(ثم قال: ادع غرماءك) (٣) (فلما نظروا إليه أغروا بي (٤) تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرًا ثلاث مرات، ثم جلس عليه) (٥) (ثم دعا) (٦) (ثم قال: ادع أصحابك .. فما زال يكيل لهم حتى أدّى الله أمانة والدي، وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخوتي تمرة، فسلّم والله البيادر كلّها حتى أني انظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله - ﷺ - كأنه لم ينقص تمرة واحدة) (٧) (فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم) (٨) (فما تركت أحدًا له على أبي دين إلَّا قضيته .. وفضّل ثلاثة عشر وسقًا، وسبعةً عجوة وستةً لون، أو ستةٌ عجوةً وسبعةٌ لون، فوافيت رسول الله - ﷺ - المغرب فذكرت له ذلك، فضحك، فقال:
أئت أبا بكر وعمر فأخبرهما. فقالا: لقد علمنا إذ صنع رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٢٧٨١).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٢١٢٧).
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٢٧٠٩).
(٤) هيجوا بي .. أي أثاروا.
(٥) حديث صحيح رواه البخاري (٢٧٨١).
(٦) حديث صحيح رواه البخاري (٣٥٨٠).
(٧) حديث صحيح رواه البخاري (٢٧٨١).
(٨) حديث صحيح رواه البخاري (٣٥٨٠).
[ ٢ / ٢٦٧ ]
ما صنع أن سيكون ذلك) (١) (ثم جئت رسول الله - ﷺ - وهو جالس فأخبرته بذلك، فقال رسول الله - ﷺ - لعمر: اسمع -وهو جالس- يا عمر: فقال عمر: ألا يكون قد علمنا أنه رسول الله، والله إنك لرسول الله) (٢).
وانصرف جابر إلى أخواته مبشّرًا بكرامة الله لوالدهن في حياته وبعد مماته .. فقضاء الدين بهذه الطريقة لا يمكن إلَّا أن يكون إكرامًا من الله لذلك الشيخ الراحل .. ذلك الشيخ الذي عانى الكثير .. الكثير من أجل لقاء الله .. وهو إكرام لهذا الشاب الذي رضي بقضاء الله وقدره .. وحمل وهو صغير أمانة ضخمة وثقيلة .. وهل هناك أثقل من إعالة أسرة كبيرة كهذه .. وهل هناك أثقل من دين يطالبك به يهودي ..؟!
أجل هناك .. وفي بيت سعد بن الربيع الشهيد الكريم .. الذي ناصف عبد الرحمن بن عوف ماله وأهله .. في بيت هذا الربيع الممتد كالبصر حلَّ الجفاف والفقر .. لقد ذهب مال سعد بن الربيع وثروته مع الريح والجشع .. سعد بن الربيع ﵁ لم يترك سوى زوجته وابنتيه وثروته .. ولا أدري هل طلّق زوجته الثانية أم توفّيت ..؟ لكن الذي أعرفه أن ماله قد ذهب، فـ: