نقلوا فيها الحجارة من عمق الخندق .. إلى عمق جوعهم وبطونهم .. قدّو الحجارة من الخندق وألصقوها ببطونهم من شدّة الجوع .. ثم ربطوها .. في الوقت الذي تسلّل فيه المنافقون إلى بيوتهم .. إلى شوائهم ونسائهم وشرابهم .. كأن الأمر لا يعنيهم .. كأن المدينة ليست وطنًا لهم .. كان ذلك الجوع امتحانًا لإيمان هؤلاء المؤمنين الذين صبروا واحتسبوا.
يقول جابر ﵁:
(لما حفر النبي - ﷺ - وأصحابه الخندق، أصاب النبي - ﷺ - والمسلمن جهد شديد، فمكثوا ثلاثًا لا يجدون طعامًا، حتى ربط النبي - ﷺ - على بطنه حجرًا من الجوع) (٢).
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٤١٠٠).
(٢) سنده صحيح رواه أحمد والبيهقيُّ (٣/ ٤٢٢) حدثنا وكيع، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه عن جابر .. وأيمن وابنه ثقتان من رجال البخاري التقريب (١/ ٨٩ - ٥٢٥) وأيمن تابعي ووكيع إمام معروف.
[ ٣ / ٨٨ ]
لكن ماذا بعد ثلاثة أيام من الجوع والطعام القليل .. بشع الطعم والرائحة .. إن رحمة الله قريب من المؤمنين .. جاءت المعجزة في بيت جابر .. فزال عن المؤمنين شيئًا ممّا بهم.