قال ابن إسحاق، قال فحدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة على الإسلام وهي تأبى حتى قتلوها وكان النبي - ﷺ - يمر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة فيقول: (صبرًا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة). (٣)
روى البيهقي بسنده عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: ما وراءك. قال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال: كيف تجد قلبك قال: مطمئن بالإيمان قال: إن عادوا فعد. (٤)
روي بسنده عن مجاهد قال: أول شهيد استشهد في الإسلام سمية أم عمار أتاها أبو جهل فطعنها بحربة في قبلها. (٥)
ترجم لسمية بنت خياط فذكر الخبر السابق وزاد: وكانت عجوزا كبيرة ضعيفة،
_________________
(١) البيهقي ج ٢/ ١٦٧.
(٢) رواه البخاري. مناقب الأنصار. ودرجته حديث صحيح.
(٣) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٣١٩ - ٣٢٠).
(٤) سنن البيهقي ج ٨/ ٢٠٨.
(٥) ابن سعد ج ٨/ ٢٦٥.
[ ٢٩٣ ]
فلما قتل أبو جهل يوم بدر قال رسول الله - ﷺ - لعمار بن ياسر: (قد قتل الله قاتل أمك). (١)
روى البيهقي بسنده عن عباس في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ قال: أخبر الله سبحانه أنه من كفر بعد إيمانه، فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، فأما من أكره فتكلم بلسانه، وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه، فلا حرج عليه، إن الله سبحانه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم. (٢)
روى ابن ماجه بسنده عن هانئ بن هانئ قال: دخل عمار على عليٍّ، فقال: مرحبًا بالطيب المطيب، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (ملئ عمار إيمانًا إلى مشاشه). (٣)
روى ابن سعد بسنده عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، قال: ذلك عمار بن ياسر. (٤)
روى ابن سعد بسنده عن محمد أن النبي - ﷺ - لقي عمارًا وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه وهو يقول: (أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذاك لهم).
روى ابن سعد بسنده عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: نزل في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. [العنكبوت آية ٢].
روى ابن سعد بسنده عن عروة بن الزبير قال: كان عمار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه.