انتهت غزوة بني المصطلق بانتصار النبي - ﷺ - على المشركين .. وانتصار عائشة ﵂ على المنافقين .. لكن تلك المعركة تركت لدى قريش وحلفائها شعورًا أسودًا .. ورعبًا ترتعد منه أوصالها .. كأن الجبال تتزلزل من حولها .. كأن الكواكب تتهاوى على رؤوسها .. فقد امتدّت يد محمد - ﷺ - حتى طالت جيرانهم بني المصطلق .. الذين عادوا بعد المعركة أحرارًا بعد مصاهرتهم للنبي - ﷺ - .. وقريش الآن تخشى أن تمتد إليهم يد محمد - ﷺ - فتأخذهم إلى غير رجعة ..
ويبدو أن تلك الضربات التي تلقاها المسلمون من قريش وغيرهم من الوثنين في أحد .. والرجيع وبئر معونة .. وغرها لم تزدهم إلَّا صلابة وعزمًا واتّقادًا .. كأنها النار التي تذيب صدأً .. كانت لقاحًا عاد بعده الجسم صحيحًا منيعًا .. فها هو النبي - ﷺ - يرسل جيشًا لرصد قوافل قريش
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٥١٨٩) ومسلمٌ (٢٤٤٨).
[ ٣ / ٧٥ ]
التي تمر بمحاذاة الساحل .. في غزوة يحلو للبعض تسميتها: