وصل - ﷺ - إلى عكاظ تتبع القبائل .. دخل خيامهم وبشرهم ودعاهم .. كل القبائل دون استثناء .. بي عبس .. وكندة .. وبكر بن وائل .. وبني عامر بن صعصعة .. وبني حنيفة .. وغرهم .. فكانت بعض القبائل تصرفه بلطف .. والبعض بعنف .. وهناك من يشتمه ويسبه ويتهمه .. وكان خلف ذلك الرفض أكوام الوصايا تحذر من فتى قريش - ﷺ -. يقول أحد الصحابة ﵁:
(إن رسول الله - ﷺ - لبث عشر سنين، يتبع الحاج في منازلهم، في المواسم: مجنة، وعكاظ ومنازلهم. بمنى: من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة، فلا يجد أحدًا يؤويه ولا ينصره، حتى إن الرجل يرحل صاحبه من مصر، أو من اليمن، فيأتيه قومه أو ذوو رحمه، فيقولون: احذر فتى قريش لا يفتنك. يمشي بين رحالهم، يدعوهم إلى الله
_________________
(١) = ابن مسعود، وهذا الطريق حسن لذاته وقد مر معنا تخريجه .. كذلك طريق آخر عند أبي نعيم. انظر تفسير ابن كثير (٤/ ١٦٤) وانظر تخريج الأحاديث التي جمعتها في تخريج أحاديث السيرة.
[ ١ / ٢١٩ ]
﷿، يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله ﷿ له من يثرب). (١)
عشر من السنين يرفع الخباء .. يشع في الخيام كالشموس كالضياء .. يحط كالأمطار كالربيع والظباء .. لينعم الجميع.
كان - ﷺ - لطيفًا لينًا في حديثه .. يحترم من أمامه .. ويدعوه بأحب الأسماء إليه. ها هو في لقاء مع رجل من: