روى بسنده عن موسى بن عقبة في كتاب المغازي قال: ثم إن قريشًا ائتمرت رويتهم واشتد مكرهم، وهموا بقتل رسول الله - ﷺ - أو إخراجه حين رأوا أصحابه يزدادون ويكثرون، فعرضوا على قومه أن يعطوه ديته ويقتلوه، فأبى ذلك قومه ومنع الله -﷿-، رسوله بحمية رهطه. (١)
روى بسنده عن ابن عباس في قوله -﷿-: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: كفار قريش، سدًا غطاء، ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾ يقول: ألبسنا أبصارهم وغشيناهم فهم لا يبصرون النبي - ﷺ - فيؤذونه.
وذلك أن أناسًا من بني مخزوم تواصوا بالنبي - ﷺ - ليقتلوه؛ منهم: أبو جهل، والوليد ابن المغيرة، ونفر من بني مخزوم، فبينا النبي - ﷺ - قائم يصلي، فلما سمعوا قراءته أرسلوا الوليد ليقتله، فانطلق حتى انتهى إلى المكان الذي كان يصلي النبي - ﷺ - فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك، فأتاه من بعده أبو جهل، والوليد، ونفر منهم، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو فيه يصلي سمعوا قراءته فيذهبون إلى الصوت؛ فإذا الصوت من خلفهم، فينتهون إليه فيسمعونه أيضًا من خلفهم، فانصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلا، فذلك قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ إلى آخر الآية. (٢)