إعلان عمر إسلامه وصلاة المسلمين عند الكعبة- صحيفة المقاطعة- جهود قريش في محاربة محمد- سلاح الدعاية- سحر البيان- جبر النصراني- تأثر قريش بالدعوة الجديدة- الطفيل الدوسي- وفد النصارى- ما منع قريشا أن تتابع محمدا: المنافسة، الخوف على مكانة مكة، الفزع من البعث.
فت إسلام عمر في عضد قريش أن دخل في دين الله بالحميّة التي كان يحاربه من قبل بها. لم يخف إسلامه ولم يستتر، بل ذهب يعلنه على رؤس الملأ ويقاتلهم في سبيله، ولم يرض عن استخفاء المسلمين وذهابهم إلى شعاب مكة يقيمون الصلاة فيها بعيدين عن أذى قريش، بل دأب على نضال قريش حتى صلى عند الكعبة وصلى المسلمون معه. وأيقنت قريش أن ما تنال به محمدا وأصحابه من الأذى لن يحول دون إقبال الناس على دين الله ليحتموا من بعد ذلك بعمر وحمزة أو بالحبشة أو بمن يقدر على حمايتهم؛ فأتمرت من جديد ماذا تصنع، واتّفقوا فيما بينهم وكتبوا كتابا تعاقدوا فيه على مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب مقاطعة تامّة، فلا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم، وعلّقوا صحيفة هذا العقد في جوف الكعبة توكيدا لها وتسجيلا. وكان أكبر ظنهم أن هذه السياسة السلبيّة، وسياسة التجويع والمقاطعة ستكون أفعل أثرا من سياسة الأذى والإعنات، وإن لم ينقطعوا عن الإعنات ولا عن الأذى. وأقامت قريش على حصار المسلمين وحصار بني هاشم وبني عبد المطلب سنتين أو ثلاثا، كانت ترجو خلالها أن تصل من محمد إلى اعتزال قومه إياه، فيعود وحيدا ولا يبقى له ولا لدعوته من خطر.
فأمّا محمد فلم يزده ذلك إلا اعتصاما بحبل الله، ولم يزد أهله والذين آمنوا به إلا ذودا عنه وعن دين الله، ولم يحل دون انتشار الدعوة إلى الإسلام انتشارا خرج بها من حدود مكة. وذاع أمر الدعوة بين العرب وقبائلها بما جعل الدين الجديد يفشو ذكره في شبه الجزيرة بعد أن كان حبيسا بين جبال مكة، وما جعل قريشا تزيد إمعانا في تفكيرها كيف تحارب هذا الذي خرج عليها وسبّ آلهتها، وكيف تقف دون انتشار دعوته بين قبائل العرب، هذه القبائل التي لا غنى لمكة عنها ولا غنى لها عن مكة في التجارة المتصلة التي تصدر عن أمّ القرى وترد إليها.
ولقد كان ما بذلت قريش من مجهود في محاربة هذا الخارج عليها وعلى دينها ودين آبائها، وما ثابرت وصابرت السنين الطوال للقضاء على هذه الدعوة الجديدة، يعدو ما يتصوره العقل. هدّدت محمدا وهدّدت
[ ١١٦ ]
أهله وأعمامه. تهكمت به وبدعوته، وسخرت منه وممّن اتّبعه. أرسلت شعراءها تهجوه وتفري أديمه. نالته بالأذى ونالت من اتّبعه بالسوء والعذاب. عرضت عليه الرشوة، وعرضت عليه الملك، وعرضت عليه كل ما يطمع الناس فيه. شرّدت أنصاره عن أوطانهم، وأصابتهم في تجارتهم وفي أرزاقهم. أنذرته وأنذرتهم الحرب وأهوالها وما تجني وما تدمّر. وها هي ذي تحاصرهم أخيرا لتميتهم جوعا إن استطاعت إلى ذلك سبيلا. مع ذلك ظلّ محمد يشتدّ في دعوة الناس بالحسنى إلى الحق الذي بعثه الله به للناس بشيرا ونذيرا. أفان لقريش أن تلقي سلاحها وأن تصدّق الأمين الذي عرفته منذ طفولته وكل صباه وشبابه أمينا؟ أم أنها لجأت إلى سلاح غير ما قدّمنا من أسلحة النضال وخيّل إليها أنها مستطيعة به أن تكسب الموقعة، وأن تستبقي لأصنامها مكانة الألوهية التي تزعمها، وأن تستبقي بمكة متحف هذه الأصنام ومكان تقديسها ليبقى لمكة كلّ ما ينالها بسبب هذه الأصنام من تقديس؟!
كلّا! لم يأن لقريش أن تذعن وأن تسلم وهي الآن أشدّ ما تكون خوفا من انتشار دعوة محمد بين قبائل العرب بعد أن انتشرت بمكة. وقد بقي لديها سلاح لجأت إليه منذ الساعة الأولى ولا يزال لها في قوّته وفي مضائه مطمع، ذلك سلاح الدعاية: الدعاية بكل ما تنطوي عليه من مجادلة وحجج ومهاترة وترويج إشاعات وتوهين لحجة الخصم، واستعلاء بالدليل على دليله. الدعاية على العقيدة وعلى صاحب العقيدة واتّهامه فيها واتّهامها لذاتها. الدعاية التي لا تقف عند حدود مكة، والتي لم تكن بحاجة إليها كحاجة البادية وقبائلها وشبه الجزيرة وسائر أهلها. كان التهديد والإغراء والإرهاب والتعذيب بعض ما يغني عن الدعاية في مكة، لكنها لم تكن لتغني عنها شيئا عند الألوف الذين يفدون إلى مكة كل عام في التجارة والحج، والذين يجتمعون في أسواق عكاظ ومجنّة وذي المجاز ليحجّوا إلى الكعبة بعد ذلك مقرّبين إلى أصنامهم، ناحرين عندها، ملتمسين منها البركة والمغفرة. لذلك فكرت قريش منذ استحرّت الخصومة بينها وبين محمد في تنظيم الدعاية عليه. وكانت في تفكيرها هذا أشد إمعانا منذ فكّر هو في مبادأة الحاجّ بدعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. وهو قد فكر في هذا بعد السنين الأولى من بعثه؛ فهو قد بدأ نبيّا منذ بعثه إلى أن جاءه الوحي أن ينذر عشيرته الأقربين.
فلما أنذر قريشا وأسلم منها من أسلم، وألح في الكفر والعناد من ألحّ، ألقى عليه أن يدعو قومه والعرب جميعا ليلقى عليه من بعد ذلك أن يدعو الناس كافة.
لمّا فكر في مبادأة الحاجّ من مختلف قبائل العرب بالدعوة إلى الله، اجتمع نفر من قريش إلى الوليد بن المغيرة يتشاورون: ماذا عسى أن يقولوا في شأن محمد للعرب القادمين إلى موسم الحج، حتى لا يختلف بعضهم على بعض ويكذّب بعضهم بعضا. واقترح بعضهم أن يقولوا: إن محمدا كاهن؛ فردّ الوليد هذا الرأي أن ليس ما يقول محمد بزمزمة «١» الكاهن ولا بسجعه. واقترح آخرون أن يزعموا أن محمدا مجنون؛ فردّ الوليد هذا الرأي بأنه لا تبدو عليه لهذا الزعم ظاهرة. واقترح غيرهم أن يتهموا محمدا بالسحر؛ فرد الوليد بأن محمدا لا ينفث في العقد ولا يأتي من عمل السّحرة شيئا. وبعد حوار اقترح الوليد عليهم أن يقولوا للحاجّ من العرب إن هذا الرجل ساحر البيان، وإن ما يقوله سحر يفرّق به بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. وكان لهم عند العرب من الحجة على قولهم هذا ما أصابهم في مكة من فرقة وتخاذل وتناحر، بعد أن كانت مكة مضرب المثل في العصبية وفي قوّة الرابطة. وانطلقت قريش في الموسم تحذّر الحاجّ الاستماع إلى هذا الرجل وسحر بيانه، حتى لا يصيبها ما أصاب مكة فتكون فتنة تصلى نارها جزيرة العرب جمعاء.
_________________
(١) الزمزمة: الكلام الخفي.
[ ١١٧ ]
النضر بن الحارث
ولكن دعاية كهذه لا يمكن أن تقوم وحدها أو تقاوم سحر هذا البيان الذين يؤمنون إليه. فإذا جاء الحق في هذا البيان الساحر فما يمنع الناس أن يؤمنوا به؟ هل كان الإعتراف بالعجز وتبريز الخصم دعاية ناجعة في يوم من الأيام؟! فلتكن لقريش إلى جانب هذه الدعاية دعاية أخرى. ولتلتمس قريش هذه الدعاية عند النّضر بن الحارث. وقد كان هذا النّضر من شياطين قريش، وكان قد قدم الحيرة تعلّم بها أحاديث ملوك الفرس وعباداتها وأقوالها في الخير والشر وفي عناصر الكون. فأخذ كلما جلس محمد مجلسا يدعو فيه قومه إلى الله، ويحذّرهم عاقبة من قبلهم من الأمم التي أعرضت عن عبادة الله يخلف محمدا في مجلسه ويقص على قريش حديث فارس ودينها، ثم يقول: بماذا يكون محمد أحسن حديثا مني؟ أليس يتلو من أساطير الأولين ما أتلو! وكانت قريش تذيع أحاديث النضر من طريق الرواية دعاية على ما ينذر محمد الناس به وما يدعوهم إليه.
جبر النصراني
وكان محمد يكثر من الجلوس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له جبر، فكانت قريش تزعم أن جبرا النصرانيّ هذا هو الذي يعلّم محمدا أكثر ما يأتي به، فإذا كان لأحد أن يخرج على دين آبائه فالنصرانية أولى. وروّجت قريش لزعمها هذا، فنزل في ذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) «١» .
الطفيل بن عمرو الدوسي
بهذه الضروب وأمثالها من الدعاية جعلت قريش تحارب محمدا ترجو أن تبلغ بها منه أكثر مما يبلغ منه الأذى وممن اتّبعه العذاب. على أن قوّة الحق في الصورة الواضحة البسيطة التي صوّر فيها على لسان محمد كانت تعلو على ما يقولون، وما تفتأن لذلك تزداد كل يوم بين العرب انتشارا. قدم الطفيل بن عمرو الدّوسي مكة، وكان رجلا شريفا شاعرا لبيبا، فمشت إليه قريش تحذّره محمدا وأن قوله كالسحر، يفرّق بين المرء وأهله، بل بين المرء ونفسه؛ وأنهم يخشون عليه وعلى قومه مثل ما أصابهم بمكة، وأنّ الخير في ألّا يكلمه ولا يستمع إليه.
وذهب الطفيل يوما إلى الكعبة، وكان محمد هناك، فسمع بعض قوله فإذا هو كلام حسن؛ فقال في نفسه:
«واثكل أمي! والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول! فإن كان حسنا قبلته، وإن كان قبيحا تركته» او اتّبع محمدا إلى بيته وأظهره على أمره وما دار بنفسه؛ فعرض محمد عليه الإسلام وتلا عليه القرآن، فأسلم وشهد شهادة الحق، ورجع إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فلبّاه بعضهم وأبطأ بعض؛ وما زال الطفيل بهم يدعوهم سنين متعاقبة حتى أسلم أكثرهم، وانضموا إلى النبيّ بعد فتح مكة وبعد أن بدأ النظام السياسيّ يأخذ في الإسلام صورة معيّنة.
وليس الطفيل الدّوسي إلّا مثلا من كثير. ولم يكن عبّاد الأصنام وحدهم هم الذين يستجيبون لدعوة محمد. قدم عليه وهو بمكة عشرون رجلا من النصارى حين بلغهم خبره. فجلسوا إليه وسألوه واستمعوا له، فاستجابوا وآمنوا به وصدّقوه، مما غاظ قريشا حتى سبوهم وقالوا لهم: «خيّبكم الله من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدّقتموه بما قال!» . ولم تثن مقالة قريش هذا الوفد عن متابعة محمد ولم تردّه عن الإسلام، بل زادتهم بالله إيمانا على إيمانهم إذ كانوا نصارى، وكانوا من قبل أن يستمعوا إلى محمد لله مسلمين.
_________________
(١) سورة النحل آية ١٠٣.
[ ١١٨ ]
أبو سفيان وأبو جهل والأخنس
بل لقد بلغ من أمر محمد ما هو أعظم من هذا، بدأ أشدّ قريش خصومة يسائلون أنفسهم: أحقّا أنه يدعو إلى الدين القيم، وأن ما يعدهم وما ينذرهم هو الصحيح؟ خرج أبو سفيان بن حرب وأبو جهل بن هشام والأخنس بن شريق ليلة ليستمعوا إلى محمد وهو في بيته، فأخذ كلّ منهم مجلسا يستمع فيه وكلّ منهم لا يعلم بمكان صاحبه. وكان محمد يقوم اللّيل إلا قليلا يرتل القرآن في هدوء وسكينة، ويردّد بصوته العذب آياته القدسيّة على أوتار سمعه وقلبه. فلما كان الفجر تفرّق المستمعون وهم عائدون إلى منازلهم؛ فجمعهم الطريق، فتلاوموا وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا! فلو رآكم بعض سفهائكم لأضعف ذلك من أمركم ولنصر محمدا عليكم. فلما كانت الليلة الثانية شعر كل واحد منهم، في مثل الموعد الذي ذهب فيه أمس، كأنّ رجليه تحملانه من غير أن يستطيع امتناعا ليقضي ليله حيث قضاه أمس، وليستمع إلى محمد يتلو كتاب ربه.
وتلاقوا عند عودتهم مطلع الفجر وتلاوموا من جديد، فلم يحل تلاومهم دون الذهاب في الليلة الثالثة. فلما أدركوا ما بهم لدعوة محمد من ضعف تعاهدوا ألا يعودوا لمثل فعلتهم، وإن ترك ما سمعوا من محمد في نفوسهم أثرا جعلهم يتساءلون فيما بينهم عن الرأي فيما سمعوا، وكلهم تضطرب نفسه ويخاف أن يضعف وهو سيد قومه فيضعف قومه ويتابعوا محمدا معه.
ما منعهم أن يتابعوا محمدا؟ إنه لا يريد منهم مالا ولا فيهم سيادة ولا عليهم ملكا أو سلطانا، وهو بعد رجل جمّ التواضع شديد الحب لقومه والبّر بهم والحرص على هداهم، شديد حساب النفس، حيث ليخشى إساءة المسكين والضعيف، ويرى في المغفرة لأذى يحتمله طمأنينة لقلبه وراحة لضميره. ألم يقف مع الوليد بن المغيرة يوما وقد طمع في إسلامه، والوليد سيد من سادات قريش، فمرّ به ابن أم مكتوم الأعمى وجعل يستقرئه القرآن، وألح في ذلك حتى شق على محمد إلحاحه، لما شغله عما كان فيه من أمر الوليد، فتولى عنه وانصرف عابسا، فلما خلا إلى نفسه جعل يحاسبها على صنيعها ويسائلها أأخطأ؟ حتى نزل عليه الوحي بهذه الآيات: (عَبَسَ وَتَوَلَّى. أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى. وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى. أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى. فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى. وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى. وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى. فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى. كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ. فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ. فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرامٍ بَرَرَةٍ) «١» .
فما دام ذلك أمره فما منع قريشا أن يتابعوه، وأن يعينوه على دعوته، وخاصة بعد إذ لانت قلوبهم، وإذ أنستهم السنون ما تدفع إليه المحافظة على القديم البالي من جمود النفس، وإذ رأوا في دعوة محمد جلالا وكمالا؟!
النزوع إلى الكمال
ولكن! أحقّا أن السنين تنسي النفوس جمودها ومحافظتها على القديم البالي؟ إنما يكون ذلك عند الممتازين ومن في قلوبهم نزوع دائم إلى الكمال، هؤلاء ما يزالون حياتهم كلها يقلّبون الحقائق التي آمنوا من قبل بها لينفوا ما يعلق بها من زيف بالغة ما بلغت تفاهته. وهؤلاء كأن قلوبهم وعقولهم بوتقة دائمة الغليان، تقبل كل جديد من الرأي يلقى إليها، فتصهره وتنفي خبثه وتستبقي ما فيه من خير وحق وجمال. وهؤلاء يلتمسون الحقّ في كل شيء وفي كل مكان وعلى كل لسان. بيد أنهم في كل أمة وعصر هم الصفوة المختارة، وهم لذلك قلة أبدا.
_________________
(١) سورة عبس الآيات من ١ إلى ١٦.
[ ١١٩ ]
وهم يجدون الخصومة دائما ناشئة على أشدّها بينهم وبين ذوي المال والجاه والسلطان؛ لأن هؤلاء يخافون من كل جديد أن يجني على مالهم أو جاههم أو سلطانهم، وهم لا يعرفون غير هذه الحياة حقائق ملموسة. كل ما سوى هذه حقّ إذا هو أدّى إلى مزيد منها، باطل إذا بعث إلى أصحابها أيسر ظلّ من الريبة إزاءها: ربّ المال يرى أن الفضيلة حق إذا زادت في ماله، باطل إذا حرمته إياه. وأن الدّين حق إذا عرف كيف يسخره لشهواته، باطل إذا وقف في وجه هذه الشهوات وحطمها، ورب الجاه ورب السلطان في ذلك كربّ المال سواء. وهؤلاء في خصومتهم لكل جديد يخافون منه، يستعدون السواد الذي يفيد منهم رزقه على المنادي بهذا الرأي الجديد، وهم يستعدون السواد بتقديس الصروح القديمة التي نخر السوس فيها بعد أن فرّ الروح منها. وهم يقيمون هذه الصروح هياكل من الحجر ليزعموا للسواد البريء أن الروح المقدّس، الذي لفوه هم في أكفانه، ما برح في جلاله بين محبس هذه الهياكل. والسواد ينصرهم أكثر الأمر؛ لأنه ينظر قبل كل شيء إلى رزقه، ولا يسهل عليه أن يدرك أن أية حقيقة لا تطيق أن تبقى حبيسة بين جدران معبد من المعابد بالغا ما بلغ جماله وجلاله، وأن في طبع الحقيقة أن تكون حرة طليقة تغزو النفوس وتغذوها، لا تفرّق فيها بين نفس سيد ونفس عبد، ولا يقف نظام من النظم في سبيلها بالغة ما بلغت قسوته وبطش أصحابه في حمايته. فكيف تريد من هؤلاء الذين كانوا يتسللون لواذا يستمعون إلى القرآن أن يؤمنوا به وهو يؤاخذهم في كثير ممّا يرتكبون، وهو لا يفرّق بين الأعمى ومن استغنى بكثرة المال إلا بطهارة النفس، وهو ينادي الناس جميعا: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) «١» . فإذا ظل أبو سفيان ومن معه على دين آبائهم فليس ذلك إيمانا منهم به أو بحق يحتويه، بل هو حرص على نظام قديم أقامه ثم أفاء الحظّ عليهم في ظلّه من بسطة المال والجاه ما يحرصون عليه ويحاربون الحياة كلها دونه.
الحسد والتنافس
وإلى جانب هذا الحرص كان يقوم الحسد والتنافس والتنازع مانعا من إقبال قريش على متابعة النبيّ.
كان أميّة بن أبي الصّلت ممن حدّثوا عن نبيّ يقوم في العرب قبل ظهور محمد، حتى طمع هو في النبوّة؛ وأكلت قلبه الغيرة حين لم ينزل الوحي عليه، فلم يرض أن يتابع من ظنه منافسه مع غلبة الحكمة على شعره، حتى قال ﵇ يوما وهذا الشعر يروى أمامه: «أميّة آمن شعره وكفر قلبه» . وكان الوليد بن المغيرة يقول:
«أينزّل على محمد وأترك أنا كبير قريش وسيدها ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفيّ سيدّ ثقيف ونحن عظيما القريتين» وإلى هذا يشير قوله تعالى: (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) «٢» .
