مجموعة من اللصوص من عكل وعرينة .. مجموعة من الأوغاد سمعوا برحمته - ﷺ - .. وبشفقته على أصحابه وعلى الناس جميعًا .. فظنّوا أن بإمكانهم استدرار رحمته واستدراج طيبته ثم الضحك عليه بعد نوال عطائه .. جاء هؤلاء إلى المدينة، أظهروا الإِسلام (وبايعوه - ﷺ -) (٤) لكن حمى المدينة أصابتهم .. شَمَلهم - ﷺ - بقلبه وكرمه قالوا: (يا نبي الله، إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة) (٥) (فقال لهم رسول
_________________
(١) حديث صحيح رواه مسلم (١٠١٧) الزكاة والنسائيُّ (الصحيح-٢/ ٥٣٩).
(٢) حديث صحيح رواه مسلم (١٨٩٣).
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٢٦٩٧).
(٤) حديث صحيح -رواه مسلم- القسامة.
(٥) حديث صحيح رواه البخاري (٤١٩٢) ومعنى استوخموا أي لم يوافق مناخها أجسادهم.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
الله - ﷺ -: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة، فتشربوا من ألبانها وأبوالها) (١) (فأمر لهم رسول الله - ﷺ - بذودٍ (٢)، وراعٍ، أمرهم فيه، فيشربوا من ألبانها وأبوالها) (٣) (فانطلقوا، فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحوا وسمنوا) (٤) (فلما صحوا قتلوا راعي النبي - ﷺ -، واستاقوا النعم) (٥) و(سملوا أعين الرعاء) (٦) أي فقأوا عينيه بالحديد. (فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم) (٧) (فجاء الخبر في أوّل النهار، فبعث - ﷺ - في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر بقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وألقوا في الحرّة، يستسقون فلا يسقون) (٨) (ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا) (٩) .. ما هو ذنب ذلك الراعي المسكين الذي اعتنى بهم وبصحتهم .. سقاهم ومرّضهم وأطعمهم .. فكان جزاؤه أن فقأوا عينيه ثم قتلوه .. إن فقأهم لعيني الراعي قبل قتله دليل على توغّل الإجرام والحقد في نفوس أولئك المجرمين الأنذال .. الذين جمعوا كل صفات الخسّة والدناءة .. كفروا وقتلوا ومثّلوا وخانوا وسرقوا .. فكان عقابهم شَرسًا بحجم جريمتهم .. إن أمثال هؤلاء الرعاع والجهلة وقطاع الطرق يشكلون خطرًا على كل أرض يطأونها بأقدامهم .. ولا يمكن أن يوقف نزيف
_________________
(١) حديث صحيح رواه مسلم (١٦٧١) القسامة.
(٢) الذود هو القطع من الإبل.
(٣) حديث صحيح رواه البخارى (٤١٩٢).
(٤) حديث صحيح رواه البخاري (٣٠١٨).
(٥) حديث صحيح رواه البخاري (٢٣٣).
(٦) حديث صحيح رواه مسلم -القسامة (١٦٧١).
(٧) حديث صحيح رواه البخاري (٤١٩٢).
(٨) حديث صحيح رواه البخاري (٣٠١٨).
(٩) حديث صحيح رواه مسلم -القسامة (١٦٧١).
[ ٢ / ٢٨٧ ]
الخوف والدم الذي يسفكونه سوى السيف البتّار .. أمثال هؤلاء يغريهم ضعف الضعيف .. وحلم الحليم وتسامح الكريم .. فينشرون من خلال ذلك الرعب في قلوب الحجاج والتجار والمسافرين .. وربما أغرى هؤلاء الأجلاف ذلك الإنكسار الذي حدث للمؤمنين في غزوة أحد .. وربما كانوا طلائع خيانة واستكشاف لمجرم قابع في عرنه يجمع جيشًا لاقتحام المدينة ونهبها .. مجرم يثير القشعريرة .. اسمه خالد بن سفيان بن نبيح يقود بني لحيان .. علم - ﷺ - بذلك المخطط .. لكنه فكّر بطريقة آمنة يتخلّص فيها من حرب ضروس بطعنة واحدة .. يحقن فيها دماء جيوش تحتاج إلى دمائها ورجالها .. فكّر - ﷺ - بـ: