[ ١٨٥ ]
١٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ وَقَوْلُهُ: فَأَسْلَمَ: اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ فَلَيْسَ يَأْمُرُنِي بِشَرٍّ قِيلَ: أَسْلَمَ: أَيْ آمَنَ فَيَكُونُ ﵇ مُخْتَصًّا بِإِسْلَامِ قَرِينِهِ وَإِيمَانِهِ
[ ١٨٥ ]
١٢٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعِيشَ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثنا أَبِي كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا هَمَمْتُ بِقَبِيحٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَهُمُّونَ بِهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ الدَّهْرَ كِلْتَاهُمَا يَعْصِمُنِي اللَّهُ ﷿ مِنْهَا قُلْتُ لَيْلَةً لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي أَغْنَامٍ لِأَهْلِنَا نَرْعَاهَا: انْظُرْ غَنَمِي حَتَّى أَسْمُرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِمَكَّةَ كَمَا يَسْمُرُ الْفِتْيَانُ قَالَ: نَعَمْ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ أَدْنَى دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ سَمِعْتُ غِنَاءً وَضَرْبَ دُفُوفٍ وَزَمْرًا فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: فُلَانٌ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ فَلَهَوْتُ بِذَلِكَ الْغِنَاءِ وَبِذَلِكَ الصَّوْتِ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنَيَّ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَفَعَلَ فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي مِثْلَ مَا قِيلَ لِي فَلَهَوْتُ بِمَا سَمِعْتُ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنَيَّ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ لِي: مَا فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: مَا فَعَلْتُ شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَوَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهُمَا بِسُوءٍ مِمَّا يَعْمَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ ﷿ بِنُبُوَّتِهِ "
[ ١٨٦ ]
١٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا النَّضْرُ ⦗١٨٧⦘ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْمُسَاحِقِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ قَالَتْ: كَانَ بِبُوَانَةَ صَنَمٌ تَحْضُرُهُ قُرَيْشٌ وَتُعَظِّمُهُ وَتَنْسِكُ لَهُ النَّسَائِكَ وَيَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ عِنْدَهُ وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهُ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ وَذَلِكَ يَوْمٌ فِي السَّنَةِ وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَحْضُرُهُ مَعَ قَوْمِهِ وَكَانَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْعِيدَ مَعَ قَوْمِهِ فَيَأْبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ غَضِبَ عَلَيْهِ أَسْوَأَ الْغَضَبِ فَيَقُولُ: إِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ مِمَّا تَصْنَعُ مِنَ اجْتِنَابِ آلِهَتِنَا [وَرَأَيْتُ عَمَّاتِّهِ غَضِبْنَ عَلَيْهِ يَومَئِذٍ أَشَدَّ الْغَضَبِ وَجَعَلْنَ يَقُلْنَ]: مَا تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَحْضُرَ لِقَوْمِكَ عِيدًا وَلَا تُكَثِّرَ لَهُمْ جَمْعًا قَالَتْ: فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى ذَهَبَ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا مَرْعُوبًا فَقُلْنَ عَمَّاتُهُ: مَا دَهَاكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي لَمَمٌ فَقُلْنَ: مَا كَانَ اللَّهُ ﷿ لِيَبْتَلِيَكَ بِالشَّيْطَانِ وَفِيكَ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا فِيكَ فَمَا الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: " إِنِّي كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ صَنَمٍ مِنْهَا تَمَثَّلَ لِي رَجُلٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ يَصِيحُ بِي: وَرَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَمَسَّهُ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: فَمَا عَادَ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ ﷺ
[ ١٨٦ ]
١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ⦗١٨٨⦘ أَنَّ محمدًا ﷺ كَانَ يَقُومُ مَعَ بَنِي عَمِّهِ عِنْدَ الصَّنَمِ الَّذِي عِنْدَ زَمْزَمَ وَاسْمُهُ إِسَافٌ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ إِلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ سَاعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ بَنُو عَمِّهِ: مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نُهِيتُ أَنْ أَقُومَ عِنْدَ هَذَا الصَّنَمِ»
[ ١٨٧ ]
١٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلَّافُ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَعِيبُ أَكْلَ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَا ذُقْتَ شَيْئًا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ ﷿ بِمَا أَكْرَمَنِي بِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَمِمَّا عُظِّمَ بِهِ ﷺ وَحُرِسَ مِنْهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّى كَفِعْلِ قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ وَإِذَا حُفِظَ مِنَ التَّعَرِّي فَمَا فَوْقَهُ أَوْلَى أَنْ يُعْصَمَ مِنْهُ وَيُنْهَى عَنْهُ
[ ١٨٨ ]
١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ ⦗١٨٩⦘: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ؟ قَالَ: «فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَمَا رُؤِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا»
[ ١٨٨ ]
١٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النبي ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الْحِجَارَةِ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «إِزَارِي إِزَارِي فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ»
[ ١٨٩ ]
١٣٤ - وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ: لَمَّا بَنَتْ قُرَيْشٌ الْبَيْتَ تَفَرَّدَتِ الرِّجَالُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ يَنْقُلُونَ الْحِجَارَةَ وَالنِّسَاءُ يَنْقُلْنَ الشِّيدَ قَالَ: وَانْفَرَدْتُ أَنَا ومحمد ﷺ نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ قَالَ: فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ أُزُرَنَا فَنَضَعَهَا عَلَى مَنَاكِبِنَا وَنَجْعَلَ عَلَيْهَا ⦗١٩٠⦘ الْحِجَارَةَ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ النَّاسِ لَبِسْنَا أُزُرَنَا قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي أَمَامِي إِذْ صُرِعَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَسْعَى أَوْ قَالَ: فَسَعَيْتُ وَهُوَ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: " نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا قَالَ: فَكَتَمْتُهُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ ﷿ نُبَوَّتَهُ "
[ ١٨٩ ]
١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: ثنا النَّضْرُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ يُعَالِجُ زَمْزَمَ فَكَانَ النبي ﷺ يَنْقُلُ الْحِجَارَةَ وَهُوَ غُلَامٌ فَأَخَذَ إِزَارَهُ فَاتَّقَى بِهِ الْحِجَارَةَ فَقِيلَ لِأَبِي طَالِبٍ: الْحَقِ ابْنَكَ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ النبي ﷺ مِنْ غَشْيَتِهِ سَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ غَشْيَتِهِ قَالَ: " أَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَقَالَ لِيَ: اسْتُرْ اسْتُرْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ رَأَى النبي ﷺ مِنَ النُّبُوَّةِ أَنْ قِيلَ لَهُ: اسْتُرْ فَمَا رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ يَوْمَئِذٍ
[ ١٩٠ ]
أَمَّا حِرَاسَةُ اللَّهِ ﷿ إِيَّاهُ ﷺ مِنْ كَيْدِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ
[ ١٩٠ ]
١٣٦ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ وثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَايِنِيُّ إِمْلَاءً قَالَ: ثنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ ⦗١٩١⦘: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ سَاجِدًا بِمَكَّةَ فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ فَنَفَحَهُ جِبْرِيلُ نَفْحَةً بِجَنَاحَيْهِ فَمَا اسْتَقَرَّتْ قَدَمَاهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَ الْأُرْدُنَّ "
[ ١٩٠ ]
١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَنْبَشٍ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟ قَالَ: تَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ وَبِيَدِهِ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعَ مِنْهُمْ فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ فَقَالَ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: " أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ قَالَ: فَقَالَهُنَّ فَطَفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ⦗١٩٢⦘. حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَسَارِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ
[ ١٩١ ]
١٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ صُرِفَ إِلَيْهِ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَانْكَبَّ لِمِنْخَرِهِ قُلْ: «أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِهِ التَّامَّةِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَمِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ»
[ ١٩٢ ]
ذِكْرُ عِصْمَةِ اللَّهِ رَسُولَهُ ﷺ حِينَ تَعَاقَدَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى قَتْلِهِ
[ ١٩٢ ]
١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ خَثْيَمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ⦗١٩٣⦘ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى وَنَائِلَةَ وَإِسَافٍ لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا لَقُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النبي ﷺ فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ قَدْ تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ لَقَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دِيَتِكَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ ائْتِنِي بِوَضُوئِي فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَا هُوَ ذَا وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ وَعُقِروا فِي مَجَالِسِهِمْ وَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ ثُمَّ حَصَبَهُمْ فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةٌ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ»
[ ١٩٢ ]
١٤٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ إِلَى النبي ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تَنَحَّيْتَ عَنْهَا لَا تُسْمِعُكَ شَيْئًا يُؤْذِيكَ فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " سَيُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَلَمْ ⦗١٩٤⦘ تَرَهُ فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: هَجَانَا صَاحِبُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ مَا يَنْطِقُ بِالشِّعْرِ وَلَا يَقُولُهُ قَالَ: قَالَتْ: إِنَّكَ لَمُصَدَّقٌ فَانْدَفَعَتْ رَاجِعَةً فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا رَأَتْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا مَلَكٌ يَسْتُرُنِي حَتَّى ذَهَبَتْ.
١٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِي قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ
[ ١٩٣ ]
١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ»
[ ١٩٤ ]
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَعْدَةَ قَالَت: شَهِدْتُ النبي ﷺ وَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَكَ فَقَالَ لَهُ النبي ﷺ: «لَمْ تُرَعَ لَمْ تُرَعَ لَوْ أَرَدْتَ ذَلِكَ لَمْ يُسَلِّطْكَ اللَّهُ عَلَى قَتْلِي»
[ ١٩٤ ]
١٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ: لَمَّا غَزَا النبي ﷺ حُنَيْنًا تَذَكَّرْتُ أَبِي وَعَمِّي قَتَلَهُمَا عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي فِي مُحَمَّدٍ فَجِئْتُ مِنْ خَلْفِهِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَدَنَوْتُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أُسَوِّرَهُ بِالسَّيْفِ رُفِعَ لِي شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ كَأَنَّهُ الْبَرْقُ فَخِفْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَنَكَصْتُ الْقَهْقَرَى فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النبي ﷺ فَقَالَ: " يَا شَيْبَةُ قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ مِنْ قَلْبِي فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمِنْ كَذَا "
[ ١٩٥ ]
١٤٥ - وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ لِقَوْمِهِ: أُقْتَلُ ⦗١٩٦⦘ لَكُمْ مُحَمَّدًا فَقَالُوا: كَيْفَ تَقْتُلَهُ؟ قَالَ: أَفْتِكُ بِهِ فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ وَسَيْفُهُ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ إِلَى سَيْفِكَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَخَذَهُ وَاسْتَلَّهُ وَجَعَلَ يَهُزُّهُ وَيَهِمُّ فَيُكْبِتُهُ اللَّهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَمَا تَخَافُنِي؟ قَالَ: لَا، وَمَا أَخَافُ مِنْكَ؟ قَالَ: أَمَا تَخَافُنِي وَفِي يَدِيَ السَّيْفُ؟ قَالَ: لَا، يَمْنَعُنِي اللَّهُ مِنْكَ ثُمَّ أْغَمَدَ السَّيْفَ وَرَدَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الْآيَةَ "
[ ١٩٥ ]
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا عَفَّانُ قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ - وَكُنَّا إِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ - فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَأَخَذَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرَطَهُ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَتَخَافُنِي؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: " اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ "
[ ١٩٦ ]
١٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي ⦗١٩٧⦘ عَاصِمٍ قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً سَمِيطًا فَلَمَّا بَسَطَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ قَالَ النبي ﷺ: " كُفُّوا أَيْدِيَكُمُ فَإِنَّ عُضْوًا لَهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَتِهَا: سَمَّمْتِ طَعَامَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا قَالَ: فَأَكَلُوا فَلَمْ يَضُرَّ أَحَدًا مِنَّا شَيْئًا "
[ ١٩٦ ]
١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ النبي ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا النبي ﷺ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ قَالَتْ: نَعَمْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ فَقَالَ: " مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ أَوْ قَالَ: عَلَى مُسْلِمٍ فَقَالُوا: أَفَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: لَا "
[ ١٩٧ ]
١٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ ⦗١٩٨⦘: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَقْبَلْتُ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ الْجُوعِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ فِيهَا جَدْيٌ مَشْوِيُّ وَفِي كُمِّهَا شَيْءٌ مِنْ سَكَرٍ فَقَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَكَ يَا مُحَمَّدُ كُنْتُ نَذَرْتُ لِلَّهِ نَذْرًا إِنْ قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ سَالِمًا لَأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيُ وَلَأَشْوِيَنَّهُ وَلَأَحْمِلَنَّهُ إِلَيْكَ لَتَأْكُلَ مِنْهُ فَاسْتَنْطَقَ اللَّهُ الْجَدْيَ فَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومٌ»
[ ١٩٧ ]
١٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ الْإِسْكَافُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ الْمَشْيَ فَانْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ أَحَدَ خُفَّيْهِ فَجَاءَ طَائِرٌ أَخْضَرُ فَأَخَذَ الْخُفَّ الْآخَرَ فَارْتَفَعَ بِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ سَالِخٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذَا كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ ﷿ بِهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَشَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَشَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ»
[ ١٩٨ ]
١٥١ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: ثنا ⦗١٩٩⦘ مَسْعُودُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ: ثنا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغفاري ﵁ قَالَ: كَانَ النبي ﷺ لَا يَنَامُ إِلَّا وَنَحْنُ حَوْلَهُ مِنْ مَخَافَةِ الْغَوَائِلِ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْعِصْمَةِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] "
[ ١٩٨ ]
١٥٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانَيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ فِهْرٌ لِيَرْمِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَتَاهُ وَهُوَ سَاجِدٌ رَفَعَ يَدَهُ وَفِيهَا الْفِهْرُ لِيَدْمَغَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَبِسَتْ يَدُهُ عَلَى الْحَجَرِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِرْسَالَ الْفِهْرِ مِنْ يَدِهِ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: أَجَبُنْتَ عَنِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: لَمْ أَفْعَلْ وَلَكِنْ هَذَا فِي يَدِي لَا أَسْتَطِيعُ إِرْسَالَهُ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدُوا أَصَابِعَهُ قَدْ يَبِسَتْ عَلَى الْفِهْرِ فَعَالَجُوا أَصَابِعَهُ حَتَّى خَلَّصُوهَا وَقَالُوا: هَذَا شَيْءٌ يُرَادُ "
[ ١٩٩ ]
١٥٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَنَّاءُ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ أّبُو] عَمْرٍو الْخَزَّازُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ ⦗٢٠٠⦘: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ حَتَّى تَأَذَّى بِهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى قَامُوا لِيَأْخُذُوهُ وَإِذَا أَيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ وَإِذَا هُمْ عُمْيٌ لَا يُبْصِرُونَ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَدَعَا النبي ﷺ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَنَزَلَتْ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: فَمَا آمَنَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ "
[ ١٩٩ ]
١٥٤ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَنْ لَا يُتَّهَمُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ⦗٢٠١⦘ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَتْ لَهُ شِيعَةٌ وَأَصْحَابٌ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِمْ وَرَأَوْا خُرُوجَ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَيْهِمْ عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا دَارًا أَصَابُوا مِنْهُمْ مَنَعَةً فَحَذِرُوا خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَهِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تَقْضِي أَمْرًا إِلَّا فِيهَا فَيَتَشَاوَرُونَ فِيهَا مَا يَصْنَعُونَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَافُوهُ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي اتَّعَدُوا لَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يُسَمَّى الزَّحْمَةَ اعْتَرَضَ لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ شَيْخٍ جَلِيلٍ عَلَيْهِ بَتٌّ لَهُ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَلَمَّا رَأَوْهُ وَاقِفًا عَلَى بَابِهَا قَالُوا: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ سَمِعَ بِالَّذِيَ اتَّعَدْتُمْ لَهُ فَحَضَرَ مَعَكُمْ لَيَسْمَعَ مَا تَقُولُونَ وَعَسَى أَنْ لَا يَعْدِمَكُمْ مِنْهُ رَأْي وَنُصْح قَالُوا: أَجَلْ فَادْخُلْ فَدَخَلَ مَعَهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهَا أَشْرَافُ قُرَيْشٍ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ: النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ ⦗٢٠٢⦘ الْمُطَّلِبِ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ مُنَبِّهٌ وَنُبَيْهٌ ابْنَا الْحَجَّاجُ وَمِنْ بَنِي جُمَحَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَمَنْ لَا يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ وَإِنَّا وَاللَّهِ لَا نَأْمَنْهُ مِنَ الْوُثُوبِ عَلَيْنَا بِمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِنَا فَأَجْمِعُوا رَأْيًا، فَتَشَاوَرُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمُ: احْبِسُوهُ بِالْحَدِيدِ وَأَغْلِقُوا عَلَيْهِ بَابًا ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ مَا أَصَابَ أَشْبَاهَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ قَبْلَهُ زُهَيْرًا وَالنَّابِغَةَ وَمَنْ مَضَى مِنْهُمْ مِنْ هَذَا الْمَوْتِ حَتَّى يُصِيبَهُ مِنْهُ مَا أَصَابَهُمْ فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ وَاللَّهِ لَوْ حَبَسْتُمُوهُ - كَمَا تَقُولُونَ - لَخَرَجَ أَمْرَهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ الَّذِي أَغْلَقْتُمْ عَلَيْهِ دُونَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَأَوْشَكُوا أَنْ يَثِبُوا عَلَيْكُمْ فَيَنتْزِعُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ ثُمَّ يُكَابِرُونَكُمْ حَتَّى يَغْلِبُوكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ فَانْظُرُوا فِي غَيْرِهِ ثُمَّ تَشَاوَرُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: نُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَنَنْفِيهِ مِنْ بَلَدِنَا فَإِذَا خَرَجَ عَنَّا فَمَا نُبَالِي أَيْنَ يَذْهَبُ وَلَا حَيْثُ وَقَعَ غَابَ عَنَّا أَذَاهُ وَفَرَغْنَا مِنْهُ وَأَصْلَحْنَا أَمْرَنَا قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ أَلَمْ تَرَوْا حُسْنَ حَدِيثِهِ وَحَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ وَغَلَبَتَهُ عَلَى قُلُوبِ الرِّجَالِ بِمَا أَتَى بِهِ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَا أَمِنْتُ أَنْ يَحِلَّ عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَيَغْلِبَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِمْ وَبِحَدِيثِهِ حَتَّى يُتَابِعُوهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْكُمْ حَتَّى يَطَأَكُمْ بِهِ فَيَأْخُذَ أَمْرَكُمْ مِنْ أَيْدِيكُمْ ثُمَّ يَفْعَلَ بِكُمْ مَا أَرَادَ دَبِّرُوا فِيهِ رَأْيًا غَيْرَ هَذَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّ لِي فِيهِ لَرَأْيًا مَا أَرَاكُمْ وَقَعْتُمْ عَلَيْهِ بَعْدُ قَالُوا: وَمَا هَذَا يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْ ⦗٢٠٣⦘ كُلِّ قَبِيلَةٍ شَابًّا جَلْدًا خَلِيلًا نَسِيبًا وَسِيطًا ثُمَّ نُعْطِي كُلَّ فَتًى مِنْهُمْ سَيْفًا صَارِمًا ثُمَّ يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقْتُلُونَهُ جَمِيعًا وَنَسْتَرِيحَ مِنْهُ فَإِنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ تَفَرَّقَ دَمُهُ عَلَى الْقَبَائِلِ كُلِّهَا فَلَمْ يَقْدِرْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى حَرْبِ قَوْمِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ رَضُوا بِالْعَقْلِ عَقَلْنَاهُ لَهُمْ قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الرَّجُلُ هَذَا الرَّأْيُ لَا أَرَى لَكُمْ غَيْرَهُ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ مُجْمِعُونَ لَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لَا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ يَرْصُدُونَهُ حَتَّى يَنَامَ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَانَهُمْ قَالَ لِعَلِيٍّ: نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَتَسَجَّ بِبُرْدِي هَذَا الْأَخْضَرِ الْحَضْرَمِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ فِي بُرْدِهِ ذَلِك -. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: اجْتَمَعُوا لَهُ وَفِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ وهُمْ عَلَى بَابِهِ: إِنَّ مُحَمَّدًا زَعَمَ أَنَّكُمْ إِنْ تَابَعْتُمُوهُ عَلَى أَمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَكُمْ جِنَانٌ الْأُرْدُنِّ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ لَكُمْ مِنْهُ ذَبْحٌ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ فَجُعِلَتْ لَكُمْ نَارٌ تُحْرَقُونَ فِيهَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ وَأَنْتَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَا يَرَوْنَهُ فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَاتِ ⦗٢٠٤⦘: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩] حَتَّى فرغ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إِلَّا وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ فَأَتَاهُمْ آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَقَالَ: مَا يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: مُحَمَّدًا قَالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ - وَاللَّهِ - خَرَجَ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلًا إِلَّا وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا وَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ أَفَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَإِذَا عَلَيْهِ تُرَابٌ ثُمَّ جَعَلُوا يَتَطَلَّعُونَ فَيَرَوْنَ عَلِيًّا عَلَى الْفِرَاشِ مُتَسَجِّيًا بِبُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمٌ عَلَيْهِ بُرْدُهُ فَلَمْ يَبْرَحُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا فَقَامَ عَلِيٌّ عَنِ الْفِرَاشِ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا فَكَانَ مِمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمُكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] "
[ ٢٠٠ ]