ولما استمع أبو سفيان وأبو جهل والأخنس إلى القرآن ثلاث ليال متتابعة في القصة التي رويناها، ذهب الأخنس إلى أبي جهل في بيته فسأله: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعنا من محمد؟! فكان جواب أبي جهل «ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا الرّكب وكنا كفرسيّ رهان قالوا: منّا نبيّ يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟! والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه» . وللحسد والتنافس والتنازع في هذه النفوس البدوية من عميق الأثر ما يخطئ الإنسان إذا هو حاول الإغضاء عنه أو لم يقدره حق قدره. ويكفي أن نذكر ما لهذه الشهوات على النفوس جميعا من سلطان، لنقدر أن التخلص من أثرها يجب أن يسبقه تهذيب طويل يصقل الفؤاد ويرفع حكم العقل على نزعات الهوى، ويسمو بالعاطفة وبالروح إلى مرقى يجعلك ترى الحقيقة على لسان خصمك بل عدوّك هي
_________________
(١) سورة الحجرات آية ١٣.
(٢) سورة الزخرف آيتا ٣١ و٣٢.
[ ١٢٠ ]
الحقيقة على لسان حميمك ووليك، وتؤمن بأنك أكثر غنى بملك الحقيقة منك بمال قارون وجاه الإسكندر وملك قيصر. هذه مكانة قلّ من يصل إليها إلا من هدى الله قلبه للحقّ. أمّا سائر الناس فتعميهم العاجلة من مال ونشب، ويعميهم الاستمتاع باللحظة التي يعيشون فيها، عن الارتفاع إلى هذه المعاني. وهم في سبيل هذه العاجلة واقتناص تلك اللحظة يحاربون ويقاتلون، لا يحول شيء دون أن ينشب أحدهم أظفاره وأنيابه في عنق الحقّ والخير والفضيلة، وأن يدوس تحت أقدام دنسه أطهر معاني الكمال. ما بالك بهؤلاء العرب من قريش وهم يرون محمدا يزداد أنصاره كل يوم عددا، ويخشون يوما ما يكون فيه للحق الذي يعلنه السلطان عليهم وعلى من يدين لهم بالطاعة، ويمتدّ من وراء ذلك إلى العرب في مختلف أنحاء الجزيرة! دون هذا قطّ الرقاب إذا استطاعوا. قطّها. ودون هذا الدعاية والمقاطعة والحصار والتعذيب والتنكيل يصبونه على هام خصومهم صبّا.
الفزع من البعث والحساب
وسبب ثالث منع قريشا من متابعة محمد. ذلك فزعهم من البعث ومن عذاب جهنم يوم الحساب؛ فقد رأيتهم قوما مكبّين على اللهو مسرفين فيه، ويتّخذون من التجارة ومن الرّبا إليه الوسيلة. ولا يرى الغنيّ منهم في شيء من الأشياء رذيلة يتجافى عنها؛ ثم كان لهم من التقرب إلى أصنامهم ما يزعمون أنه يكفّر عن سيئاتهم وذنوبهم. بحسبه الرجل أن يضرب القداح عند هبل قبل أن يقدم على أمر ليكون ما تشير به عليه القداح أمر هبل. وبحسبه أن ينحر للأصنام لتمحو الأصنام سيئاته وذنوبه! هو في حلّ من أن يقتل وينهب ويرتكب الفحشاء ولا يعفّ عن الخنا ما دام قديرا على رشوة هذه الآلهة بالقرابين والنحور! وهذا هو محمد يعلن إليهم في آيات مرهبة تنخلع من هولها القلوب وتضطرب الأفئدة أن ربّهم لهم بالمرصاد، وأنهم مبعوثون في اليوم الآخر خلقا جديدا، وأن أعمالهم هي وحدها الشفيع لهم. (فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ. يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ. وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ. تَرْهَقُها قَتَرَةٌ. أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ) «١» . والصاخة تجيء: (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ. وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا. يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ.
وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ. وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ. وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ. كَلَّا إِنَّها لَظى. نَزَّاعَةً لِلشَّوى.
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى. وَجَمَعَ فَأَوْعى) «٢» . (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ. فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ. إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ. فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ. قُطُوفُها دانِيَةٌ.
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ. وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ. وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ. يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ. ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ. خُذُوهُ فَغُلُّوهُ. ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ. ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا فَاسْلُكُوهُ. إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ. فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ. وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ. لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ) «٣» .
أتلوت هذا! أسمعته! ألم يأخذك الهول ويتولك الفزع! وليس هذا إلا قليلا مما كان ينذر محمد به قومه. وأنت تتلوه اليوم وقد تلوته وسمعته من قبل مرّات. وأنت تعيد إلى ذهنك إذ تتلوه ما في القرآن من تصوير جهنم: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) «٤»، (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) «٥» .
_________________
(١) سورة عبس الآيات من ٣٣ إلى ٤٢.
(٢) سورة المعارج الآيات من ٨ إلى ١٨.
(٣) سورة الحاقة الآيات من ١٨ إلى ٣٧.
(٤) سورة ق آية ٣٠.
(٥) سورة النساء آية ٥٦.
[ ١٢١ ]
يسير عليك وقد داخلك الروع أن تقدر ما كان يتولى قريشا والمترفين منها خاصّة، إذ كانوا يستمعون إلى هذا القول بعد إذ كانوا من قبل ما ينذرهم به من العذاب بنجوة في حمى آلهتهم وأوثانهم. ويسير بعد ذلك أن تقدّر مبلغ حماستهم في تكذيب محمد ومناوأته والتأليب عليه. فهم لم يكونوا يعرفون البعث، ولم يكونوا يعترفون بما يسمعونه عنه. لم يكن أحدهم ليتوهم أنه مجزيّ عن عمل هذه الحياة بعد مفارقته الحياة. إنما كان خوفهم من المستقبل في هذه الحياة. كان خوفهم من المرض ومن الإصابة في الأموال والبنين وفي المكانة والجاه.
كانت الحياة عندهم غاية الحياة، فكان كلّ همهم منصرفا لجمع أسباب الاستمتاع فيها ودفع كل ما يخشونه منها. وإذا كان المستقبل غيبا محجوبا أمامهم. وكانت نفوسهم تحسّ أن أعمالهم شرّا قد يصيبهم الغيب من أجله بأذى، فقد كانوا يتفاءلون ويتطيّرون: كانوا يستقسمون بالقداح، ويضربون بالحصى، ويزجرون الطير «١»، وينحرون للأوثان؛ كل ذلك يدّرعون به مما يخافون من هذا المستقبل القريب في الحياة. أمّا الجزاء بعد الموت، أمّا البعث والنشور يوم ينفخ في الصور، أما الجنة التي أعدّت للمتقين وجهنم التي أعدّت للظالمين، أما ذلك كله فلم يكن يدور بخواطرهم، وذلك كله قد سمعوا به في دين اليهود وفي دين النصارى، ولكنهم لم يسمعوا عنه تصويرا قويّا مخوفا كالذي يسمعهم الوحي على لسان محمد، والذي ينذرهم، إن هم ظلّوا فيما هم فيه من لهو الحياة أو الاستكثار من المال بظلم الضعيف وأكل مال اليتيم وإهمال المسكين والغلو في الرّبا، بعذاب خالد في درك سقر تصطك القلوب فزعا من هوله لمجرّد سماع صورته، ما بالك به محققا تراه البصيرة جاثما وراء الخطوة الضيّقة التي يتخطى الإنسان من جانب الحياة إلى ناحية الموت، بعده البعث والنشور، والرضا أو الثبور!.
