٦٣ - قال البخاري (١ - ٤٢٨): حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم: أن عبد الرحمن بن عوف -﵁- أتي بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه. وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
[ ٢٧٧ ]
٦٤ - قال البخاري (٤ - ١٤٩٨): حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن شقيق عن خباب - ﵁ - قال: هاجرنا مع النبي - ﷺ - ونحن نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئًا كان منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطي بها رجلاه خرج رأسه فقال النبي - ﷺ -: "غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر". أو قال: "ألقوا على رجليه من الإذخر". ومنا من أيعنت له ثمرته فهو يهد يها.
ورواه مسلم (٢ - ٦٤٩).
٦٥ - قال الحاكم (٢ - ٢٧١): أخبرنا أبو الحسين عبيد الله بن محمَّد القطيعي ببغداد من أصل كتابه حدثنا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأوسي حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الأعلي بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة -﵁-: أن رسول الله - ﷺ - حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه، فوقف عليه رسول الله - ﷺ - ودعا له ثم قرأ هذه الآية ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، ثم قال رسول الله - ﷺ -: "أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة فأتوهم وزروهم، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه".
[درجته: سنده حسن، رواه والحاكم (٣ - ٢٢١)، من طريق آخر: حدثني محمَّد بن صالح بن هانئ ثنا يحيى بن محمَّد بن يحيي الشهيد ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلي بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهيب عن عبيد بن عمير عن أبي ذر -﵁-.
وأبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ١٠٧): حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمدُ بن الحسن قالا ثنا محمَّد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلي بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير مرسلًا.
هذا السند: ظاهره الاضطراب والصواب أن السند الأول هو الصحيح لأن الثاني والثالث من رواية حاتم بن إسماعيل وهو حسن الحديث إذا لم يخالف وهو هنا لم يخالف الثقة سليمان بن
[ ٢٧٨ ]
بلال فقط بل اضطرب في روايته فمرة نسبه إلى أبي ذر ومرة رواه مرسلًا.
وقد رواه الحاكم (٣/ ٢٠٠) حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلي بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب، عن عبيد بن عمير عن أبي ذر .. وعبيد: وعمير ولد على عهد النبي -﵇- وذكر البخاري أنه رأى النبي - ﷺ - وقد أجمع على توثيقه، انظرة التهذيب (٧/ ٧١) وجامع التحصيل (٢٨٥) وتلميذه الذي يروي عنه صدوق أظن الحافظ قد أخطأ بجعله من السادسة، والأَولي أن يكون من الخامسة أو الرابعة لأن ابن عمر توفي قبل عبيد .. وعبد الأعلى ثقة فقيه -التقريب (١/ ٤٦٤) وحاتم حسن الحديث إذا لم يخالف .. قال الحافظ: صحيح الكتاب صدوق يهم وهو من رجال الشيخين- التقريب (١/ ١٣٧) وعبد الله الحجي ثقة من رجال البخاري (التقريب - ١/ ٤٣٠) يحيي هو الذهلي الثقة الحافظ (التقريب-٢/ ٣٥٧) وتلميذه هو الثقة الحافظ الزاهد أبو جعفر الوراق .. قال ابن الجوزي .. كان له فهم وحفظ وكان من الثقات لا يأكل إلا من كسب يده. وقال عنه ابن يعقوب: صحبت محمَّد بن صالح ما رأيته أتى شيئًا لا يرضاه الله ولا سمعت منه شيئًا يسأل عنه وكان يقوم الليل (المنتظم-٦/ ٣٧٠) وقد رواه البيهقي (٣/ ٢٨٤) من طريق الحاكم (٣/ ٢٤) بسند صحيح. ثم وجدت له شاهدا عند ابن الجعد ٤٣٢: حدثنا محمَّد بن حبيب الجارودي نا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: وقف رسول الله - ﷺ - على قتلى أحد فقال اشهدوا لهؤلاء الشهداء عند الله -﷿- يوم القيامة فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا رجوت له أو قال إلا ردوا عليه وهو سند قوي رجاله ثقات وعبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني صدوق فقيه تقريب التهذيب (٣٥٦)].