أخبرنا عبيد الله بن موسى أنا إسرائيل عن إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي فبلغ ذلك قريشًا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية قال فقدمنا على النجاشي فأتوه بهديته فقبلها وسجدوا له ثم قال له عمرو بن العاص إن قومًا منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك. فقال لهم النجاشي: في أرضي؟ قالوا: نعم، قال: فبعث إلينا فقال: لنا جعفر لا يتكلمن منكم أحد فأنا
_________________
(١) دلائل النبوة للبيهقي ج ١/ ٢٩٨.
[ ٣٣٧ ]
خطيبكم اليوم، قال: فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة بن الوليد عن يساره والقسيسون والرهبان جلوس سماطين، وقد قال له: عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إنهم لا يسجدون لك، قال: فلما انتهينا إليه دنونا، قال: من عنده من القسيسين والرهبان اسجدوا للملك، فقال جعفر: لا نسجد إلا لله -﷿-، قال له النجاشي: وما ذاك، قال: إن الله -﷿- بعث فينا رسولًا وهو الذي بشر به عيسى بن مريم -﵇- برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، قال: فأعجب النجاشي قوله فلما رأى ذلك عمرو بن العاص، قال: أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في ابن مريم، قال النجاشي: ما يقول صاحبك في ابن مريم، قال يقول فيه قول الله -﷿- هو روح الله وكلمته وأخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر، قال: فتناول النجاشي عودًا من الأرض، فقال: يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما نقول في ابن مريم ما يزن هذا مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا أشهد أنه رسول الله وإنه الذي بشر به عيسى بن مريم ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه امكثوا في أرضي ما شئتم وأمر لنا بطعام وكسوة وقال: ردوا على هذين هديتهم (١).