[ ٤٤٧ ]
دُعَاؤُهُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَحْطِ
[ ٤٤٧ ]
٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَا: ثنا أَبُو خَلِيفَةُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا الْجِيَفَ وَالْعِظَامَ وَكَانَ الرَّجُلُ يَرَى فِي السَّمَاءِ شِبْهَ الدُّخَانِ فَأَتَى أَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]
⦗٤٤٨⦘ فَيَكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ قَالَ: فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ وَاللِّزَامُ وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ وألم غُلِبَتِ الرُّومَ وَفِي رِوَايَةٍ: وَالْقَمَرِ
[ ٤٤٧ ]
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ فِي اسْتِسْقَائِهِ ﵇ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَسْأَلَتِهِ حَبْسَ الْمَطَرِ عَنْهُمْ
[ ٤٤٨ ]
٣٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ثنا مُبَشِّرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: " أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَمَا رُئِيَ فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَمِنَ الْغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا قَالَ: فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى ⦗٤٤٩⦘ نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ وَحَتَّى سَالَ وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا وَمَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا أَخْبَرَ أَنَّهُمْ قَدْ جِيدُوا وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ
[ ٤٤٨ ]
٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ وثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَالْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ: فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ
[ ٤٤٩ ]
٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَالَ ⦗٤٥٠⦘: كَانَ النبي ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اسْقِنَا فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ التَّمْرَ فِي الْمَرَابِدِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابًا فَأُمْطِرُوا مَطِيرًا فَأَطَافَتِ الْأَنْصَارُ بِأَبِي لُبَابَةَ فَقَالُوا: يَا أَبَا لُبَابَةَ إِنَّ السَّمَاءَ لَنْ تُقْلِعَ حَتَّى تَفْعَلَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَقَامَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ فَأَقْلَعَتِ السَّمَاءُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ: إِنَّهُ أَبُو أَوْسٍ
٣٧٣ - وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَيْضًا أَنَّ وَفَدْ سَلَامَانَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ الْبِلَادُ عِنْدَكُمْ؟ قَالُوا: مُجْدِبَةٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فِي بِلَادِنَا فَنَقِرَّ فِي أَوْطَانِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ اسْقِهِمُ الْغَيْثَ فِي دَارِهِمْ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ارْفَعْ يَدَكَ؛ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ قَالَ: فَأَقَمْنَا ثَلَاثًا وَضِيَافَتُهُ تَجْرِي عَلَيْنَا ثُمَّ جِئْنَا فَوَدَّعْنَاهُ فَأَمَرَ لَنَا بِالْجَوَائِزِ فَأَعْطَانَا خَمْسَ أَوَاقٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا وَتَعَذَّرَ إِلَيْنَا بِلَالٌ وَقَالَ: لَيْسَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ مَالٌ فَقَالُوا: مَا أَكْثَرَ هَذَا وَأَطْيَبَهُ قَالُوا: ثُمَّ رَحَلْنَا إِلَى بِلَادِنَا فَوَجَدْنَاها قَدْ مُطِرَتْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي دَعَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ
[ ٤٤٩ ]
دُعَاؤهُ لِعَلِيٍّ
[ ٤٥٠ ]
٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ ثنا فَارُوقٌ ⦗٤٥١⦘ الْخَطَّابِيُّ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًا فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَارْفَعْنِي وَإِنْ كَانَ بَلَاءً فَصَبِّرْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَدْتُ عَلِيه الْقَوْلَ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْفِهِ قَالَ: فَمَا اشْتَكَيْتُ وَجَعِي بَعْدَ ذَلِكَ
[ ٤٥٠ ]
دُعَاؤهُ عَلَى مَنْ يُصْلِحُ شَعْرَهُ فِي الصَّلَاةِ
[ ٤٥١ ]
٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُلَحِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا سَاجِدًا وَهُوَ يَقُولُ بِشَعْرِهِ هَكَذَا يَكُفُّهُ عَنِ التُّرَابِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ قَبِّحْ شَعْرَهُ قَالَ: فَسَقَطَ
[ ٤٥١ ]
دُعَاؤُهُ بِشِفَاءِ الْأَمْرَاضِ النَّفْسِيِّةِ وَالْعُضْوِيَّةِ
[ ٤٥١ ]
٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا جَعْفَرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " شُدُّوا رَأْسِي؛ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَشَدَدْتُ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ صَفْرَاءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَذَكَرَ كَلَامًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَتْ غَلَبَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى أَمْرٍ يُخْفيِهِ إِلَيْهِ فَلْيَقُمْ، لِيَسْأَلْنِي؛ حَتَّى أَدْعُوَا اللَّهَ لَهُ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ فَأَوْمَتْ بِإِصْبَعِهَا إِلَى لِسَانِهَا فَقَالَ: انْطَلِقِي إِلَى ⦗٤٥٢⦘ بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى آتِيَكِ فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَبَخِيلٌ، وَإِنِّي لَجَبَانٌ وَإِنِّي لَنَئُومٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُسَخِّيَ نَفْسِي، وَأَنْ يُشَجِّعَ جُبْنِي وَأَنْ يَذْهَبَ بِكَثْرَةِ نَوِّمِي قَالَ الْفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِيَّاهُ فِي الْغَزْوِ مَعَنَا وَمَا مِنَّا رَجُلٌ أَسْخَى مِنْهُ نَفْسًا وَلَا أَشَدَّ بَأْسًا مِنْهُ، وَلَا أَقَلَّ نَوْمًا مِنْهُ، وَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَضِيبًا عَلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَإِنْ كُنْتُ لَأَعْرِفُ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا حَتَّى إِنْ كَانَتْ لَتَقُولُ لِي: يَا عَائِشَةُ أَحْسِنِي صَلَاتَكِ
[ ٤٥١ ]
دُعَاؤهُ عَلَى أَبِي ثُرْوَانَ بِطُولِ الشَّقَاءِ وَالْبَقَاءِ
[ ٤٥٢ ]
٣٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ثنا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي ثَرْوَانَ قَالَ: كَانَ أَبُو ثَرْوَانَ رَاعِيًا لِبَنِي عَمْرِو بْنِ تَيْمٍ فِي إِبِلِهِمْ فَخَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى سَوَادِ الْإِبِلِ فَقَصَدَهُ فَإِذَا هِيَ إِبِلٌ فَدَخَلَ بَيْنَ الْأَرَاكِ فَجَلَسَ فَنَفَرَتِ الْإِبِلُ فَقَامَ أَبُو ثَرْوَانَ فَطَافَ بِالْإِبِلِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ثُمَّ تَخَلَّلَهَا فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ َفَقَالَ لَهُ أَبُو ثَرْوَانَ: مَنْ أَنْتَ فَقَدْ أَنْفَرْتَ الْإِبِلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَمْ تُرَعْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَأْنِسَ إِلَى إِبِلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو ثَرْوَانَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَسْأَلْ، رَجُلٌ أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَأْنِسَ إِلَى إِبِلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو ثَرْوَانَ: إِنِّي أَرَاكَ الرَّجُلَ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَرَجَ نَبِيًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَجَلَ فَأَدْعُوكَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو ثَرْوَانَ ⦗٤٥٣⦘: اخْرُجْ فَلَا تَصْلُحُ إِبِلٌ أَنْتَ فِيهَا وَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَطِلْ شَقَاهُ وَبَقَاهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ أَبِي: فَأَدْرَكْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا يَتَمَنَّى الْمَوْتَ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا نَرَاكَ إِلَّا قَدْ هَلَكْتَ دَعَا عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَلَّا قَدْ أَتَيْتُهُ بَعْدُ حِينِ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمْتُ مَعَهُ فَدَعَا لِي وَاسْتَغْفَرَ، وَلَكِنَّ الْأُولَى قَدْ سَبَقَتْ
[ ٤٥٢ ]
دُعَاؤهُ لِغَنَمِ أَبِي قِرْصَافَةَ
[ ٤٥٣ ]
٣٧٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ ثنا أَيُّوبُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْهَيْصَمِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ خَشَبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ سَيَّارٍ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي عَزَّةُ بِنْتُ عِيَاضِ بْنِ أَبِي قِرْصَافَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ جَدَّهَا أَبَا قِرْصَافَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِي أَنِّي كُنْتُ يَتِيمًا بَيْنَ أُمِّي وَخَالَتِي وَكَانَ أَكْثَرَ مَيْلِي إِلَى خَالَتِي وَكُنْتُ أَرْعَى شُوَيْهَاتٍ لِي فَكَانَتْ خَالَتِي كَثِيرًا مَا تَقُولُ لِي: يَا بُنَيَّ لَا تَمُرَّ بِهَذَا الرَّجُلِ - تَعْنِي النبي ﷺ؛ - فَيُغْوِيَكَ وَيُضِلَّكَ فَكُنْتُ أَخْرُجُ حَتَّى آتِي الْمَرْعَى وَأَتْرُكَ شُوَيْهَاتِي ثُمَّ آتِي النَّبِيَّ ﷺ فلا أَزَالُ عِنْدَهُ أَسْمَعُ مِنْهُ وَأَرُوحُ بِغَنَمِي ضُمَّرًا يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ فَقَالَتْ لِي خَالَتِي: مَا لِغَنَمِكَ يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ؟ قُلْتُ: مَا أَدْرِي ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ الثَّانِي فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَيُّهَا النَّاسُ هَاجِرُوا وَتَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ؛ فَإِنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَنْقَطِعُ مَا دَامَ الْجِهَادُ؛ ثُمَّ إِنِّي رَجَعْتُ بِغَنَمِي كَمَا رُحْتُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٤٥٤⦘ أَسْمَعُ مِنْهُ حَتَّى أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُهُ وَصَافَحْتُهُ بِيَدِي وَشَكَوْتُ إِلَيْهِ أَمْرَ خَالَتِي وَأَمْرَ غَنَمِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: جِئْنِي بِالشِّيَاهِ فَجِئْتُهُ بِهِنَّ فَمَسَحَ ظُهُورَهُنَّ وَضُرُوعَهُنَّ وَدَعَا فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَامْتَلَأْنَ شَحْمًا وَلَبَنًا فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى خَالَتِي بِهِنَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَكَذَا فَارْعَ قُلْتُ: يَا خَالَةُ مَا رَعَيْتُ إِلَّا حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى كُلَّ يَوْمٍ وَلَكِنْ أُخْبِرُكِ بِقِصَّتِي فَأَخْبَرْتُهَا بِالْقَصَّةِ وَإِتْيَانِي النبيَّ ﷺ وَأَخْبَرْتُهَا بِسِيرَتِهِ وَبِكَلَامِهِ فَقَالَتْ لِي أُمِّي وَخَالَتِي: اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي فَأَسْلَمْنَ وَبَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَصَافَحَهُنَّ، فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ إِسْلَامِ أَبِي قِرْصَافَةَ
[ ٤٥٣ ]
دُعَاؤهُ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
[ ٤٥٤ ]
٣٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: كُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ: " اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا فَمَا سَقَطَتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ
[ ٤٥٤ ]
قِصَّةُ عُتْيبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ
[ ٤٥٤ ]
٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ ⦗٤٥٥⦘: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتَيْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ وَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتَيْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هُوَ يَكْفُرُ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ ابْعَثْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ قَالَ: كَفَرْتُ بإِلَهِهِ الَّذِي يَعْبُدُ قَالَ: فَمَاذَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُمَّ ابْعَثْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمَنُ عَلَيْكَ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ قَالَ: فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشَّرَاةَ وَهِيَ مَأْسَدَةٌ فَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ وَإِنَّهَا مَسْرَحُ الضَّيْغَمِ؟ فَقَالَ لنا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ حَقِّي؟ قُلْنَا: أَجَلْ يَا أَبَا لَهَبٍ فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً وَاللَّهِ مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، ثُمَّ افْرِشُوا لِابْنِي عُتَيْبَةَ ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهُ قَالَ: فَفَعَلْنَا جَمَعْنَا الْمَتَاعَ حَتَّى ارْتَفَعَ ثُمَّ فَرَشْنا لَهُ عَلَيْهِ، وَفَرَشْنَا حَوْلَهُ فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ وَأَبُو لَهَبٍ مَعَنَا أَسْفَلَ وَبَاتَ هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمَّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مَا يُرِيدُ تَقَبَّضَ ثُمَّ وَثَبَ فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمَةً فَفَضَخَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَيْفِي يَا كَلْبُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيَّ غَيْرُ ذَلِكَ وَوَثَبْنَا فَانْطَلَقَ الْأَسَدُ وَقَدْ فَضْخَ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ وَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَنْقَلِبَ مِنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ
٣٨١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَتِهِ الَّتِي حَدَّثَنَاهُ عَنْ ⦗٤٥٦⦘ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالُوا: كَانَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ عُتَيْبَةُ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَطَلَّقَهَا فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّامِ قَالَ: لَأَتِيَنَّ مُحَمَّدًا فَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ قَالَ: فَأَتَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هُوَ يَكْفُرُ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ثُمَّ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ قَالَ: وَأَبُو طَالِبٍ حَاضِرٌ فَوَجِمَ عَنْهَا وَقَالَ: مَا أَغْنَاكَ عَنْ دَعْوَةِ ابْنِ أَخِي فَرَجَعَ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمُ الرَّاهِبُ مِنَ الدَّيْرِ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذِهِ أَرْضُ مَسْبَعَةٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَعِينُونَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ فَجَمَعُوا أَحْمَالَهُمْ فَفَرَشُوا لعُتَيْبَةُ عَلَيْهَا وَنَامُوا حَوْلَهُ فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَتَشَمَّمُ وُجُوهَهُمْ ثُمَّ ثَنَى ذَنَبَهُ فَوَثَبَ فَضَرَبَهُ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً فَأَخَذَهُ فَخَدَشَهُ، فَقَالَ: قَتَلَنِي وَمَاتَ مَكَانَهُ. وَقَالَ:
[البحر السريع]
سَائِلْ بَنِي الْأَشْعَرِ إن جِئْتَهُمْ مَا كَانَ إِنَاءُ أَبِي وَاسِعِ
لَا وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ قَبْرَهُ بَلْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَى الْقَاطِعِ
رَحِمَ نَبِيٍّ جَدُّهُ ثَابِتٌ يَدْعُو إِلَى نُورٍ لَهُ سَاطِعِ
أَسبلُ بِالْحِجْرِ لِتَكْذِيبِهِ دُونَ قُرَيْشٍ نَهْزَةَ الْقَادِعِ
⦗٤٥٧⦘
فَاسْتَوْجَبَ الدَّعْوَةَ مِنْهُ بِمَا بَيَّنَ لِلنَّاظِرِ وَالسَّامِعِ
إِنْ سَلَّطَ اللَّهُ بِهِ كَلْبَهُ يَمْشِي الْهُوَيْنَا مِشْيَةَ الْخَادِعِ
حَتَّى أَتَاهُ وَسْطَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ عَلَتْهُمْ سِنَةُ الْهَاجِعِ
فَالْتَقَمَ الرَّأْسَ بُيَافُوخِهِ وَالنَّحْرَ مِنْهُ فَغْرَةَ الْجَائِعِ
٣٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً قَالَ: ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخِزَامِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: كَانَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَأُمُّ كُلْثُومٍ عِنْدَ عُتَيْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ زَوَّجَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
[ ٤٥٤ ]
٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمرو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] قَالَ عُتَيْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ: كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ عُتَيْبَةُ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي عِيرٍ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالشَّامِ فزَأَرَ الْأَسَدُ فَجَعَلَتْ فَرَائِصُهُ تَرْعَدُ فَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَرْعَدُ؟ فَوَاللَّهِ مَا نَحْنُ وَأَنْتَ إِلَّا سَوَاءٌ فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا دَعَا عَلَيَّ، لَا وَاللَّهِ مَا أَظْلَّتِ السَّمَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ مُحَمَّدٍ ثُمَّ وَضَعُوا الْعَشَاءَ فَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ جَاءَ النَّوْمُ فَحَاطُوهُ ⦗٤٥٨⦘ بِمَتَاعِهِمْ وَوَسَّطُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا فَجَاءَهُمُ الْأَسَدُ يَهْمِسُ يَسْتَنْشِقُ رُءُوسَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَضَغَمَهُ ضَغْمَةً كَانَتْ إِيَّاهَا فَفَزِعَ وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ مُحَمَّدًا أَصْدَقُ النَّاسِ؟ وَمَاتَ
[ ٤٥٧ ]
٣ - دُعَاؤهُ لِعَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ وَالنَّابِغَةَ الْجَعْدِيِّ
[ ٤٥٨ ]
٣٨٤ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ ثنا أَبُو مُسْلِمٍ ثنا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ثنا حُسَيْنُ بْنُ واقد حَدَّثَنِي أَبُو نَهِيكٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ قَالَ: " اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ بِجُمْجُمَةٍ وَفِيهَا مَاءٌ وَفِيهِ شَعْرةٌ فَرَفَعْتُهُا فَنَاوَلْتُهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ» قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ
[ ٤٥٨ ]
٣٨٥ - حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ إِمْلَاءً قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ ⦗٤٥٩⦘: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ ثنا يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّابِغَةَ بْنَ الْجَعْدِ يَقُولُ: " أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذَا الشِّعْرَ فَأَعْجَبَهُ:
[البحر الطويل]
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدَنَا وَثَرَاءَنَا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
فَقَالَ ﷺ: «إِلَى أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى؟» قُلْتُ: إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ: «أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» فَلَمَّا أَنْشَدْتُّهُ:
وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
وَلَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الْأَمْرَ أَصْدَرَا
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَجَدْتَ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ. قَالَ يَعْلَى فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ نَيِّفٌ وَمِائَةُ سَنَةٍ وَمَا ذَهَبَ لَهُ سِنٌّ
[ ٤٥٨ ]
اسْتِعَانَتُهُ بِاللَّهِ
[ ٤٥٩ ]
٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو أَحْمَدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: ثنا حَنْبَل عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " يَا مَالِكَ ⦗٤٦٠⦘ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ تُصْرَعُ تَضْرِبُهَا الْمَلَائِكَةُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهَا وَمِنْ خَلْفِهَا
[ ٤٥٩ ]
دُعَاؤهُ لِزَوْجَيْنِ بِالتَّأْلِيفِ بَيْنَهُمَا
[ ٤٦٠ ]
٣٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ اللِّهْبِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسُوقِ النَّبَطِ، وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَعَ زَوْجٍ لِي فِي الْبَيْتِ مِثْلُ الْمَرْأَةِ وَأَنَا امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُحِبُّ مَا تُحِبُّ الْمُسْلِمَةُ فَقَالَ النبي ﷺ: عَلَيَّ بِهِ فَجَاءَتْ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا تَقُولُ زَوْجَتُكَ هَذِهِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ للنَّبِيِّ ﷺ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جَفَّ رَأْسِي مِنَ الْغُسْلِ مِنْهَا بَعْدُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي الشَّهْرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: تُبْغِضِينَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَدْنِيَا إِلَيَّ رُءُوسَكُمَا فَوَضَعَا جَبْهَتَيْهِمَا عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا، وَحَبِّبْ أَحَدَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ بِهِمَا وَكَانَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ خَرَّازًا فَإِذَا هِيَ تَحْمِلُ أَدَمًا عَلَى رَقَبَتِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا عُمَرُ أَلَيْسَتْ صَاحِبَتَنَا الَّتِي قَالَتْ مَا قَالَتْ؟ فَسَمِعَتْ صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَمَتْ بِالْأَدَمِ ثُمَّ قَبَّلَتْ رِجْلَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَنْتِ وَزَوْجُكِ؟ فَقَالَتْ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ مَا فِي الدُّنْيَا وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ٤٦٠ ]
دُعَاؤهُ لِعُرْوَةَ الْبَارِقِي
[ ٤٦١ ]
٣٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ جَلَبًا فَأَعْطَاهُ دِينَارًا فَقَالَ: «اشْتَرِ لَنَا بِهِ شَاةً» فَانْطَلَقَ فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَبَاعَهُ شَاةً بِدِينَارٍ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ " قَالَ: فَإِنْ كُنْتُ أَقُومُ مِنَ الْكُنَاسَةِ فَمَا أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي حَتَّى أَرْبَحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا وَرَوَاهُ عَفَّانُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقِفُ بِكُنَاسَةِ الْكُوفَةِ فَأَرْبَحُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا قَبْلَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي
[ ٤٦١ ]
دُعَاؤهُ لِلْمِقْدَادِ بِالْبَرَكَةِ بْمَالٍ وَصَلَ إِلَيهِ
[ ٤٦١ ]
٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ إِنَّمَا يَذْهَبُونَ لِحَاجَتِهِمْ فَرَطَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَيَبْعَرُونَ كَمَا تَبْعَرُ الْإِبِلُ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ خَرَجَ الْمِقْدَادُ لِحَاجَتِهِ حَتَّى بَلَغَ الْحَجَبَةَ ⦗٤٦٢⦘ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَدَخَلَ خَرِبَةً لِحَاجَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ إِذْ أَخْرَجَ جُرَذٌ مِنْ جُحْرِهِ دِينَارًا فَلَمْ يَزَلْ يُخْرِجْ دِينَارًا دِينَارًا حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى جَاءَ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهَا فَقَالَ: هَلْ أَتْبَعْتَ يَدَكَ الْجُحْرَ؟ قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ فَقَالَ: " لَا صَدَقَةَ عَلَيْكَ فِيهَا بَارَكَ اللَّهُ لَكُ فِيهَا. قَالَتْ ضُبَاعَةُ: فَمَا فَنِيَ آخِرُهَا حَتَّى رَأَيْتُ غَرَائِرَ الْوَرِقِ فِي بَيْتِ الْمِقْدَادِ
[ ٤٦١ ]
دُعَاؤهُ لِإِذْهَابِ الْجُوعِ عَنْ فَاطِمَةَ
[ ٤٦٢ ]
٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبَانَ ثنا مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو مُعَاذٍ وَحَدَّثَنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ثنا أَبِي ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ثنا مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عُتْبَةَ أَبِي مُعَاذٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَقَدْ ذَهَبَ الدَّمُ مِنْ وَجْهِهَا وَعَلَتْهَا الصُّفْرَةُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَدْنَاهَا حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا فِي مَوْضِعِ الْقِلَادَةِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الْجَاعَةِ وَرَافِعَ الْوَضِعَةِ لَا تُجِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ⦗٤٦٣⦘ قَالَ عِمْرَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَقَدْ عَلَا الدَّمُ عَلَى الصُّفْرَةِ فِي وَجْهِهَا فَلَقِيتُهَا بَعْدُ فَقَالَتْ: يَا عِمْرَانَ مَا جُعْتُ وَقَالَ سُلَيْمَانُ: فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ تَرَائِبِهَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الْجَاعَةِ وَقَاضِيَ الْحَاجَةِ وَرَافِعَ الْوَضِعَةِ لَا تُجِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْتُ صُفْرَةَ الْجُوعِ قَدْ ذَهَبَتْ عَنْ وَجْهِهَا وظَهَرَ الدَّمُ ثُمَّ سَأَلْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ: مَا جُعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا عِمْرَانُ
[ ٤٦٢ ]
دُعَاؤهُ بِإِذْهَابِ الْبَرْدِ
[ ٤٦٣ ]
٣٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: اجْتَمَعَ إِلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا أَنْكَرْنَاهُ فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالُوا: يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الشِّتَاءِ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَفِي الصَّيْفِ فِي قُبَاءٍ مَحْشُوٍّ فَدَخَلْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَلَمَّا رَاحَ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَأَوْا مِنْكَ شَيْئًا أَنْكَرُوهُ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: لِبَاسُكَ قَالَ لِي: أَوَ مَا كُنْتَ مَعَنَا حِينَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي رَاحَتَيْهِ وَأَلْصَقَ بِهِمَا عَيْنِي؟ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَذْهِبِ عنهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا وَجَدْتُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَذًى حَتَّى السَّاعَةِ
[ ٤٦٣ ]
٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: أَذَّنْتُ الصُّبْحَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ ثُمَّ أَذَّنْتُ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا شَأْنُهُمْ يَا بِلَالُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كَبَّدَهُمُ الْبَرْدُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اكْسِرْ عَنْهُمُ الْبَرْدَ قَالَ بِلَالٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَتَرَوَّحُونَ فِي السُّبْحَةِ أَوِ الصُّبْحِ يَعْنِي بِالسُّبْحَةِ صَلَاةَ الضُّحَى
[ ٤٦٤ ]
دُعَاؤهُ بِشِفَاءِ الْمَرِيضِ
[ ٤٦٤ ]
٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ رَاشِدٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جُنْدُبٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ اتَّبَعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ وَمَعَهَا صَبِيُّ لَهَا بِهِ بَلَاءٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَبِيِّي هَذَا وَبَقِيَّةَ أَهْلِي بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ. فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا فَقَالَ: " اسْقِيهِ مِنْهُ وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ وَاسْتَشْفِي اللَّهَ ⦗٤٦٥⦘ لَهُ. قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ: لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا الْمُبْتَلَى. قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ مِنَ الْحَوْلِ فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْغُلَامِ فَقَالَتْ: بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ
[ ٤٦٤ ]
٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو حُصَيْنٍ مُحَمَّدُ بْن الْحُصَيْنِ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ جَالِسَةٍ مَعَهَا صَبِيُّ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا أَصَابَهُ بَلَاءٌ وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلَاءٌ يُؤْخَذُ فِي الْيَوْمِ لَا نَدْرِي كَمْ مِنْ مَرَّةٍ قَالَ: نَاوِلِينِيهِ قَالَ: فَرَفَعْتُهُ إِلَيْهِ قَالَ: فَجَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَطَ الرَّحْلِ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثًا: «بِسْمِ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، إخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ» . قَالَ: ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ: ألْقِينَا بِهِ فِي الرَّجْعَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأَخْبِرِينَا مَا فَعَلَ. قَالَ: فَذَهَبْنَا وَرَجَعْنَا فَوَجَدْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مَعَهَا شِيَاهٌ ثَلَاثٌ. قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا فَعَلَ الْخَبِيثُ؟ قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا حَسَسْنَا مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ، فَاخْتَرْ هَذِهِ الْغَنَمَ. قَالَ: انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا شَاةً وَرُدَّ الْبَقِيَّةَ
[ ٤٦٥ ]
٣٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ⦗٤٦٦⦘ ابْنِي بِهِ جُنُونٌ وَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عِنْدَ عَشَائِنَا وَغَدَائِنَا فَيَخْبُثُ عَلَيْنَا. فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ ثُمَّ دَعَا لَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ يَسْعَى
[ ٤٦٥ ]
دُعَاؤهُ بِطَرْدِ الشَّيْطَانِ مِنْ صَدْرِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ
[ ٤٦٦ ]
٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ثنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُوءَ حِفْظِي لِلْقُرْآنِ قَالَ: «ذَلِكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزَبٌ، ادْنُ مِنِّي يَا عُثْمَانُ» . ثُمَّ تَفَلَ فِي فَمِي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ كَتِفَيَّ فَقَالَ: يَا شَيْطَانُ اخْرُجْ مِنْ صَدْرِ عُثْمَانَ. قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا حَفِظْتُهُ
[ ٤٦٦ ]
دُعَاؤهُ بِرَدِّ بَصَرِ أَعْمَى
[ ٤٦٦ ]
٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَامَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ خَالَهَا حَبِيبَ بْنَ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَهَا أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ مُبْيَضَّتَانِ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا ⦗٤٦٧⦘ شَيْئًا فَسَأَلَهُ مَا أَصَابَهُ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَمْرُنُ جَمَلًا لِي فَوَقَعَتْ رِجْلِي عَلَى بَيْضِ حَيَّةٍ فَأُصِيبَ بَصَرِي. فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ؛ فَأَبْصَرَ. قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَإِنَّهُ لَابْنُ ثَمَانِينَ وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَمُبْيَضَّتَانِ
[ ٤٦٦ ]
دُعَاؤهُ بِشِفَاءَ يَدِ مُحَمَّدِ بْنَِ حَاطِبٍ
[ ٤٦٧ ]
٣٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَمِيلٍ بِنْتِ الْمُجَلِّلِ قَالَتْ: أَقْبَلْتُ بِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ طَبَخْتُ لَكَ طَبِيخًا فَفَنِيَ الْحَطَبُ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ فَتَنَاوَلْتُ الْقِدْرَ فَانْكَفَأَتْ عَلَى ذِرَاعِكَ فَقَدِمْتُ بِكَ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِكَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِكَ وَدَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ وَتَفَلَ فِي فِيكَ ثُمَّ جَعَلَ يَتْفُلُ عَلَى يَدَيْكَ وَيَقُولُ: «أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» . قَالَتْ: فَمَا قُمْتُ بِكَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى بَرَأَتْ يَدُكَ
[ ٤٦٧ ]
قِصَّةُ أُمِّ إِسْحَاقَ
[ ٤٦٧ ]
٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا بَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ حَكِيمٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ إِسْحَاقَ قَالَتْ ⦗٤٦٨⦘: هَاجَرْتُ مَعَ أَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ لِي: اقْعُدِي يَا أُمَّ إِسْحَاقَ؛ فَإِنِّي نَسِيتُ نَفَقَتِي بِمَكَّةَ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ الْفَاسِقَ، تَعْنِي زَوْجَهَا. قَالَ: كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ: فَأَقَمْتُ أَيَّامًا فَمَرَّ بِي رَجُلٌ قَدْ عَرَفْتُهُ وَلَا أُسَمِّيهِ قَالَ: يَا أُمِّ إِسْحَاقَ مَا يُجْلِسُكَ هَاهُنَا؟ قُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَخِي قَالَ: لَا أَخَ لَكِ بَعْدَ الْيَوْمِ قَدْ قَتَلَهُ زَوْجُكِ. فَتَحَمَّلْتُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ أَخِي إِسْحَاقُ وَجَعَلْتُ كُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ نَكَسَ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ أَخَذَ كِفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَهُ فِي وَجْهِي. قَالَ: قَالَتْ جَدَّتِي: وَقَدْ كَانَتْ تُصِيبُهَا الْمُصِيبَةُ فَتُرَى الدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْهَا وَلَا تَسِيلُ عَلَى خَدِّهَا
[ ٤٦٧ ]