يقول أنس بن مالك ﵁ وهو يتحدّث عن عامر بن الطفيل: (كان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، وكان أتى النبي - ﷺ - فقال: أخيرك بين ثلاث خصال:
أن يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر. أو:
أن أكون خليفتك من بعدك. أو:
[ ٢ / ٢٩٣ ]
أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء) (١).
رفض - ﷺ - تلك المطالب الطاغوتية .. فقد بعثه الله للناس كافةً .. لنشر التوحيد وإزالة الشرك عن هذه الأرض كلها .. وإزالة الطواغيت أمثال عامر بن الطفيل .. ولذلك أخذ - ﷺ - حذره من ذلك الأهوج .. ومن بني لحيان وبني سليم .. فقام بعقد عهدٍ بينه وبن جيرانهم بني عامر حتى يأمن اتفاقهم عليه أو مساندتهم لقريش إذا ما قامت قريش بعمل عسكري في المستقبل ..
لكن ذلك كلّه لا يكفى، فعامر بن الطفيل وأتباعه يحتاجون إلى رصد ومراقبة أكثر .. فالظروف الحالية دقيقة وخطيرة.
وقريش ما زالت تحتفظ بقائمة من الأسماء .. لها معها ثأر منذ غزوة بدر .. ولم تتمكن منهم في غزوة أُحُد .. وكان على رأس تلك القائمة عاصم بن ثابت الذي شهد له - ﷺ - بإجادة القتال في غزوة أحد .. عاصم .. هذا الأسد .. كان قد فتك بعظيم من طواغيت قريش ورأسه مطلوب بأي ثمن .. والفارس الآخر اسمه: خبيب بن عدي .. وقد اجتثّ خبيب ﵁ طاغوتًا آخر يدعى: الحارث بن عامر بن نوفل .. وهناك آخرون مطلوبون .. لكنني ذكرت هذين الفارسين لأن الرسول - ﷺ - استدعاهما واستدعى معهما ثمانية من الشجعان .. هؤلاء العشرة كوّنوا سرية استطلاع للمنطقة الواقعة بين مكة والمدينة .. ومهمتهم تغطي أراضي يسكنها بنو لحيان وسليم وبنو عامر .. وأطلق فيما بعد على هذه السرية:
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٤٠٩١) والبيهقيُّ (٣/ ٣٤٥) واللفظ له.
[ ٢ / ٢٩٤ ]