(يوم عاشوراء كان يصام في الجاهلية) (٣) و(أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء) (٤) ومنهم (قريش .. تصوم عاشوراء في الجاهلية وكان
_________________
(١) حديث صحيح. رواه البخاري (١٢٦٣).
(٢) حديث صحيح. رواه البخاري (١٢٦٣).
(٣) حديث صحيح. رواه مسلم، الصيام، صيام عاشوراء (١٢٠).
(٤) حديث صحيح. رواه مسلم، الصيام (١٢٣).
[ ٢ / ٥ ]
رسول الله - ﷺ - يصومه .. فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه) (١) ..
وذات يوم (ذكر عند رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء فقال رسول الله: "كان يومًا يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه .. ومن كره فليدع") (٢) .. ويقول أحد الصحابة ﵃: (كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده) (٣).
وليس أهل الجاهلية فقط هم من يحتفي بذلك اليوم (إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى) (٤) .. وكان أهل خيبر أكثر احتفاءً من غيرهم فـ (هم يصومون يوم عاشوراء .. يتخذونه عيدًا ويلبسون .. نساءهم فيه حليهم وشارتهم) (٥) ..
لكن ما علاقة ذلك كله باليهود وهل كان رسول الله - ﷺ - مقلدًا لأهل الجاهلية وأهل الكتاب ..؟ دونما تردد الإجابة: لا .. فمحمد - ﷺ - جاء وحيًا .. لا ينطق عن الهوى ولا يملك أن يشرع من عند نفسه .. وإذا كان سياق الحدث فيه موافقة للجاهلية ولليهود فهؤلاء القوم كالغريق بين الأمواج .. مرةً يتنفس هواءً كالحياة ومرةً .. يتنفس ماءً .. أما الثالثة فيتنفس فيها موتًا ..
ومحمَّد - ﷺ - كان يتنفس هواءً نقيًا .. ويتفوه وحيًا وعطرًا .. استغرب رسول الله - ﷺ - صيام اليهود لذلك اليوم فكانت هذه القصة التي سجلت كم كان - ﷺ - ودودًا .. كم كان محبًا لاخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ..
_________________
(١) حديث صحيح. رواه البخاري (٣٩٥) ومسلمٌ واللفظ له، الصيام (١١٨).
(٢) حديث صحيح. رواه مسلم، الصيام (١٢٤).
(٣) حديث صحيح. رواه مسلم، الصيام (١٣٠).
(٤) حديث صحيح. رواه مسلم، الصيام (١٣٩).
(٥) حديث صحيح. رواه مسلم، الصيام (١٣٦).
[ ٢ / ٦ ]
وكم كان محبًا لبني اليهود موسى ﵊ .. فلقد (قدم -ﷺ- المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء .. فقال لهم رسول الله -ﷺ-:
"ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ " فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه، فقال رسول الله -ﷺ-:
"فنحن أحق وأولى بموسى منكم"، فصامه رسول الله -ﷺ- وأمر بصيامه) (١) لأن الله أمر بصيامه .. لا لأن يهودًا صاموه .. فالمسألة هنا مختلفة .. وليست كالحالة الأولى -حالة فرق الشعر وتسريحه- فالصوم عبادة .. وأي عبادة كانت فهي محرمة في الإِسلام إلا إذا جاء دليل من كلام الله أو كلام رسوله -ﷺ- يأمر بها أو يحث عليها .. وهكذا يبقي الإِسلام العبادة جديدةً صافيةً تستقى من النبع لا من ترسبات التاريخ والأهواء والفلسفات .. وهذا ما أغاظ اليهود وجعلهم من ثقوب حصونهم يترقبون .. ويتطلعون إلى أي خطأ قد يحدث منه -ﷺ- أو من أحد الصحابة ..
وها هو أحدهم يجد ما يريد: