تقول عائشة ﵂: (فدعا رسول الله - ﷺ - بريرة، فقال: أي بريرة .. هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟
قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرًا قط أغمصه (٣) عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن (٤) فتأكله) (٥) (وانتهرها بعض أصحابه (٦)، فقال: اصدقي
_________________
(١) تأخر عن النبي - ﷺ -.
(٢) حديث صحيح رواه مسلم واللفظ له والبخاريُّ والزوائد لابن إسحاق.
(٣) أعيبها به.
(٤) الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى.
(٥) حديث صحيح رواه مسلم والزوائد لابن إسحاق.
(٦) هو علي بن أبي طالب .. وقد ورد أنه ضربها ضربًا شديدًا .. لكنني لا أستطع الجزم بصحة سند هذه العبارة .. فربما كانت من المراسيل التي عند ابن إسحاق.
[ ٣ / ٤٥ ]
رسول الله - ﷺ - حتى أسقطوا لها به (١» (٢) (فقال رسول الله - ﷺ -: لست عن هذا أسألك.
قالت: فعمه .. فلما فطنت قالت: سبحان الله .. "والله" ما أعلم من عائشة إلَّا كما يعلم الصائغ من التبر (٣) الأحمر) (٤)، وماذا يعلم الصائغ من الذهب النقي قبل صياغته واختلاطه بغيره سوى النقاء ..
كانت بريرة تتحدّث عن الصفاء .. عن الطهارة .. عن عائشة ..
أمّا المنافقون فكانوا يتحدّثون قيحًا وصديدًا ينزّ من نفوسهم السوداء الحاقدة ..
لكن ماذا عن البريء الآخر .. صفوان بن معطل ذلك الشاب الذي قُذف هو الآخر .. ولوّثه المنافقون بأنفاسهم الموبوءة .. تنامى إلى سمعه ما يقال عنه وعن أمّه عائشة .. فما زاد على كلمات تحدثنا عنها عائشة، فتقول:
(وبلغ الأمر إلى ذلك الرجل الذي قيل له: فقال: سبحان الله، والله ما كشفت كنف أنثى قط) (٥).
لكن عبد الله بن أبي بن سلول يصرّ على تشويهه والافتراء عليه ويتشهى بذكره وذكر أمّه عائشة في مجلسه حتى طفح الكيل .. فأغضب صنيعه رسول الله - ﷺ - فماذا فعل؟ ..
_________________
(١) أي: صرحوا لها بالتهمة.
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٤٧٥٧).
(٣) الذهب النقى الخالص.
(٤) سنده صحيح رواه الطبراني (٢٣/ ١٠٦) وأبو يعلى (٨/ ٣٣٥) ومن طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
(٥) هو بقية حديث البخاري (٤١٤١) ومسلمٌ (٢٧٧٠) واللفظ له.
[ ٣ / ٤٦ ]