فيما جاء في ذكر القرابة على وجه العموم والإجمال وفيه أبواب
إلى درك الفوز (١) العظيم ويحقق الامل فيه لديه إنه ولى ذلك والقادر عليه.
ورتبته قسمين قسم يتضمن ما جاء فيهم على وجه العموم والاجمال، وقسم يتضمن ذلك على وجه التخصيص وتفصيل الاحوال.
(القسم الأول) فيما جاء في ذكر القرابة على وجه العموم والإجمال، وفيه أبواب: (باب في فضل قرابة رسول الله ﷺ) عن ابن عباس ﵄ قال توفى لصفية بنت عبد المطلب ﵂ ابن فبكت عليه فقال لها رسول الله ﷺ تبكين يا عمة من توفى له ولد في الاسلام كان له بيت في الجنة يسكنه فلما خرجت لقيها رجل فقال لها إن قرابة محمد لن تغنى عنك من الله شيئا فبكت فسمع رسول الله صلى عليه وسلم صوتها ففزع من ذلك فخرج وكان ﷺ مكرما لها يبرها ويحبها فقال لها يا عمة تبكين وقد قلت لك ما قلت قالت ليس ذلك أبكاني وأخبرته بما قال الرجل فغضب ﷺ وقال يا بلال هجر بالصلاة ففعل ثم قام ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع إن كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وإن رحمى موصلة في الدنيا والآخرة.
قال عمر بن الخطاب ﵁ فتزوجت أم كلثوم لما سمعت من رسول الله ﷺ يومئذ وأحببت أن يكون بينى وبينه نسب
وسبب.
(شرح): التهجير التبكير في كل شئ يقال هجر يهجر تهجيرا فهو مهجر وهى لغة حجازية، وأراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة.
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال كان لآل رسول الله ﷺ خادم تخدمهم يقال لها بريرة فلقيها رجل فقال لها يا بريرة غطى شعيفاتك (٢) فان محمدا ﷺ لن يغنى عنك من الله شيئا قالت فأخبرت النبي ﷺ فخرج يجر رداءه محمارة
_________________
(١) في نسخة (النور) .
(٢) الشعفة: الذؤاية.
[ ٦ ]
وجنتاه وكنا معشر الانصار نعرف غضبة بجر ردائه وحمرة وجنيته فأخذنا السلاح ثم أتيناه فقلنا يا رسول الله مرنا بما شئت والذى بعثك بالحق نبيا لو أمرتنا بآبائنا وأمهاتنا وأولادنا لمضينا لقولك فيهم ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال من أنا قالوا أنت رسول الله قال نعم ولكن من أنا قلنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف قال ﷺ أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأول من ينفض التراب عن رأسه ولافخر وأول داخل الجنة ولافخر وصاحب لواء الحمد ولا فخر وفى ظل الرحمن يوم لاظل إلا ظله ولا فخر ما بال أقوام يزعمون ان رحمى لا تنفع بل تنفع حتى تبلغ حكم وحاء (١) - وهم إحدى قبيلتين من اليمن - إنى لاشفع فأشفع حتى إن من أشفع له ليشفع فيشفع حتى إن إبليس ليتطاول طمعا في الشفاعة.
أخرجه ابن البخترى.
(شرح) حكم وحاء (١) فسر في الحديث قال في الغريب وهما حيان واليمن من وراء رمل (٢) يبرين.
قال أبو موسى يجوز أن يكون حاء من الحوة وقد حذفت لامه ويجوز أن يكون من حوى يحوى ويجوز أن يكون مقصورا غير ممدود.
حكى ذلك صاحب نهاية الغريب.
وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ (إذا كان يوم القيامة شفعت لابي وأمى وعمى أبى طالب وأخ لى كان في الجاهلية) أخرجه تمام الرازي في
فوائده، وفى طريقه الوليد بن مسلمة وهو منكر الحديث، وإن ثبت فمحمول على ما ورد في الصحيح في أبى طالب من تخفيف العذاب عنه بشفاعته ﷺ.
وعن أبى هريرة ﵁ قال: جاءت سبيعة بنت أبى لهب ﵂ إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إن الناس يقولون أنت بنت حطب النار فقام رسول الله ﷺ وهو مغضب فقال (ما بال أقوام يؤذوننى في قرابتي من آذى قرابتي فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله) أخرجه الملا في سيرته.
_________________
(١) في الاصل (حاكم) في الموضعين، والتصحيح من النهاية.
(٢) في الاصل (ارض) وفى النهاية (رمل) .
[ ٧ ]
فصل
ذكر توصيته ﷺ مع هذا أقاربه أن لا يغتروا بنسبهم
(فصل) * (ذكر توصيته ﷺ مع هذا أقاربه أن لا يغتروا بنسبهم) * عن عائشة ﵂ قالت لما نزل قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الاقربين) قال رسول الله ﷺ على الصفا فقال يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا بنى عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا سلونى من مالى ما شئتم) أخرجه مسلم.
وعن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ حين أنزل عليه (وأنذر عشيرتك الاقربين) (يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغنى عنكم من الله شيئا يا بنى عبد مناف لاأغنى عنكم من الله شيئا يا عباس ابن عبد المطلب لا أغنى عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله ﷺ لا أغنى عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت محمد سلينى من مالى ما شئت لا أغنى عنك من الله شيئا.
وفى رواية (يا معشر قريش اشتروا
أنفسكم من الله لا أغنى عنكم من الله شيئا يا بنى عبد المطلب لا أغنى عنكم من الله شيئا ثم ذكر نحوه ولم يذكر يا بنى عبد مناف.
أخرجاه وأخرجه البخاري عنه، ولفظه ان النبي ﷺ قال يا بنى عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله يا بنى عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله يا أم الزبير عمة رسول الله يا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله لا أملك لكما من الله شيئا سلانى من مالى ما شئتما.
وأخرجه مسلم عنه ولفظه قال لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الاقربين) دعا رسول الله ﷺ قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال يا بنى كعب بن لؤى أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد مناف انقذوا انفسكم من النار يا بنى هاشم أنقذوا انفسكم من النار يا بنى عبد المطلب انقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فانى لا أملك لكم
[ ٨ ]
ذكر الحث على حب قرابته ﷺ
من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها (١) .
وفى رواية لما نزلت (وأنذر عشيرتك الاقربين) جمع رسول الله ﷺ قريشا فخص وعم وقال يا معشر قريش انقذوا انفسكم من النار فاتى لا املك لكم ضرا ولا نفعا يا بنى عبد المطلب انقذوا انفسكم من النار فانى لا املك لكم ضرا ولا نفعا يا معشر بنى عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فانى لا أملك لكم ضرا ولا نفعا يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فانى لا أملك لك ضرا ولانفعا إلا أن لك رحما سأبلها ببلالها.
أخرجه الحافظ أبو الحسن الخلعي.
وهذا لا يضاد ما تقدم وأنه ﷺ لا يملك لاحد من الله شيئا ولاضرا ولانفعا لكن الله عزوجل يملكه نفع أقاربه وأمته بالشفاعة الخاصة العامة.
(فصل ذكر آى نزلت فيهم)
عن سعيد بن جبير ﵁ في قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قال هي قربى رسول الله ﷺ.
أخرجه ابن السرى.
(ذكر الحث على حب قرابته ﷺ) عن ابن عباس ﵄ قال ان العباس ﵁ قال لرسول الله ﷺ إنا لنخرج فنرى قريشا تتحدث فإذا رأونا سكتوا فغضب رسول الله ﷺ ودر عرق الغضب بين عينيه ثم قال: والله لايدخل قلب امرئ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي.
أخرجه أحمد.
(باب في فضل قريش) وذكر سبب تسميتهم قريشا عن ابن عباس ﵄ وقد سئل عن سبب تسميتهم قريشا قال بدابة في البحر من أحسن دوابه لا تدع شيئا من الغث والسمين إلا أتت عليه يقال لها القريش وأنشد:
_________________
(١) استعير البلل لمعنى الوصل، أي اصلكم في الدنيا ولا اغنى عنكم من الله شيئا. والبلال جمع بلل. وفى الاصل تحريف صححته من النهاية.
[ ٩ ]
ذكر إصطفائهم
ذكر أنهم ﵃ خير الخلق
ذكر أنهم أعفة صبر
وقريش هي التى تسكن البح ربها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا تت رك منه لذى جناحين ريشا أخرجه الهاشمي.
(ذكر إصطفائهم) عن واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله ﷺ (إن الله اصطفى من ولد آدم ابراهيم واتخذه خليلا واصطفى من ولد ابراهيم إسمعيل ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزار ثم اصطفى من ولد نزار مضر ثم اصطفى من مضر كنانة ثم اصطفى
من كنانة قريشا ثم اصطفى من قريش بنى هاشم ثم اصطفى من بنى هاشم بنى عبد المطلب ثم اصطفاني من بنى عبد المطلب.
أخرجه بهذا السياق الحافظ أبو القسم حمزة بن يوسف السهمى في فضائل العباس.
وأخرجه مسلم والترمذي وأبو حاتم مختصرا، ولفظه إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى هاشما من قريش واصطفانى من بنى هاشم.
(ذكر انهم ﵃ خير الخلق) عن العباس بن عبد المطلب قال بلغ رسول الله ﷺ بعض ما يقول الناس فصعد المنبر فقال من أنا قالوا أنت رسول الله فقال أنا محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب إن الله خلق الخلق فجعلني من خير خلقه وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وأنا خيركم نفسا (١) .
أخرجه أحمد وأبو القاسم البغوي في الفضائل.
وعن ابن أبى ذئب أن رسول الله ﷺ قال (شرار قريش خيار شرار الناس) .
أخرجه الشافعي في مسنده.
(ذكر انهم اعفة صبر) عن اسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ
_________________
(١) وفى رواية (فأنا خيار من خيار من خيار) . ذكره الحافظ السيوطي في كتابه مسالك الحنفا. كما في حاشية نسخة.
[ ١٠ ]
ذكر أنهم أفضل الناس أحلاما
ذكر أنه من أراد هوانهم أهانه الله
ذكر النهي عن سبهم
(إن قريشا أعفة صبر ومن يغل لهم الغوائل (١) أكبه الله لوجهه يوم القيامة) .
أخرجه أبو القاسم السهمى في فضائل العباس.
(ذكر انهم افضل الناس أحلاما) عن نافع بن جبير وسعيد بن المسيب عن عمر أنه قال قريش أفضل الناس
أحلاما وأعظم الناس أمانة ومن يرد قريشا بسوء يكبه الله لفيه.
أخرجه الزهري.
وعن رفاعة أن النبي ﷺ قال (أيها الناس إن قريشا أهل أمانة فمن بغاها العواثر أكبه الله لمنخريه) يقولها ثلاث مرات.
أخرجه الشافعي في مسنده وسننه.
(ذكر أنه من اراد هو انهم اهانه الله) عن سعد بن أبى وقاص ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (من يريد هوان قريش يهنه الله) أخرجه الحافظ أبو الحسن الخلعي وابن الضحاك وأخرجه السرى وقال أهانه الله.
وعن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قال (من أهان قريشا أهانه الله) .
(ذكر النهى عن سبهم) عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التميمي أن قتادة بن النعمان وقع بقريش وكأنه نال منهم فقال رسول الله ﷺ (مهلا يا قتادة لا تشتم قريشا فانك لعلك ترى منهم رجالا أو يأتي منهم رجال تحقر عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم وتغبطهم إذا رأيتهم لولا أن تطغى قريش لاخبرتها بالذى لها عند الله ﷿) .
وعن الحارث بن عبد الرحمن قال بلغنا (٢) أن رسول الله ﷺ قال (لولا أن تبطر قريش لاخبرتها بالذى لها عند الله عزوجل) أخرجهما الشافعي في مسنده وسننه.
_________________
(١) أي المهالك، جمع غائلة.
(٢) في نسخة (بلغني) .
[ ١١ ]
ذكر قوة قريش وأمانتهم
ذكر الأمر بحفظهم
ذكر أن خيار قريش خيار الناس
ذكر الحث على محبتهم
ذكر أنهم ولاة الأمر
(ذكر قوة قريش وأمانتهم) عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ (قوة
رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم وامانة رجل من قريش تعدل امانة رجلين من غيرهم) .
وعن جبير بن مطعم قال قال رسول الله ﷺ (ان للقرشي مثل قوة رجلين يعنى من غيره) .
اخرجهما احمد في المناقب.
(ذكر الامر بحفظهم) عن عكرمة قال كان النبي ﷺ واسطا في قريش كان له في كل بطن من قريش نسب فقال لا اسألكم إلا ما أدعوكم إليه إلا أن تحفظوني في قرابتي قال الله عزوجل (قل لااسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) .
خرجه المخلص الذهبي.
ذكر ان خيار قريش خيار الناس عن ابن أبى ذئب بسنده ان رسول الله ﷺ قال (خيار قريش خيار الناس وشرار قريش خيار شرار الناس) اخرجه الشافعي في سننه.
ذكر الحث على محبتهم عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال قال ﷺ (أحبوا قريشا فان من أحبهم أحبه الله) أخرجه ابن عرفة العبدى.
(ذكر انهم ولاة الامر) عن معاوية بن أبى سفيان ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (إن هذا الامر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله تعالى على وجهه ما أقاموا الدين) أخرجه البخاري.
وفيه رواية (لا يزال هذا الامر في قريش ما بقى منهم اثنان) أخرجه البخاري أيضا.
وعن عطاء بن يسار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لقريش أنتم أولى الناس بهذا الامر ما كنتم على الحق إلا أن تعدلوا عنه فتلحون كما تلحى هذه الجريدة يشير إلى جريدة في يده.
(شرح): يقال لحوت الشجر ولحيتها إذا أخدت لحاها
[ ١٢ ]
ذكر إمتثال أمرهم وإن ساءت أفعالهم
ذكر أنهم أفضل العرب
وهو قشرها.
وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال خطبنا رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال (أيها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها) أخرجهما الشافعي في مسنده وخرج الثاني أحمد في المناقب.
وعن على كرم الله وجهه قال سمعته أذناى ووعاه قلبى من رسول الله صلى الله عيله وسلم (الناس تبع لقريش صالحهم تبع لصالحهم وشرارهم تبع لشرارهم) أخرجه أحمد أيضا في المناقب.
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (الناس تبع لقريش في الخير والشر) أخرجه الحافظ الدمشقي وقال حديث حسن صحيح.
وعن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (إن لكم على قريش حقا وإن لقريش عليكم حقا ما حكموا فعدلوا وائتمنوا فأدوا واسترحموا فرحموا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله) أخرجه أبو حاتم.
(ذكر امتثال امرهم وإن ساءت افعالهم) عن عامر بن شهر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (استمعوا من قريش ودعوا فعلهم) أخرجه أبو حاتم: (ذكر أنهم افضل العرب) عن سلمان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك قلت يا رسول الله وكيف أبغضك وبك هدانا الله قال تبغض العرب) أخرجه ابن المثنى في معجمه وابن السرى.
وغن جابر بن عبد الله ﵁ أن رجلا قتل بالمدينة لا يدرى من قتله فبلغ ذلك رسول الله ﷺ قال لعنه الله (١) إن كان ليبغض العرب.
أخرجه ابن السرى.
(باب في فضل بنى هاشم) تقدم حديث اصطفائهم من قريش وحديث أنهم خير البيوت قبيلة.
_________________
(١) في نسخة (أبعده الله) .
[ ١٣ ]
ذكر افضليتهم
ذكر كلفه ﷺ بإدخالهم الجنة
ذكر إفتراض عيادتهم إذا مرضوا
(ذكر افضليتهم) عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ (قال جبريل ﵇ قلبت الارض مشارقها ومغاربها فلم أجد أفضل من محمد ﷺ وقلبت الارض مشارقها ومغاربها فلم أجد بنى أب أفضل من بنى هاشم) أخرجه أحمد في المناقب.
واخرج الحافظ الذهبي والمحاملى والسمرقندي وابن الجراح عن ابن عباس ﵄ قال دخل ناس من قريش على صفية بنت عبد المطلب فجعلوا يتفاخرون ويذكرون الجاهلية فقالت صفية منا رسول الله ﷺ فقالوا تنبت النخلة أو الشجرة في الارض الكبا فقالت وما الكبا قالوا الارض التى ليست بطيبة فذكرت ذلك صفية للنبى ﷺ فغضب وقال يا بلال هجر بالصلاة فهجر فقام ﷺ على المنبر فنادى بصوت فقال (أيها الناس من أنا قالوا أنت رسول الله ﷺ قال انسبوني قالوا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال ما بال (١) أقوام يبتذلون أهلى فوالله إنى لافضلهم أصلا فقالت الانصار قد غضب رسول الله ﷺ فقوموا فخذوا السلاح فقاموا فأخذوا السلاح ودخلوا فيه حتى لا يرى منهم إلا الحدق حتى أحدقوا بالناس وغصت بهم أبواب المسجد والسكك فقام النفر واعتذروا إلى رسول الله ﷺ ثم قال للانصار الناس دثارى وأنتم شعارى وأثنى عليهم خيرا.
خرجه أبو على بن شاذان.
(شرح) الكبا بكسر الكاف وباء موحدة والقصر الكناسة وما يكنس من البيوت، والتهجير المبادرة في كل شئ.
والشعار الثوب الذى على الجسد، والدثار ما كان فوقه.
(ذكر كلفه ﷺ بادخالهم الجنة) عن على كرم الله وجهه قال قال رسول الله ﷺ (يا معشر بني هاشم
والذى بعثنى بالحق نبيا لو أخذت بحلقة الجنة ما بدأت إلا بكم) أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر افتراض عيادتهم إذا مرضوا عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب ﵁ للزبير بن
_________________
(١) في نسخة (فما بال) .
[ ١٤ ]
ذكر إعطائه ﷺ السقاية لبني هاشم
ذكر سؤاله ﷺ الله ﷿ لهم أشياء والزجر عن بغضهم
ذكر أنهم سادات أهل الجنة
العوام ﵁ هل لك في أن تعود الحسن بن على ﵄ فانه مريض؟ فكان الزبير تلكأ عليه فقال له عمر أما علمت أن عيادة بنى هاشم فريضة وزيارتهم نافلة.
وفى رواية إن عيادة بنى هاشم سنة وزيارتهم نافلة.
أخرجه ابن السماك في الموافقة.
(شرح): تلكأ معناه توقف وتبطأ.
ذكر إعطائه ﷺ السقاية لبنى هاشم عن أبى محذورة ﵁ قال: جعل رسول الله ﷺ الاذان لنا والسقاية لبنى هاشم والحجابة لبنى عبد الدار.
أخرجه المخلص.
باب في مناقب بنى عبد المطلب عن ابن عباس ﵄ قال أعطى الله عزوجل بنى عبد المطلب سبعا الصباحة والفصاحة والسماحة والشجاعة والحلم والعلم وحب النساء.
أخرجه أبو القاسم حمزة السهمى في فضائل العباس.
ذكر سؤاله ﷺ الله عزوجل لهم أشياء والزجر عن بغضهم عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ يا بنى عبد المطلب إنى سألت الله لكم ثلاثا أن يجعلكم جنودا نجداء رحماء.
أخرجه ابن السرى.
(شرح): نجداء من النجدة الشجاعة وشدة البأس، يقال رجل نجيد ونجد ونجد ثلاث لغات.
حكاها الجوهرى.
وعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال (يا بنى عبد المطلب إنى سألت الله أن يثبت قائمكم ويهدى
ضالكم وأن يعلم جاهلكم وأن يجعلكم رحماء نجباء ولو أن رجلا صف قديمه وصلى ولقى الله وهو مبغض لاهل هذا البيت لدخل النار.
أخرجه الملا في سيرته.
ذكر انهم سادات اهل الجنة عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة أنا وحمزة وعلى وجعفر بن أبى طالب والحسن والحسين والمهدى.
أخرجه ابن السرى.
[ ١٥ ]
ذكر آي نزلت فيهم
ذكر آى نزلت فيهم عن السدى في قوله تعالى (أولى الايدى والابصار) قال هم بنو عبد المطلب أخرجه ابن السرى.
(باب فضل اهل البيت) * (والحث على التمسك بهم وبكتاب الله عزوجل والخلف فيهما بخير) * عن زيد بن أرقم ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (إنى تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله عزوجل حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتى ولن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تلحقوا بى فيهما.
أخرجه الترمذي وقال حسن غريب.
وعنه قال قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربى عزوجل فأجيبه وإنى تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله عزوجل وخذوابه - وحث فيه ورغب فيه ثم قال - وأهل بيتى أذكركم الله عزوجل في أهل بيتى ثلاث مرات فقيل لزيد من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته فقال بلى إن نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده قال
ومن هم، قال هم آل على وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس.
قال أكل هؤلاء حرم عليهم الصدقة قال نعم.
أخرجه مسلم.
وعند أحمد معناه (١) من حديث أبى سعيد ولفظه انه ﷺ (إنى أوشك أن أدعى فأجيب وإنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتى وان اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا فيما تخلفوني فيما.
وعن عبد العزيز بسنده إلى النبي ﷺ قال (أنا وأهل بيتى شجرة في الجنة وأغصانها في الدنيا فمن تمسك بنا اتخذ إلى ربه سبيلا) أخرجه أبو سعد في شرف النبوة.
_________________
(١) في نسخة (وخرج معناه أحمد) .
[ ١٦ ]
في مناقب الأعمام أعمام النبي ﷺ وفيه فصول
ذكر أخباره ﷺ أنهم سيلقون بعده أثرة والحث على نصرتهم وموالاتهم
الفصل الأول في بيان كميتهم
ذكر أنهم لا يقاس أحد بهم
(ذكر اخباره ﷺ انهم سيلقون بعده اثرة) والحث على نصرتهم وموالاتهم عن عبد الله ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (إنا أهل البيت إختار الله لنا الآخرة على الدنيا وان أهل بيتى سيلقون بعدى أثرة (١) وشدة وتطريدا في البلاد حتى يأتي قوم من ههنا وأشار بيده نحو المشرق أصحاب رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون ويعطون ما شاءوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتى فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما فمن أدرك ذلك فليأتهم ولو حبوا على الثلج) أخرجه أبو حاتم بن حبان (٢) .
وعن عمر أن النبي ﷺ قال في كل خلوف (٣) من أمتى عدول أهل بيتى ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وإنتحال (٤) المبطلين وتأويل الجاهلين ألا وان أئمتكم وفدكم إلى الله عزوجل فانظروا بمن توفدون.
أخرجه الملا (٥) .
(ذكر انهم امان لامة محمد ﷺ)
عن إياس بن سلمة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ (النجوم أما لاهل السماء وأهل بيتى أمان لامتي) أخرجه أبو عمرو الغفاري.
وعن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (النجوم أمان لاهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتى أمان لاهل الارض فإذا ذهب أهل بيتى ذهب أهل الارض) أخرجه أحمد في المناقب.
(ذكر انهم لا يقاس احد بهم) عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد) .
أخرجه الملا.
_________________
(١) أي يفضل عليهم غيرهم في نصيبه من الفئ.
(٢) وخرجه ابن سرى بتغيير بعض لفظه كما في نسخة أخرى.
(٣) جمع خلف.
(٤) في الاصل (امحال) والتصويب من النهاية.
(٥) من قوله (عن عمر) إلى هنا هو من زيادات نسخة.
[ ١٧ ]
ذكر الحث على حفظهم
ذكر ما جاء في الحث على حبهم والزجر عن بغضهم
(ذكر الحث على حفظهم) عن أبى بكر الصديق ﵁ انه قال (يا أيها الناس ارقبوا محمدا في أهل بيته) أخرجه البخاري.
(شرح): ارقبوا معناه إحفظوا.
وعن عبد العزيز باسناده أن النبي ﷺ قال (من حفظني في اهل بيتى فقد اتخذ عند الله عهدا) اخرجه أبو سعيد والملا.
وعنه قال قال رسول الله ﷺ (استوصوا بأهل بيتى خيرا فانى أخاصمكم عنهم غدا ومن اكن خصمه أخصمه ومن أخصمه دخل النار) أخرجه أبو سعد والملا في سيرته.
وعن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة المكرم لذريتي والقاضى حوائحبهم والساعى في أمورهم عند اضطرارهم إليه والمحبة لهم بقلبة ولسانه) أخرجه على بن موسى الرضا.
(ذكر ما جاء في الحث على حبهم والزجر عن بغضهم) عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ (أحبوا الله لما يغذوكم به وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتى بحبي) أخرجه الترمذي وقال حسن غريب.
وعنه قال قال رسول الله ﷺ (لو أن رجلا صف بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقى الله مبغضا (١) لاهل بيت محمد دخل النار) أخرجه ابن السرى.
وعن أبى سعيد ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (من ابغض اهل البيت فهو منافق) أخرجه أحمد في المناقب.
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (لايحبنا أهل البيت إلا مؤمن تقى ولا يبغضنا إلا منافق شقى) أخرجه الملا.
وعن على كرم الله وجهه قال قال رسول الله ﷺ (يرد الحوض أهل بيتى ومن أحبهم من أمتى كهاتين السبابتين) أخرجه الملا.
_________________
(١) في نسخة (وهو مبغض) .
[ ١٨ ]
ذكر الحث على الصلاة عليهم
ذكر ما لمن توجع لهم
ذكر دعائه ﷺ لهم
(ذكر الحث على الصلاة عليهم) عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدى لك هدية سمعتها من رسول الله ﷺ فقلت بلى فاهدها قال سألنا رسول الله ﷺ فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) أخرجه البخاري.
وعن جابر ﵁ انه كان يقول لو صليت صلاة لم أصل فيها على محمد وعلى آل محمد ما رأيت انها تقبل.
(ذكر مكافأته ﷺ من صنع)
إلى اهل بيته معروفا يوم القيامة عن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (من صنع مع أحد من أهل بيتى (١) يدا كافأته عنها يوم القيامة) وفى طريق آخر من حديث غير على (من صنع إلى أحد من أهل بيتى معروفا فعجز عن مكافأته في الدينا فأنا المكافئ له يوم القيامة) أخرجه أبو سعد وتابعه الملا على الاول.
(ذكر مالمن توجع لهم) عن الربيع بن منذر عن أبيه قال كان حسين بن على ﵄ يقول: من دمعت عيناه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة آتاه الله عزوجل الجنة) أخرجه أحمد في المناقب.
(ذكر دعائه ﷺ لهم) عن عمران بن حصين ﵁ قال قال رسول الله ﷺ سألت ربى أن لايدخل النار أحدا من أهل بيتى فأعطاني ذلك.
اخرجه أبو سعد
_________________
(١) في نسخة (من صنع إلى أهل بيتى) .
[ ١٩ ]
ذكر أنهم أول من يشفع لهم يوم القيامة
ذكر أن الحماسة فيهم
ذكر وعد الله ﷿ نبيه ﷺ فيهم
ذكر تحريم الجنة على من ظلمهم
والملا في سيرته.
وعن على ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (اللهم إنهم عترة رسولك فهب مسيئهم لمحسنهم وهبهم لى قال ففعل وهو فاعل قال قلت ما فعل قال فعله بكم ويفعله بمن بعدكم) أخرجه الملا.
(ذكر انهم اول من يشفع لهم يوم القيامة) عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ (اول من اشفع له يوم القيامة من امتى اهل بيتى ثم الاقرب فالاقرب ثم الانصار ثم من آمن بى واتبعني من اهل اليمن ثم سائر العرب ثم الاعاجم) اخرجه صاحب كتاب الفردوس.
(ذكر انهم كسفينة نوح ﵇ من ركبها نجا)
عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ (مثل اهل بيتى كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تعلق بها فاز ومن تخلف عنها غرق) اخرجه الملا في سيرته.
وعن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (مثل اهل بيتى كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تعلق بها فاز ومن تخلف عنها زج في النار) اخرجه ابن السرى.
(ذكر ان الحماسة فيهم) عن حميد بن عبد الله بن يزيد أن النبي ﷺ قال الحمد لله الذى جعل فينا الحكمة أهل البيت.
خرجه أحمد في المناقب.
(ذكر وعد الله عزوجل نبيه ﷺ فيهم) عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ وعدني ربى في اهل بيتى من أقر منهم بالتوحيد.
خرجه ابن السرى.
(ذكر تحريم الجنة على من ظلمهم) عن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (إن الله حرم الجنة على من ظلم أهل بيتى أو قاتلهم أو أغار عليهم أو سبهم) أخرجه الامام على بن موسى الرضا.
[ ٢٠ ]
* (باب) * في بيان ان فاطمة وعليا والحسن والحسين هم أهل البيت المشار إليهم في قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وتجليله ﷺ إياهم بكساء ودعائه لهم عن عمر بن أبى سلمة ربيب رسول الله ﷺ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت - الآية) في بيت أم سلمة ﵂ فدعا النبي صلى الله عليه
وسلم فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلى خلف ظهره ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
قالت أم سلمة وأنا معهم يا رسول الله قال أنت على مكانك وأنت على خير.
أخرجه الترمذي وقال حديث غريب.
وفى رواية (انت على خير انت من أزواج النبي ﷺ) وعن أم سلمة أن النبي ﷺ جلل على الحسن والحسين وعلى وفاطمة كساء وقال اللهم هؤلاء اهل بيتى وحامتى أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت ام سلمة أنا معهم يا رسول الله قال إنك على خير.
أخرجه الترمذي وقال حسن.
(شرح): الحامة الخاصة يقال جئناكم في الحامة لا في العامة ومنه الحميم.
وعنها ان رسول الله ﷺ أخذ ثوبا وجلله فاطمة وعليا والحسن والحسين وهو معهم وقرأ هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) الآية قالت فجئت أدخل معهم فقال مكانك إنك على خير.
وعنها ان رسول الله ﷺ قال لفاطمة ائتى بزوجك وابنيك فجاءت بهم وأكفأ عليهم كساء فدكيا ثم وضع يده عليهم ثم قال اللهم إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد إنك حميد مجيد، قالت أم سلمة فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه رسول الله ﷺ وقال إنك على خير.
خرجهما الدولابى في الذرية الطاهرة وعنها قالت: بينما رسول الله ﷺ في بيته يوما إذ قالت الخادم إن عليا وفاطمة
[ ٢١ ]
بالسدة قالت فقال لى قومي فتنحى عن أهل بيتى قالت فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل على وفاطمة ومعهم الحسن والحسين وهما صبيان صغيران فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره وقبلهما واعتنق عليا باحدى يديه وفاطمة بالاخرى وقبل فاطمة وقبل عليا فأغدق عليهم خميصة سوداء ثم قال اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتى قالت قلت وأنا يارسول الله صلى الله عليك قال وأنت.
أخرجه أحمد، وخرج الدولابى معناه مختصرا.
(شرح) السدة: الباب، وأغدق أرسل، الخميصة قال الاصمعي ثوب أسود من صوف أو خز معلم وجمعة خمائص.
والظاهر أن هذا الفعل تكرر منه ﷺ في بيت ام سلمة يدل عليه اختلاف هيئة اجتماعهم وما جللهم به ودعائه لهم وجواب ام سلمة والمنع وقع من دخولها معهم فيما جللهم به وعليه يحمل قولها في الحديثين الاولين وأنا معهم أي أدخل معهم لاأنها ليست من أهل البيت بل هي منهم وكذلك لما قالت في الحديث الآخر وأنا ولم تقل معهم أي أنا أيضا إلى الله لا إلى النار قال وأنت إلى الله لا إلى النار وكذلك لما قالت وأنا من اهل البيت فيما سيأتي قال وأنت من اهل البيت وابنتك أيضا، على انه قد ورد انه اذن لها في الدخول معهم في الكساء.
وعنها قالت جاءت فاطمة بنت رسول الله ﷺ غدية ببرمة ١ وقد صنعت له فيها عصيدة تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه فقال لها أين ابن عمك قالت هو في البيت قال اذهبي فادعية وائتيني بابنيه قالت فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد وعلى يمشى في اثرهما حتى دخلوا على رسول الله ﷺ فأجلسهما في حجره وجلس على على يمينه وفاطمة على يساره قالت ام سلمة واجتذب من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا على المنامة فلفهم رسول الله ﷺ جميعا وأخذ بطرفي الكساء وأومأ بيده اليمنى إلى ربه عزوجل وقال اللهم أهل بيتى أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم أذهب عنهم
_________________
(١) أي قدر.
[ ٢٢ ]
الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قلت يارسول الله لست منهم قال بلى فادخلي في الكساء قالت فدخلت في الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمه ولابنته ولابنيه.
وعنها قالت كان النبي ﷺ
عندنا منكسا رأسه فعملت له فاطمة حريرة فجاءت ومعها حسن وحسين فقال لها النبي ﷺ أين زوجك اذهبي فادعيه فجاءت به فأكلوا فأخذ كساء فأداره عليهم وأمسك طرفه بيده اليسرى ثم رفع اليمنى إلى السماء وقال اللهم هؤلاء اهل بيتى وحامتى وخاصتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أنا حرب لمن حاربهم سلم لمن سالمهم عدو لمن عاداهم.
أخرجه ابن القبايى في معجمه.
(شرح): الحامة الخاصة وكرر لاختلاف اللفظ.
وعنها قالت: في بيتى أنزلت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) الآية قالت فأرسل رسول الله ﷺ إلى فاطمة وعلى والحسن والحسين فقال هؤلاء اهل بيتى فقلت يا رسول الله أما أنا من اهل البيت قال بلى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمى وقال صحيح إسناده ثقات رواته.
وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده انه دخل على زينب بنت أبى سلمة فحدثته أن رسول الله ﷺ كان عند أم سلمة فجعل حسنا من شق وحسينا من شق وفاطمة في حجره فقال (رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت إنه حميد مجيد) وأنا وام سلمة جالستان فبكت أم سلمة فنظر إليها رسول الله ﷺ فقال ما يبكيك فقالت يا رسول الله خصصتهم وتركتني وابنتي فقال إنك وابنتك من أهل البيت.
أخرجه أبو الحسن الخلعي.
وعن واثلة بن الاستع ﵁ قال سألت عن على في منزله فقيل لى ذهب يأتي برسول الله ﷺ إذ جاء فدخل رسول الله ﷺ ودخل فجلس رسول الله ﷺ على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعليا عن يساره وحسنا وحسينا بين يديه وقال (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) اللهم هؤلاء اهل بيتي قال
[ ٢٣ ]
ذكر ان النبي ﷺ داخل في أهل البيت المشار إليهم في الآية
ذكر أن النبي ﷺ كان يمر باب فاطمة ويتلو هذه الآية
واثلة بن الاسقع فقلت من ناحية البيت وأنا يارسول الله من اهلك قال وانت
من أهلى (١) قال واثلة إنها من ارجى ما أرتجى.
اخرجه أبو حاتم، واخرجه احمد في مسنده واخرجه في المناقب قال وأجلس حسنا على فخذه اليمنى وقبله وحسينا على فحده اليسرى وقبله وفاطمة بين يديه ثم دعا بعلى فجاءه ثم أردف عليهم كساء خيبريا كأنى أنظر إليه ثم قال (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس - الآية) فقيل لواثلة ما الرجس قال الشك في الله عزوجل وذكر أن ذلك كان في بيت ام سلمة.
وعن عائشة ﵂ قالت خرج النبي ﷺ ذات غداة وعليه مرط (٢) .
مرجل من شعر فجاء الحسن بن على فأدخله فيه ثم جاء الحسين فأدخله فيه ثم جاءت فاطمة فأدخلها فيه ثم جاء على فأدخله فيه ثم قال (إنما يريد الله) الآية، اخرجه مسلم.
واخرج احمد معناه عن واثلة وزاد في آخره: اللهم هؤلاء اهل بيتى وأهل بيتى احق.
(ذكر ان النبي ﷺ داخل في) اهل البيت المشار إليهم في الآية عن ابى سعيد الخدرى ﵁ في قوله تعالى (انما يريد الله - الآية) قال نزلت في خمسة في رسول الله ﷺ وعلى وفاطمة والحسن والحسين.
اخرجه احمد في المناقب.
واخرجه الطبراني.
(ذكر انه ﷺ كان يمر) بباب فاطمة ويتلو هذه الآية عن انس بن مالك ﵁ ان رسول الله ﷺ كان يمر بباب فاطمة ستة اشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول الصلاة يا اهل البيت (انما يريد الله) الآية.
اخرجه احمد.
وعن ابن الحمراء قال صحبت رسول الله
_________________
(١) في نسخة (وأنا يا رسول الله من أهل بيتك قال وأنت من أهل بيتى) .
(٢) هو كساء من صوف أو خز أو غيره.
[ ٢٤ ]
ذكر ما جاء أنه لما نزل قوله تعالى
ذكر ما جاء أن هؤلاء الأربعة مع النبي ﷺ في مكان واحد يوم القيامة
ذكر أنه ﷺ حرب لمن حاربهم سلم لمن سالمهم
ذكر أنهم المشار إليهم في قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
ﷺ تسعة اشهر فكان إذا اصبح اتى على باب على وفاطمة وهو يقول يرحمكم الله (انما يريد الله) الآية.
اخرجه عبد بن حميد.
(ذكر ما جاء انه لما نزل قوله تعالى) (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) الآية دعا رسول الله ﷺ هؤلاء الاربعة عن ابن سعيد ﵁ لما نزلت هذه الآية (فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم) الآية دعا رسول الله ﷺ عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال اللهم هؤلاء اهلي.
اخرجه مسلم والترمذي.
(ذكر ما جاء ان هؤلاء الاربعة مع النبي صلى الله) عليه وسلم في مكان واحد يوم القيامة عن على ﵁ (ان النبي ﷺ قال (لفاطمة انى واياك وهذين يعنى حسنا وحسينا وهذا الراقد يعنى عليا في مكان واحد يوم القيامة) .
اخرجه احمد.
(ذكر انه ﷺ حرب لمن حاربهم) سلم لمن سالمهم عن زيد بن ارقم ان رسول الله ﷺ قال لعلى وفاطمة والحسن والحسين (انا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم) اخرجه الترمذي وقال حديث غريب.
واخرجه أبو حاتم وقال انا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم.
(ذكر انهم المشار إليهم في قوله تعالى) قل لاأسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى عن ابن عباس ﵄ قال لما نزلت (قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى) قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال على وفاطمة وابناهما.
أخرجه احمد في المناقب.
وروى انه ﷺ
[ ٢٥ ]
قال ان الله جعل اجرى عليكم المودة في اهل بيتى وانى سائلكم غدا عنهم.
اخرجه الملا في سيرته.
* (باب) * في ذكر سيدة نساء العالمين فاطمة البتول ابنة سيد المرسلين قال أبو عمر هي واختها ام كلثوم افضل بنات النبي ﷺ كلهم ولدوا قبل النبوة ولدت فاطمة بنت رسول الله ﷺ سنة احدى واربعين من مولد النبي ﷺ، قال أبو عمر وهو مغاير لما رواه ابن إسحق أن أولاد النبي ﷺ ولدوا قبل النبوة إلا ابراهيم.
* (باب) * ذكر تسميتها فاطمة ﵂ عن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لفاطمة (يا فاطمة تدرين لم سميت فاطمة قال على يارسول الله لم سميت فاطمة قال ان الله عزوجل قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة) أخرجه الحافظ الدمشقي، وقد رواه الامام على بن موسى الرضا في مسنده، ولفظه ان رسول الله ﷺ قال (ان الله عزوجل فطم ابنتى فاطمة وولدها ومن أحبهم من النار فلذلك سميت فاطمة) وعن ابن عباس ﵂ قال قال رسول الله ﷺ ان ابنتى فاطمة حوراء إذ لم تحض ولم تطمث وانما سماها فاطمة لان الله عزوجل فطمها ومحبيها عن النار.
أخرجه النسائي.
(الشرح): الطمث الحيض وكرر لاختلاف اللفظ، والطمث أيضا الجماع ومنه قوله تعالى (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) .
* (باب) * ذكر تزويجها بعلى بن أبى طالب كرم الله وجهه
تزوجها على ﵁ وهى ابنة خمس عشرة سنة وخمسة أشهر أو ستة ونصف، وسنه يومئذ رضى الله عند احدى وعشرون سنة وخمسة أشهر ولم يتزوج عليها حتى
[ ٢٦ ]
ذكر ما جاء في مهرها وكيف تزويجها ودخولها على علي ﵁
ماتت.
عن جعفر قال تزوج على فاطمة في صفر في السنة الثانية من الهجرة وبنى بها في ذى الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من التاريخ.
قال أبو عمر بعد وقعة أحد وقال غيره بعد بناء النبي ﷺ بعائشة بأربعة أشهر ونصف وبنى بها بعد تزوجها بسبعة أشهر ونصف.
(ذكر ما جاء في مهرها وكيف تزويجها) ودخولها على على ﵁ قال قالت لى مولاة لى هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله ﷺ قال لاقال فقد خطبت فما يمنعك أن تأتى رسول الله ﷺ يزوجك فقلت وعندي شئ أتزوج به فقالت انك ان جئت رسول الله ﷺ يزوجك فوالله مازالت ترجينى حتى دخلت على رسول الله ﷺ وكانت لرسول الله ﷺ جلالة وهيبة فلما قعدت بين يديه أفحمت فوالله ما أتكلم فقال ما جاء بك ألك حاجة فسكت فقال لعلك جئت تخطب فاطمة قلت نعم قال وهل عندك من شئ تستحلها به قات لا والله يا رسول الله فقال ما فعلت الدرع التى سلحتكها فقلت عندي والذى نفس على بيده إنها لحطمية ما ثمنها أربعمائة درهم قال قد زوجتكها فابعث بها فان كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله ﷺ.
أخرجه ابن إسحق، وأخرجه الدولابى أيضا.
(شرح): أفحمت أسكت، والحطمية قال شمر في تفسيرها هي العريضة الثقيلة، وقال بعضهم هي التى تكسر السيوف ويقال هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع، قال ابن عيينة: وهى شر الدروع، وهذا أمس بالحديث لان عليا ذكرها في معرض
الذم لها وتقليل ثمنها.
وعن أنس ﵁ قال: جاء أبو بكر ثم عمر ﵄ يخطبان فاطمة ﵂ إلى رسول الله ﷺ فسكت ولم يرجع اليهما شيئا فانطلقا إلى على يأمرانه بطلب ذلك قال على فنبهاني لامر فقمت أجر ردائي حتى أتيت النبي ﷺ فقلت تزوجني فاطمة قال وعندك شئ قلت فرسى وبدنى
[ ٢٧ ]
قال أما فرسك فلا بد لك منها، وأما بدنك (١) فبعها فبعتها بأربعمائة وثمانين فجئته بها فوضعها في حجره فقبض منها قبضة فقال أي بلال ابتغ لنا بها طيبا وأمرهم أن يجهزوها فجعل لها سرير مشرط ووسادة من أدم حشوها ليف، وقال لعلى إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك فجاءت مع أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب وجاء رسول الله ﷺ فقال ههنا أخى قالت أم أيمن أخوك وقد زوجته ابنتك قال نعم، ودخل رسول الله ﷺ البيت فقال لفاطمة ائتينى بماء فقامت إلى قعب (٢) في البيت فأتت فيه بماء فأخذه النبي ﷺ ومج فيه ثم قال لها تقدمي فتقدمت فنضح (٣) بين ثدييها وعلى رأسها وقال اللهم إنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ثم قال ادبرى فأدبرت فصب بين كتفيها وقال اللهم إنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ثم قال رسول الله ﷺ ائتونى بماء قال على فعلمت الذى يريد فقمت فملات القعب ماء وأتيته به وأخذه فمج فيه وصنع بعلى كما صنع بفاطمة ودعاه له بما دعا به لها ثم قال ادخل بأهلك بسم الله والبركة.
اخرجه أبو حاتم واحمد في المناقب عن ابن يزيد ﵁ وقال فأرسل النبي ﷺ إلى على لاتقرب إمرأتك حتى آتيك فجاء النبي ﷺ ودعا بماء وقال فيه ما شاء الله أن يقول ثم نضح منه على وجهه ثم دعا فاطمة فقامت إليه تعثر في ثوبها - وربما قال في مرطها - من الحياء فنضح عليها أيضا وقال لها إنى لم آل أن أنكحك احب أهلى
إلى فرأى رسول الله ﷺ سوادا اوراء الباب فقال من هذا قالت أسماء قال أسماء بنت عميس قالت نعم قال ابغى بنت رسول الله ﷺ جئت كرامة لرسول الله ﷺ قالت نعم فدعا لى دعاء انه لاوثق عملي عندي قال ثم خرج ثم قال لعلى دونك أهلك ثم ولى في حجره فما زال يدعو لهما حتى دخل في حجره، ويشبه أن يكون العقد وقع على الدرع
_________________
(١) البدن: الدرع.
(٢) أي إناء (٣) يقال نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه.
[ ٢٨ ]
ذكر مشاورة النبي ﷺ فاطمة حين أراد تزويجها
ذكر أن تزويج فاطمة عليا كان بأمر الله ﷿ ووحي منه
كما دل عليه الحديث الاول وبعث بها على ﵁ ثم ردها إليه النبي ﷺ ليبيعها فباعها وأتاه بثمنها من غير أن يكون بين الحديثين تضاد، وقد ذهب إلى مدلول كل واحد من الحديثين قائل به، وقال بعضهم كان مهرها الدرع ولم يكن إذ ذاك بيضاء ولا صفراء، وقال بعضهم كان مهرها أربعمائة وثمانين وأمر النبي ﷺ أن يجعل ثلثها في الطيب.
وخرج الدولابى معنى حديث أبى حاتم عن أنس عن أسماء بنت عميس وذكر فيه تقدم على على فاطمة في النضح والدعاء ثم قال لام أيمن ادعى لى فاطمة فجاءت وهى خرقة من الحياء فقال لها رسول الله ﷺ اسكني بنتى فقد أنكحتك احب أهل بيتى إلى ثم نضح عليها ودعا لها قالت ثم رجع فرأى سوادا بين يديه فقال من هذا قلت أنا قال أسماء بنت عميس قلت نعم قال جئت في زفاف بنت رسول الله ﷺ قلت نعم قالت فدعا لى.
(شرح): خرقة من الخرق بالتحريك الدهش من الخوف أو الحياء.
وعن على ﵁ وذكر قصة زواجه قال فلما أدخلت على قال رسول الله ﷺ لاتحدثا شيئا حتى آتيكما فأتانا وعلينا قطيفة أو كساء فلما رأيناه تحسحسنا قال على مكانكما ثم دعا باناء فيه ماء فدعا فيه ثم رش علينا قلت يا رسول الله أنا أحب اليك أم هي قال هي احب
إلى منك وأنت أعز على منها.
أخرجه يحيى بن معين.
(ذكر مشاورة النبي ﷺ) فاطمة حين اراد تزويجها عن عطاء بن أبى رباح قال: لما خطب على فاطمة ﵂ أتاها رسول الله ﷺ فقال إن عليا قد ذكرك فسكتت فخرج فزوجها، أخرجه الدولابى.
(ذكر ان تزويج فاطمة عليا كان) بأمر الله عزوجل ووحى منه عن أنس بن مالك ﵁ قال خطب أبو بكر ﵁ إلى النبي
[ ٢٩ ]
ﷺ ابنته فاطمة فقال النبي ﷺ يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد ثم خطبها عمر ﵁ مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لابي بكر فقيل لعلى لو خطبت إلى النبي ﷺ لخليق أن يزوجكها قال وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوجها قال فخطبتها فقال النبي ﷺ قد أمرنى ربى عزوجل بذلك قال أنس ثم دعاني النبي ﷺ بعد أيام فقال لى يا أنس أخرج ادع لى أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وطلحة والزبير وبعدة من الانصار قال فدعوتهم فلما اجتمعوا عنده كلهم وأخذوا مجالسهم وكان على غائبا في حاجة للنبى ﷺ فقال النبي ﷺ (الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه وسطواته النافذ أمره في سمائه وأرضه الذى خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد ﷺ ان الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا أوشج
به الارحام وألزم الانام فقال عز من قائل (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) فأمر الله يجرى إلى قضائه وقضاؤه يجرى إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجر كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ثم إن الله تعالى أمرنى أن أزوج فاطمة بنت خديجة من على بن أبى طالب فاشهدوا أنى قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضى بذلك عن بن أبى طالب ثم دعا بطبق من بسر ١ فوضعت بين أيدينا ثم قال انتهبوا فانتهبنا فبينا نحن ننتهب إذ دخل على ﵁ على النبي ﷺ فتبسم النبي ﷺ في وجهه ثم قال: إن الله قد أمرنى أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت بذاك فقال قد رضيت بذلك يا رسول الله قال
_________________
(١) البسر: التمر قبل إرطابه.
[ ٣٠ ]
أنس فقال النبي ﷺ جمع الله شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا قال أنس فوالله لقد أخرج الله منهما الكثير الطيب، أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمى.
(شرح): أوشج به الارحام أي شبك بعضها ببعض تقول رحم واشجة أي مشتبكة، والجد الحظ والبخت.
وعنه قال كنت عند النبي ﷺ فغشيه الوحى فلما أفاق قال تدرى ما جاء به جبريل، قلت الله ورسوله اعلم قال أمرنى أن أزوج فاطمة من على فانطلق وادع لى أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وبعدة من الانصار ثم ذكر الحديث بتمامه وقال وشج به الارحام قال فلما أقبل على قال له يا على إن الله جل وعلا أمرنى ان أزوجك فاطمة وقد زوجتكها على اربعمائة مثقال فضة أرضيت؟ قال قد رضيت يا رسول الله قال ثم قام على فخر ساجدا لله شكرا قال النبي ﷺ جعل الله منكما الكثير الطيب وبارك فيكما، قال أنس فوالله لقد
أخرج الله منهما الكثير الطيب.
أخرجه أبو الخير أيضا، وما تضمنه هذان الحديثان مغاير لما تقدم من ذكر المهر والاول أشهر وأثبت، والعقد لعلى وهو غائب محمول على انه كان له وكيل حاضر أو على انه لم يرد به العقد بل إظهار ذلك ثم عقد معه لما حضر أو على تخصيصه بذلك جمعا بينه وبين ما ورد على شرط القبول على الفور.
وعن عمر ﵁ وقد ذكر عنده على قال ذلك صهر رسول الله ﷺ نزل جبريل فقال يا محمد إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة ابنتك من على.
أخرجه ابن السماك في الموافقة.
وعن عبد الله ﵁ قال لما أراد رسول الله ﷺ أن يوجه فاطمة إلى على أخذتها رعدة فقال يا بنية لا تجزعي انى لم أزوجك من على ان الله أمرنى ان أزوجك منه.
اخرجه الغساني.
ذكر تزويج الله تعالى فاطمة عليا في الملا الاعلى بمحضر من الملائكة عن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أتانى ملك
[ ٣١ ]
ذكر زفاف الملائكة فاطمة إلى علي ﵄
فقال يا محمد ان الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك انى قد زوجت فاطمة ابنتك من على بن أبى طالب في الملا الاعلى فزوجها منه في الارض، خرجه الامام على بن موسى الرضا في مسنده، وعن أنس ﵁ قال بينما رسول الله ﷺ في المسجد إذ قال لعلى هذا جبريل يخبرني أن الله زوجك فاطمة وأشهد على تزويجها أربعين الف ملك وأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت فنثرت عليهم الدر والياقوت فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن في اطباق الدر والياقوت فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة.
أخرجه الملا في سيرته.
وعن عبد الله ﵁ ان رسول الله ﷺ قال لفاطمة حين وجهها إلى على إن الله لما أمرنى ان ازوجك من على وأمر الملائكة أن
يصطفوا صفوفا في الجنة ثم امر شجر الجنان أن تحمل الحلى والحلل ثم امر جبريل فنصب في الجنة منبرا ثم صعد جبريل واختطب فلما فرغ نثر عليهم من ذلك فمن أخذ أحسن أو أكثر من صاحبه افتخر به إلى يوم القيامة يكفيك يا بنية هذا.
أخرجه الغساني.
وعن على كرم الله وجهه قال قال رسول الله ﷺ (أتانى ملك فقال يا محمد إن الله تعالى يقول لك إنى قد امرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان وان تنثره على من قضى عقد نكاح فاطمة من الملائكة والحور العين وقد سر بذلك سائر أهل السموات وانه سيولد بينهما ولدان سيدان في الدينا وسيسودان على.
كهول أهل الجنة وشبابها وقد تزين أهل الجنة لذلك فاقرر عينا يا محمد فانك سيد الاولين والآخرين ﷺ) خرجه الامام على بن موسى الرضا.
ذكر زفاف الملائكة فاطمة إلى على ﵄ عن ابن عباس ﵄ قال: كانت الليلة التى زفت فيها فاطمة إلى على ﵉ كان النبي ﷺ أمامها وجبريل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون الف ملك من خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر.
[ ٣٢ ]
ذكر مشاورة النبي ﷺ فاطمة حين أراد تزويجها
خرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي.
(ذكر مشاورة النبي ﷺ) فاطمة حين أراد تزويجها تكرر هذا الذكر لانه تقدم بلفظه وحروفه.
عن عطاء بن أبى رباح قال لما خطب على فاطمة أتاها رسول الله ﷺ فقال: ان عليا قد ذكرك فسكتت فخرج فزوجها.
خرجه الدولابى.
(ذكر وليمة عرسها ﵂)
عن بريدة قال قال نفر من الانصار لعلى عليك فاطمة فأتى رسول الله ﷺ فقال ما حاجة على قال يا رسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال مرحبا وأهلا لم يزد عليها فخرج على اولئك الرهط من الانصار كانوا ينتظرونه قالوا ما وراءك؟ قال لا أدرى إلا انه قال لى مرحبا وأهلا قالوا يكفيك من رسول الله ﷺ احدهما أعطاك الرحب وأعطاك الاهل فلما كان بعد ما زوجه قالوا يا على إنه لابد للعرس من وليمة فقال سعد عندي كبش وجمع له رهط من الانصار آصعا من ذرة فلما كان ليلة البناء قال لاتحدثن شيئا حتى تلقاني فدعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ منه ثم أفرغه على على وقال اللهم بارك فيهما وبارك لهما في شملهما.
قال أبو الحسين الشمل: الجماع.
خرج أبو عبد الرحمن النسائي وخرجه الدولابى وقال (في شبليهما) فان صح فله معنى مستقيم والظاهر أنه تصحيف.
وخرج أحمد منه قوله ﷺ لعلى لابد للعرس من وليمة فقال سعد على كبش وقال فلان على كذا وقال فلان على كذا.
وعن أسماء قالت لقد أولم على على فاطمة فما كان وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته رهن درعه عند يهودى بشطر شعير وكانت وليمته آصعا من شعير وتمر وحيس (١) .
خرجه الدولابى.
_________________
(١) هو الطعام المتخذ من التمر والاقط والسمن وقد يجعل عوض الاقط الدقيق أو الفتيت.
[ ٣٣ ]
ذكر ما جهزت به فاطمة بنت رسول الله ﷺ
وعن جابر قال حضرنا عرس على وفاطمة فما رأيت عرسا كان أطيب منه حشونا البيت طيبا وأتينا بتمر وزبيب فأكلنا.
خرجه أبو بكر بن فارس (شرح): قوله ﷺ (مرحبا وأهلا) أي أتيت سعة من الرحب بالضم السعة، وأتيت أهلا فاستأنس ولا تستوحش، والشبل ولد الاسد فيكون ذلك إن صح كشف واطلاع منه ﷺ، وأطلق على الحسن والحسين شبلين وهما
كذلك، والشمل على ما رواه النسائي مشروح في الحديث.
قال الجوهرى الشمل بالتحريك مصدر قوله شملت ناقتنا لقاحا من فحل فلان شملا إذا لقحت فلعله من ذلك فاما أن يكون أطلق على الجماع لادائه إليه ويكون التقدير بارك الله لهما في الشمل إذا حصل وكيفية صب الماء.
وتخصيص على في هذا الحديث مغاير لما خرجه أبو حاتم ولعله ﷺ خص عليا بهذه الكيفية كما تضمنه الحديث فانه لم يذكر فيه فاطمة، ونضح عليها على تلك الكيفية كما في حديث أبى حاتم.
وقد تضمن كل واحد من هذا الحديث والحديثين قبله ان الذى حثه على تزويج فاطمة غير ما تضمنه الآخر، ولا تضاد بينهما بل يتحمل أن يكون حثته مولاته ثم الشيخان أو بالعكس، ثم لما خرج لذلك لقيه الانصار فحثوه على ذلك من غير أن يكون عند أحدهم علم بالآخر، والشطر في حديث اسماء لعله مكيال عندهم يعرف بذلك أو نصف مكيال إذ الشطر النصف، ويحتمل أن يريد بوليمته ما قام به هو بنفسه غير ما جاء به الانصار من الكبش والذرة جمعا بين الحديثين.
(ذكر ما جهزت به فاطمة بنت رسول الله ﷺ) تقدم في حديث عمر أبى حاتم عن أنس طرف بما جهزت به من طيب وغيره.
وعن أسماء بنت عميس قالت: لقد جهزت فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى على ابن أبى طالب وما كان حشو فرشهما ووسائدهما إلا ليفا.
خرجه الدولابى.
وعن على قال جهز رسول الله ﷺ فاطمة في خميلة وقربة ووسادة من أدم
[ ٣٤ ]
ذكر أنها كانت أحب الناس إلى رسول الله ﷺ
حشوها ليف.
خرجه أحمد في المناقب.
(شرح): الخميلة القطيفة وهو كل ثوب له خمل من أي شئ كان، وقيل هي السود من الثياب، الخمل اهداب الثوب وعن على ﵁ قال لقد تزوجت فاطمة ومالى ولها فراش غير جلد كبش
ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح (١) بالنهار ومالى ولها خادم غيرها.
خرجه في الصفوة، وظاهر هذا مضاد لما تقدم من حديث أسماء إذ الظاهر أن الواو واو الحال ويجوز أن تكون استئنافا ولا تضاد ويصار إليه جمعا بين الحديثين إلا أن أبا بكر بن فارس روى ما يمنع من هذا الحمل عن جابر قال كان فراش على وفاطمة ليلة عرسهما إهاب كبش.
(ذكر أنها كانت أحب الناس إلى رسول الله ﷺ) عن اسامة بن زيد قالوا يا رسول الله من أحب اليك قال فاطمة قالوا نسألك عن الرجال قال اما أنت يا جعفر وذكر حديثا سيأتي في مناقب جعفر، وفيه أن أحبهم إليه زيد بن حارثة.
خرجه أحمد.
وعن عائشة ﵂ انها سئلت أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ؟ قالت فاطمة فقيل من الرجال قالت زوجها إن كان ما علمت صواما قواما.
خرجه الترمذي وقال حسن غريب، وخرجه ابن عبيد وزاد بعد قوله قواما جديرا بقول الحق.
وعن بريدة قال كان أحب النساء إلى رسول الله ﷺ فاطمة ومن الرجال على.
خرجه أبو عمر، قال ابراهيم يعنى من أهل بيته، ويؤيد تأويل ابراهيم الحديث المتقدم أنه ﷺ قال لفاطمة أنكحتك أحب أهل بيتى إلى، وفى المصير إليه جمع بينه وبين ماروى في الصحيح: عن عمرو بن العاص انه ﷺ سئل عن أحبهم إليه قال عائشة قالوا من الرجال قال أبوها.
وقد ذكرنا ذلك في مناقب أبى بكر ﵁ في كتاب الرياض النضرة في فضائل العشرة، وذكرناه في مناقب عائشة ﵂ في كتاب السمط
_________________
(١) النواضح: الابل التى يستقى عليها واحدها ناضح.
[ ٣٥ ]
ذكر ما جاء أنه ﷺ كان يقبلها في فيها ويمصها لسانة
الثمين في مناقب أمهات المؤمنين، وما خرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي (١) عن
أسامة أن عليا قال يارسول الله أي أهلك أحب اليك قال فاطمة بنت محمد قال على لا والله ما نسألك عن أهلك قال فأحب أهلى إلى من أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد قال ومن يا رسول الله قال ثم أنت قال فقال العباس يا رسول الله عمك آخرهم قال إن عليا سبقك بالهجرة.
(ذكر ما جاء أنه ﷺ) كان يقبلها في فيها ويمصها لسانه عن عائشة ﵂ قالت قلت يارسول الله مالك إذا قبلت فاطمة جعلت لسانك في فيها كأنك تريد أن تلعقها عسلا فقال ﷺ إنه لما أسرى بى أدخلني جبريل الجنة فناولني تفاحة فأكلتها فصارت نطفة في ظهرى فلما نزلت من السماء واقعت خديجة ففاطمة من تلك النطفة كلما اشتقت إلى تلك التفاحة قبلتها.
خرجه أبو سعد في شرف النبوة.
وعن ابن عباس ﵄ قال كان النبي ﷺ يكثر القبل لفاطمة فقالت له عائشة إنك تكثر تقبيل فاطمة فقال ﷺ إن جبريل ليلة أسرى بى أدخلني الجنة فأطعمني من جميع ثمارها فصار ماء في صلبى فحملت خديجة بفاطمة فإذا اشتقت لتلك الثمار قبلت فاطمة فأصبت من رائحتها جميع تلك الثمار التى أكلتها.
خرجه أبو الفضل بن خيرون، وعنه ان النبي ﷺ كان إذا جاء من مغزاه قبل فاطمة، خرجه ابن السرى.
وعن عائشة ﵂ ان النبي ﷺ قبل يوما نحر فاطمة، خرجه الحربى وخرجه الملا في سيرته وزاد فقلت له يارسول الله فعلت شيئا لم تفعله فقال يا عائشة إنى إذا اشتقت إلى الجنة قبلت نحر فاطمة.
_________________
(١) لعله أبو القاسم على بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي مؤرخ الشام الكبير صاحب (الاحاديث المتخيرة في فضائل العشرة) . (*)
[ ٣٦ ]
ذكر ما جاء أنه ﷺ كان إذا سافر كان آخر عهده بفاطمة وإذا قدم أول ما يدخل عليها
ذكر غيرته ﷺ
(ذكر ما جاء أنه ﷺ كان إذا سافر كان) آخر عهده بفاطمة وإذا قدم اول ما يدخل عليها عن ثوبان قال كان رسول الله ﷺ إذا سافر آخر عهده إتيان فاطمة وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة ﵍، خرجه أحمد.
وعن أبى ثعلبة قال كان رسول الله ﷺ إذا قدم من غزو أو سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم أتى فاطمة ثم أتى أزواجه، خرجه أبو عمر.
(ذكر غيرته ﷺ) عن المسور بن مخرمة انه سمع رسول الله ﷺ على المنبر وهو يقول إن بنى هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب فلا اذن ثم لا اذن ثم لااذن لهم إلا أن يحب بن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح ابنتهم فانما ابنتى بضعة منى يريبنى ما رابها ويؤذيني ما آذاها.
أخرجه الشيخان والترمذي وصححه.
وقال البخاري عن المسور إن النبي ﷺ قال (إن فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبني) .
(شرح): البضعة: القطعة وبضعت الشئ قطعته ومنه البضعة والبضع قطعة من العدد والبضاعة قطعة من المال، وقوله ﷺ (يريبنى ما رابها) لعله من الريبة الشك أي يوهمنى ما يوهمها ويشككني ما يشككها، والبضعة القطعة من اللحم وجمعها بضع.
وعنه قال سمعت رسول الله ﷺ يخطب على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال ان فاطمة منى وانى أتخوف أن تفتن في دينها قال ثم ذكر صهرا له من بنى عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن قال حدثنى فصدقني ووعدني فأوفاني وانى لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله مكانا واحدا ابدا،
عنه أن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل وعنده فاطمة بنت النبي ﷺ
[ ٣٧ ]
فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي ﷺ فقالت له إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا على ناكح ابنة أبى جهل قال المسور فقام النبي ﷺ فسمعته حين تشهد ثم قال أما بعد فانى أنكحت أبا العاص ابن الربيع فحدثني فصدقني وأن فاطمة بضعة منى وإنما أكره أن تفتنوها وانه والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا قال فترك على الخطبة، أخرجهما الشيخان وأبو حاتم.
اسم بنت ابى جهل هذه جويرية أسلمت وبايعت وتزوجها عتاب بن أسيد ثم أبان بن سعيد بن العاص، وعن يحيى بن سعيد القطان قال ذاكرت عبد الله بن داود يعنى الحريثى قول النبي ﷺ لااذن إلا أن يحب على بن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح ابنتهم، قال ابن داود حرم الله على على أن ينكح على فاطمة حياتها لقول الله عزوجل (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فلما قال النبي ﷺ لااذن لم يكن يحل لعلى أن ينكح على فاطمة إلا أن يأذن رسول الله ﷺ.
قال وسمعت عمر بن داود يقول لما قال النبي ﷺ فاطمة بضعة منى يريبنى ما رابها ويؤذيني ما يؤذيها حرم الله على على أن ينكح على فاطمة ويؤذى رسول الله ﷺ لقول الله تعالى (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) خرجهما الحافظ أبو القاسم الدمشقي.
وعن المسور بن مخرمة انه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له فلتأتنى في العتمة فلقيه فحمد المسور الله عزوجل وأثنى عليه وقال أما بعد فما من نسب وسبب ولاصهر أحب إلى من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله ﷺ قال فاطمة بضعة منى يقبضنى ما يقبضها ويبسطني
ما يبسطها وان الانساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبي وسببي وصهري وعندك ابنته ولو زوجتك لقبضها ذلك فانطلق عاذرا له.
خرجه أحمد في المناقب.
وفيه دليل على أن الميت يراعى منه ما يراعى من الحى، وقد ذكر الشيخ أبو
[ ٣٨ ]
ذكر ما جاء أن الله ﷿ يغضب لغضبها ويرضى لرضاها
ذكر شبهها بالنبي ﷺ في مشيتها وإخباره ﷺ أنها سيدة نساء العالمين ونساء هذه الأمة ونساء أهل الجنة
على السبخى في شرح التلخيص انه يحرم التزويج على بنات النبي صلى الله عليه ولعله يريد من ينتسب إليه بالبنوة ويكون هذا دليلة.
وعن محمد بن على بن حسين قال: دخلت أم أيمن على فاطمة فرأت في وجهها شيئا فقالت مالك فلم تذكر لها شيئا فقالت والله ما كان أبوك يكتمني شيئا قالت جارية أعطيها على قال فخرجت أم أيمن رافعة صوتها فقالت أما رسول الله ﷺ ممن يحفظ في اهله فقال لها على ما شأنها قالت تقول كذا قال فالجارية لها.
خرجه أبوروق الهزانى.
(ذكر ما جاء أن الله عزوجل يغضب لغضبها) ويرضى لرضاها عن على بن أبى طالب ﵁ ان رسول الله ﷺ قال (يا فاطمة ان الله عزوجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك) خرجه أبو سعد في شرف النبوة والامام على بن موسى الرضا في مسنده وابن المثنى في معجمه.
وعن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ اشتد غضب الله وغضب رسوله وغضب ملائكته على من هراق دم نبى وآذاه في عترته، خرجه الامام على بن موسى الرضا.
(ذكر شبهها بالنبي ﷺ في مشيتها وإخباره ﷺ أنها) سيدة نساء العالمين ونساء هذه الامة ونساء أهل الجنة عن عائشة ﵂ قالت كنا أزواج النبي ﷺ عنده لم تغادر منهن واحدة فأقبلت فاطمة تمشى ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله
ﷺ شيئا فلما رآها رحب بها فقال مرحبا يا بنتى ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها فبكت بكاء شديدا فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت فقلت لها خصك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين فلما قام رسول الله ﷺ سألتها ما قال لك رسول الله ﷺ قالت ما كنت لافشى على رسول الله ﷺ سره
[ ٣٩ ]
ذكر شبهها بالنبي ﷺ سمتا وهديا ودلاو حديثا وقيامه ﷺ لها إذا أقبلت وإجلاسه إياها مكانه
قالت فلما توفى رسول الله ﷺ قلت عزمت عليك بمالى عليك من الحق لما حدثتينى ما قال لك رسول الله ﷺ قالت أما الآن فنعم أما حين سارنى في المرة الاولى أخبرني ان جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وأنه عارضه الآن مرتين وإنى لا أرى الاجل إلا قد إقترب فاتق الله واصبري فانه نعم السلف أنا لك قالت فبكيت بكائى الذى رأيت فلما رأى جزعى سارنى الثانية فقال يا فاطمة أما ترضى أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة، وفى رواية بعد قول عائشة حتى إذا قبض سألتها فقالت انه حدثنى انه كان جبريل يعارضه بالقرآن كل عام مرة وأنه عارضه به في العام مرتين ولا أرى إلا قد حضر أجلى وانك أول أهلى لحوقا بى ونعم السلف أنا لك ثم سارنى وذكر مثل الاول، خرجهما مسلم وخرج الدولابى معناه عن أم سلمة وقال بعد قوله فلما توفى رسول الله ﷺ سألتها فقالت ما بعث نبى إلا كان له من العمر مثل نصف عمر الذى كان قبله وقد بلغت اليوم نصف عمر من كان قبلى، ثم قال إنك سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران ﵍، وفى رواية بعد قوله فسارني الثانية فقال أما ترضين أما تأتيني يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين أو نساء اهل الجنة، وأخرجه أيضا عن فاطمة نفسها مثل معنى الاول وقال: قالت وأخبرني أن عيسى عاش
عشرين ومائة سنة ولا أرانى إلا ذاهبا على رأس الستين فأبكاني ذلك وقال يا بنية إنه ليس من نساء المسلمين امرأة أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة صبرا، ثم ناجانى في المرة الاخرى وأخبرني انى اول اهله لحوقا به وقال انك سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران فضحكت لذلك.
(ذكر شبهها بالنبي ﷺ سمتا وهديا ودلا وحديثا) (وقيامة ﷺ لها إذا أقبلت وإجلاسه إياها مكانه) عن عائشة ﵂ قالت ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا وحديثا
[ ٤٠ ]
برسول الله ﷺ في قيامه وقعوده من فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت وكانت إذا دخلت على رسول الله ﷺ قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها فلما مرض رسول الله ﷺ دخلت فاطمة فأكبت عليه فقبلته ثم رفعت رأسها فبكت ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت فقالت إن كنت لاظن ان هذه من اعقل نسائنا فإذا هي من النساء فلما توفى رسول الله ﷺ قلت لها رأيت حين أكببت على النبي ﷺ ورفعت رأسك فبكيت ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ما حملك على ذلك؟ قالت إنى إذا لبذرة أخبرني انه ميت من وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني انى أسرع أهله لحوقا به فذلك حين ضحكت.
خرجه الترمذي وقال حسن غريب وأبو داود والنسائي.
(شرح): الهدى والدل متقاربا المعنى وهما من السكينة والوقار في الهيئة والنظر والشمائل وغير ذلك والسمت بمعناهما يقال ما أحسن سمته أي هديه وذكر ذلك الجوهرى، والبذرة قال الهروي البذر الذين يفشون ما يسمعون من السر يقال بذرت الكلام بين
الناس تشبيها ببذر الحب وفى الكلام إضمار تقديره لو أذاعته حال حياته، وعنها قالت: ما رأيت أحد أشبه كلاما وحديثا برسول الله ﷺ من فاطمة وكانت إذا دخلت قام إليها فقبلها ورحب بها وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه وكانت هي إذا دخل عليها قامت إليه فقبلته وأخذت بيده فدخلت عليه في مرضه الذى توفى فيه فأسر إليها فبكت ثم أسر إليها فضحكت فقلت كنت أحسب ان لهذه المرأة فضلا على النساء فإذا هي امرأة منهن بينا هي تبكى إذا هي تضحك فلما توفى رسول الله ﷺ سألتها عن ذلك فقالت أسر إلى أنه ميت فبكيت ثم أسر إلى إنى أول أهله لحوقا به فضحكت.
خرجه أبو حاتم، وقد تضمن حديث مسلم عن عائشة في الذكر قبله انه ﷺ أخبرها أولا بشيئين بموته
[ ٤١ ]
ﷺ وانها أول أهله لحوقا به فبكت وأخبرها ثانيا بشئ واحد وهى أنها سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء أهل الجنة فضحكت، وتضمن حديث الدولابى عن أم سلمة انه أسر إليها أولا بموته فقط فبكت وفى الثانية بأنها سيدة المؤمنين فضحكت، وتضمن حديثه عن فاطمة نفسها انه أسر اليها أولا بموته فبكت وثانيا بشيئين بلحوقها به وانها سيدة نساء أهل الجنة فضحكت وتضمن حديث الترمذي وأبى حاتم عنها في هذا الذكر أنه اسر إليها أولا بموته فبكت وثانيا بأنها أول لاحق به فضحكت فيحمل ذلك على صدوره في مجالس مختلفة توفيقا بين الاحاديث وان بكاءها في حديث مسلم لم يكن لمجموع الخبرين بل لموته فقط يدل عليه انه لما أفرد خبر موته ﷺ عن خبر لحوقها به كما في حديثى أبى عيسى وأبى حاتم بكت للاول وضحكت للثاني ولو كان البكاء لمجموعهما لما حصل بأحدهما أو لكل واحد منهما لما ضحكت للثاني، ويدل أيضا على ان ضحكها في حديث الدولابى عن فاطمة لم يكن لمجموع الخبرين
بل لكل واحد منهما إذ لو كان لهما لما استقل به احدهما وقد استقل به في حديث أبى عيسى وأبى حاتم لما ذكرناه فدل على انه لكل منهما.
(ذكر ما جاء في سيادتها وأفضليتها) قد تقدم في الذكر قبله طرف من ذلك.
وعن ابن عباس ﵄ قال خط رسول الله ﷺ في الارض أربعة خطوط وقال تدرون ما هذا فقالوا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله ﷺ (أفضل نساء أهل الجنه خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم ابنة عمران وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون) خرجه أحمد وأبو حاتم.
وعن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون) وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ (أفضل نساء اهل الجنة بعد مريم بنت عمران
[ ٤٢ ]
فاطمة وخديجة وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون) خرجهما أبو عمر.
وعن أبى سعيد قال رسول الله ﷺ (فاطمة سيدة نساء اهل الجنة إلا ما كان من مريم ابنة عمران ﵍.
أخرجه الحافظ الدمشقي.
وعن أنس عن النبي ﷺ قال (حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون) خرجه احمد والترمذي وعن عمران بن حصين ﵄ ان النبي ﷺ عاد فاطمة وهى مريضة فقال لها كيف تجدينك يا بنية قالت إنى وجعة وإنى ليزيدني أنى مالى طعام آكله فقال يا بنية أما ترضين انك سيدة نساء العالمين فقالت يا ابت فأين مريم بنت عمران قال تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك أما والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة.
خرجه أبو عمر وخرجه الحافظ
ابو القاسم الدمشقي في فضل فاطمة عن عمران مستوفى ولفظه قال خرجت يوما فأذا أنا برسول الله ﷺ قائم فقال لى يا عمران إن فاطمة مريضة فهل لك ان تعودها قال قلت فداك أبى وأمى وأى شرف اشرف من هذا قال فانطلق رسول الله ﷺ وانطلقت معه حتى اتى الباب فقال السلام عليكم ادخل قالت وعليكم السلام ادخل فقال ﷺ انا ومن معى قالت والذى بعثك بالحق نبيا ما على إلا هذه العباءة قال ومع رسول الله ﷺ ملاءة خلقة فرمى بها إليها فقال شدى بها رأسك ففعلت ثم قالت ادخل فدخل ودخلت معه فقعد عند رأسها وقعدت قريبا منه فقال أي بنية كيف تجدينك قالت والله يا رسول الله إنى لوجعة وانه ليزيدني وجعا إلى وجعى انى ليس عندي ما آكل قال فبكى رسول الله ﷺ وبكت وبكيت معهما فقال لها أي بنية تصبري مرتين أو ثلاثا ثم قال لها أي بنية أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين قالت يا ليتها ماتت وأين مريم بنت عمران قال لها أي بنية تلك سيدة نساء عالمها وانت سيدة نساء عالمك والذى بعثنى بالحق
[ ٤٣ ]
ذكر إثبات فضلها بأبيها ﷺ وأقاربها أصلا وفرعا
ذكر ما جاء أنها أصدق الناس لهجة
ذكر طهارتها من حيض الآدميات
ذكر أنه ولى ولادتها أربع حواء ومريم وآسية وكلثم
لقد زوجتك سيدا في الدينا والآخرة لا يبغضه إلا منافق.
وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال (أربع نسوة سيدات سادات عالمهن مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وأفضلهن عالما فاطمة.
خرجه الحافظ الثقفى الاصبهاني.
وعن أبى هريرة ان رسول الله ﷺ قال (خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ﷺ.
خرجه أبو عمر.
(ذكر إثبات فضلها بأبيها ﷺ وأقاربها أصلا وفرعا) عن أبى أيوب الانصاري قال قال رسول الله ﷺ لفاطمة رضى
الله عنها (نبينا خير الانبياء وهو أبوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك جعفر ومنا سبط هذه الامة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدى) خرجه الطبراني في معجمه.
(ذكر ما جاء أنها أصدق الناس لهجة) عن عائشة ﵂ أم المؤمنين قالت ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة إلا أن يكون الذى ولدها ﷺ أخرجه أبو عمر.
(ذكر طهارتها من حيض الآدميات) تقدم في أول باب ذكر تسميتها فاطمة طرف من ذلك.
وعن أسماء قالت قبلت أي ولدت فاطمة بالحسن فلم أر لها دما فقلت يا رسول الله إنى لم أر لها دما في حيض ولا في نفاس فقال ﷺ (أما علمت ان ابنتى طاهرة مطهرة لا يرى لها دم في طمث ولا ولادة.
خرجه الامام على بن موسى الرضا.
(ذكر أنه ولى ولادتها أربع حواء ومريم وآسية وكلثم (١» روى الملافى سيرته ان النبي ﷺ قال (أتانى جبريل بتفاحة من الجنة فأكلتها
_________________
(١) وفى نسخة وكلثم أخت موسى كما في الاصل.
[ ٤٤ ]
ذكر ما ظهر لها من الكرامة على الله ﷿ وأنها أعزالناس عليه ﷺ ومغفرة الله لها وإجرائها في مجرى مريم بنت عمران
وواقعت خديجة فحملت بفاطمة فقالت انى حملت حملا خفيفا فإذا خرجت حدثنى الذى في بطني فلما أرادت أن تضع بعثت إلى نساء قريش ليأتينها فيلين منها ما يلي النساء ممن تلد فلم يفعلن وقلن لا نأتيك وقد صرت زوجة محمد ﷺ فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة عليهن من الجمال والنور ما لا يوصف فقالت لها احداهن أنا امك حواء وقالت الاخرى أنا آسية بنت مزاحم وقالت الاخرى أنا كلثم أخت موسى وقالت الاخرى أنا مريم بنت عمران أم عيسى جئنا لنلى من أمرك ما يلى النساء قالت فولدت فاطمة فوقعت حين وقعت على
الارض ساجدة رافعة أصبعها.
(ذكر ما ظهر لها من الكرامة على الله عزوجل وأنها أعز) (الناس عليه ﷺ ومغفرة الله لها وإجرائها في مجرى مريم بنت عمران) عن أبى سعيد قال قال على ﵇ ذات يوم فقال يا فاطمة هل عندك من شئ تغدينيه؟ قالت لا والذى أكرم أبى بالنبوة ما أصبح عندي شئ أغديكه ولا أكلنا بعدك شيئا ولا كان لنا شئ بعدك منذ يومين الاشئ أوثرك به على بطني وعلى ابني هذين قال يا فاطمة ألا أعلمتينى حتى أبغيكم شيئا قالت إنى أستحى من الله أن اكلفك مالا تقدر عليه فخرج من عندها واثقا بالله حسن الظن به فاستقرض دينارا فبينا الدينار في يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته فلما رآه أنكره فقال يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة قال يا أبا حسن خل سبيلى ولا تسألني عما ورائي وقال يا ابن أخى انه لا يحل لك ان تكتمني حالك قال اما إذا أبيت فو الذى أكرم محمدا بالنبوة ما أزعجني من رحلى إلا الجهد ولقد تركت أهلى يبكون جوعا فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الارض فخرجت مغموما راكبا رأسي فهذه حالتي وقصتي فهملت عينا على بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ثم قال احلف بالذى حلفت به ما أزعجني غير الذى ازعجك
[ ٤٥ ]
ولقد اقترضت دينارا فهاك واوثرك به على نفسي فدفع له الدينار ورجع حتى دخل على النبي ﷺ فصلى الظهر والعصر والمغرب فلما قضى النبي ﷺ صلاة المغرب مر بعلى في الصف الاول فغمزه برجله فسار خلف النبي ﷺ حتى لحقه عند باب المسجد ثم قال يا أبا الحسن هل عندك شئ تعشينا به فأطرق على لايحر جوابا حياء من النبي ﷺ قد عرف
الحال الذى خرج عليها فقال له النبي ﷺ إما أن تقول لا فننصرف عنك أو نعم فنجئ معك فقال له حبا وتكريما إذهب بنا وكأن الله ﷾ قد أوحى إلى نبيه ﷺ أن تعش عندهم فأخذ النبي ﷺ بيده فانطلقا حتى دخلا على فاطمة ﵍ في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخانا فلما سمعت كلام النبي ﷺ خرجت من المصلى فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد ﵍ ومسح بيده على رأسها وقال كيف أمسيت عشينا غفر الله لك وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه فلما نظر على ذلك وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا فقالت ما أشح نظرك وأشده سبحان الله هل أذنبت فيما بينى وبينك ما أستوجب به السخطة قال وأى ذنب أعظم من ذنب أصبتيه اليوم أليس عهدي بك اليوم وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما يومين فنضرت إلى السماء فقالت إلهى يعلم ما في سمائه ويعلم ما في أرضه إنى لم أقل إلا حقا قال فأنى لك هذا الذى لم أر مثله ولم أشم مثل رائحته ولم آكل أطيب منه فوضع النبي ﷺ كفه المباركة بين كتفي على ثم هزها وقال يا على هذا ثواب الدينار وهذا جزاء الدينار هذا من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ثم استعبر النبي ﷺ باكيا وقال الحمد لله كما لم يخرجكما من الدنيا حتى يجريك في المجرى الذى أجرى فيه زكريا ويجريك يا فاطمة في المجرى الذى أجرى فيه مريم كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا.
خرجه
[ ٤٦ ]
ذكر برها بالنبي ﷺ
الحافظ الدمشقي في الاربعين الطوال.
(شرح): قوله في أول الحديث قال على ﵇ ذات يوم فقال يا فاطمة هو من القيلولة، ولوحته الشمس إذا غيرت لونه وكذلك ألاحته، ولم يحر أي
يرجع والحور الرجوع ومنه (انه ظن أن لن يحوز) والنظر الشحيح هو الذى لايملا العين منه والله أعلم من الشح البخل وهو نظر الغضب، واستعبر من العبرة وهى تحلب الدمع تقول عبرت عينه واستعبرت أي دمعت.
(ذكر برها بالنبي ﷺ) عن على ﵁ قال كنا مع النبي ﷺ في حفر الخندق إذ جاءته فاطمة بكسرة من خبز فرفعتها إليه فقال ما هذه يا فاطمة قالت من قرص إختبزته لابنى جئتك منه بهذه الكسرة فقال يا بنية أما إنها لاول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث.
خرجه الامام على بن موسى الرضا.
وعن ابن مسعود قال ما رأيت رسول الله ﷺ دعا على قريش غير يوم واحد فانه كان يصلى ورهط من قريش جلوس وسلى جزور قريب منه فقالوا من يأخذ هذا السلى فيلقيه على ظهره فقام رجل وألقاه على ظهره فلم يزل ساجدا حتى جاءت فاطمة ﵍ فأخذته عن ظهره فقال ﷺ (اللهم عليك الملا من قريش اللهم عليك بعتبة بن ربيعة اللهم عليك بشيبة بن ربيعة اللهم عليك بأبى جهل بن هشام اللهم عيلك بعقبة بن أبى معيط اللهم عليك بأبى بن خلف وأمية بن خلف) قال عبد الله فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعا ثم سحبوا إلى القليب (١) غير أبى أو أمية فانه كان رجلا ضخما فتقطع.
خرجه البخاري.
(شرح) سلى جزور: السلى الجلد الرقيق الذى يخرح فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه وقيل هو في الماشية السلى وفى الناس المشيمة والاول أشبه لان المشيمة تخرج بعد الولد ولايكون الولد فيها حين يخرج.
ذكره في نهاية الغريب.
_________________
(١) أي البئر.
[ ٤٧ ]
ذكر زفاف فاطمة ﵍ إلى الجنة كالعروس
ذكر تحريم ذريتها على النار
(ذكر أمر الناس يوم القيامة بتنكس رؤسهم وغض)
أبصارهم حتى تمر فاطمة بنت رسول الله ﷺ إكراما لها عن أبى أيوب الانصاري قال قال رسول الله ﷺ (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رءوسكم وغضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط فتمر ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين كالبرق اللامع) خرجه أبو سعد محمد بن على بن عمر النقاش في فوائد العراقيين، وخرجه تمام عن على ﵇ مختصرا ولفظه قال (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد حتى تمر) وخرجه ابن بشران عن عائشة مختصرا أيضا ولفظه (إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا معشر الخلائق طأطئوا (١) رءوسكم حتى تجوز (٢) فاطمة ﵍) .
(شرح) .
بطنان العرش وسطه وكذا بطنان الجنة قاله الجوهرى (ذكر زفاف فاطمة ﵍ إلى الجنة كالعروس) عن على ﵇ قال قال رسول الله ﷺ (تحشر إبنتى فاطمة يوم القيامة وعليها حلة الكرامة قد عجنت بماء الحيوان فتنظر إليها الخلائق فيتعجبون منها ثم تكسى حلة من حلل الجنة على الف حلة مكتوب بخط أخضر: أدخلوا ابنه محمد ﷺ الجنة على أحسن صورة وأكمل هيبة وأتم كرامة وأوفر حظ فتزف إلى الجنة كالعروس حولها سبعون ألف جارية.
خرجه الامام على بن موسى الرضا ﵇.
(شرح): الحيوان: الحياة.
(ذكر تحريم ذريتها على النار) عن عبد الله عن النبي ﷺ قال (ان فاطمة حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار) أخرجه أبو تمام في فوائده
_________________
(١) طأطأ رأسه: أي خفضه: (٢) أي تمر.
[ ٤٨ ]
ذكر ما كانت فيه من ضيق العيش وخدمة نفسها مع استصحاب الصبر الجميل
(ذكر ما كانت فيه من ضيق العيش وخدمة نفسها) مع استصحاب الصبر الجميل تقدم في ذكر سيادتها وذكر تجهيزها طرف من ذلك.
وعن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ أتاها يوما فقال أين ابناى يعنى حسنا وحسينا قالت قلت أصبحنا وليس في بيتنا شئ يذوقه ذائق فقال على أذهب بهما فانى أتخوف أن يبكيا عليك وليس عندك شئ فذهب بهما إلى فلان اليهودي فوجه إليه رسول الله ﷺ فوجدهما يلعبان في مشربه (١) بين أيديهما فضل من تمر فقال يا على ألا تقلب ابني (٢) قبل أن يشتد الحر عليهما قال فقال على أصبحنا وليس في بيتنا شئ فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة تمرات فجلس رسول الله ﷺ وهو ينزع لليهودي كل دلو بتمرة حتى اجتمع له شئ من تمر فجعله في حجزته ثم أقبل فحمل رسول الله ﷺ احدهما وحمل على الآخر ﵈.
خرجه الدولابى.
وعن على ﵇ ان فاطمة شكت ما تلقاه من أثر الرحى فأتى النبي ﷺ سبى فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها فما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجئ فاطمة فجاء النبي ﷺ إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لاقوم فقال على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قديمه على صدري فقال ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم يخدمكما.
خرجه البخاري وأبو حاتم.
وفى رواية فأتى وعلينا قطيفة إذا لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا وإذا لبسناها عرضا خرجت منها أقدامنا ورؤوسنا فقال يا فاطمة أخبرت ثم ذكر ما تقدم.
خرجه أبو حاتم.
وعن أبى هريرة قال جاءت فاطمة إلى رسول الله ﷺ
_________________
(١) أي غرفة.
(٢) أي ترجعهما.
[ ٤٩ ]
تسأله خادما فقال لها قولى اللهم رب السموات السبع ورب الارضين السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شئ فالق الحب والنوى منزل التوراة والانجيل والفرقان أعوذ بك من كل شئ أنت آخذ بناصيته أنت الاول فليس قبلك شئ وأنت الآخر فليس بعدك شئ وأنت الظاهر فليس فوقك شئ أنت الباطن فليس دونك شئ اقض عنا الدين وأغننا من الفقر.
خرجه مسلم والترمذي وعن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة تشتكى أثر الخدمة وتسأله خادما قالت يارسول الله لقد مجلت يداى من الرحا أطحن مرة وأعجن مرة فقال لها إن يرزقك الله شيئا سيأتيك وسأدلك على خير من ذلك ثم ذكر معناه.
خرجه الدولابى.
(شرح): مجلت يداها أي ثخنت فظهر فيها ما يشبه البثر من العمل.
وعن على ﵇ قال كانت فاطمة ابنة رسول الله ﷺ أكرم أهله عليه وكانت زوجتى فجرت بالرحا حتى أثرت بيدها واستقت بالقربة حتى أثرت بنحرها وقمت (١) البيت حتى اغبرت ثيابها وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها وأصابها من ذلك ضر.
وعنه ﵇ أنه قال لابن أم عبد: ألا أحدثك عنى وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ وكانت أحب أهله إليه وكانت عندي فجرت بالرحا حتى أثرت في يدها واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها وأصابها من ذلك ضرر فسمعنا أن رقيقا أتى بهم إلى النبي ﷺ فقلت لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك فأتته فوجدت عنده حداثا (٢) فاستحت فرجعت فغدا علينا ونحن في لفاعنا (٣) فجلس عند رأسها فأدخلت رأسها في اللفاع حياء من أبيها فقال من كان حاجتك إلى آل محمد فسكتت مرتين فقلت أنا والله أحدثك يا رسول الله إن هذه جرت عندي بالرحا
حتى أثرت في يدها واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها وقمت البيت حتى
_________________
(١) أي كنست (٢) أي جماعة يتحدثون، وهو جمع على غير قياس حملا على نظيره نحو سامر وسمار فان السمار المحدثون - كما في النهاية.
(٢) أي لحافنا.
[ ٥٠ ]
اغبرت ثيابها وأوقدت القدر حتى دكنت (١) ثيابها وبلغنا انه أتاك رقيق وخدم فقلت لها سليه خادما فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما ثم ذكر بمثل ما تقدم.
خرجه أبو داود.
وعن عطاء قال ان كانت فاطمة لتعجن وان قصتها (٢) تكاد تضرب الجفنة.
خرجه في الصفوة.
وعن أنس ان بلالا أبطأ عن صلاة الصبح فقال له النبي ﷺ ما حبسك قال مررت بفاطمة تطحن والصبى يبكى فقلت لها إن شئت كفيتك الرحا وكفيتينى الصبى وإن شئت كفيتك الصبى وكفيتينى الرحا فقالت أنا أرفق بابنى منك فذاك الذى حبسني قال فرحمتها رحمك الله.
خرجه أحمد.
وعن على ﵇ قال كانت فاطمة بنت أسد تكفيه عمل خارج وفاطمة بنت محمد تكفيه عمل البيت.
خرجه ابن البخترى.
(ذكر اختياره ﷺ لها الدار الآخرة) تقدم في الذكر قبله طرفه منه.
وعن أسماء بنت عميس انها كانت عند فاطمة إذ دخل عليها النبي ﷺ وفى عنقها قلادة من ذهب أتى بها على ابن أبى طالب ﵇ من سهم صار إليه فقال لها يا بنية لا تغتري بقول الناس فاطمة بنت محمد وعليك لباس الجبابرة فقطعتها لساعتها وباعتها ليومها واشترت بالثمن رقبة مؤمنة فأعتقتها فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فسر (٣) بعتقها وبارك على.
اخرجه الامام على بن موسى الرضا ﵇.
وعن ثوبان قال: قدم رسول الله ﷺ من عزاة له فأتى فاطمة فإذا هو يمسح على بابها ورأى على الحسن والحسين قلبين (٤) من فضة فرجع رسول الله ﷺ فلما
رأت فاطمة ذلك ظنت انه لم يدخل عليها من أجل ما رأى فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما فبكى الصبيان فقسمته بينهما فانطلقا إلى رسول الله ﷺ وهما يبكيان فأخذه رسول الله ﷺ
_________________
(١) أي اتسخت واغبر لونها.
(٢) كل خصلة من الشعر قصة. والجفنة: القدر.
(٣) " فسر " ساقطة من نسخة.
(٤) أي سوارين.
[ ٥١ ]
ذكر وفاتها ﵍
منهما فقال يا ثوبان اذهب بهذا إلى بنى فلان - أهل بيت في المدينة - فاشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج فان هؤلاء أهل بيتى ولا أحب أن يذهبوا طيباتهم في حياتهم الدينا.
خرجه أحمد.
(شرح): قلادة من عصب قال الخطابى في المعالم ان لم تكن الثياب اليمانية فلا أدرى ماهى وما أرى ان القلادة تكون منها.
وقال أبو موسى يحتمل عندي ان الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد وهى أطناب مفاصل الحيوانات وهى شئ مدور فيحتمل انهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس اتخذوا منه القلادة قال وذكر لى بعض أهل اليمن ان العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغير الخرز من نصاب سكين وغيره ويكون أبيض، وقوله من عاج العاج الذبل وقيل شئ يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية وهى بضم فأما العاج الذى هو عظم الفيل فنجس عند الشافعي وطاهر عند أبى حنيفة.
(ذكر وفاتها ﵍) توفيت فاطمة بعد النبي ﷺ بستة أشهر وقيل ثمانية أشهر وقيل بمائة يوم وقيل بتسعين.
ذكره أبو عمر والاول أصح وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهى ابنة تسع وعشرين سنة قاله المدينى وقال عبد الله ابن حسن بن حسن بن أبى طالب ﵈: ابنة ثلاثين.
وقال الكلبى
خمس وثلاثين.
حكاه أبو عمر.
وقيل ثمان وعشرين.
حكاه الرازي.
وعلى الاقوال كلها يكون مولدها قبل النبوة وذكر الامام أبو بكر أحمد بن نصر بن عبد الله الدراع في كتاب تاريخ مواليد أهل البيت انها توفيت وهى ابنة ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعين يوما منها بمكة ثمان سنين والباقى بالمدينة وعاشت بعد أبيها ﷺ خمسة وسبعين يوما.
وفى رواية أربعين يوما وكانت ولادتها بعد النبوة يخمس سنين وقريش تبنى البيت وولدت الحسن ولها إحدى عشرة سنة بعد ا؟؟
[ ٥٢ ]
ذكر وصيتها إلى أسماء بنت عميس بما تصنعه بعد موتها
بثلاث سنين.
هذا آخر كلامه.
وعن أبى جعفر قال دخل العباس على على وفاطمة وأحدهما يقول للآخر أينا أكبر فقال العباس ولدت يا على قبل بناء قريش البيت بسنوات وولدت ابنتى وقريش تبنى البيت ورسول الله ﷺ ابن خمس وثلاثين سنة قبل النبوة بخمس سنين.
خرجه الدولابى.
(ذكر وصيتها إلى اسماء بنت عميس بما تصنعه بعد موتها) عن أم ابى جعفر أن فاطمة ﵍ قالت لاسماء بنت عميس يا أسماء إنى قد استقبحت ما يصنع بالنساء إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها وقالت أسماء يا ابنة رسول الله ألا اريك شيئا رأيته بأرض الحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجل فإذا أنامت فاغسليني انت وعلى ولا يدخل على احد.
فلما توفيت جاءت عائشة ﵂ تدخل فقالت اسماء لا تدخلي فشكت إلى أبى بكر قالت ان هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول الله ﷺ وقد جعلت لها مثل هودج العروس فجاء أبو بكر فوقف على الباب فقال يا اسماء ما حملك على ان منعت أزواج النبي ﷺ يدخلن على بنت رسول الله ﷺ وجعلت لها مثل العروس فقالت أمرتنى ان لا يدخل عليها احد وأريتها
هذا الذى صنعت وهى حية فأمرتني ان اصنع ذلك لها قال أبو بكر اصنعي ما أمرتك ثم انصرف وغسلها على وأسماء.
خرجه أبو عمر وخرج الدولابى معناه مختصرا وذكر أنها لما أرتها النعش تبسمت وما رؤيت مبتسمة يعنى بعد النبي ﷺ إلى يومئذ.
وخرج الدولابى ايضا ان الوصية كانت إلى على بأن يغسلها وأسماء ويجوز أن تكون اوصت إلى كل واحد منهما.
وعن ام سلمة قالت اشتكت فاطمة بنت رسول الله ﷺ في مرضها فأصبحت يوما كأمثل ما رأيناها في شكواها فخرج على بن ابى طالب لبعض حاجته قالت فاطمة اسكبوا لى يا أمه غسلا فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما كنت أراها تغتسل
[ ٥٣ ]
ذكر موضع قبرها ﵂
قالت ثم قالت يا أمه ناوليني ثيابي الجدد قالت فناولتها ثم جاءت إلى البيت الذى كانت فيه فقالت قدمى فراشي وسط البيت واضظجعت ووضعت يدها اليمنى تحت خدها ثم استقبلت القبلة ثم قالت يا أمه إنى مقبوضة الآن فلا يكشفنى أحد ولا يغسلنى أحد قالت فقبضت مكانها صلى الله عليها قالت ودخل على فأخبرته بالذى قالته وبالذي أمرتنى فقال على والله لا يكشفها أحد فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك ولم يكشفها ولا غسلها أحد.
خرجه أحمد في المناقب والدولابى واللفظ له وهو مضاد لخبر أسماء المتقدم.
قال أبو عمر فاطمة أول من غطى نعشها من النساء في الاسلام على الصفة المذكورة، وفى خبر أسماء المتقدم ثم بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضا.
(ذكر من صلى عليها ومن دخل قبرها) صلى عليها على ﵇ وقيل العباس.
وخرج البصري من حديث مالك بن أنس انه صلى عليها أبو بكر، وقد ذكرنا ذلك في مناقب أبى بكر ودخل بها في قبرها على والفضل وكانت أشارت على على ﵁ ان يدفنها ليلا.
(ذكر موضع قبرها ﵂) ذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر أن الحسن لما توفى دفن إلى جنب أمه فاطمة ﵍ وقبر الحسن معروف بجنب قبر العباس ولا يذكر لفاطمة ثم قبر، وأخبرني أخ في الله تعالى ان أبا العباس المرسى كان إذا زار البقيع وقف أمام قبة العباس وسلم على فاطمة ﵍ ويذكر أنه كشف له عن قبرها ثمة فلم أزل أعتقد ذلك لا عتقادى صدق الشيخ حتى وقفت على ما ذكره أبو عمر فازددت يقينا.
وقد روى الشيخ محب الدين بن النجار في مؤلفه المسمى بالدرة الثمينة في أخبار المدينة بسنده عن عبد الله بن جعفر بن محمد أنه كان يقول قبر فاطمة ﵍ في بيتها الذى أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد وذكر وفاة الحسن انه دفن إلى جنب أمه فاطمة ﵍ وسيأتى ذكر ذلك مستوعبا فتكون على هذا
[ ٥٤ ]
ذكر ولد فاطمة ﵍
في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇
ذكر نسبه ﵇
مع الحسن في قبة العباس فينبغي أن يسلم عليها ﵍ هنالك.
(ذكر ولد فاطمة ﵍) عن الليث بن سعد قال تزوج على فاطمة فولدت له حسنا وحسينا ومحسنا وزينب وأم كلثوم ورقية فماتت رقية ولم تبلغ، وقال غيره ولدت حسنا وحسينا ومحسنا فهلك محسن صغيرا وأم كلثوم وزينب ولم يتزوج عليها حتى ماتت ﵍.
ولم يكن لرسول الله ﷺ عقب إلا من بنته فاطمة ﵍ وأعظم بها مفخرة.
* (باب) * (في ذكر أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵇) وقد بسطنا المقال وأوسعنا المجال في ذكر مناقبه في كتابنا الموسر الرياض النضرة في مناقب العشرة ونحن نأتى على جملة معاني ما ذكرناه ثم إن شاء الله تعالى.
(ذكر نسبة ﵇) هو على بن أبى طالب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
إلى هنا متفق عليه وما بعده مختلف فيه إلا انهم اتفقوا على ان النسب يرجع إلى إسماعيل بن ابراهيم ابن خليل الله ﷺ.
وقريش هو فهر بن مالك وقيل النضر بن كنانة.
وعلى ﵇ يجتمع مع النبي ﷺ في الجد الا دنى لا يشاركه في هذه الفضيلة إلا بنو عمه وهو ابن عم رسول الله ﷺ فان أبا طالب وعبد الله أبا النبي ﷺ أمهما فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران ابن مخزوم، وأمه ﵇ فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، قال أبو عمر (١) النمري وهى أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة
_________________
(١) في الاصل (أبو عمرو) في كثير من المواضع، وهو خطأ.
[ ٥٥ ]
وشهدها النبي ﷺ وتولى دفنها ونزع قميصه وألبسها إياه واضطجع في قبرها فلما سوى عليها التراب سئل عن ذلك فقال ألبستها لتلبس من ثياب الجنة واضطجعت معها في قبرها لاخفف عنها من ضغطة القبر إنها كانت أحسن خلق الله صنيعا إلى بعد أبى طالب.
وروى أنه ﷺ صلى عليها وتمرغ في قبرها وبكى وقال جزاك الله من أم خيرا فلقد كنت خير أم، وسماها أما لانها كانت ربته ﷺ، وولدت لابي طالب عقيلا وجعفرا وعليها وأم هانئ واسمها فاختة وجمانة، وكان على أصغر ولد أبى طالب، وكان أصغر من جعفر بعشر سنين.
وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين.
(ذكر اسمه ﵇ وكنيته)
ولم يزل اسمه في الجاهلية والاسلام عليا وكان يكنى أبا حسن وسماه رسول الله ﷺ صديقا.
وعن معاذة العدوية قالت سمعت عليا على المنبر منبر البصرة بقول أنا الصديق الاكبر.
أخرجه ابن قتيبة.
وعن أبى ذر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلى (أنت الصديق الاكبر وأنت الفاروق الذى يفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب الدين) .
أصل اليعسوب فحل النحل ثم أطلق على السيد والمعظم في قومه.
وروى أحمد بن حنبل في كتاب المناقب ان النبي ﷺ قال الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل يس الذى قال (يا قوم اتبعوا المرسلين) وحزقيل مؤمن آل فرعون الذى قال (أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله) وعلى بن أبى طالب وهو أفضلهم، وكناه رسول الله ﷺ بأبى الريحانتين.
وروى الامام أحمد أن النبي ﷺ قال لعلى ابن أبى طالب سلام عليك يا أبا الريحانتين فعن قليل يذهب ركناك والله خليفتي عليك فلما قبض رسول الله ﷺ قال على هذا أحد الركنين فلما ماتت فاطمة ﵂ قال هذا الركن الآخر، وكناه رسول الله ﷺ بأبى تراب.
وعن سهل بن سعد قال اتى النبي ﷺ فاطمة قال أين ابن
[ ٥٦ ]
ذكر صفته ﵇
ذكر إسلامه وسنه يوم أسلم ﵇
عمك فقالت هو ذا مضطجع في المسجد فخرج النبي ﷺ فوجد النبي ﷺ رداءه قد سقط عن ظهره فجعل رسول الله ﷺ يمسح التراب عن ظهره ويقول اجلس أبا تراب والله ما كان اسم أحب إلى على منه لان ما سماه إياه إلا رسول الله ﷺ.
أخرجه مسلم والبخاري وقد جاء في الصحيح من شعره * أنا الذى سمتنى أمي حيدرة * وحيدرة اسم الاسد وكانت أمه فاطمة ﵂ لما ولدته سمته باسم أبيها فلما قدم أبو طالب كره ذلك وسماه عليا وكان يلقب بيضة البلد وبالامين وبالشريف
والهادي والمهتدى وذى الاذن الواعي.
(ذكر صفته ﵇) وكان ﵇ ربعة من الرجال أدعج العينين عظيمهما حسن الوجه كأنه قمر ليلة البدر عظيم البطن إلى السمن عريض مابين المنكبين لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضارى لا يبين عضده من ساعده قد أدمج إدماجا، شثن الكفين عظيم الكراديس أغيد كأن عنقه إبريق فضة أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه كثير شعر اللحية وكان لا يخضب وقد جاء عنه الخضاب والمشهور أنه كان أبيض اللحية وكان إذا مشى تكفأ شديد الساعد واليد وإذا مشى إلى الحروب هرول ثبت الجنان قوى ما صارع أحدا إلا صرعه شجاع منصور عند من لاقاه.
(شرح): ربعة: لا طويل ولاقصير، والدعج: شدة سواد العين مع سعتها، والاغيد: المائل العنق والغيد النعومة وامرأة غيداء وغادة ناعمة، والمشاش: رؤس العظام اللينة الواحد مشاشة، وأدمج يقال أدمج الشئ في الشئ إذا أدخله فيه يريد والله أعلم ان عظمي عضده وساعده للينهما قد اندمجا وهكذا صفة الاسد، والضارى: المعود الصيد، وتكفأ تمايل في مشيته.
(ذكر إسلامه وسنة يوم أسلم ﵇) عن أبى الاسود محمد بن عبد الرحمن انه بلغه ان على بن أبى طالب والزبير
[ ٥٧ ]
ذكر أنه ﵇ أول من أسلم
أسلما وهما ابنا ثمان سنين، وقال ابن اسحق أسلم على بن أبى طالب وهو ابن عشر سنين وقيل ابن ثلاث عشرة وقيل أربع عشرة وقيل خمس عشرة أوست عشرة.
وعن مجاهد بن جبير قال كان من نعمة الله تعالى على على بن أبى طالب ان قريشا أصابتهم شدة وكان أبو طالب ذا عيال فقال رسول الله ﷺ للعباس (إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى فانطلق بنا فلنخفف من
عياله فقال العباس نعم فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه فقال لهما أبو طالب إذا تركتما لى عقيلا فاصنعا ما شئتما فأخذ رسول الله ﷺ عليها فضمه إليه وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه فلم يزل على مع النبي ﵇ حتى بعثه الله عزوجل فتابعه وآمن به وصدقه ولم يزل جعفر مع العباس.
(ذكر أنه ﵇ اول من اسلم) عن زيد بن ارقم قال: كان أول من أسلم على بن أبى طالب.
وعن ابن عباس ﵄ قال: على أول من اسلم بعد خديجة.
وعن عمر ﵁ قال كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة إذ ضرب رسول الله ﷺ منكب على من أبى طالب فقال يا على أنت أول المؤمنين إيمانا وأنت أول المسلمين إسلاما وأنت منى بمنزلة هرون من موسى.
وعن ابى ذر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلى (أنت اول من آمن بى وصدق) وعن معاذة العدوية قالت سمعت عليا على المنبر يقول انا الصديق الاكبر آمنت قبل ان يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل ان يسلم أبو بكر.
وعن سلمان ﵁ انه قال اول هذه الامة ورودا على نبيها الحوض اولها إسلاما على بن ابى طالب.
وقد روى مرفوعا إلى النبي ﷺ عن ابن عباس ﵄ قال: السباق ثلاثة سبق يوشع بن نون إلى موسى وصاحب يس إلى عيسى وعلى إلى النبي ﷺ.
وقد وردت احاديث في ان أبا بكر ﵁ اول من
[ ٥٨ ]
اسلم وهى محمولة على انه اول من اظهر إسلامه وعلى اول من بدر إلى الاسلام.
وقد استوفينا الكلام في هذا الفصل في كتابنا الرياض النضرة في فضائل العشرة.
(ذكر أنه ﵇ اول من صلى)
عن ابن عباس انه قال: لعلى أربع خصال ليست لاحد غيره وذكر منها انه اول عربي وعجمي صلى مع النبي ﷺ.
وعنه قال: أول من صلى على بن أبى طالب.
وعن أنس ﵁ قال: استنبأ النبي ﷺ يوم الاثنين وصلى على يوم الثلاثاء.
اخرجه الترمذي.