١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُمَّانَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَتَعَرَّضُ لَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يُرِيدُ حَاجَتَهُ نِصْفَ النَّهَارِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ فَبَلَغَ أَسْفَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْحَجُونِ وَكَانَ يَبْعُدُ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَرَآهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: لَا أَجِدُهُ أَبَدًا أَخْلَى مِنْهُ السَّاعَةَ فَأَغْتَالُهُ قَالَ: فَدَنَا إِلَى ⦗٢٠٥⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا مَرْعُوبًا إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَقِيَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ الْآنَ؟ فَقَالَ النَّضْرُ: أَتْبَعْتُ مُحَمَّدًا رَجَاءَ أَنْ أَغْتَالَهُ وَهُوَ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ فَإِذَا أَسَاوِدُ تَضْرِبُ بِأَنْيَابِهَا عَلَى رَأْسِهِ فَاتِحَةً أَفْوَاهَهَا فَهَالَتْنِي فَذُعِرْتُ مِنْهَا وَوَلَّيْتُ رَاجِعًا فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَذَا بَعْضُ سِحْرِهِ "
[ ٢٠٤ ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَأَبَا الْبَخْتَرِيِّ وَالْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ وَزَمْعَةَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُمَيَّةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَالْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ وَنَبِيهَ وَمُنَبِّهَ ابْنَا الْحَجَّاجِ اجْتَمَعُوا وَمَنِ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: " ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَكَلِّمُوهُ وَخَاصِمُوهُ حَتَّى تُعْذَرُوا فِيهِ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ أَنَّ أَشْرَافَ قَوْمِكَ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَيْكَ لِيُكَلِّمُوكَ قَالَ: فَجَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا وَظَنَّ أَنْ قَدْ بَدَا لِقَوْمِهِ فِي أَمْرهِ بُدُوٌّ وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا يُحِبُّ رُشْدَهُمْ وَيَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ. فَلَمَّا قَامَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَبَى إِلَّا مَا تَرَوْنَ مِنْ عَيْبِ دِينِنَا وشَتْمِ آبَائِنَا وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا وَسَبِّ ⦗٢٠٦⦘ آلِهَتِنَا وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَجْلِسَنَّ غَدًا بِحَجَرٍ مَا أُطِيقُ حَمْلَهُ - أَوْ كَمَا قَال - فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ أَرْضَخْتُ رَأْسَهُ فَأَسْلِمُونِي عِنْدَ ذَلِكَ أَوِ امْنَعُونِي فَلْيَصْنَعْ بَعْدَ ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَا بَدَا لَهُمْ قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُسْلِمُكَ لشَيْءٍ أَبَدًا فَامْضِ لِمَا تُرِيدُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو جَهْلٍ أَخَذَ حَجَرًا كَمَا قَالَ وَجَلَسَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُهُ وَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا يَغْدُو وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْأَسْوَدِ وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَعَدَتْ قُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ يَنْتَظِرُونَ مَا أَبُو جَهْلٍ فَاعِلٌ فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ مُنْهَزِمًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ مَرْعُوبًا قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى الْحَجَرِ فَقَذَفَ الْحَجَرَ عَنْ يَدِهِ وَقَامَ إِلَيْهِ رِجَالُ قُرَيْشٍ وَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: قُمْتُ إِلَيْهِ لِأَفْعَلَ بِهِ مَا قُلْتُ لَكُمُ الْبَارِحَةَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ عَرَضَ دُونَهُ فَحْلٌ مِنَ الْإِبِلِ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ فَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَنِي فَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ذَلِكَ جِبْرَئِيلُ لَوْ دَنَا مِنْهُ لَأَخْذَهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ مَا ابْتُلِيتُمْ بِمِثْلِهِ قَطُّ
[ ٢٠٥ ]
١٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ⦗٢٠٧⦘: أَنَّ أَرْبَدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدِ بْنِ كِلَابٍ وَعَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَدِمَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَيَا إِلَى النبي ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: يَا مُحَمَّدُ مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ. قَالَ عَامِرٌ: أَتَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرَ إِنْ أَسْلَمْتُ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَلَا لِقَوْمِكَ وَلَكِنْ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ قَالَ: أَنَا الْآنَ فِي أَعِنَّةِ خَيْلِ نَجْدٍ اجْعَلْ لِيَ الْوَبَرَ وَلَكَ الْمَدَرَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا فَلَمَّا قَفَّا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَامِرٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا فَقَالَ النبي ﷺ: يَمْنَعُكُ اللَّهُ فَلَمَّا خَرَجَ أَرْبَدُ وَعَامِرٌ قَالَ عَامِرٌ: يَا أَرْبَدُ إِنِّي أَشْغَلُ عَنْكَ مُحَمَّدًا بِالْحَدِيثِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ وَيَكْرَهُوا الْحَرْبَ فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ قَالَ أَرْبَدُ: أَفْعَلُ فَأَقْبَلَا رَاجِعَيْنِ إِلَى النبيِ ﷺ فَقَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُهُ وَسَلَّ أَرْبَدُ السَّيْفَ فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى السَّيْفِ يَبِسَتْ عَلَى قَائِمِ السَّيْفِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ السَّيْفِ وَأَبْطَأَ أَرْبَدُ عَلَى عَامِرٍ بِالضَّرْبِ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى أَرْبَدَ وَمَا يَصْنَعُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا فَلَمَّا خَرَجَ عَامِرٌ وَأَرْبَدُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْحَرَّةِ حَرَّةِ وَاقِمٍ نَزَلَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَا: اشْخَصَا يَا عَدُوَّيِ اللَّهِ لَعَنَكُمَا اللَّهُ فَقَالَ عَامِرٌ: مَنْ هَذَا يَا سَعْدُ؟ فَقَالَ: هَذَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الْكَتَائِبِ قَالَ: فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالرَّقْمِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فَقَتَلتْهُ وَخَرَجَ عَامِرٌ حَتَّى إِذَا كان بِالْخَرِيبِ أَرْسَلَ اللَّهُ ⦗٢٠٨⦘ عَلَيْهِ قَرْحَةً فَأَخَذَهُ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ فَجَعَلَ يَمَسُّ قَرْحَتَهُ فِي حَلْقِهِ وَيَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ - يَرْغَبُ أَنْ يَمُوتَ فِي بَيْتِهَا - ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ فَأَحْضَرَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ رَاجِعًا "
[ ٢٠٦ ]
١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ لَأَطَأَنَّ رَقَبَتَهُ وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ قَالَ: فَأَتَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَمَا عُلِمَ بِهِ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَرْجِعُ إِلَى خَلْفِهِ وَيَتَّقِي بِيَدِهِ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَرَأَيْتُ مَلَائِكَةً ذَوِي أَجْنِحَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَمَا لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٧] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: ١٣] يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]: الْمَلَائِكَةَ "
[ ٢٠٨ ]
دُعَاؤُهُ ﷺ عَلَى مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ
[ ٢٠٨ ]
١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ قَالَ: ثنا ⦗٢٠٩⦘ الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا أَرَادُوا قَتْلَ النبيَّ ﷺ إِلَّا يَوْمَ ائْتَمِرُوا بِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ فَقَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَجَعَلَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ لِرُكْبَتِهِ سَاقِطًا وَتَصَايَحَ النَّاسُ فَظَنُّوا أَنَّهُ مَقْتُولٌ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ يَشْتَدُّ حَتَّى أَخَذَ بِضَبْعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَرَائِهِ وَيَقُولُ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْ النبي ﷺ فَصَلَّى فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ إِلَّا بِالذَّبْحِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ جَهُولًا قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنْتَ مِنْهُمْ، - وَفِي رِوَايَةٍ - فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ قَالَ: فَأَخَذَتِ الْقَوْمَ كُلَّهُمْ كَلِمَتُهُ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا كَأَنَّمَا عَلَى رَأْسِهِ الطَّيْرُ وَاقِعٌ حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهُمْ فِيهِ وَضَاءَةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤُهُ بِأَحْسَنَ مَا يَجِدُ مِنَ الْقَوْلِ حَتَّى أَنَّهُ ليَقُولُ: انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَاشِدًا فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ جَهُولًا "
[ ٢٠٨ ]
١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ قَالَ ⦗٢١٠⦘: قَالَتِ ابْنَةُ ابْنِ الْحَكَمِ: قُلْتُ لِجَدِّيَ الْحَكَمِ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَعْجَزَ مِنْكُمْ وَلَا أَسْوَأَ رَأْيًا يَا بَنِي أُمَيَّةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَلُومِينَا يَا ابْنَةَ ابْنِي، لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ، فَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَزَالُ نَسْمَعُ قُرَيْشًا تُعْلِي أَصْوَاتَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ: تَوَاعَدُوا لَهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ قَالَ: فَتَوَاعَدْنَا فَجِئْنَا إِلَيْهِ لِنَأْخُذَهُ فَسَمِعْنَا صَوْتًا فَمَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَقِيَ جَبَلٌ بِتِهَامَةَ إِلَّا تَفَتَّتَ قَالَ: فَغُشِيَ عَلَيْنَا فَمَا عَقَلْنَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ تَوَاعَدْنَا لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى فَلَمَّا جَاءَ نَهَضْنَا إِلَيْهِ فَجَاءَتِ الصَّفَا ذَلِكَ وَالْمَرْوَةُ الْتَقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَحَالَتَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَوَاللَّهِ مَا نَفَعَنَا ذَلِكَ حَتَّى رَزَقَنَا اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَذِنَ لَنَا فِيهِ "
[ ٢٠٩ ]
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ فِيمَا اللَّهُ تَعَالَى حَجَّ بِهِ أَمْرَ نَبِيِّهِ ﷺ لَمَّا كَلَّمَ أَبَا جَهْلٍ أَنْ يُؤَدِّيَ غَرِيمَهُ حَقَّهُ لَمَّا تَقَاعَدَ بِهِ
[ ٢١٠ ]
١٦١ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَثَنًا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرَاءُ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ وَكَانَ وَاعِيَةً قَالَ: " قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ إِرَاشٍ بِإِبِلٍ لَهُ مَكَّةَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُ أَبُو جَهْلِ بْنُ ⦗٢١١⦘ هِشَامٍ فَمَطَلَهُ بِأَثْمَانِهَا فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى نَادٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَنْ رَجُلٌ يُؤَدِّينِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ فَإِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ قَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقِّي قَالَ: فَقَالَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ: تَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ - لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَهْزءونَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُونَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْعَدَاوَةِ - اذْهَبْ إِلَيْهِ فَهُوَ يُؤَدِّيكَ عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ الْإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا الْحَكَمِ بْنَ هِشَامٍ قَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقٍّ لِي قِبَلَهُ وَأَنَا غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ وَقَدْ سَأَلْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ عَنْ رَجُلٍ يُؤَدِّينِي عَلَيْهِ يَأْخُذُ لِي حَقِّي مِنْهُ فَأَشَارُوا لِي إِلَيْكَ فَخُذْ لِي حَقِّي مِنْهُ رَحِمَكَ اللَّهُ، قَالَ انْطَلِقْ إِلَيْهِ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ مَعَهُ قَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُمُ: اتْبَعْهُ انْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُ. قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَاءَهُ فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ فَاخْرُجْ إِلَيَّ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَا فِي وَجْهِهِ رَائِحَةٌ قَدِ انْتُقِعَ لَوْنُهُ فَقَالَ لَهُ: أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ قَالَ: نَعَمْ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أُعْطِيَهُ الَّذِي لَهُ قَالَ: فَدَخَلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لِلْإِرَاشِيِّ: إِلْحَقْ بِشَأْنِكَ قَالَ: فَأَقْبَلَ الْإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ: جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ - وَاللَّهِ - أَخَذَ لِيَ الَّذِي لِي قَالَ: وَجَاءَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثُوا مَعَهُ فَقَالُوا: وَيْحَكَ مَاذَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ عَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ، وَاللَّهِ إِنْ هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَا مَعَهُ رُوحُهُ فَقَالَ: أَعْطِ هَذَا حَقَّهُ ⦗٢١٢⦘ قَالَ: نَعَمْ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَيْهِ حَقَّهُ قَالَ: فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَهُمْ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا لَهُ: وَيْلَكَ مَا لَكَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: وَيْحَكُمْ وَاللَّهِ إِنْ هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ الْبَابَ وَسَمِعْتُ صَوْتَهُ فَمُلِئْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَإِنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ لَفَحْلًا مِنَ الْإِبِلِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ وَاللَّهِ لَوْ أَبَيْتُ لَأَكَلَنِي - وَفِي رِوَايَةٍ - فَقَالُوا لِأَبِي جَهْلٍ: فَرِقْتَ مِنْ مُحَمَّدٍ كُلَّ هَذَا؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَعَهُ رِجَالًا مَعَهُمْ حِرَابٌ تَلَأْلَأُ - قَالَ أَبُو قَزَعَةَ فِي حَدِيثِهِ -: حِرَابًا تَلْمَعُ وَلَوْ لَمْ أُعْطِهِ لَخِفْتُ أَنْ يَبْعَجَ بِهَا بَطْنِي
[ ٢١٠ ]