هل تحبس من معها حتى تطهر أم تغادر مكة معهم ولا شيء عليها .. هذه المشكلة تعرضت لها أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب ﵂ .. تحكي عائشة قصتها فتقول: "إن صفية بنت
حيي زوج النبي - ﷺ - حاضت فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه سلم - .. فقال: أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت قال فلا إذًا" (١) أي أنها لن تحبسكم عن الخروج فليس عليها طواف وداع ولذلك قال - ﷺ - لما أخبروه: "قالوا: يا رسول الله .. أفاضت يوم النحر قال: اخرجوا" (٢) ويقول ابن عباس: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" (٣) ولكن بشرط أن تكون قد طافت طواف الإفاضة .. وقبل أن يخرج النبي - ﷺ - حدد لأصحابه مكانًا للاجتماع قبل الانطلاق .. اسمه: (المحصب) وهو ذلك المكان الذي يحمل ذكريات مريرة جدًا للنبي ﵇ وأهله وصحابته عندما حاصرتهم قريش فيه وقاطعتهم ومنعت الاتصال بهم والتعامل معهم .. قال أسامة بن زيد: "قلت: يا رسول الله .. أين تنزل غدًا في حجته قال: وهل ترك لنا عقيل مترلًا؟ ثم قال نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة المحصب" (٤) فيقول ﵇: "حين أراد أن ينفر من منى نحن نازلون غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة .. حيث تقاسموا على الكفر يعني بذلك المحصب وذلك أن قريشًا وبني كنانة .. تقاسموا على بني هاشم وبني
_________________
(١) صحيح البخاري ٢ - ٦٢٥.
(٢) صحيح البخاري ٢ - ٦١٨.
(٣) صحيح مسلم ٢ - ٩٦٣.
(٤) صحيح البخاري ٣ - ١١١٣.
[ ٤ / ٢٧٦ ]
المطلب أن لا يناكحوها ولا يكون بينهم شيء حتى يسلموا إليهم رسول الله - ﷺ -" (١).
خرج النبي - ﷺ - وخرج الصحابة ﵃ ولكن قبل خروجهم طلبت عائشة من النبي ﵇ طلبًا فيه قربة إلى الله: