وزينب كالمطر .. ستقول الحقيقة .. ولن تأبه بحمية أختها لها .. وغيرتها من عائشة ..
تقول عائشة: إن (رسول الله - ﷺ - سأل زينب بنت جحش- زوج النبي - ﷺ - عن أمري: ما علمت أو ما رأيت؟
_________________
(١) أي أن دمها لم يتوقف تلك الليلة ولم يغش النوم عينها.
(٢) حديث صحيح رواه مسلم (٢٧٧٠) والزوائد بين الأقواس الصغيرة عند ابن إسحاق .. وما بين المعقوفين عند البخاري (٤١٤١).
[ ٣ / ٤٣ ]
فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلَّا خيرًا.
قالت عائشة: وهي التى كانت تساميني (١) من أزواج النبي - ﷺ -، فعصمها الله بالورع.
وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها، فهلكت فيمن هلك) (٢) (وكان الذي يتكلم به فيه:
"مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن أبي بن سلول" وهو الذي كان يستوشيه (٣)، ويجمعه، وهو الذي تولّى كبره (٤) منهم هو وحمنة) (٥)، التي لم تكن تعرف النفاق .. لكنها الغيرة إلى تورد من يبقيها بين أضلاعه موارد الضياع والهلاك .. والهوى يعمي ويصم .. والصحابة بما فيهم حمنة وحسان ومسطح بشر غير معصومين ..
أما نبي الله - ﷺ - فقد توجهت به الهموم إلى مزيد من التساؤل والاستشارة .. فقد آذاه ابن سلول في أهله وصاحبه .. وقد تجاوز أذاه كل الحدود.
النبي - ﷺ - يستشير ويسأل عن حل
تقول عائشة ﵂:
(ودعا رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين
_________________
(١) تنافسني.
(٢) حديث صحيح رواه مسلم -التوبة.
(٣) ينشره ويحث غيره على نشره وإشاعته.
(٤) معظمه.
(٥) حديث صحيح رواه البخاري والزيادة للطبراني (٢٣/ ١١٠).
[ ٣ / ٤٤ ]
استلبث الوحي (١)، يستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأما أسامة بن زيد، فأشار على رسول الله - ﷺ - بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود. فقال: يا رسول الله، هم أهلك ولا نعلم إلَّا خيرًا "وهذا الكذب والباطل".
وأمّا علي بن أبي طالب فقال: "يا رسول الله" لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، "وإنك لقادر على أن تستخلف" وإن تسأل الجارية تصدقك) (٢)، فأخذ - ﷺ - برأي علىّ بن أبي طالب ﵁ في سؤال جارية عائشة واسمها "بريرة" .. ولم يأخذ رأيه بتطليقها الذي يلوح بين كلماته ليريحه من همّ التفكير والحرة التي طالت عليه - ﷺ -.