عن أنس ﵁ قال أتي النّبيّ ﷺ بإناء وهو بالزّوراء «١» فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضّأ القوم قال قتادة قلت لأنس كم كنتم، قال: ثلاث مائة أو زهاء ثلاث مائة «٢» .
قال الحافظ بن حجر في هاتين القصتين اللتين رواهما أنس ﵁:
وظهر لي من مجموع الروايات أنهما قصتان في موطنين، للتغاير في عدد من حضر، وهي مغايرة واضحة يبعد الجمع فيها، وكذلك تعيين المكان الذي وقع ذلك فيه «٣» .
قال عياض: هذه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلة بالصحابة، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجمع العساكر، ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك، فهذا النوع ملحق بالقطعي من معجزاته.
وقال القرطبي: قضية نبع الماء من بين أصابعه ﷺ تكررت منه في عدة مواطن في مشاهد عظيمة، ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي «٤» قال: ولم يسمع بمثل هذه المعجزة
_________________
(١) موضع بالمدينة.
(٢) أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ علامات النبوة في الإسلام ومسلم ك/ الفضائل ب/ في معجزات النبي ﵌ وابن حبان في صحيحه ١٤/ ٤٨٤ وأحمد في مسنده ٣/ ٢٨٩ والفريابي في دلائل النبوة ص ٥٦ والأصبهاني في دلائل النبوة أيضا ١/ ١٢٧ وكذلك البيهقي في دلائل النبوة ٤/ ١٢٤- ١٢٥.
(٣) فتح الباري (٧/ ٢٨٣، ط. دار الفكر، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٣ م.
(٤) التواتر المعنوي: هو أن يروي الجمع الذي يستحيل تواطؤه على الكذب حادثة معينة لا بلفظ واحد ولكن بمعنى واحد وألفاظ مختلفة.
[ ٢٨١ ]
عن غير نبينا ﷺ «١» .
وقد روى عبد الله بن مسعود ﵁ مثل قصة أنس:
فعنه ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر فقلّ الماء، فقال اطلبوا فضلة من ماء، فجاؤا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء ثمّ قال حيّ على الطّهور المبارك، والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﵌ «٢» .