حدثنا حسن بن موسى قال سمعت حديجًا أخًا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى النجاشي، ونحن نحو من ثمانين رجلًا، فيهم عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن عرفطة، وعثمان بن مظعون،
وأبو موسى، فأتوا النجاشي، وبعثت قريش عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد، بهدية، فلما دخلا على النجاشي، سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له: إن نفرًا من بني عمّنا نزلوا أرضك، ورغبوا عنَّا وعن ملتنا، قال: فأين هم؟ قال: هم في أرضك فابعث إليهم، فبعث إليهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم، فاتبعوه، فسلم فلم يسجد، فقالوا له: مالك لا تسجد للملك؟
_________________
(١) أخرجه البيهقيُّ في دلائل النبوة ج ٢ ص ٢٩٩.
[ ٣٣٨ ]
قال: إنا لا نسجد إلا لله -﷿-، قال: وما ذاك، قال: إن الله -﷿- بعث إلينا رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله -﷿-، وأمرنا بالصلاة والزكاة، قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم، قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه؟ قالوا نقول كما قال الله -﷿-: هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يفتضها أحد، قال: فرفع عودًا من الأرض، ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان، والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يسوى هذا، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، فإنه الذي نجد في الإنجيل، وإنه الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم، انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لآتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرًا، وزعم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم استغفر له حين بلغه موته (١).