تقول ﵂: (كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا، وكان رسول الله - ﷺ - إذا كان بالليل سار مع عائشة، يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة:
ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟
قالت: بلى.
فركبت عائشة على بعير حفصة، وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله - ﷺ - إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلّم، ثم سار معها حتى نزلوا.
فافتقدته عائشة، فغارت، فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر (١)، وتقول:
_________________
(١) = داود الناجي (التقريب-٢/ ٣٦) وتلميذه تابعي ثقة عابد وهو البناني -التقريب (١/ ١١٥) وحماد ثقة من رجال مسلم وهو أثبت الناس في ثابت البناني (السابق-١/ ١٩٧) وأسد صدوق (التقريب-١/ ٦٣) ويلقب بـ (أسد السنة) وشيخ النسائي ثقة انظر (التقريب- ١/ ٤٢٥) فالسند بذلك صحيح وصححه الإمام الألباني في الأرواء (٥/ ٣٦٠).
(٢) نبات طيبت الرائحة توجد به الهوام غالبًا في البرية.
[ ٣ / ٧٠ ]
يا رب سلط عليَّ عقربًا، أو حية تلدغني، رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا) (١) .. ولا تستطيع أن تقول لحفصة شيئًا .. فهي التي جنت على نفسها .. فأي غيرة تسكن عائشة .. وأي حب ذلك الذي يأكل معها ويشرب .. ويحلّ ويرتحل .. كان حب عائشة للنبي - ﷺ - سماءها وأرضها وبحارها التي لا شاطئ لها ..
لكن ماذا عن حب النبي - ﷺ - لعائشة إلى أي مدى هو .. وما هي المسافات التي قطعتها عائشة في قلبه وبين حناياه ..؟
النبي - ﷺ - نفسه .. في ساعة حب وعشق لعائشة .. في ساعة لم يكن فيها سوى محمد وعائشة والحب .. تحدّث - ﷺ - بحديث يتقاطر شهدًا وحبًا .. حديث لم تسمع مثله حبيبة قط .. حديث جعل عائشة تشعر أن الشمس والقمر والدنيا كلّها بين يديها.