قال خباب: أتيت رسول الله - ﷺ - وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة شديدة فقلت: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا. فقعد وهو محمر وجهه فقال: (إن من كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله -﷿-، والذئب على غنمه. (٣)
عن خباب بن الأرت -﵁- قال: كنت قينًا في الجاهلية، وكان لي على
_________________
(١) ج ١/ ٣٤١.
(٢) رواه البخاري: ج ٥/ ٣٣ كتاب المناقب - باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر -﵄-.
(٣) رواه البخاري. كتاب مناقب الأنصار. والبيهقيُّ (٢/ ٢٨٣) ودرجته حديث صحيح.
[ ٢٩٦ ]
العاص بن وائل السهمي دين، فأتيته أتقاضاه- وفي رواية قال: فعملت للعاص بن وائل سيفًا، فجئته أتقاضاه فقال: لا أعطيك، حتى تكفر بمحمد، فقلت: والله لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث، قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: بلى، قال: دعني حتى أموت وأبعث، فسأوتى مالًا وولدًا فأقضيك. فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ (١)
قال خباب بن الأرت: لم يكن أحد إلا أعطى ما سألوا، قوم عذبهم المشركون إلا خبابًا، كانوا يضجعونه على الرضف فلم يستعتبوا منه شيئا (٢)
عن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب بن الأرت إلى عمر، فقال: أدنه فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار بن ياسر. فجعل خباب يريه آثارًا في ظهره مما عذبه المشركون. (٣)
قال طارق بن شهاب: كان خباب بن الأرت من المهاجرين الأولين، وكان ممّن يعذب في الله. (٤)