لم يتجه - ﷺ - إلى المدينة مباشرة .. هل خاف من يهود؟ هل كان خائفًا من شيء .. لا .. لكنه مال بخط سيره نحو مكان قريب من المدينة يسمى (قباء) ونزل على أناسٍ من الأنصار يقال لهم (بنو عمرو بن عوف) وهذه هي القصة:
(سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله -ﷺ- من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة .. فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من اليهود على أُطم (١) من آطامهم لأمر ينظر فيه، فبصر برسول الله - ﷺ - وأصحابه مبيضين (٢) يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب .. هذا جدكم (٣) الذي تنتظرون.
_________________
(١) الأطم: هو الحصن.
(٢) أي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير.
(٣) أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه (السيرة الشامية ٣/ ٣٨٤).
[ ١ / ٢٨٢ ]
فثار المسملون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله -ﷺ- بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في "بني عمرو بن عوف" وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول .. فقام أبو بكر للناس .. وجلس رسول الله -ﷺ- صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار- ممّن لم ير رسول الله -ﷺ- يحيِّي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله -ﷺ-، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله -ﷺ- عند ذلك) (١) ..
أما الأنصار .. فقد تحولوا إلى مشاعر تحمل رسول الله -ﷺ- تقله تظله .. وتتوهج من حوله، أما قباء فـ: