ومن معه من الجيش إلى المدينة تعني تأجيل السفر فلعلهم يحظون بخطبة النبي - ﷺ - والصلاة خلفه .. لكن شيئًا من ذلك لم يحدث وخرج أبو بكر ﵁ وسلم على المصلين وارتقى درجات المنبر وخطب الناس .. فلا أدري أي شعور كان يخالج الناس ويخالج أبا بكر وهم يعلمون أن نبيهم طريح الفراش خلف تلك الستارة الصغيرة لا يستطيع الحراك مما به من الألم .. لا بد أن دموعًا غزيرة سألت وشهقات علت ونحيبًا طال من الرجال والنساء جميعًا .. ودخل أسامة ﵁ على النبي - ﷺ - يعوده فكانت هذه القصة التي يرويها أسامة بنفسه فيقول:
_________________
(١) صحيح البخاري ١ - ٢٤١ والزيادة له ١ - ٢٤٠ و١ - ٢٤٠.
(٢) صحيح البخاري ج:١ ص: ٢٤٣.
[ ٤ / ٢٩٢ ]
"لما ثقل رسول الله - ﷺ - هبطت وهبط الناس معى إلى المدينة .. فدخلت على رسول الله - ﷺ - وقد أصمت فلا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها علي فعرفت أنه يدعو لي" (١)
ومضى يوم الجمعة كاملًا والنبي ﵇ على فراشه لم يخرج .. وجاء يوم السبت فصلى أبو بكر الفجر والظهر فكانت المفاجأة عندما رأى المصلون