تقول عائشة ﵂: "لما أرادوا غسل رسول الله - ﷺ - اختلفوا فيه فقالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله - ﷺ - من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه؟
فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن اغسلوا النبي وعليه ثيابه .. فقاموا إلى رسول الله فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه والقميص دون أيديهم" (١) أي أنهم يدلكون القميص على جسده ﵊ بعد سكب الماء على الثوب .. وكان علي ﵁ يتأمل رسول الله - ﷺ - وهو يغسله وكأنه يبحث عن شيء فيقول: "غسلت رسول الله - ﷺ - فجعلت انظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا وكان طيبًا حيًا وميتًا - ﷺ -" (٢) وبعد أن انتهوا من غسله ندمت عائشة قائلة: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه" (٣) أي أنها تمنت لو غسله نساؤه فهن في نظرها أولى من الرجال وهو الأصوب وكأنها تتذكر ابتسامته ﵇ لها قبل أسبوع .. حيث تقول ﵂: "رجع إلي رسول الله - ﷺ - ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا
_________________
(١) سنده صحيح رواه ابن إسحاق السيرة النبوية ٦ - ٨٤ ومن طريقه الطبري٢ - ٢٣٩ وغيره: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة وهذا السند صحيح وقد مر معنا كثيرًا.
(٢) سنده صحيح رواه الحاكم ٣ - ٦١ والبيهقي في الدلائل ٧ - ٢٤٣ والكبرى ٣ - ٣٨٨ من طرق عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن علي ﵁ وسعيد بن المسيب إمام طبقته وكذلك تلميذه ومعمر بن راشد إمام ثقة ثبت فاضل انظر التقريب ٢ - ٢٦٦
(٣) هو آخر حديث عائشة السابق عند ابن إسحاق.
[ ٤ / ٣١٠ ]
أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول: وارأساه .. قال: بل أنا يا عائشة وارأساه ثم قال: وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ثم دفنتك .. قلت: لكأني بك أن لو فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله - ﷺ -" (١) وكأنها فهمت من هذا الحديث أن تغسيل الزوج لزوجته والعكس هو الأولى .. لكن ذلك لم يحدث وشرف الله عليًا ومن معه بتغسيل نبيه وقبل أن ينتهي علي ﵁ ومن معه من تغسيله