[ ١٥٣ ]
٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «بَعَثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَبْدَ اللَّهِ يَمْتَارُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ تَمْرًا، فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بِهَا، فَوَلَدَتْ آمِنَةُ أُمُّ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ فِي حِجْرِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»
[ ١٥٣ ]
٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، وثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَا: ثنا كُرْدُوسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗١٥٤⦘ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ النُّبُوَّةُ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَتُوُفِّيَ الِاثْنَيْنَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ»
[ ١٥٣ ]
بَيَانُ رَضَاعِهِ وَفِصَالِهِ، وَأَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا ﷺ
[ ١٥٤ ]
٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا نُوحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ كَرَامَتِي عَلَى رَبِّي أَنِّي وُلِدْتُ مَخْتُونًا، وَلَمْ يَرَ أَحَدٌ سَوْأَتِي.»
[ ١٥٤ ]
٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَبَائِرِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، ﵁ قَالَ: " وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَخْتُونًا مَسْرُورًا، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ جَدَّهُ وَحَظِيَ عِنْدَهُ، وَقَالَ: لَيَكُونَنَّ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ، فَكَانَ لَهُ شَأْنٌ "
[ ١٥٤ ]
٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ الْمَدَايِنِيُّ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ مُحَارِبِ بْنِ سَلْمِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ جِبْرِيلَ، خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ. "
[ ١٥٥ ]
٩٤ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ السَّعْدِيَّةِ، أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، قَالَتْ: " أَصَابَتْنَا سَنَةٌ شَهْبَاءُ، لَمْ تُبْقِ لَنَا شَيْئًا، فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا النَّبِيَّ ﷺ فَتَأْبَاهُ، وَعُرِضَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الظُّؤُورَةَ إِنَّمَا كَانُوا يَرْجُونَ الْخَيْرَ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ، وَيَقُولُونَ: لَا أَبَ لَهُ، وَمَا ⦗١٥٦⦘ عَسَى أَنْ تَفْعَلَ أُمُّهُ، فَلَمْ تَبْقَ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي، وَحَانَ انْصِرَافُهُنَّ إِلَى بِلَادِهِنَّ، فَقُلْتُ لِزَوْجِي: لَوْ أَخَذْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ الْيَتِيمَ لَكَانَ أَمْثَلَ مِنْ أَنْ أَرْجِعَ بِغَيْرِ رَضِيعٍ، فَأَتَيْتُ أُمَّهُ فَأَخَذْتُهُ، فَجِئْتُ إِلَى مَنْزِلِي، وَكَانَ لِي ابْنٌ صَغِيرٌ، وَاللَّهِ لَا يَنَامُ مِنَ الْجُوعِ، فَلَمَّا أَلْقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَدْيَيَّ أَقْبَلَا عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى رُوِيَ، وَرُوِيَ أَخُوهُ وَنَامَا، فَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفٍ لَنَا، وَاللَّهِ مَا أَنْ تَبِضَّ بِقَطْرَةٍ فَلَمَّا وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ضَرْعِهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ، فَحَلَبَ ثُمَّ أَتَانِي، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا بِنْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ مَا أَظُنُّ هَذِهِ النَّسَمَةَ الَّذِي أَخَذْنَاهَا إِلَّا مُبَارَكَةً، فَأَخْبَرَنِي بِخَبَرِ الشَّارِفِ، وَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ ثَدْيَيَّ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْهُمَا، ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَغَدَوْنَا فَكُنْتُ عَلَى أَتَانٍ قَمْرَاءَ، وَاللَّهِ مَا أَنْ تَلْحَقَ الْحُمُرَ ضَعْفًا، فَلَمَّا أَنْ وَضَعْتُ عَلَيْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَتْ تَتَقَدَّمُ الرَّكْبَ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ إِنَّ لِأَتَانِكِ هَذِي لَشَأْنًا. قَالَتْ: فَقَدِمْنَا بِلَادَنَا، بِلَادَ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ لَا نَعْرِفُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا الْبَرَكَةَ، حَتَّى إِنْ كَانَ رَاعِينَا لِيَنْصَرِفُ بِأَغْنَامِنَا حُفَّلًا، وَتَأْتِي أَغْنَامُ قَوْمِنَا مَا أَنْ تَبِضَّ بِقَطْرَةٍ، فَيَقُولُونَ لِرُعْيَانِهِمْ: وَيْحَكُمْ، ارْعُوا حَيْثُ يَرْعَى رَاعِي بِنتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ. فَلَمَّا نَزَلَ كَذَلِكَ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَوْمًا يَلْعَبَانِ فِي بُهُمٍ لَنَا وَرَاءَ بُيُوتِنَا إِذْ جَاءَ أَخُوهُ يَسْعَى، فَقَالَ: ذَلِكَ الْقُرَشِيُّ قَدْ قُتِلَ. فَأَقْبَلْتُ وَأَبُوهُ فَاسْتَقْبَلَنَا، وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ، فَجَعَلْتُ أَضُمُّهُ إِلَيَّ مَرَّةً، وَأَبُوهُ مَرَّةً، وَنَقُولُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّهُ أَتَانِي رَجُلَانِ، فَشَقَّا بَطْنِي، فَسَاطَاهُ، فَقَالَ أَبُوهُ: مَا أَظُنُّ هَذَا الْغُلَامَ إِلَّا قَدْ أُصِيبَ، فَبَادِرِي بِهِ أَهْلَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَاقَمَ بِهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ⦗١٥٧⦘، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ مَكَّةَ، فَأَتَيْتُ بِهِ أُمَّهُ، فَقُلْتُ: أَنَا ظِئْرُ ابْنِي هَذَا قَدْ فَصَلْتُهُ، وَخَشِيتُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ الْعَاهَةُ، فَاقْبَلِيهِ، فَقَالَتْ: مَا لَكِ زَاهِدَةٌ فِيهِ، وَقَدْ كُنْتِ قَبْلَ الْيَوْمِ تَسْأَلِينِي أَنْ أَتْرُكَهُ عِنْدَكِ؟، لَعَلَّكِ خِفْتِ عَلَى ابْنِي الشَّيْطَانَ. لَا تَخَافِي هَذَا، فَإِنَّ ابْنِي هَذَا مَعْصُومٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، - أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ -، أَلَا أُخْبِرُكِ عَنِّي وَعَنْهُ أَنِّي رَأَيْتُ حِينَ وَلَدْتُهُ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لِي بِهِ قُصُورُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. لَفْظُ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ "
[ ١٥٥ ]
٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ عُمَيْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ بَرَّةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَأةَ قَالَتْ: «أَوَّلُ مَنْ أَرْضَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُوَيْبَةُ - مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ - بِلَبَنِ ابْنٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ تَقْدُمَ حَلِيمَةُ، وَكَانَتْ قَدْ أَرْضَعَتْ قَبْلَهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَرْضَعَتْ بَعْدَهُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيَّ» .
٩٦ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَقَدِمَ مَكَّةَ عَشْرُ نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَطْلُبْنَ الرَّضَاعَ وَخَرَجَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شُجْنَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ رِزَامِ بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ فُصَيَّةَ [ابْنِ نصر] بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خُصْفَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ ⦗١٥٨⦘ وَاسْمُ أَبِيهِ الَّذِي أَرْضَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ [مَلَّانِ] بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ فَصِيَّةَ [بْنِ نَصْرِ] بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ وَإِخْوَتُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَأُنَيْسَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَجُذَامَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَهِيَ الشَّيْمَاءُ وَكَانَتِ الشَّيْمَاءُ تَحْضِنُهُ مَعَ أُمِّهَا وَخَرَجُوا فِي سَنَةٍ حَمْرَاءَ وَخَرَجَتْ بِابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ تُرْضِعُهُ وَأَتَانٍ قَمْرَاءَ تُدْعَى سِدْرَةَ وَشَارِفٍ ذَلْفَاءَ لَا لَبَنَ بِهَا يُقَالُ لَهَا السَّمْرَاءُ اللَّقُوحُ قَدْ مَاتَ سَقْبُهَا بِالْأَمْسِ لَيْسَ فِي ضَرْعِهَا قَطَرَةُ لَبَنٍ وَقَدْ يَبِسَ مِنَ الْعَجَفِ وَقَالَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ لِظِئْرِهِ حَلِيمَةَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُبَارَكًا فَخَرَجَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهَا فَتَجِدُ حِمَارَتَهَا قَدْ قَطَعَتْ رَسْنَهَا وَهِيَ تَجُولُ فِي الدَّارِ وَتَجِدُ شَارَفَهَا قَائِمَةً تَقْصَعُ بِجَرَّتِهَا فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: إِنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ لَمُبَارَكٌ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْنَا بَعْضَ بَرَكَتِهِ قَالَ: ثُمَّ عَمِدَ إِلَى شَارِفِهَا فَحَلَبَهَا قَعْبًا فَسَقَى حَلِيمَةَ ثُمَّ حَلَبَهَا قَعْبًا فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ وَلَمَسَ ضَرْعَهَا فَإِذَا هِيَ بَعْدُ حَافِلٌ فَحَلَبَ قَعْبًا آخَرَ فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ وَلَمَسَ ضَرْعَهَا فَإِذَا هِيَ بَعْدُ حَافِلٌ فَحَلَبَ قَعْبًا آخَرَ فَحَقَنَهُ فِي سِقَاءٍ لَهُ ثُمَّ حَدَجُوا أَتَانَهَا وَخَرَجُوا فَرَكِبَتْهَا ⦗١٥٩⦘ حَلِيمَةُ وَرَكِبَ الْحَارِثُ شَارَفَهَا وَحَمَلَتْ حَلِيمَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهَا عَلَى الْأَتَانِ وَطَلَعَتْ عَلَى صَوَاحِبِهَا بِوَادِي السُّرَرِ مُرْتَعَاتٍ فَقُلْنَ: هِيَ حَلِيمَةُ وَزَوْجُهَا ثُمَّ هَذَا حِمَارٌ أَنْجَى مِنْ حِمَارَتِهَا وَهَذَا بَعِيرٌ أَنْجَى مِنْ بَعِيرِهَا وَمَا يَقْدِرَانِ أَنْ يَضْبِطَا رُؤُوسَهُمَا حَتَّى نَزَلَتْ مَعَهُنَّ فَقُلْنَ: يَا حَلِيمَةُ مَاذَا صَنَعْتِ؟ فَقَالَتْ: أَخَذْتُ وَاللَّهِ خَيْرَ مَوْلُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ وَأَعْظَمَهُ بَرَكَةً فَقَالَتِ النِّسْوَةُ: أَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَتْ حَلِيمَةُ: نَعَمْ فَأَخْبَرَتْهُنَّ مِنْ إِقْبَالِ دَرِّهَا وَدَرِّ لَقُوحِهَا وَمَا رَأَوْا مِنْ نَجَاءِ الْأَتَانِ وَاللِّقْحَةِ فَقَالَتْ حَلِيمَةُ: فَمَا رَحَلْنَا مِنْ مَنْزِلِنَا حَتَّى رَأَيْتُ الْحَسَدَ فِي بَعْضِ نِسَائِنَا فَرُحْنَ إِلَى بِلَادِهِنَّ قَالَتْ: فَقَدِمْنَا عَلَى عَشْرِ أَعَنُزٍ مَا يَرِمْنَ مِنَ الْبَيْتِ هُزَالًا فَإِنَّ كُنَّا لَنُرِيحُ الْإِبِلَ وَإِنَّهَا لَحُفَّلٌ فَنَحْلِبُ وَنَشْرَبُ وَنَحْلِبُ شَارِفَنَا غَبُوقًا وَصَبُوحًا وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى الشَّارِفِ قَدْ نُصِبَتْ فِي سِنَامِهَا وَأَنْظُرُ إِلَى عَجُزِ الْأَتَانِ وَكَأَنَّ فِيهَا الْأَفْهَارَ وَإِنْ كَانَ عَجُزُهَا دَبْرَاءَ لَمَّا نَخَسَهَا وَجَعَلَ أَهْلُ الْحَاضِرِ يَقُولُونَ لِرُعْيَانِهِمْ: ابْلُغُوا حَيْثُ تَبْلُغُ غَنَمُ حَلِيمَةَ فَيَبْلُغُونَ فَلَا تَأْتِي مَوَاشِيهِمْ إِلَّا كَمَا كَانَتْ تَأْتِي قَبْلَ ذَلِكَ وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُسُّ ضَرْعَ شَاةٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهَا أطلَالُ فَمَا يُطْلَبُ مِنْهَا سَاعَةً مِنَ السَّاعَاتِ إِلَّا حَلَبَتْ غَبُوقًا وَصَبُوحًا وَمَا عَلَى الْأَرْضِ شَيْءٌ تَأْكُلُهُ دَابَّةٌ
[ ١٥٧ ]
٩٧ - فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ ⦗١٦٠⦘: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ كَانَ يَرْعَى غَنْمَ حَلِيمَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ غَنَمًا لَهَا مَا تَرْفَعُ رُءُوسَهَا وَيُرَى الْخَضِرُ فِي أَفْوَاهِهَا وَأَبْعَارِهَا وَمَا تَزِيدُ غَنَمُنَا عَلَى أَنْ تَرْبِضَ مَا تَجِدُ عُودًا تَأْكُلُهُ فَتَرُوحُ الْغَنَمُ أَغْرَثُ مِنْهَا حِينَ غَدَتْ وَتَرُوحُ غَنْمُ حَلِيمَةَ يُخَافُ عَلَيْهَا الْحَبَطُ قَالُوا: فَمَكَثَ سَنَتَيْنِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى فُطِمَ فَكَأَنَّهُ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ فَقَدِمُوا بِهِ عَلَى أُمِّهِ زَائِرِينَ لَهَا وَهُمْ أَحْرَص شَيْءٍ عَلَى مَكَانِهِ؛ لِمَا رَأَوْا مِنْ عِظَمِ بَرَكَتِهِ فَلَمَّا كَانُوا بِوَادِي السُّرَرِ لَقِيَتْ نَفَرًا مِنَ الْحَبَشَةِ وَهُمْ خَارِجُونَ مِنْهَا فَرَافَقَتْهُمْ، فَسَأَلُوهَا، فَنَظَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظَرًا شَدِيدًا، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَإِلَى حُمْرَةٍ فِي عَيْنَيْهِ، فَقَالُوا: يَشْتَكِي أَبَدًا عَيْنَيْهِ لِلْحُمْرَةِ الَّتِي فِيهَا؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ هَذِهِ الْحُمْرَةُ لَا تُفَارِقُهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ نَبِيٌّ، فَغَالَبُوهَا عَلَيْهِ فَخَافَتْهُمْ أَنْ يَغْلِبُوهَا فَمَنَعَهُ اللَّهُ ﷿، فَدَخَلَتْ بِهِ عَلَى أُمِّهِ وَأَخْبَرَتْهَا بِخَبَرِهِ وَمَا رَأَوْا مِنْ بَرَكَتِهِ وَخَبَرَ الْحَبَشَةِ، فَقَالَتْ آمِنَةُ: ارْجِعِي بِابْنِي؛ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ، فَوَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ لَهُ شَأْنٌ؛ فَرَجَعَتْ بِهِ. وَقَامَ سُوقُ ذِي الْمَجَازِ فَحَضَرَتْ بِهِ وَبِهَا يَوْمَئِذٍ عَرَّافٌ مِنْ هَوَازِنَ يُؤْتَى إِلَيْهِ بِالصِّبْيَانِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَى الْحُمْرَةِ فِي عَيْنَيْهِ وَإِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ؛ صَاحَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ ⦗١٦١⦘ الْمَوْسِمِ قَالَ: اقْتُلُوا هَذَا الصَّبِيَّ فَانْسَلَّتْ بِهِ حَلِيمَةُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: أَيُّ صَبِيٍّ هُوَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الصَّبِيُّ فَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا، قَدِ انْطَلَقَتْ بِهِ أُمُّهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هُوَ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ غُلَامًا وَآلِهَتِهِ لَيَغْلِبَنَّ أَهْلَ دِينِكُمْ وَلَيَكْسِرَنَّ أَصْنَامَكُمْ وَلَيَظْهَرَنَّ أَمْرُهُ عَلَيْكُمْ فَطُلِبَ بِعُكَاظٍ فَلَمْ يُوجَدْ وَرَجَعَتْ بِهِ حَلِيمَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا فَكَانَتْ لَا تَعْرِضُهُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَقَدْ نَزَلَ بِهِمْ عَرَّافٌ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ الصِّبْيَانَ أَهْلُ الْحَاضِرِ وَأَبَتْ حَلِيمَةُ أَنْ تُخْرِجَهُ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ غَفَلَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ مِنَ الظُّلَّةِ فَرَآهُ الْعَرَّافُ فَدَعَاهُ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ الْخَيْمَةَ فَجَهَدَ بِهِمُ الْعَرَّافُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَأَبَتْ فَقَالَ: هَذَا نَبِيٌّ هَذَا نَبِيٌّ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعَ سِنِينَ كَانَ يَغْدُو مَعَ أَخِيهِ وَأُخْتِهِ فِي الْبُهْمِ قَرِيبًا مِنَ الْحَيِّ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا مَعَ أَخِيهِ فِي الْبُهْمِ إِذْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَتْهُ غُمِّيَّةٌ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَا يُجِيبُهُ فَخَرَجَ الْغُلَامُ يَصِيحُ بِأُمِّهِ: أَدْرِكِي أَخِي الْقُرَشِيَّ فَخَرَجَتْ أُمُّهُ تَعْدُو وَمَعَهَا أَبُوهُ فَيَجِدَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ فَسَأَلَتْ أُمُّهُ أَخَاهُ: مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: طَائِرَيْنِ أَبْيَضَيْنِ فَوْقَنَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَخَذَاهُ فَاسْتَلْقَيَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَشَقَّا بَطْنَهُ فَأَخْرَجَا مَا كَانَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ فَجَاءَ بِهِ فَغَسَلَ بَطْنَهُ ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ وَرْدٍ فَجَاءَ فَغَسَلَ بَطْنَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ كَمَا هُوَ قَالَ: فَلَمَّا رَأَى أَبُوهُ مَا أَصَابَهُ شَاوَرَتْ أُمُّهُ أَبَاهُ وقَالَتْ: نَرَى أَنْ نَرُدَّهُ إِلَى أُمِّهِ؛ إِنَّا نَخَافُ ⦗١٦٢⦘ أَنْ يُصِيبَهُ عِنْدَنَا مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فَنَرُدُّهُ إِلَى أُمِّهِ فَيُعَالَجُ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهُ لَمَمٌ فَقَالَ أَبُوهُ: لَا وَاللَّهِ مَا بِهِ لَمَمٌ إِنَّ هَذَا أَعْظَمُ مَوْلُودٍ رَآهُ أَحَدٌ بَرَكَةً وَاللَّهِ إِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ إِلَّا حَسَدًا مِنْ آلِ فُلَانٍ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عِظَمِ بَرَكَتِهِ مُذْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَا حَلِيمَةُ قَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ بِهِ إِلَى أُمِّهِ فَذَكَرَتْ مِنْ بَرَكَتِهِ وَخَيْرِهِ وَلكنهُ قَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ، فَأَخْبَرَتْهَا خَبَرَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَجَعَ إِلَى أُمِّهِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ: رُدَّ إِلَى أُمِّهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَ مَعَهَا إِلَى أَنْ بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ
[ ١٥٩ ]
٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ الْقَلُوسِيُّ قَالَ: ثنا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو هَمَّامٍ قَالَ: ثنا مَسْلَمَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ ذَهَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَطْلُبُ ظِئْرًا فَوَافَقَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَعْدٍ يُقَالُ لَهَا: حَلِيمَةُ فَجَاءَ بِهَا فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا وَشَيَّعَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
يَا رَبَّ هَذَا الرَّاكِبِ الْمُسَافِرِ
مُحَمَّدٍ فاقْلِبْ بِخَيْرِ طَائِرِ
⦗١٦٣⦘
وَازْجُرْهُ عَنْ طَرِيقَةِ الْفَوَاجِرِ
وَاخْلِ عَنْهُ كُلَّ خَلْقٍ فَاجِرِ
أَخْنَسَ لَيْسَ قَلْبُهُ بِطَاهِرِ
وَجِنَّةٌ تَصِيدُ بِالْهَوَاجِرِ
إِنِّي أُرَاهُ مُكْرِمِي وَنَاصِرِي"
[ ١٦٢ ]
ذِكْرُ خُرُوجِهِ ﷺ مَعَ أُمِّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ زَائِرًا أَخْوَالَهُ
[ ١٦٣ ]
٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو عُمَرَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ بْنِ أَبِي رُهْمٍ الْعَامِرِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيُّ وَمُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ شُيُوخِهِ كُلٌّ قَدْ حَدَّثَهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِطَائِفَةٍ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ الْمُسَمِّينَ قَدْ حَدَّثُونِي أَيْضًا مِنْ أَهْلِ ثِقَةٍ وَقَنَاعَةٍ قَالُوا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكُونُ مَعَ أُمِّهِ فَلَمَّا بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ خَرَجَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى أَخْوَالِهِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بِالْمَدِينَةِ تَزُورُ بِهِ أَخْوَالَهُ وَمَعَهُ أُمُّ أَيْمَنَ فَنَزَلَتْ بِهِ فِي دَارِ النَّابِغَةِ، - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ -، فَأَقَامَتْ بِهِ شَهْرًا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ أُمُورًا كَانَتْ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ لَمَّا نَظَرَ إِلَى أُطُمِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ عَرَفَهَا قَالَ ﷺ: " نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يَخْتَلِفُ إِلَيَّ يَنْظُرُ إِلَيَّ ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنِّي فَلَقِيَنِي يَوْمًا خَالِيًا فَقَالَ: يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدُ وَنَظَرَ إِلَى ظَهْرِي فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ رَاحَ إِلَى أَخْوَالِي فَخَبَّرَهُمُ الْخَبَرَ فَأَخْبَرُوا أُمِّي فَخَافَتْ عَلَيَّ ⦗١٦٤⦘ فَخَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تُحَدِّثُ تَقُولُ: أَتَانِي رَجُلَانِ مِنَ الْيَهُودِ يَوْمًا نِصْفَ النَّهَارِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَا: أَخْرِجِي لَنَا أَحْمَدَ فَأَخْرَجْتُهُ وَنَظَرَا إِلَيْهِ وَقَلَّبَاهُ مَلِيًّا حَتَّى إَنَّهُمَا لَيَنْظُرَانِ إِلَى سَوْأَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ وَسَيَكُونُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ أَمْرٌ عَظِيمٌ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: وَوَعَيْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ كَلَامِهِمَا "
[ ١٦٣ ]
رجوعه ﷺ إلى مكة قالوا: فرجعت به أمه إلى مكة فلما كان بالأبواء توفيت آمنة بالأبواء فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدما عليهما مكة، وكانت تحضنه قالوا: وورث رسول الله ﷺ من أبيه أم أيمن وخمسة أجمال أو ركب وقطيعة غنم
رُجُوعُهُ ﷺ إِلَى مَكَّةَ قَالُوا: فَرَجَعَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ بِالْأَبْوَاءِ تُوُفِّيَتْ آمِنَةُ بِالْأَبْوَاءِ فَرَجَعَتْ بِهِ أُمُّ أَيْمَنَ عَلَى الْبَعِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدِمَا عَلَيْهِمَا مَكَّةَ، وَكَانَتْ تَحْضُنُهُ قَالُوا: وَوَرِثَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيهِ أُمَّ أَيْمَنَ وَخَمْسَةَ أَجْمَالٍ أَوْ رُكُبٍ وَقَطِيعَةَ غَنَمٍ، وَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ وَلَمَّا تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ أَعْتَقَهَا قَالُوا: فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ آمِنَةُ قَبَضَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ هِيَ الَّتِي قَدِمَتْ بِهِ مَكَّةَ فَرَقَّ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رِقَّةً لَمْ يَرِقَّهَا عَلَى وَلَدِهِ وَكَانَ يُقَرِّبُهُ وَيُدْنِيهِ وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِذَا نَامَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِعْظَامًا لَهُ وَإِذَا خَلَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَكَانَ يُفْرَشُ لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فِرَاشٌ وَيَأْتِي بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فيَجْلِسُونَ حَوْلَ ذَلِكَ الْفِرَاشِ يَنْظُرُونَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَرْقَى عَلَى الْفِرَاشِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ أَعْمَامُهُ: مَهْلًا يَا مُحَمَّدُ عَنْ فِرَاشِ أَبِيكَ فَيَقُولُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ: دَعُوا ابْنِي، إِنَّهُ
[ ١٦٤ ]
لَيُؤْنِسُ مَلَكًا، وَيُقَالُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ ابْنِي لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالُوا: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يَلَعْبُ مَعَ الصِّبْيَانِ حَتَّى بَلَغَ الرَّدْمَ فَرَآهُ قَوْمٌ مَنْ بَنِي مُدْلِجٍ فَدَعُوهُ فَنَظَرُوا إِلَى قَدَمَيْهِ وَإِلَى أَثَرِهِ ثُمَّ خَرَجُوا فِي أَثَرِهِ فَصَادَفُوهُ قَدْ لَقِيَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَدْ لَقِيَهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: مَا هَذَا مِنْكَ؟ قَالَ: ابْنِي قَالُوا: احْتَفِظْ بِهِ فَإِنَّا لَمْ نَرَ قَدَمًا أَشْبَهُ بِالْقَدَمِ الَّذِي بِالْمَقَامِ مِنْهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِأَبِي طَالِبٍ: اسْمَعْ مَا يَقُولُ هَذَا وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَحْتَفِظُ بِهِ.
١٠٠ - قَالُوا: بَيْنَا يَوْمًا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ وَعِنْدَهُ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ وَهُوَ يُحَادِثُهُ وَيَقُولُ: إِنَّا نَجِدُ صِفَةَ نَبِيٍّ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْبَلَدُ مَوْلِدُهُ مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْأُسْقُفُّ وَإِلَى عَيْنَيْهِ وَإِلَى ظَهْرِهِ وَإِلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ: هُوَ هَذَا مَا هَذَا مِنْكَ؟ قَالَ: ابْنِي قَالَ الْأُسْقُفُّ: مَا نَجِدُ أَبَاهُ حَيًّا قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: هُوَ ابْنُ ابْنِي وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ حُبْلَى بِهِ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِبَنِيهِ: تَحَفَّظُوا بِابْنِ أَخِيكُمْ أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يُقَالُ فِيهِ
[ ١٦٥ ]
١٠١ - قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي شُيُوخٌ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُمْ خَرَجُوا عُمَّارًا وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ بِمَكَّةَ وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ تَيْمَاءَ صَحِبَهُمْ لِلتِّجَارَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ أَوِ الْيَمَنَ ⦗١٦٦⦘ فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِنَا الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا نَبِيٌّ يَقْتُلُنَا وَقَوْمُهُ قَتْلَ عَادٍ "
[ ١٦٥ ]
وَفَاةُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَضَمُّ أَبِي طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ قَالُوا: وَتُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَمِائَةِ سَنَةٍ وَيُقَالُ: ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً
[ ١٦٦ ]
١٠٣ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَتَذْكُرُ مَوْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ
١٠٤ - قَالُوا: فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ضَمَّ أَبُو طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ وَكَانَ يَكُونُ مَعَهُ وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ لَا مَالَ لَهُ وَكَانَ لَهُ قَطِيعَةٌ مِنْ إِبِلٍ تَكُونُ بِعُرَنَةَ يَبْدُو إِلَيْهَا فَيَكُونُ يَنْشَأُ فِيهَا وَيُؤْتَى بِلَبَنِهَا إِذَا كَانَ حَاضِرًا بِمَكَّةَ وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ رَقَّ عَلَيْهِ وَأَحَبَّهُ وَكَانَ إِذَا أَكَلَ عِيَالُ أَبِي طَالِبٍ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى لَمْ يَشْبَعُوا وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَبِعُوا وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَشِّيَهُمْ أَوْ يُغَدِّيَهُمْ فَيَقُولُ: كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى يَحْضُرَ ابْنِي فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ فَكَانُوا يُفْضِلُونَ مِنْ طَعَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَبَنًا شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَهُمْ ثُمَّ يَتَنَاوَلُ الْعِيَالُ الْقَعْبَ فَيَشْرَبُونَ ⦗١٦٧⦘ مِنْهُ فَيُرْوُونَ عَنْ آخِرِهِمْ مِنَ الْقَعْبِ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لِيَشْرَبُ قَعْبًا وَحْدَهُ فَيَقُولُ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّكَ لَمُبَارَكٌ وَكَانَ الصِّبْيَانُ يُصْبِحُونَ شُعْثًا رُمْصًا وَيُصْبِحُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَهِينًا كَحِيلًا
١٠٥ - قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنَّا إِذَا أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ عِنْدَنَا طَعَامٌ لِصَبُوحِنَا يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ: أَيْ بَنِيَّ ائْتُوا زَمْزَمَ قَالَ فَنَأْتِي زَمْزَمَ فَنَشْرَبُ مِنْهَا فَنَجْتَزِئُ بِهِ
[ ١٦٦ ]
١٠٦ - قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَهْلِهِ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَكَا جُوعًا قَطُّ وَلَا عَطَشًا فَكَانَ يَغْدُو إِذَا أَصْبَحَ فَيَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً فَرُبَّمَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ الْغَدَاءَ فَيَقُولُ: لَا أُرِيدُ أَنَا شَبْعَانُ "
[ ١٦٧ ]
١٠٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النبي ﷺ فِي حِجْرِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَيُصْبِحُ وَلَدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ غُمْصًا وَيُصْبِحُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَهِينًا صَقِيلًا "
[ ١٦٧ ]
ذِكْرُ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الشَّامِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنَ الدَّلَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِنِبُوَّتِهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ.
١٠٨ - أَجْمَعَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يُجَهِّزُوا عِيرًا إِلَى الشَّامِ بِتِجَارَاتٍ وَأَمْوَالٍ عِظَامٍ وَأَجْمَعَ أَبُو طَالِبٍ الْمَسِيرَ فِي تِلْكَ الْعِيرِ فَلَمَّا تَهَيَّأَ لَهُ الْمَسِيرَ انْتَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ يَشْخَصُ مَعَهُ فَرَّقَ عَلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ قَالَ: أَتَخْرُجُ؟ فَكَلَّمَهُ عُمُومَتُهُ وَعَمَّاتُهُ وَقَالُوا لِأَبِي طَالِبٍ: مِثْلُ هَذَا الْغُلَامِ لَا يُخْرَجُ بِهِ؛ تُعَرِّضُهُ لِلْأَرْيَافِ وَالْأَوْبَاءِ فَهَمَّ أَبُو طَالِبٍ بِتَخْلِيفِهِ فَرَآهُ يَبْكِي قَالَ: مَا لَكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ لَعَلَّ بُكَاءَكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُفَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ أَبَدًا فَاخْرُجْ مَعِي فَخَرَجَ فَلَمَّا نَزَلَ الرَّكْبُ بُصْرَى مِنَ الشَّامِ وَبِهَا رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ بَحِيرا الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَةٍ وَكَانَ عُلَمَاءُ النَّصَارَى يَكُونُونَ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ يَتَوَارَثُونَهَا عَنْ كِتَابٍ يَدْرُسُونَهُ فَلَمَّا نَزَلُوا بِبَحِيرَا وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَمُرُّونَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَقَدْ كَانُوا يَنْزِلُونَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا مَرُّوا عَلَيْهِ صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَدَعَاهُمْ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَآهُمْ حِينَ طَلَعُوا وَغَمَامَةٌ تُظِلُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ حَتَّى نَزَلُوا تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ نَظَرَ تِلْكَ الْغَمَامَةَ قَدْ أَظَلَّتِ الشَّجَرَةَ فَتَهَصَّرَتْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ عَلَى النبي ﷺ حَتَّى اسْتَظَلَّ فَلَمَّا رَأَى بَحِيرَا ذَلِكَ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَأَمَرَ بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَتَى بِهِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ لَكُمْ طَعَامًا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تَحْضُرُوا وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ وَلَا حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ تُكْرِمُونَنِي بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ لَكَ لَشَأْنًا يَا بَحِيرَا مَا كُنْتَ تَصْنَعُ قَبْلَ هَذَا فَمَا شَأْنُكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكُمْ وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَدَاثَةِ سِنِّهِ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصْغَرُ مِنْهُ سِنًّا؛ يَنْظُرُ رِحَالَهُمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا نَظَرَ بَحِيرَا إِلَى الْقَوْمِ وَلَمْ يَرَ الصِّفَةَ الَّتِي يَعْرِفُ وَيَجِدَهَا عِنْدَهُ وَجَعَلَ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى الْغَمَامَةَ عَلَى أَحَدٍ
[ ١٦٨ ]
مِنَ الْقَوْمِ وَيَرَاهَا مُحَلِّقَةً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَحِيرَا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ طَعَامِي هَذَا قَالُوا: مَا تَخَلَّفَ أَحَدٌ إِلَّا غُلَامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا فِي رِحَالِنَا قَالَ: ادْعُوهُ فَلْيَحْضُرْ طَعَامِي فَمَا أَقْبَحَ مِنْ أَنْ تَحْضُرُوا وَيَتَخَلَّفُ وَاحِدٌ، إِنِّي أُرَاهُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، قَالُوا: هُوَ وَاللَّهِ مِنْ أَوْسَطِنَا نَسَبًا وَابْنُ أَخِي هَذَا الرَّجُلِ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَامَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ كَادَ الْيَوْمُ أَنْ يَتَخَلَّفَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَاحْتَضَنَهُ وَأَقْبَلَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى الطَّعَامِ وَالْغَمَامَةُ تَسِيرُ عَلَى رَأْسِهِ وَانْقَلَعَتِ الشَّجَرَةُ مِنْ أَصْلِهَا حِينَ فَارَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَجَعَلَ بَحِيرَا يَلْحَظُهُ لَحْظًا شَدِيدًا وَيَنْظُرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ قَدْ كَانَ يَجِدُهَا عِنْدَهُ مِنْ صِفَتِهِ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا عَنْ طَعَامِهِمْ قَامَ إِلَيْهِ بَحِيرَا فَقَالَ: يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّاتِ وَالْعُزَّى إِلَّا أخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَأَيُّ حَقٍّ لَهُمَا عِنْدِي؟ لَا تَسْأَلْنِي بِحَقِّ الَّاتِ وَالْعُزَّى؛ فَوَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئًا قَطُّ بُغْضَهُمَا، وَمَا تَأَمَّلْتُهُمَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمَا كَرَاهَةً لَهُمَا، وَلَكِنِ اسْأَلْنِي بِاللَّهِ أُخْبِرْكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ إِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ» قَالَ بَحِيرَا: فَبِاللَّهِ أَسْأَلُكَ، وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ أَحْوَالِهِ فَيُخْبِرُهُ حَتَّى سَأَلَهُ عَنْ نَوْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي عَيْنَيْهِ إِلَى الْحُمْرَةِ ثُمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَخْبِرُونِي عَنْ هَذِهِ الْحُمْرَةِ تَأْتِي وَتَذْهَبُ أَوْ لَا تُفَارِقُهُ؟ قَالُوا: مَا رَأَيْنَاهَا فَارَقَتْهُ قَطُّ وَكَلَّمَهُ أَنْ يَنْزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى ظَهْرِهِ وَإِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ﵇ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ مُتَوَاسِطًا فَاقْشَعَرَّتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَقَبَّلَ مَوْضِعَ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: إِنَّ لِمُحَمَّدٍ عِنْدَ هَذَا الرَّاهِبِ لَقَدْرًا وَجَعَلَ أَبُو طَالِبٍ - لَمَّا رَأَى مِنَ الرَّاهِبِ - يَخَافُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ ثُمَّ قَالَ الرَّاهِبُ لِأَبِي طَالِبٍ: مَا يَكُونُ هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ؟ قَالَ: ابْنِي قَالَ: مَا هُوَ بِابْنِكَ وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيًّا قَالَ: فَإِنَّهُ ابْنُ أَخِي قَالَ: فَمَا فَعَلَ أَبُوهُ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: تُوُفِّيَ وَأُمُّهُ حُبْلَى بِهِ قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ أُمُّهُ؟ قَالَ: تُوُفِّيَتْ قَرِيبًا قَالَ: صَدَقْتَ ارْجِعْ بِابْنِ أَخِيكَ إِلَى بَلَدِكَ وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ فَوَاللَّهِ إِنْ رَأَوْهُ أَوْ عَرَفُوا مِنْهُ الَّذِي أَعْرِفُ لِيَبْغُنَّهُ عَنَتًا فَإِنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ شَأْنٌ عَظِيمٌ نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا وَمَا وَرِثْنَا مِنْ آبَائِنَا، وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْنَا
[ ١٦٩ ]
مَوَاثِيقُ، قَالَ أَبُو طَالِبٍ: مَنْ أَخَذَهَا عَلَيْكُمْ؟ فَتَبَسَّمَ الرَّاهِبُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَخَذَهَا عَلَيْنَا، نَزَلَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَقْلِلِ اللَّبْثَ وَارْجِعْ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ مَوْلِدِهِ، فَإِنِّي قَدْ أَدَّيْتُ إِلَيْكَ النَّصِيحَةَ، فَإِنَّ الْيَهُودَ تَطْمَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَمَتَى يَعْلَمُوا أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهَا يَحْسِدُوهُ، قَالَ: وَرَآهُ رِجَالٌ مِنَ الْيَهُودِ فَأَرَادُوا أَنْ يَغْتَالُوهُ وَعَرَفُوا صِفَتَهُ وَهُمْ: زَرِيدٌ وَتَمَّامٌ وَدُبَيْسٌ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا قَدْ هَمُّوا وَأَجْمَعُوا أَنْ يَغْتَالُوهُ فَذَهَبُوا إِلَى بَحِيرَا فَذَاكَرُوهُ ذَلِكَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ بَحِيرَا سَيُتَابِعُهُمْ عَلَى رَأْيِهِمْ فَنَهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهْيِ وَقَالَ لَهُمْ: أَتَجِدُونَ صِفَتَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَمَا لَكُمْ إِلَيْهِ سَبِيلٌ فَتَرَكُوهُ وَخَرَجَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ رَاجِعًا سَرِيعًا خَائِفًا مِنَ الْيَهُودِ أَنْ يَغْتَالُوهُ قَالَ: وَشَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي طَالِبٍ يَكْلَؤُهُ اللَّهُ وَيَحْفَظُهُ مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَعَايِبِهَا؛ لِمَا يُرِيدُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَعَلَى دَيْنِ قَوْمِهِ حَتَّى بَلَغَ أَنْ كَانَ رَجُلًا أَفْضَلَ قَوْمِهِ مُرُوءَةً وَأَحْسَنَهُمْ جِوَارًا وَأَكْرَمَهُمْ مُخَالَطَةً وَأَحْسَنَهُمْ خُلُقًا وَأَعْظَمَهُمْ حِلْمًا وَأَصْدَقَهُمْ حَدِيثًا وَأَعْظَمَهُمْ أَمَانَةً وَأَبْعَدَهُمْ مِنَ الْفُحْشِ وَالْأَذَى مَا رُؤِيَ مُلَاحِيًا أَحَدًا وَلَا مُمَارِيًا أَحَدًا حَتَّى سَمَّاهُ قَوْمُهُ الْأَمِينَ؛ لِمَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأُمُورِ الصَّالِحَةِ فَلَقَدْ كَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ الْأَمِينُ
[ ١٧٠ ]
١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ⦗١٧١⦘ قَالَ: ثنا أَبِي وَعَمِّي أَبُو بَكْرٍ قَالَا: ثنا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمِ الرَّاهِبُ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ قَالَ: فَهُمْ يَحِلُّونَ رِحَالَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخُ قُرَيْشٍ: مَا أعْلَمَكَ؟ قَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا وَلَا يَسْجُدُ إِلَّا لِنَبِيٍّ وَإِنِّي لَأَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ بِأَسْفَلِ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفَيْهِ مِثْلُ التُّفَّاحَةِ ثُمَّ صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رَعِيَّةِ الْإِبِلِ قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلَمَّا دَنَا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَس مال فيء الشجرة عليه، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ فَإِنَّ الرُّومَ لَوْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ وَإِنَّا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكُمْ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ خَلَّفْتُمْ خَلْفَكُمْ أَحَدًا هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ ⦗١٧٢⦘ قَالُوا: لَا إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا فَبَايَعُوهُ فَأَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: أَنْشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَنَا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ بِلَالًا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ "
[ ١٧٠ ]
ذِكْرُ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الشَّامِ ثَانِيًا مَعَ مَيْسَرَةَ غُلَامِ خَدِيجَةَ ﵂ وَقِصَّةِ نِسْطُورَا الرَّاهِبِ
[ ١٧٢ ]
١١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ وثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْفَيْضِ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ عُمَيْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ نَفَيْسَةَ بِنْتِ أُمَيَّةَ أُخْتِ يَعْلَى سَمِعْتُهَا تَقُولُ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ بِمَكَّةَ اسْمٌ إِلَّا الْأَمِينُ؛ لِمَا تَكَامَلَتْ فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: يَا ابْنَ أَخِي أَنَا رَجُلٌ لَا مَالَ لِي وَقَدِ اشْتَدَّ الزَّمَانُ عَلَيْنَا وَأَلَحَّتْ عَلَيْنَا سُنُونُ مُنْكَرَةٌ لَيْسَ لَنَا مَادَّةٌ وَلَا تِجَارَةٌ وَهَذِهِ عِيرُ قَوْمِكَ قَدْ حَضَرَ خُرُوجُهَا إِلَى الشَّامِ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ تَبْعَثُ رِجَالًا مِنْ قَوْمِكَ فِي عِيرَاتِهَا فَيَتْجُرُونَ لَهَا وَيُصِيبُونَ مَنَافِعَ فَلَوْ جِئْتَهَا فَعَرَضْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهَا لَأَسْرَعَتْ إِلَيْكَ وَفَضَّلَتْكَ عَلَى غَيْرِكَ؛ ⦗١٧٣⦘ لِمَا يَبْلُغُهَا مِنْ طَهَارِتِكَ وَإِنِّي كُنْتُ لَأَكْرَهُ أَنْ تَأْتِيَ الشَّامَ وَأَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الْيَهُودِ وَلَكِنْ لَا نَجِدُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ امْرَأَةً تاجرةً ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ كَثِيرٍ وَتِجَارَةٍ وَتَبْعَثُ بِهَا إِلَى الشَّامِ فَيَكُونُ عِيرُهَا كَعَامَّةِ عِيرِ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ تَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ وَتَدْفَعُ إِلَيْهِ الْمَالَ مُضَارَبَةً، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَوْمًا تُجَّارًا مَنْ لَمْ يَكُنْ تَاجِرًا فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِشَيْءٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَلَعَلَّهَا أَنْ تُرْسِلَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُوَلِّيَ غَيْرَكَ؛ فَتَطْلُبَ أَمْرًا مُدْبِرًا. فَافْتَرَقَا فَبَلَغَ خَدِيجَةَ مَا كَانَ مِنْ مُحَاوَرَةِ عَمِّهِ لَهُ وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا قَدْ بَلَغَهَا مِنْ صِدْقِ حَدِيثِهِ وَعِظَمِ أَمَانَتِهِ وَكَرَمِ أَخْلَاقِهِ فَقَالَتْ: مَا دَرَيْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ هَذَا. ثُمَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَدْ دَعَانِي إِلَى الْبَعْثَةِ إِلَيْكَ مَا بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكَ وَعِظَمِ أَمَانَتِكَ وَكَرَمِ أَخْلَاقِكَ وَأَنَا أُعْطِيكَ ضِعْفَ مَا أُعْطِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَ أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَرِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ فَخَرَجَ مَعَ غُلَامِهَا مَيْسَرَةَ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ وَجَعَلَ عُمُومَتُهُ يُوصُونَ بِهِ أَهْلَ الْعِيرِ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ فَنَزَلَا فِي سُوقِ بُصْرَى فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ مِنَ الرُّهْبَانِ يُقَالُ لَهُ نِسْطُورَا قَالَ: فَتَطَلَّعَ الرَّاهِبُ إِلَى مَيْسَرَةَ وَكَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ: يَا مَيْسَرَةُ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ قَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَطُّ إِلَّا نَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ: أَفِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ؟ قَالَ مَيْسَرَةُ: نَعَمْ لَا تُفَارِقُهُ قَطُّ. قَالَ الرَّاهِبُ: هَذَا هُوَ وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَيَا لَيْتَ أَنِّي أُدْرِكُهُ حِينَ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةُ ثُمَّ حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُوقَ بُصْرَى فَبَاعَ سِلْعَتَهُ الَّتِي خَرَجَ بِهَا وَاشْتَرَى فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ اخْتِلَافٌ فِي سِلْعَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: احْلِفْ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا حَلَفْتُ بِهِمَا قَطُّ وَإِنِّي لَأَمُرُّ بِهِمَا فَأُعْرِضُ ⦗١٧٤⦘ عَنْهُمَا فَقَالَ الرَّجُلُ: الْقَوْلُ قَوْلُكَ ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ وَخَلَا بِهِ: يَا مَيْسَرَةُ هَذَا نَبِيٌّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَهُوَ هُوَ وَيَجِدُهُ أَحْبَارُنَا مَنْعُوتًا فِي كُتُبِهِمْ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةُ ثُمَّ انْصَرَفَ أَهْلُ الْعِيرِ جَمِيعًا وَكَانَ مَيْسَرَةُ يَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَتِ الْهَاجِرَةُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يرَى مَلَكَيْنِ يُظِلَّانِهِ مِنَ الشَّمْسِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ. وَقَالَ: وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِجَارَتِهَا قَدْ رَبِحَتْ ضِعْفَ مَا كَانَتْ تَرْبَحُ وَأَضْعَفَتْ لَهُ مَا سَمَّتْهُ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا تَضَمَّنَ هَذَا الْفَصْلُ مِنْ أَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حِينِ تَزَوَّجَتْ آمِنَةُ وَحَمْلِهَا وَوَضْعِهَا بِهِ وَاسْتِرْضَاعِهِ وَحَضَانَةِ حَلِيمَةَ ظِئْرِهِ إِلَى أَنْ بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً الْمَقْرُونَةِ بِالْآيَاتِ دَلَالَةً عَلَى نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخُرُوجِهَا عَنِ الْمُتَعَارَفِ وَالْمُعْتَادِ مَعَ تَوَسُّمِ أَهْلِ الْكُتُبِ وَغَيْرِهِمُ الْأَمَارَاتِ الَّتِي دَوَّنَتْهَا الْكُتُبُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْأَخْبَارُ السَّالِفَةُ بِالْبِشَارَاتِ بِهِ فَتَرَقُّبُهُمْ لِمَبْعَثِهِ وَمَخْرَجِهِ عَلَامَاتٌ وَدَلَائِلُ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ الْإِيمَانَ وَصَارَ بِهِ مُؤْمِنًا مُوقِنًا وَلِنُبُوَّتِهِ مُحَقِّقًا
[ ١٧٢ ]
١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَجْنِي الْكَبَاثَ فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِمَا اسْوَدَّ مِنْهُ ⦗١٧٥⦘ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ فَقُلْنَا: وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا "
[ ١٧٤ ]
١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّسَابِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَأَنَا كُنْتُ أَرْعَاهَا لِأَهْلِي بِمَكَّةَ بِالْقَرَارِيطِ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ أَنْ وَفَّقَهُ لِوَضْعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَوْضِعَهُ بِيَدِهِ لَمَّا اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ فِي وَضْعِهِ دَلَالَةً بِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ
[ ١٧٥ ]
١١٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ بَنَى الْبَيْتَ وَأَخَذْتُ حَجَرًا فَسَوَّيْتُهُ وَوَضَعْتُهُ إِلَى جَنْبِ ⦗١٧٦⦘ الْبَيْتِ وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْحَجَرِ حَيْثُ أَرَادُوا وَضْعَهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ فَقَالُوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ فَقَالُوا: قَدْ دَخَلَ الْأَمِينُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ قَدْ رَضِينَا بِكَ فَدَعَا بِثَوْبٍ فَبَسَطَهُ ثُمَّ وَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِهَذَا الْبَطْنِ وَلِهَذَا الْبَطْنِ لِجَمِيعِ الْبُطُونِ مِنْ قُرَيْشٍ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ فَرَفَعُوهُ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ»
[ ١٧٥ ]
١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْعُثْمَانِيُّ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا أَبُو يَزِيدَ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذَتْ قُرَيْشٌ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَانْتَهُوا إِلَى وَضْعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأَرْبَاعُ مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ وَتَحَاسَدَتْ أَيُّهُمْ يَلِي رَفْعَهُ حَتَّى أَلَمَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ فِيهِ أَمْرٌ شَدِيدٌ فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنْ يُحَكِّمُوا أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْبَابَ مِنْ نَحْوِهِمْ وَتَعَاقَدُوا بِاللَّهِ رَبِّ الْبَيْتِ أَنْ يُوَلُّوهُ إِيَّاهُ مَنْ كَانَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ نبي اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ أَمْرًا اخْتَصَّهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُدْعَى الْأَمِينَ فَقَالَتِ الْقَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ: هَذَا الْأَمِينُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ بَيْنَنَا وَقَدْ رَضِينَا بِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ: " مَا أَمْرُكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ َنَازَعْنَا فِي هَذَا الْحَجَرِ وَتَحَاسَدْنَا فَجَعَلْنَاهُ إِلَى أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَكُنْتَ أَوَّلَ دَاخِلٍ فَافْعَلْ ⦗١٧٧⦘ فِيهِ أَمْرًا تُصْلِحُ قَوْمَكَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبًا فَبَسَطَهُ ثُمَّ أَخَذَ الْحَجَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَ تِلْكَ الْقَبَائِلَ فَأَخَذُوا بِجَوَانِبِ الثَّوْبِ فَرَفَعُوهُ عَلَى إِصْلَاحٍ مِنْهُمْ وَجَمَاعَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ وَوَلَّاهُ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِسَبْعِ سِنِينَ "
[ ١٧٦ ]
١١٥ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مَوْدُودٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنَا وَضَعْتُ الرُّكْنَ بِيَدَيَّ يَوْمَ اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ فِي وَضْعِهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ:
[البحر الرجز]
إِنَّ لَنَا أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ فِي الْحُكْمِ وَالْعَدْلِ الَّذِي لَا يُنْكِرُهُ
وَقَدْ جَهِدْنَا جَهَدْنَا لِنَعْمُرَهُ وَقَدْ عَمَرْنَا خَيْرَهُ وَأَكْثَرَهُ
فَإِنْ يَكُنْ حَقًّا فَفِينَا أَوْفَرُهُ
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ حَصَلَتْ مِنْ قُرَيْشٍ شَهَادَةٌ مِثْلَهَا بَعْدَ بَعْثَتِهِ ﷺ اعْتِرَافًا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُجَرِّبُوا عَلَيْهِ كَذِبًا قَطُّ
[ ١٧٧ ]
١١٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ثنا أَبُو حُصَيْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَادِعِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ثنا حَفْصٌ وَأَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ ⦗١٧٨⦘: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُرَيْشٍ بَطْنًا بَطْنًا فَقَالَ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُلْتُ لَكُمْ إِنَّ خَيْلًا تُغِيرُ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ مِنْ كَذِبٍ قَطُّ فَقَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] لَفْظُ الْجُمَانِيِّ قَالَ الشَّيْخُ: وَلَقَدْ شَهِدَتْ قُرَيْشٌ لهُ ﷺ وَاعْتَرَفَتْ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ فَمِمَّا يُقَارِبَ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُوَافِقُهُ:
[ ١٧٧ ]
١١٧ - مَا حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا فَنَزَلَ عَلَى أَبِي صَفْوَانَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتَ فَطُفْتَ فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا أَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا فَقَالَ سَعْدٌ: أَنَا سَعْدٌ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: تَطُوفُ بِالْبَيْتِ آمِنًا وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ هَذَا الْوَادِي فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَأَقْطَعَنَّ عَلَيْكَ مَتْجَرَكَ إِلَى ⦗١٧٩⦘ الشَّامِ فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ: لَا تَرْفَعُ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ يُسَكِّتُهُ فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ: دَعْنَا عَنْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ قَالَ: إِيَّايَ إِيَّايَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ فَلَمَّا خَرَجُوا رَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتِ مَا قَالَ أَخِي الْيَثْرِبِيُّ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتِ امْرَأَةُ أُمَيَّةَ: مَا يَدَعُنَا مُحَمَّدٌ فَلَمَّا جَاءَ الصَّرِيخُ وَخَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَمَا تَذْكُرُ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْوَادِي فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَسَارَ مَعَهُمْ فَقُلْتُهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ "
[ ١٧٨ ]