قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله - ﷺ - قال لجبريل حين جاءه: "لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنًا" فقال له جبريل: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٢) فافتتح السورة ﵎ بحمده وذكر نبوّة رسوله، لما أنكروه عليه من ذلك، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ (٣) يعني محمدًا - ﷺ -، إنك رسول مني: أي تحقيق لما سألوه عنه من نبوَّتك. ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾: أي معتدلًا، لا اختلاف فيه. ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾: أي عاجل عقوبته في الدنيا. وعذابًا أليمًا في الآخرة: أي من عند ربك الذي بعث رسولًا. ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ أي دار الخلد. لا يموتون فيها الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم: وعملوا بما أمرتهم به من الأعمال. ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ يعني قريشًا في قولهم: إنا نعبد الملائكة: وهي بنات الله. ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾
_________________
(١) لم يقل إن شاء الله.
(٢) سورة مريم، الآية: ٦٤.
(٣) سورة الكهف، الآية: ١.
[ ٤١٧ ]
الذين أعظموا فراقهم وعيب دينهم. ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾: أي لقولهم: إن الملائكة بنات الله ﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ يا محمد ﴿عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾: أي لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم، أي لا تفعل.