وقد كانت صفية قاسية على مشاعره الفياضة .. وقد استغلت صفية كون ذلك اليوم يومها كي تقطف المزيد من الحنان والدلال .. لكنها بالغت في الشكوى حتى كلفتها مبالغتها تلك متعة يومها ذلك ..
يقول أنس بن مالك ﵁:
"كانت صفية مع رسول الله - ﷺ - في سفر وكان ذلك يومها فأبطأت في المسير فاستقبلها رسول الله - ﷺ - وهي تبكي وتقول حملتني على بعير
_________________
(١) صحيح البخاري ٢ - ٥٦٥.
(٢) صحيح البخاري ٢ - ٥٦٦.
(٣) صحيح البخاري ٢ - ٥٩٠.
[ ٤ / ٢٧٨ ]
بطيء فجعل رسول الله - ﷺ - يمسح بيديه عينيها فأبت إلا بكاء [وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها فلما أكثرت زبرها وانتهرها وأمر الناس بالنزول فنزلوا ولم يكن يريد أن ينزل] .. فغضب رسول الله - ﷺ - وتركها فقدمت فأتت عائشة فقالت: يومي هذا لك من رسول الله - ﷺ - إن أنت أرضيتيه عني .. فعمدت عائشة إلى خمارها وكانت صبغته بورس وزعفران فنضحته بشيء من ماء ثم جاءت حتى قعدت عند رأس رسول الله - ﷺ - فقال لها رسول الله - ﷺ -: ما لك؟ فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فعرف رسول الله - ﷺ - الحديث فرضي عن صفية
وانطلق إلى زينب فقال لها: إن صفية قد أعيا بها بعيرها فما عليك أن تعطيها بعيرك
قالت زينب: أتعمد إلى بعيري فتعطيه اليهودية؟ فهجرها رسول الله - ﷺ - ثلاثة أشهر فلم يقرب بيتها .. وعطلت زينب نفسها وعطلت بيتها وعمدت إلى السرير فأسندته إلى مؤخر البيت وأيست أن يأتيها رسول الله - ﷺ - .. فبينا هي ذات يوم إذا رسول الله - ﷺ - فدخل البيت فوضع السرير موضعه فقالت زينب: يا رسول الله .. جاريتي فلانة قد طهرت من حيضتها اليوم هي لك فدخل عليها رسول الله - ﷺ - ورضي عنها" (١)
كان بيت النبوة بيتًا كبقية البيوت يجري فيه ما يجري في تلك البيوت
_________________
(١) سنده قوي رواه النسائي في السنن الكبرى ٥ - ٣٦٩ أخبرنا محمَّد بن خلف قال ثنا آدم قال نا سليمان بن المغيرة قال ثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك .. ابن خلف العسقلاني صدوق من رجال التقريب ١ - ١٥٨ وشيخه ابن أبي إياس العسقلاني ثقة عابد من رجال البخاري: التقريب ١ - ٣٠ وبقية السند صحيح على شرط مسلم. والزيادة عند أحمد ٦/ ٣٣٧ من طريق شميسة وهي لم توثق.
[ ٤ / ٢٧٩ ]
من خصومة لكن النبي - ﷺ - كان يقدم من خلال تلك الخلافات حلولًا لأمته دون مثالية أو إسفاف ..