في السادس عشر من شهر رمضان بنى الصحابة لرسول الله - ﷺ - قبة .. هي أشبه بغرفة العمليات اليوم .. كان - ﷺ - يصلي فيها ويدعو ويوجه ويبشر .. وكان أبو بكر معه فيها .. يقول ابن عباس:
(إن النبي - ﷺ - قال وهو في "قبة له" يوم بدر: اللَّهم إني أنشدك عهدك ووعدك .. اللَّهم "إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا .. "
فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك .. حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك -وهو في الدرع- فخرج وهو يقول:
سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) (٢).
خرج - ﷺ - من القبة .. وخرج وراءه أبو بكر .. وخرجت معهما البشرى العظيمة: سيهزم الجمع ويولون الدبر .. وصار - ﷺ - يتمشى ويشير .. ثم يمشي ويشير .. وإذا أشار إلى موضع من الأرض تكلم .. ولهج بالبشرى للجميع.
لقد كان يشير بيده ويتحدث إلى من معه وحيًا .. فإلى أي شيء كان يشير وعن أي شيء كان يتحدث:
_________________
(١) حديث صحيح. رواه مسلم.
(٢) حديث صحيح. رواه البخاري (٤٨٧٥ - ٤٨٧٧).
[ ٢ / ٧٤ ]