فبينما (كان رسول الله - ﷺ - يعرض نفسه على الناس بالموقف، فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ﷿، فأتاه رجل من همدان، فقال الرسول - ﷺ -: ممّن أنت؟
فقال الرجل: من همدان.
قال - ﷺ -: فهل عند قومك من منعة؟
قال الرجل: نعم.
ثم إن الرجل خشي أن يحقره قومه، فأتى رسول الله - ﷺ -، فقال: آتيهم فأخبرهم، ثم آتيك من عام قابل، قال - ﷺ -: نعم. فانطلق) (٢) .. ألهذه
_________________
(١) هو قطعة من حديث صحيح سيمر معنا عند لقاء الأنصار.
(٢) إسنادُهُ صحيحٌ. رواه أحمد (الفتح ٢٠/ ٢٦٨) وأصحاب السنن والحاكم وأبو نعيم من طريق: إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر. وسالم ثقة تابعي سمع من جابر. انظر جامع التحصيل (٢١٧) والتقريب (١/ ٢٧٩) وعثمان بن المغيرة، الثقفي بالولاء، قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيُّ، والعجلي، وابن نمير، وعبد الغني بن سنيد كل هؤلاء قالوا عنه: ثقة. التهذيب (٧/ ١٥٥) وإسرائيل بن يونس ثقة معروف. التهذيب (١/ ٢٦١).
[ ١ / ٢٢٠ ]
الدرجة بلغ الخوف من القوم؟! ألهذه الدرجة صحراء العرب موحشة وقاسية على هذا النبى - ﷺ - وعلى أصحابه المساكن؟! كأنهم سيتحالفون مع الموت .. مع الفناء .. أما لهم عقول! .. أم تحولوا إلى صخور؟ ومع ذلك لا يأس .. يعود ويداه خالية منهم .. وهمُّ العالم يدور برأسه .. يعود إلى بيته حيث لا خديجة .. لا زوجة تمسح الجراح .. تبادله الحب والحنان .. يتذكر خديجة في بيته الذي يفتقدها .. يتذكر خمسة وعشرين عامًا من الحب عاشها معها .. ولا يعرف من تلك الطاهرة إلا ما يثلج صدره ويبهجه .. ما ذكر امرأة غيرها .. ولا طرق بابًا للزواج بعدها .. كأنها لم تمت .. لكن إرادة الله كانت وحيًا في المنام .. ورؤيا الأنبياء وحي ينتصب حقيقة على الأرض .. فما الذي جرى في المنام.