يقول عمر بن الخطاب ﵁:
(إن رسول الله - ﷺ - ليخبرنا عن مصارع القوم بالأمس:
هذا مصرع فلان إن شاء الله غدًا .. هذا مصرع فلان إن شاء الله غدًا) (١) ..
يتحدث أنس بن مالك عن تلك المواقع فيقول:
(قال رسول الله - ﷺ -: هذا مصرع فلان غدًا .. ووضع يده على الأرض .. وهذا مصرع فلان .. ووضع يده على الأرض .. وهذا مصرع فلان .. ووضع يده على الأرض) (٢).
لقد ملأت هذه البشرى المؤمنين حماسًا ونشاطًا .. وأيقنوا بنصر يشرق عليهم مع صباح الغد إن شاء الله .. فقضوا يومهم ذلك همةً وحركةً .. يستعدون وينفذون أوامر قائدهم - ﷺ - .. ويدعون ربهم نصرًا طال انتظاره .. ويرجونه الظفر في هذه الحرب التي قبعت في طريقهم دون موعد .. حتى تنكسر شوكة الباطل وترتفع راية التوحيد وتتطاير فلول الشرك مع الرياح .. كان ذلك اليوم مليئًا بالدعاء والعمل والأحلام .. كان يومًا مرهقًا .. وكانت ليلة مقمرة .. ليلة فرش فيها القمر بساطًا للجميع .. لكن القمر افتقد أحبابه إلا رسول الله - ﷺ - فلقد خلدوا إلى نوم عميق بعد يوم شاق. كان العمل فيه مرهقًا .. يقول علي بن أبي طالب ﵁
_________________
(١) حديث صحيح. رواه مسلم (الجنة) والبيهقيُّ (٣/ ٤٨) واللفظ له.
(٢) حديث صحيح. رواه أبو داود ومن طريقه البيهقي (٣/ ٤٦): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت عن أنس .. وهذا سند صحيح فموسى ثقة ثبت من رجال الشيخين والبقية أئمة ثقات.
[ ٢ / ٧٥ ]
عن تلك الليلة: (لقد رأيتنا ليلة بدر وما من أحد إلا وهو نائم إلا رسول الله - ﷺ - فإنه يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح) (١) لقد نام بعض الصحابة بعد أدائهم لصلاة العشاء ثم ناموا جميعًا .. لقد استيقظ علي فرآهم نائمين .. وها هم الواحد تلو الآخر يهبون من نومهم العميق بعد علي بن أبي طالب فما الذي أيقظ علي وأيقظهم .. هل هو القمر .. هل هي الليل القمراء التي يحلو معها الحديث والسمر ..؟ لا .. فالقمر قد اختفى .. والتعب أشد من أن يقاوم لكنه: