هو زيد بن حارثة ﵁ .. اشتراه النبي - ﷺ - في مكة وأحبه فأعتقه .. وكان قد أخذ من قومه .. فلما علموا. بمكانه جاء أخوه "جبلة" إلى النبى - ﷺ - مطالبًا بتسليم أخيه إليه ليردّه إلى أمّه وأبيه وقومه .. يقول
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٢٨٦١).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٢٠٩٧).
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٢٣٠٩).
(٤) حديث صحيح رواه البخاري (٢٨٦٢).
(٥) حديث صحيح رواه البخاري (٢٠٩٧).
(٦) حديث صحيح رواه البخاري (٢٨٦١).
(٧) هو حديث ابن إسحاق السابق.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
جبلة: (قدمت على رسول الله - ﷺ -، فقلت له: يا رسول الله، ابعث معي أخي زيدًا. قال - ﷺ -:
هو ذا .. فإن انطلق معك لم أمنعه. قال زيد:
يا رسول الله، والله لا أختار عليك) (١).
قال جبلة بعد أن سمع كلمات أخيه الشاب: (فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي) (٢).
فبادل - ﷺ - حب زيد بحب يسير معه أينما سار .. ويُعرَّف به إذا ما رؤي .. لقد وهبه - ﷺ - اسمه وتبنّاه .. وسماه زيد بن محمَّد بن عبد الله.
يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب:
(ما كنّا ندعو زيد بن الحارثة، إلَّا: زيد بن محمَّد) (٣)، ثم زوّجه - ﷺ - امرأة حبشية صالحة تدعى: "أم أيمن" فولدت له حبيبًا آخر لرسول الله - ﷺ - .. ولدت له: أسامة بن زيد بن محمَّد .. ذلك الطفل الأسمر العذب الذي دخل على النبي - ﷺ - ذات يوم وهو في بيت عائشة فـ (أراد النبى - ﷺ - أن ينحي مخاط أسامة. قالت عائشة:
دعني حتى أكون أنا الذي أفعل. قال - ﷺ -:
_________________
(١) سنده قوى رواه الترمذيُّ (٣١٨٥) والحاكم (٣/ ٢٣٧) والطبرانيُّ (٢/ ٢٨٦) من طريق علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني حدثني جبلة .. وأبو عمرو ثقة مخضرم واسمه سعد بن إياس وهو من رجال الستة - التقريب (١/ ٢٨٦) وإسماعيل تابعى صغير وثقة من رجال الستة - التقريب (١/ ٦٨) وعلي بن مسهر ثقة من رجال الستة أيضًا - التقريب (٢/ ٤٤).
(٢) المصدر السابق.
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٤٧٨٢) والترمذيُّ واللفظ له.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
يا عائشة أحبيه فإني أحبه) (١) ولا يكتفي - ﷺ - بمطالبة عائشة ﵂ بأن تحبه .. بل إنه - ﷺ - يدعو ربّه أن يحبه.
يحدّثنا أسامة عن أحضانه - ﷺ - .. عن قبلاته ودعواته له وهو طفل .. فيقول: (كان رسول الله - ﷺ - يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن ابن علي على فخذه الآخر، ثم يضمّهما، ثم يقول:
اللهمّ ارحمهما فإني أرحمهما) (٢) (اللهمّ أحبّهما فإني أحبهما) (٣) .. كان ذلك الطفل الأسمر عنبرًا في ثياب النبي - ﷺ - .. إليك ما فعله - ﷺ - بأسامة بعد أن رأى الدم ينبع من جبهته السمراء الطاهرة ..
ماذا فعل لعينيه البريئتين وهما تفيضان بالدمع .. بل