قريش والجنة
أمّا ما وعد الله المتقين من جنة عرضها السموات والأرض لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما، فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين، فكانت قريش في ريب منها. وكان يزيدها ريبا تعلقها بالعاجلة، وحرصها على أن ترى هذا النعيم محققا لها في حياة هذا العالم، وضيقها بالانتظار إلى يوم الجزاء، على حين لم تكن هي تؤمن بيوم الجزاء.
معركة الخير والشر
ولقد يأخذ الإنسان العجب كيف أقفلت قلوب العرب دون تصوّر «النرقانا» الحياة الآخرى والجزاء فيها، في حين تدور رحى المعركة بين الخير والشرّ في هذا العالم الإنساني منذ الأزل، لم تعرف يوما هوادة ولا اطمأنت إلى سكينة. كان المصريون القدماء، قبل ألوف السنين من بعث محمد، يزودّون الميت زاد الدار الآخرة، ويضعون في أكفانه كتاب الموتى بما فيه من أغنيات ونذر، ويصوّرون على معابدهم صور الميزان والحساب والتوبة والعقاب. وكان الهنود يصورون رضا النفس الراضية في «النرقانا» . ولم يكن مجوس فارس لينكروا معركة الخير والشر وآلهة الظلمة والنور. والموسوية والعيسوية تصفان حياة الخلد ورضا الله وغضبه. أفلم يبلغ هؤلاء العرب شيء من ذلك كله، وقد كانوا أهل تجارة يتّصلون في رحلاتهم وأسفارهم بأهل هذه النحل جميعا؟! فكيف لا يبلغهم؟ وكيف لا تكون لهم صورة خاصّة منه وهم أهل بادية أشدّ اتصالا باللّانهاية، وأقرب إلى تصوّر ما يشتمل عليه هذا الوجود من أرواح تتبدّى في لهب الظهيرة وفي غسق الليل؟! أرواح خيرة وأخرى شرّيرة! أرواح هي التي يحسبونها تسكن جوف الأصنام التي تقرّبهم إلى الله زلفى. لا ريب أنه كانت
_________________
(١) زجر الطير: أن يرمي الإنسان الطائر بحصاة أو أن يصيح به؛ فإن ولاه في طيرانه ميامنه تفاءل به، وإن ولاه مياسره تطير منه.
[ ١٢٢ ]
نفوسهم أكثر للواقع المحسوس قدرا؛ ولأنهم أهل لهو وخمر كانوا أشد لجزاء الآخرة إنكارا. فكانوا يحسبون ما يلقاه الإنسان في هذه الحياة من خير أو شرّ جزاء عمله، ولا جزاء عنه بعد الحياة. ولذلك كان أكثر ما نزل من الوحي نذيرا وبشيرا قد نزل بمكة في أوّل الرسالة، حرصا على الخلاص لأرواح هؤلاء الذين بعث محمد بينهم.
ولقد كان جديرا بأن ينبههم إلى ما هم فيه من غيّ وضلالة؛ جديرا بأن يرتفع بهم من عبادة الأصنام إلى عبادة الله الواحد القهار.
في سبيل الخلاص
في سبيل هذا الخلاص الروحي لأهله وللناس كافة احتمل محمد ومن آمن به من ألوان الأذى وصور التضحية، ومن آلام النفس والجسد. ومن الارتحال عن الوطن، ومن عداوة الأهل والولد، ما مرّ بك شيء منه. وكأنما كان محمد يزداد لأهله حبّا وعلى خلاصهم حرصا كلما ازدادوا إيذاء له ومساءة. ويوم البعث والحساب كان آية الآيات التي يجب ان يتنبّهوا لها لتنقذهم من شرّ وثنيتهم ومن التورّط في آثامهم. لذلك لم يكن الوحي في السنوات الأولى يفتر عن إنذارهم بها وتفتيح عيونهم عليها، مع أنهم كانوا يمنعون في إنكارها وفي الازورار عنها، مما دعاهم إلى إشعال هذه الحرب الضّروس التي لم تهدأ بينهم وبين محمد ثائرتها «١»، حتى تمّ للإسلام النصر، وحتى أظهر الله دينه على الدين كله.
_________________
(١) ثائرة الحرب: شرها وهيجها.
[ ١٢٣ ]