النبي - ﷺ - سمح للمضطرين وأصحاب الأعذار في المبيت خارج منى فقد "استأذن العباس بن عبد المطلب ﵁ رسول الله - ﷺ - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له" (١) والسقاية هي تقديم الشراب إكرامًا لضيوف بيت الله .. يقول ابن عباس ﵄ عن سقايتهم: "إن رسول الله - ﷺ - جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس: يا فضل .. اذهب إلى أمك فأت رسول الله - ﷺ - بشراب من عندها .. فقال: اسقني .. قال: يا رسول الله .. إنهم يجعلون أيديهم فيه قال: اسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح .. ثم قال: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه يعني عاتقه وأشار إلى عاتقه" (٢).
وكان العباس يقدم النبيذ المباح الذي لم يتحول إلى خمر وقد انتقد أحد الأعراب بني العباس تقديمهم للنبيذ
يقول أحد الجالسين أثناء ذلك الحوار واسمه: بكر بن عبد الله المزني "كنت جالسًا مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ .. أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخل .. قدم النبي - ﷺ - على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى .. فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال: أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا .. فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله - ﷺ -" (٣)
_________________
(١) صحيح البخاري ٢ - ٥٨٩.
(٢) صحيح البخاري ج: ٢ ص: ٥٨٩.
(٣) صحيح مسلم ٢ - ٩٥٣.
[ ٤ / ٢٧٤ ]
من أجل ذلك توجه العباس نحو مكة للمبيت بها من أجل السقاية .. كما أذن النبي - ﷺ -: