عن أبى قتادة قال: كان رسول اللهﷺ- يقرأ فى الظهر فى الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفى الركعتين الآخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانا، ويطول فى الركعة الأولى ما لا يطول فى الركعة الثانية، وهكذا فى العصر، وهكذا فى الصبح «٣» . رواه البخارى ومسلم.
قال الشيخ تقى الدين السبكى: كأن السبب فى تطويله الأولى على الثانية أن النشاط فى الأولى يكون أكثر، فناسب التخفيف فى الثانية حذرا من الملل. انتهى. وروى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى فى آخر هذا الحديث:
فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. وعن أبى سعيد الخدرى قال: كنا نحزر أى نقدر- قيام رسول اللهﷺ- فى الظهر والعصر، فحزرنا قيامه فى الركعتين الأوليين من الظهر قدر الم (١) تَنْزِيلُ «٤»، وفى
_________________
(١) سورة السجدة: ١، ٢.
(٢) سورة السجدة: ١، ٢.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى (٧٥٩) فى الأذان، باب: القراءة فى الظهر، ومسلم (٤٥١) فى الصلاة، باب: القراءة فى الظهر والعصر.
(٤) سورة السجدة: ١، ٢.
[ ٣ / ٢١٢ ]
رواية: فى كل ركعة قدر ثلاثين آية، وحزرنا قيامه فى الآخريين قدر النصف من ذلك، وحزرناه فى الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه فى الآخريين من الظهر، وفى الآخريين من العصر على النصف من ذلك «١» .
رواه مسلم.
وعن جابر بن سمرة: كانﷺ- يقرأ فى الظهر بالليل إذا يغشى، وفى رواية ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى «٢» وفى العصر نحو ذلك «٣» . الحديث رواه مسلم. وعنه: كانﷺ- يقرأ فى الظهر والعصر بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق «٤»، رواه أبو داود والترمذى. وعن البراء: كنا نصلى خلفهﷺ- الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من لقمان والذاريات «٥» . رواه النسائى.
قال ابن دقيق العيد: فيه جواز الاكتفاء بظاهر الحال فى الأخبار دون التوقف على اليقين، لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة فى السرية لا يكون إلا بسماع كلها، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان فى الجهرية. وكأنه مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على باقيها. ويحتمل أن يكون الرسولﷺ- كان يخبرهم عقب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين، وهو بعيد جدّا.
انتهى.
وعن أنس: قرأﷺ- فى الظهر ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى «٦»
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٤٥٢) فى الصلاة، باب: القراءة فى الظهر والعصر.
(٢) سورة الأعلى: ١.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٤٥٩) فى الصلاة، باب: القراءة فى الصبح.
(٤) صحيح: أخرجه أبو داود (٨٠٥) فى الصلاة، باب: قدر القراءة فى صلاة الظهر والعصر، والترمذى (٣٠٧) فى الصلاة، باب: ما جاء فى القراءة فى الظهر والعصر، وقال الترمذى: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
(٥) ضعيف: أخرجه النسائى (٢/ ١٦٣) فى الافتتاح، باب: القراءة فى الظهر، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن النسائى» .
(٦) سورة الأعلى: ١.
[ ٣ / ٢١٣ ]
وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ «١» «٢» رواه النسائى. وعن أبى سعيد: كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته، ثم يأتى أهله فيتوضأ ويدرك النبىﷺ- فى الركعة الأولى «٣» . رواه مسلم.