يقول صحابي (صلّى مع رسول الله - ﷺ - في يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: إن طائفة صفت صلت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلّى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأتمّوا لأنفسهم، ثم انصرفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلّى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسًا وأتمّوا لأنفسهم، ثم سلّم بهم) (٢).
فصلّى النبي - ﷺ - ركعتين .. وصلّت كل طائفة ركعتين أيضًا ..
كانت غزوة ذات الرقاع حافلةً بالمشاعر لا بالدماء .. حافلةً بالمعجزات والكرامات .. لم يكن فيها قتال .. لكن ذلك المكان المسمى
_________________
(١) = كيسان، سمعت جابرًا (٤١٢٦) وابن إسحاق لم يدلس ووهب ثقة من رجال الشيخين- التقريب (٢/ ٣٣٩).
(٢) حديث صحيح رواه مسلم عن جابر (٨٤٣).
(٣) حديث صحيح رواه مسلم عن صالح بن خوات عن أحد الصحابة "صلاة الخوف" (٨٤٣).
[ ٢ / ٣١٤ ]
بـ: "ذات الرقاع" كان ساحة للخوف والتوتّر .. أخاف الناس بعضهم بعضًا .. ثم تفرّقوا دون دماء (١) .. أخاف النبي أعداءه وكسب ثناء بعضهم .. وحقّق - ﷺ - بجيشه نصرًا معنويًا له رصيده في النفوس .. ثم عادوا إلى المدينة والشوق يحملهم .. وكان أشدّهم شوقًا ذلك الشاب "جابر" الذي رقص قلبه طربًا عندما اقترب الجيش من المدينة .. لكن شيئًا كان يعيقه عنها .. يعيقه حتى عن أصحابه .. حتى كان آخر من يسير في الجيش .. لقد كانت في طريق العودة قصة لـ: