للتعجيز .. لإثبات أن رسول الله -ﷺ - يكذب ولو لمرة واحدة يلوثون بها تاريخه النقي كأنهار الجنة .. طلبت قريش دليلًا على ما يقوله - ﷺ .. فأخبرهم بقافلتهم القادمة ووصفها لهم. لكن هذا الأمر يتطلب الانتظار .. فليصف بيت المقدس فهو لم يره قط. يقول رسول الله - ﷺ -: (لنقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قط فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء. فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم ﵇ قائم يصلي، أقرب الناس به شبهًا عروة بن مسعود الثقفي. وإذا إبراهيم ﵇ قائم يصلي، أشبه الناس به صاحبكم "يعنى نفسه" فحانت الصلاة فأممتهم) (٢) ويقول - ﷺ -: (لما كذبتني قريش قمت في الحجر .. فجلا الله لي بيت المقدس .. فطفقت
_________________
(١) حديث صحيح رواه البيهقي والبزار (١/ ٣٥) وقال البيهقي: إسنادُهُ صحيحٌ وليس كما قال، بل فيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء وهو صدوق في نفسه إلا أنه كما قال الحافظ: يهم كثيرًا، التقريب (١/ ٥٤)، وضعفه ليس بالشديد وله شاهد صحيح عند أبي يعلى (٧/ ١٢٦)
(٢) حديث صحيح. رواه مسلم (الإيمان- ذكر المسيح).
[ ١ / ٢٠٩ ]
أخبرهم عن آياته وأنا انظر إليه) (١) ويقول ابن عباس: (قالوا: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد- وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد. فقال رسول الله - ﷺ -: (فذهبت أنعت، فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت، فجيء بالمسجد وأنا انظر، حتى وضع دون دار عقيل، فنعته، وأنا انظر إليه وكان مع هذا لم أحفظه). فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب) (٢).
أما قافلة العير فساحت في بطحاء مكة .. تنشد الشعر والحداء .. محملة بأقوال تبشر بصدق معراجه. بصدق امتطاء البراق.
فابتهجت قلوب المؤمنين .. وتهللت وجوههم .. وانصرف الشامتون يجرون خيبتهم .. ويجترون جمرًا .. إنهم لم يروا محمدًا إلا متجددًا طاهرًا نقيًا لا شائبة فيه.