وفى بعض الطرق: بعث النبي ﷺ يوم الاثنين وأسلم على يوم الثلاثاء.
وعن الحكم بن عيينة قال: خديجة أول من صدق وعلى أول من صلى إلى القبلة.
وعن رافع قال صلى النبي ﷺ يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى على يوم الثلاثاء.
من الغد قبل أن يصلى مع رسول الله ﷺ أحد.
وعن عفيف الكندى قال: كنت تاجرا فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة وكان امرأ تاجرا قال فوالله إنى عنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى السماء فلما رآها قام يصلى ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء فقامت خلفه فصلت ثم خرج غلام قد راهق فقام معه يصلى قال فقلت للعباس يا عباس من هذا قال هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخى قال فقلت من هذه المرأة قال هذه امرأته خديجة بنت خويلد قال فقلت من هذا الفتى قال هذا ابن عمه على بن أبى طالب قال قلت ما الذى يصنع قال يصلى وهو يزعم انه نبى ولم يتبعه أحد على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى وهو يزعم انه ستفتح له كنوز كسرى وقيصر قال (١) فكان عفيف بن قيس يقول أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه لو كان الله رزقني لاسلم يومئذ فأكون ثانيا مع على بن أبى طالب.
أخرجه أحمد.
وعن على ﵇ قال: عبدت الله
_________________
(١) في نسخة (كان) في محل (قال) وهو خطأ.
[ ٥٩ ]
ذكر هجرته ﵇
من قبل أن يعبده أحد من هذه الامة خمس سنين.
خرجه أبو عمر.
وعنه عليه
السلام قال: صليت قبل أن يصلى الناس سبع سنين.
وفى رواية: أسلمت قبل أن يسلم الناس بسبع سنين.
أخرجهما أحمد.
وعنه انه كان يقول أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الاكبر ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين.
خرجه الخلعي.
وعن حبه العرنى قال رأيت عليا على المنبر يقول اللهم لا أعرف لك عبدا من هذه الامة عبدك قبلى غير نبيك لقد صليت قبل أن يصلى الناس.
قال ابن إسحق: ذكر بعض أهل العلم ان رسول الله ﷺ كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه على بن أبى طالب مستخفيا عن عمه أبى طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها فإذا أمسيا رجعا فمكثا على ذلك ما شاء الله أن يمكثا ثم ان أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول الله ﷺ: يا ابن أخى ما هذا الذى أراك تدين به قال أي عم هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله وبعثنى الله عزوجل به رسولا إلى العباد وأنت يا عم أحق من بذلك له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابنى إليه وأعانني عليه فقال أبو طالب أي ابن أخى إنى والله لا أستطيع أن أفارق دين آبائى وما كانوا عليه ولكن والله لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت وذكر أنه قال لعلى أي بنى ما هذا الذى أنت عليه قال يا أبت آمنت برسول الله ﷺ وصدقت بما جاء به وصليت معه واتبعته، فزعموا أنه قال له أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه.
أخرجه ابن إسحق.
(ذكر هجرته ﵇) قال ابن إسحق وأقام على بمكة بعد النبي ﷺ ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن النبي ﷺ وسلم الودائع التى كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله ﷺ فنزل معه على كلثوم بن الهذم (١) ولم يقم بقباء إلا ليلة أو ليلتين.
_________________
(١) في الاصل (الهزم) والتصويب من الاصابة وهو ابن امرئ القيس الانصاري. (*)
[ ٦٠ ]
ذكر أفضلية منزلته من رسول الله ﷺ
ذكر أنه ما اكتسب مكتسب مثل فضله
ذكر فضيلة اختصاصه بتزويج فاطمة ﵍
ذكر أنه أول من يقرع باب الجنة بعد النبي ﷺ
ذكر أنه أحب الخلق إلى الله بعد رسول الله ﷺ
(ذكر أفضلية منزلته من رسول الله ﷺ) عن عبد الله بن الحرث قال قلت لعلى بن أبى طالب أخبرني بأفضل منزلتك من رسول الله ﷺ قال نعم بينا أنا نائم عنده وهو يصلى فلما فرغ من صلاته قال يا على ما سألت الله عزوجل من الخير شيئا إلا سألت لك مثله ولا استعذت الله من الشر إلا استعذت لك مثله.
أخرجه الامام المحاملى.
(ذكر أنه ما اكتسب مكتسب مثل فضله) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (ما اكتسب مكتسب مثل فضل على يهدى صاحبه إلى الهدى ويردده عن الردى) أخرجه الطبراني.
(ذكر فضيلة اختصاصه بتزويج فاطمة ﵍) وقد تقدمت أحاديث هذا الذكر مستوفاة في باب مناقب فاطمة ﵍.
(ذكر أنه اول من يقرع باب الجنة بعد النبي ﷺ) عن على ﵇ قال قال رسول الله ﷺ (يا على إنك أول من يقرع باب الجنة فتدخلها بغير حساب بعدى) أخرجه على بن موسى الرضا.
(ذكر أنه أحب الخلق إلى الله بعد رسول الله ﷺ) عن أنس بن مالك ﵁ قال كان عند النبي ﷺ طير فقال اللهم ائتنى بأحب خلقك إليك ليأكل معى هذا الطير فجاء على بن أبى طالب فأكل معه.
خرجه الترمذي والبغوى في المصابيح في الحسان وأخرجه الحربى وقال أهدى لرسول الله ﷺ طير وكان مما يعجبه أكله ثم ذكر الحديث.
وخرجه الامام أبو بكر محمد بن عمر بن بكير النجار وقال عن أنس بن مالك: قدمت لرسول الله ﷺ طيرا فسمى وأكل لقمة ثم قال اللهم ائتني
بأحب الخلق إليك وإلى فأتى على فضرب الباب فقلت من أنت قال على قلت
[ ٦١ ]
ذكر أنه أحب الناس إلى النبي ﷺ
ان رسول الله ﷺ على حاجة ثم أكل لقمة وقال مثل الاولى فضرب على فقلت من أنت قال على قلت إن رسول الله ﷺ على حاجة ثم أكل لقمة وقال مثل الاولى فضرب على فقلت من أنت قال على قلت إن رسول الله على حاجة ثم أكل لقمة وقال مثل ذلك قال فضرب على ورفع صوته فقال رسول الله ﷺ يا أنس افتح الباب قال فدخل فلما رآه النبي ﷺ تبسم ثم قال الحمد لله الذى جعلك فانى أدعو في كل لقمة أن يأتيني بأحب الخلق إليه وإلى فكنت أنت قال والذى بعثك إنى لاضرب الباب ثلاث مرات ويردني أنس قال فقال رسول الله ﷺ لم رددته قلت كنت أحب معه (١) رجلا من الانصار فتبسم رسول الله ﷺ وقال ما يلام الرجل على قومه.
وعن ابن عباس ﵄ أن عليا دخل على النبي ﷺ فقام إليه وعانقه وقبل بين عينيه فقال له العباس أتحب هذا يا رسول الله فقال يا عم والله لله أشد حبا له.
خرجه أبو الخير القزويني.
(ذكر أنه احب الناس إلى النبي ﷺ) عن عائشة ﵂ سئلت أي الناس أحب إلى رسول الله ﷺ قالت فاطمة قيل من الرجال قالت زوجها إن كان ما علمت صواما قواما.
أخرجه الترمذي وقال حسن غريب.
وعنها وقد ذكر عندها على فقالت: ما رأيت رجلا أحب إلى رسول الله ﷺ منه ولا من امرأة أحب إلى رسول الله ﷺ من امرأته.
أخرجه المخلص الذهبي والحافظ أبو القاسم الدمشقي.
وعن معاذة الغفارية قالت دخلت على النبي ﷺ في بيت عائشة وعلى خارج من عنده فسمعته يقول يا عائشة إن هذا أحب الرجال
إلى وأكرمهم على فاعرفي له حقه وأكرمي مثواه.
أخرجه الخجندى.
وعن معاوية بن ثعلبة قال جاء رجل إلى ابى ذر ﵁ وهو في مسجد رسول
_________________
(١) في نسخة (معه أحب) .
[ ٦٢ ]
ذكر أنه من رسول الله ﷺ بمنزلة الرأس من الجسد
ذكر أنه من رسول الله ﷺ بمنزلة هرون من موسى
الله ﷺ فقال يا أبا ذر ألا تخبرني بأحب الناس اليك فانى أعرف ان أحب الناس إليك أحبهم إلى رسول الله ﷺ قال وإى ورب الكعبة أحبهم إلى أحبهم إلى رسول الله ﷺ هو ذاك الشيخ فأشار إلى على.
خرجه الملا في سيرته.
(ذكر أنه من رسول الله ﷺ بمنزلة الرأس من الجسد) عن البراء بن عازب ﵄ قال قال رسول الله ﷺ (على منى بمنزلة رأسي من جسدي) أخرجه الملا في سيرته.
* (ذكر أنه من رسول الله ﷺ بمنزلة هرون من موسى) * عن سعد بن أبى وقاص ﵁ ان النبي ﷺ قال لعلى (أنت منى بمنزلة هرون من موسى إلا انه لا نبى بعدى) أخرجه البخاري ومسلم.
وعنه قال خلف رسول الله ﷺ عليا في غزوة تبوك فقال يا رسول الله خلفتني في النساء والصبيان (فقال أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هرون من موسى إلا انه لانبى بعدى) خرجه مسلم وأبو حاتم.
وفى رواية أخرجها ابن إسحق أن النبي ﷺ لما نزل الجرف (١) طعن رجال من المنافقين في أخرة على وقالوا إنما خلفه استثقالا فخرج على فحمل سلاحه حتى أتى النبي ﷺ بالجرف فقال يا رسول الله ما تخلفت عنك في غزاة قط قبل هذه قد زعم ناس من المنافقين انك خلفتني استثقالا قال كذبوا ولكن خلفتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلى أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هرون من موسى إلا انه لا نبى بعدى.
وعن
أسماء بنت عميس ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول (اللهم إنى أقول كما قال أخى موسى واجعل لى وزيرا من أهلى أخى عليا أشدد به أزرى وأشركه في أمرى كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا) أخرجه احمد في المناقب، والمراد بالامر غير النبوة بدليل ما تقدم.
_________________
(١) موضع قريب من المدينة.
[ ٦٣ ]
ذكر أنه من النبي ﷺ بمنزلة النبي ﷺ من الله ﷿
ذكر أنه ﵁ من النبي ﷺ أو مثله
ذكر صلاة الملائكة عليه وعلى النبي ﷺ
ذكر أن الله ﷿ يقبض روحه وروح النبي ﷺ بمشيئته دون ملك الموت
وعنها قالت هبط جبريل على النبي ﷺ قال يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك على منك بمنزلة هرون من موسى لكن لا نبى بعدك.
اخرجه الامام على بن موسى الرضا.
* (ذكر أنه من النبي ﷺ بمنزلة النبي ﷺ من الله عزوجل) * عن ابن عباس ﵄ قال جاء أبو بكر وعلى يزوران قبر النبي ﷺ بعد وفاته بستة ايام قال على لابي بكر تقدم يا خليفة رسول الله قال ابو بكر ﵁ ما كنت لاتقدم رجلا سمعت رسول الله ﷺ يقول (على منى بمنزلتي من ربى) أخرجه السمان في كتاب الموافقة.
* (ذكر انه ﵁ من النبي ﷺ أو مثله) * عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لوفد ثقيف حين جاؤه (لتسلمن أو لابعثن عليكم رجلا منى - أو قال مثل نفسي ليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم) قال عمر ﵁ فوالله ما تمنيت الامارة إلا يؤمئذ فجعلت أنصب صدري رجاء أن يقول هو هذا قال فالتفت إلى على فأخذ بيده وقال هو هذا هو هذا.
أخرجه عبد الرزاق في جامعه وأبو عمر النمري وابن السمان.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (ما من نبى إلا وله نظير في أمته وعلى نظيرى) أخرجه أبو حسن الخلعي.
* (ذكر صلاة الملائكة عليه وعلى النبي ﷺ) * عن أبى أيوب قال قال رسول الله ﷺ لفد صلت الملائكة على وعلى على لانا كنا نصلى ليس معنا أحد يصلى غيرنا) أخرجه أبو الحسن الخلعي.
* (ذكر أن الله عزوجل يقبض روحه وروح النبي ﷺ) * * (بمشيئته دون ملك الموت) * عن أبى ذر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (لما أسرى بى
[ ٦٤ ]
ذكر أنه من آذاه فقد آذى النبي ﷺ ومن أبغضه فقد أبغضه ومن سبه فقد سبه ومن أحبه فقد أحبه ومن تولاه فقد تولاه ومن عاداه فقد عاداه ومن أطاعه فقد أطاعه ومن عصاه فقد عصاه
مررت بملك جالس على سرير من نور واحدى رجليه في المشرق والاخرى في المغرب وبين يديه لوح ينظر فيه والدنيا كلها بين عينيه والخلق بين ركبتيه ويده تبلغ المشرق والمغرب فقلت يا جبريل من هذا فقال هذا عزرائيل تقدم فسلم عليه فتقدمت فسلمت عليه فقال وعليك السلام يا أحمد ما فعل ابن عمك على فقلت وهل تعرف ابن عمى عليا قال كيف لا أعرفه وقد وكلنى الله بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح بن عمك على بن أبى طالب فان الله يتوفاكما بمشيئته.
أخرجه الملا في سيرته.
(ذكر أنه من آذاه فقد آذى النبي ﷺ ومن ابغضه) فقد أبغضه ومن سبه فقد سبه ومن أحبه فقد أحبه ومن تولاه فقد تولاه ومن عاداه فقد عاداه ومن أطاعه فقد أطاعه ومن عصاه فقد عصاه عن عمرو بن شاس (١) الاسلمي وكان من أصحاب الحديبية قال خرجت مع على إلى اليمن فجفاني في سفري حتى وجدت في نفسي عليه فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله ﷺ في ناس من أصحابه فلما رأني أبدنى عينيه - يقول حدد إلى النظر - حتى إذا جلست قال يا عمرو والله لقد آذيتنى قلت أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله فقال بلى
من آذى عليا فقد آذانى.
أخرجه أحمد.
وعنه قال قال رسول الله ﷺ (من أحب عليا فقد أحبنى ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن آذى عليا فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله عزوجل) أخرجه أبو عمر النمري.
وعن أم سلمة ﵂ قالت اشهد انى سمعت رسول الله ﷺ يقول (من احب عليا فقد احبني ومن احبني فقد احب الله ومن ابغض عليا فقد ابغضنى ومن ابغضنى فقد ابغض الله ﷿) اخرجه المخلص الذهبي.
واخرجه غيره من حديث عمار بن ياسر ﵁ وزاد فيه: ومن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله.
وعن ابن
_________________
(١) في الاصل (شاش) بمعجمتين وهو غلط والتصويب من معجم الشعراء للمرزباني.
[ ٦٥ ]
ذكر إخائه للنبي ﷺ
عباس ﵄ قال اشهد بالله لسمعته من رسول الله ﷺ يقول (من سب عليا فقد سبنى ومن سبنى فقد سب الله ومن سب الله عزوجل اكبه الله على منخريه) اخرجه أبو عبد الله الحلانى، وخرج الامام احمد منه من حديث ام سلمة سمعت رسول الله ﷺ يقول (من سب عليا فقد سبنى) وعن ابى ذر الغفاري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لعلى (من اطاعك فقد اطاعني ومن اطاعني اطاع الله ومن عصاك فقد عصاني) اخرجه الامام أبو بكر الاسماعيلي في معجمه، وخرجه الخجندى وزاد: ومن عصاني فقد عصى الله.
وعنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (يا على من فارقني فقد فارق الله ومن فارقك فقد فارقني) خرجه احمد في المناقب.
* (ذكر إخائه للنبى ﷺ) * عن ابن عمر ﵄ قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه فجاء على تدمع عيناه فقال يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بينى وبين احد قال له رسول الله ﷺ (أنت أخى في الدنيا والآخرة)
أخرجه الترمذي وقال حديث حسن، وأخرجه البغوي في المصابيح في الحسان.
وفى رواية من حديث الامام احمد أن النبي ﷺ قال له لما قال آخيت بين أصحابك وتركتني قال ولم تراني تركتك إنما تركتك لنفسي أنت أخى وأنا أخوك.
وعن على ﵇ قال طلبني النبي ﷺ فوجدني في حائط نائم فضربني برجله وقال قم فوالله لارضيك أنت أخى وأبو ولدى تقاتل على سنتى من مات على عهدي فهو في كنز الجنة ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه ومن مات على دينك بعد موتك ختم الله له بالامن والايمان ما طلعت شمس أو غربت.
خرجه احمد.
وعن جابر ﵁ قال: على باب الجنة مكتوب لاإله إلا الله محمد رسول الله على أخو رسول الله.
وفى رواية: مكتوب على باب الجنة محمد رسول الله على أخو رسول الله قبل أن تخلق السموات والارض
[ ٦٦ ]
ذكر أن الله ﷿ جعل ذرية نبيه ﷺ في صلب علي ﵇
بألفى سنة - أخرجهما احمد في المناقب.
(ذكر ان الله عزوجل جعل ذرية نبيه ﷺ) في صلب على ﵇ تقدم في الفصل قبله قوله ﷺ (أنت أخى وأبو ولدي) وعن ابن عباس ﵄ قال كنت أنا والعباس جالسين عند رسول الله ﷺ إذ دخل على بن أبى طالب فسلم فرد عليه رسول الله ﷺ السلام وقام إليه وعانقه وقبل بين عينيه وأجلسه عى يمينه فقال العباس يا رسول الله أتحب هذا فقال رسول الله ﷺ (يا عم والله لله اشد حبا له منى ان الله جعل ذرية كل نبى في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا) اخرجه ابو الخير الحاكمى في الاربعين.
(ذكر انه من كان النبي ﷺ مولاه فعلى مولاه)
عن البراء بن عازب ﵄ قال كنا عند النبي ﷺ في سفر فنزلنا بغدير خم (١) فنودى فينا الصلاة جامعة وكسح (٢) لرسول الله ﷺ تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد على وقال ألستم تعلمون انى أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى فأخذ بيد على وقال اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال فلقيه عمر بعد ذلك فقال هنيئا لك يا ابن أبى طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة) أخرجه أحمد في مسنده، وأخرجه في المناقب من حديث عمر وزاد بعد قوله وعاد من عاداه وانصر من نصره وأحب من أحبه.
قال شعبة أو قال وأبغض من بغضه.
وعن زيد بن أرقم قال استنشد على بن أبى طالب الناس فقال أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه عليه وسلم يقول (من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقام ستة عشر رجلا فشهدوا.
وعن زياد بن أبى زياد قال سمعت على بن أبى
_________________
(١) موضع بين مكة والمدينة.
(٢) أي ك؟ س.
[ ٦٧ ]
ذكر أنه من النبي ﷺ وأنه ولي كل مؤمن من بعده
ذكر أن جبريل من علي ﵇
ذكر سلام الملائكة عليه
طالب ينشد الناس فقال أنشد الله رجلا مسلما سمع من النبي ﷺ يقول يوم غدير خم ما قال فقام اثنا عشر بدريا فشهدوا.
وعن عمر ﵁ وقد جاءه أعرابيان يختصمان فقال لعلى اقض بينهما يا أبا الحسن فقضى على بينهما فقال أحدهما هذا يقصى بيننا فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه (١) وقال ويحك ما تدري من هذا هذا مولاى ومولى كل مؤمن ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن.
خرجه ابن السمان في كتاب الموافقة.
(ذكر انه من النبي ﷺ وانه ولى كل مؤمن من بعده) تقدم طرف من أحاديث هذا الذكر أنه من النبي ﷺ عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (ان عليا
منى وانا منه وهو ولى كل مؤمن بعدى) اخرجه احمد والترمذي وقال حسن غريب وابو حاتم.
وعن بريدة ﵁ انه كان يبغض عليا فقال له النبي ﷺ (تبغض عليا قال نعم قال لا تبغضه وان كنت تحبه فازدد له حبا قال فما كان احد من الناس بعد رسول الله ﷺ احب إلى من على، وفى رواية انه قال له النبي ﷺ (لا تقع في على فانه منى وأنا منه وهو وليكم بعدى) خرجهما احمد.
(ذكر ان جبريل من على ﵉) عن ابى رافع قال لما قتل على اصحاب الالوية يوم احد قال جبريل ﵇ يارسول الله ان هذه لهى المواساة فقال له النبي ﷺ انه منى وانا منه فقال جبريل ﵇ وانا منكما يا رسول الله.
خرجه احمد في المناقب.
(ذكر سلام الملائكة عليه) قال لما كان ليلة يوم بدر قال رسول الله ﷺ (من يستسقى لنا من الماء فأحجم الناس فقام على فاحتضن قربة فأتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر
_________________
(١) يقال لببت الرجل تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند ظهره ونحره في الخصومة.
[ ٦٨ ]
ذكر تأييد الله ﷿ نبيه بعلي ﵉
ذكر اختصاصه بالتبليغ عن النبي ﷺ
فيها فأوحى الله عزوجل إلى جبريل وميكائيل وإسرافيل تأهبوا لنصر محمد ﷺ وحزبه فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر من سمعه فلما حاذوا بالبئر سلموا عليه من عند آخرهم إكراما وتبجيلا.
اخرجه احمد في المناقب.
(ذكر تأييد الله عزوجل نبيه بعلى ﵉) عن ابى الخميس قال قال رسول الله ﷺ (اسرى بى إلى السماء فنظرت إلى ساق العرش الايمن فرأيت كتابا فهمته محمد رسول الله أيدته بعلى ونصرته به) خرجه الملا في سيرته.
(ذكر اختصاصه بالتبليغ عن النبي ﷺ) عن أبى سعيد أو أبى هريرة ﵄ قال بعث رسول الله ﷺ أبا بكر على الحج فلما بلغ ضجنان (١) سمع بغام ناقة على فعرفه فأتاه فقال ما شأنك فقال خيرا إن رسول الله ﷺ بعثنى ببراءة فلما رجعنا انطلق أبو بكر إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله مالى قال خيرا أنت صاحبي في الغار غير أنه لا يبلغ عنى غيرى أو رجل منى يعنى عليا.
أخرجه ابو حاتم.
وفى رواية عنده من حديث جابر أن أبا بكر ﵁ قال له أمير أم رسول فقال بل رسول أرسلني رسول الله ﷺ ببراءة اقرؤها على الناس في مواقف الحج.
وفى رواية من حديث أحمد عن على ان النبي ﷺ لما راجعه أبو بكر ﵁ قال له جبريل جاءني فقال لن يؤدى عنك الا أنت أو رجل منك.
(شرح): بغام الناقة: صوت لا تفصح به تقول منه بغمت تبغم بالكسر وبغمت للرجل إذا لم تفصح له عن معنى ما تحدثه به، وضجنان جبل بناحية مكة.
وقد روى أن عليا ﵁ أدرك أبا بكر بالعرج (٢) وهو منزل بطريق مكة.
وقوله ﷺ (لا يبلغ عنى غيرى أو رجل منى) أي من أهل بيتى
_________________
(١) بين مكة والمدينة.
(٢) في التيمورية (الفرخ) وهو تحريف.
[ ٦٩ ]
ذكر اختصاصه بسيادة العرب وحث الأنصار على حبه
ذكر اختصاصه بسيادة المسلمين وولاة المتقين
ذكر اختصاصه بأن النبي ﷺ أقامه مقامه في نحر بقية بدنه وأشركه في هديه
وهذا التبليغ والاداء يختص بهذه الواقعة لسبب اقتضاه وذلك ان عادة العرب في نقض العهود أن لا يتولى ذلك إلا من تولى عقدها أو رجل من قبيلته وكان النبي ﷺ ولى أبا بكر ذلك جريا على عادته في عدم مراعاة العوائد الجاهلية فأمره الله تعالى أن لا يبعث في نقض عهودهم إلا رجلا منه قطعا لحججهم وإزاحة لعللهم لئلا يحتجوا بعوائدهم والدليل على أنه لا يختص التبليغ عنه بأهل بيته انه
قد علم بالضرورة ان رسله ﷺ لم تزل مختلفة إلى الآفاق في التبليغ عنه وأداء رسالته وتعليم الاحكام والوقائع يؤدون عنه ﷺ (ذكر اختصاصه بسيادة العرب وحث الانصار على حبه) عن الحسن بن على ﵉ قال قال رسول الله ﷺ (ادعو إلى سيد العرب يعنى عليا قالت عائشة ﵂ ألست سيد العرب فقال أنا سيد ولد آدم وعلى سيد العرب فلما جاء أرسل ﷺ إلى الانصار فأتوه فقال لهم يا معشر الانصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا قالوا بلى يا رسول الله قال هذا على فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي فان جبريل أخبرني بالذى قلت لكم عن الله عزوجل.
(ذكر اختصاصه بسيادة المسلمين وولاة المتقين) عن عبد الله بن أسعد بن زرارة قال قال رسول الله ﷺ ليلة أسرى بى انتهيت إلى ربى عزوجل فأوحى إلى أو أمرنى شك الراوى في أيهما في على ثلاثا انه سيد المسلمين وولى المتقين وقائد الغر المحجلين) أخرجه المحاملى وأخرجه الامام على بن موسى الرضا من حديث على وزاد: ويعسوب الدين.
(ذكر اختصاصه بأن النبي ﷺ) * (أقامه مقامه في نحر بقية بدنه وأشركه في هديه) * عن جابر بن عبد الله ﵄ حديثه الطويل في مناسك الحج وفيه
[ ٧٠ ]
ذكر اختصاصه بالوصاية والإرث
فنحر رسول الله ﷺ ثلاثا وستين بدنة (١) بيده وأعطى عليا فنحر ما عتر منها وأشركه في هديه (٢) ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها.
أخرجه مسلم.
(ذكر اختصاصه بأنه لا يجوز أحد الصراط إلا من)
كتب له على الجواز عن قيس بن أبى خازم قال التقى أبو بكر وعلى بن أبى طالب ﵄ فتبسم أبو بكر في وجه على فقال له مالك تبسمت قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له على الجواز) أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة.
(ذكر اختصاصه بالوصاية والارث) عن بريدة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (لكل نبى وصى ووارث وان عليا وصيى ووارثى) أخرجه الحافظ أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وإن صح هذا الحديث فالتوريث محمول على ما رواه معاذ بن جبل ﵁ قال قال على يا رسول الله ما أرث منك قال ما يرث النبيون بعضهم من بعض كتاب الله وسنة نبيه.
والوصية محمولة على ما رواه أنس ان النبي ﷺ قال وصيى ووارثى يقضى ديني وينجز موعدى على به أبى طالب ﵁.
أخرجه أحمد في المناقب أو على ما رواه حبة العرنى عن على قال قال رسول الله ﷺ يا على أوصيك بالعرب خيرا.
أخرجه أحمد في المناقب وخرجه ابن السراج، أو على ما رواه حسين بن على عن أبيه عن جده قال أوصى النبي ﷺ عليا أن يغسله فقال على يا رسول الله أخشى أن لا أطيق ذلك قال إنك ستعان على فقال على ﵁ والله ما أردت أن أقلب من رسول الله صلى
_________________
(١) البدنة تفع على جمل والناقة والبقرة، وهى بالابل أشبه وسميت بدنة لعظهما وسمنها.
(٢) الهدى هو ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر.
[ ٧١ ]
ذكر أنه أدخله النبي ﷺ في ثوبه يوم توفي واحتضنه إلى أن قبض
ذكر أنه أقرب الناس عهدا بالنبي ﷺ يوم مات
ذكر اختصاصه بإعطائه الراية يوم خيبر وفتحها على يديه
الله عليه وسلم عضوا إلا قلب لى.
ويعضد هذا التأويل بما ورد من الاحاديث الصحيحة في نفى التوريث ولايصاء وانه لم يعهد إليهم عهدا غير ما في كتاب
الله وما في صحيفة فيها شئ من أسنان الابل ومن العقل على ما قررناه في كتاب الرياض النضرة في فضائل العشرة ﵃.
(ذكر انه ادخله النبي ﷺ في ثوبه يوم توفى) واحتضنه إلى أن قبض عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ لما حضرته الوفاة (ادعوا لى حبيبي فدعوا له أبا بكر ﵁ فنظر إليه ثم وضع رأسه فقال ادعوا لى حبيبي فدعوا له عمر ﵁ فلما نظر إليه وضع رأسه ثم قال ادعوا لى حبيبي فدعوا له عليا ﵁ فلما رآه أدخله معه في الثوب الذى كان عليه فلم يزل يحتضنه حتى قبض ﷺ) أخرجه الرازي.
(ذكر انه أقرب الناس عهدا بالنبي ﷺ يوم مات) عن أم سلمة ﵂ قالت والذى أحلف ان كان على لاقرب الناس عهدا برسول الله ﷺ قالت عدنا رسول الله ﷺ غداة بعد غداة يقول جاء على وأظنه كان بعثه في حاجة فجاء بعد فظننت ان له حاجة فخرجنا من البيت قعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه على فجعل يساره ويناجيه ثم قبض ﷺ يومه ذلك فكان من أقرب الناس به عهدا.
أخرجه الامام احمد.
(ذكر إختصاصه باعطائه الراية يوم خيبر وفتحها على يديه) عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال (لاعطين غدا الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه قال فبات الناس يدوكون (١) ليلتهم أيهم يعطى فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو
_________________
(١) أي يخوضون ويمرجون فيمن بدفعها إليه. وفى نسخة (يدودون) وهو خطأ.
[ ٧٢ ]
ذكر أنه لم ترمد عيناه بعد أن تفل فيهما النبي ﷺ
أن يعطاها فقال ﷺ أين على بن أبى طالب فقالوا يشتكى عينيه
يا رسول الله قال فأرسلوا إليه فلما جاء بصق ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع وأعطاه الراية فقال على يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) أخرجه البخاري ومسلم.
وفى رواية من حديث سلمة بن الاكوع لاعطين الراية أو ليأخذن الراية - غدا رجلا يحبه الله ورسوله - أو قال يحب الله ورسوله - يفتح الله على يديه، ثم ذكر معنى ما بقى.
أخرجه مسلم أيضا من حديث أبى هريرة ولفظه قال قال رسول الله ﷺ يوم خيبر (لاعطين هذه الراية رجلا يحب الله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه قال عمر ﵁ فما أحببت الامارة إلا يومئذ فشارفت فدعا رسول الله ﷺ عليا فأعطاه إياها) ثم ذكر معنى ما بقى.
وعن أبى سعيد الخدرى ﵁ ان رسول الله ﷺ أخذ الراية وهزها ثم قال من يأخذها بحقها فجاء فلان فقال أنا فقال ﷺ والذى يكرم وجه محمد لاعطينها رجلا لا يفر هاك يا على فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتها وقديدها.
أخرجه أحمد.
وعن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ قال خرجنا مع على حين بعثه رسول الله ﷺ برايته فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من يهود وطرح ترسه فتناول على ﵁ بابا كان عند الحصن فترس به نفسه فلم يزل في يده حتى فتح الله عزوجل عليه ثم ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتنى في نفر معى سبعة أنا ثامنهم نجتهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه.
اخرجه أحمد في المسند.
(ذكر انه لم ترمد عيناه بعد أن تفل فيهما النبي ﷺ) عن على ﵁ قال: مارمدت عيناى منذ تفل رسول الله ﷺ في
[ ٧٣ ]
ذكر إختصاصه بأنه كان لا يجد حرا ولا بردا
ذكر أنه كان ﷺ يعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح عليه
ذكر أنه كان يبعثه النبي ﷺ على السرية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينصرف حتى يفتح عليه
ذكر ملك كان ينوه باسمه يوم بدر
عينى.
أخرجه أحمد.
وعنه قال: مارمدت عيناى منذ مسح رسول الله ﷺ وجهى وتفل في عينى يوم خيبر حين أعطاني الراية.
أخرجه أبو الخير القزويني.
(ذكر إختصاصه بأنه كان لا يجد حراولا بردا) عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال كان أبى يسمر مع على وكان على يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقيل له لو سألته فسأله فقال إن رسول الله ﷺ بعث إلى وأنا أرمد العين يوم خيبر فقلت يا رسول الله إنى أرمد العين فتفل في عينى فقال اللهم أذهب عنه الحر والبرد فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ.
أخرجه أحمد.
(ذكر انه كان ﷺ يعطيه الراية) فلا ينصرف حتى يفتح عليه عن عمر بن حبيش قال خطبنا الحسن بن على حين قتل على فقال لقد فارقكم رجل ان كان رسول الله ﷺ يعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح الله عليه ما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لاهله.
أخرجه أحمد.
(ذكر انه كان يبعثه النبي ﷺ على السرية) جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينصرف حتى يفتح عليه عن الحسن انه قال حين قتل على لقد فارقكم رجل ما سبقه الاولون بعلم ولا أدركه الآخرون كان رسول الله ﷺ يبعثه بالسرية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح عليه.
أخرجه أحمد.
وخرجه أبو حاتم ولم يقل بعلم.
(ذكر ملك كان ينوه باسمه يوم بدر) عن أبى جعفر محمد بن على قال نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان أن لا سيف الا ذو الفقار ولافتى إلا على.
خرجه الحسن بن عرفة العبدرى.
ذو الفقار اسم سيف النبي ﷺ سمى بذلك لانه كانت فيه حفر
صغار قال أبو عبيد والمفقر من السيوف الذى في متنه حزوز.
[ ٧٤ ]
ذكر أنه حمل راية النبي ﷺ يوم بدر وكان يحملها في المشاهد كلها
ذكر إختصاصه بحمل لواء الحمد في ظل العرش بين إبراهيم والنبي ﷺ وأنه يكسى إذا كسي النبي ﷺ
(ذكر انه حمل رأيه النبي ﷺ) يوم بدر وكان يحملها في المشاهد كلها عن ابن عباس ﵄ قال كان على أخذ راية رسول الله ﷺ يوم بدر فقال الحكم يوم بدر والمشاهد كلها.
أخرجه أحمد في المناقب.
وعن على قال كسرت يد على ﵁ يوم أحد فسقط اللواء من يده فقال رسول الله ﷺ ضعوه في يده اليسرى فانه صاحب لوائى في الدنيا والآخرة.
أخرجه ابن الحضرمي.
وعن مالك بن دينار سألت سعيد بن جبير وإخوانه من القراء من كان حامل راية رسول الله ﷺ قالوا كان حاملها على ﵁.
أخرجه أحمد في المناقب.
(ذكر إختصاصه بحمل لواء الحمد في ظل العرش) بين ابراهيم والنبى ﷺ وانه يكسى إذا كسى النبي ﷺ عن مخدوع الذهلى أن النبي ﷺ قال لعلى أما علمت يا على انى أول من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة ألا وانى أخبرك يا على ان أمتى أول الامم يحاسبون يوم القيامة ثم أبشر انك أول من يدعى بك لقرابتك منى وميزتك ومنزلتك عندي فيدفع اليك لوائى وهو لواء الحمد تسير به بين السماطين آدم وجميع خلق الله تعالى مستظلون بظل لوائى يوم القيامة فتسير باللواء الحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بينى وبين ابراهيم في ظل العرش ثم تكسى حلة من الجنة ثم ينادى مناد تحت العرش نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم
الاخ أخوك على ابشر يا على أنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحيا إذا حييت.
أخرجه أحمد في المناقب.
والسماطان من الناس والنخل الجانبان يقال مشى بين السماطين، وقوله وميزتك لعله ومنزلتك فغلط الناسخ وان صح فالمعنى فلتميزك
[ ٧٥ ]
ذكر أن النبي ﷺ هدد قريشا يوم الحديبية ببعثه عليهم
ذكر أنه يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول الله ﷺ على تنزيله
ذكر أن النبي ﷺ أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي ﵇
عندي عن الناس من مزت الشئ أميزه إذا عزلته وأفردته وكذلك ميزته فانماز وتميز.
* (ذكر أن النبي ﷺ هدد قريشا يوم الحديبية ببعثه عليهم) * عن على ﵁ قال لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين منهم سهيل من عمرو واناس من رؤساء المشركين فقالوا لرسول الله ﷺ خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا وليس بهم فقه في الدين وإنما خرجوا فرارا من اموالنا وضياعنا فارددهم إلينا فان كان بهم فقه في الدين سنفقههم فقال النبي ﷺ (يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين فقد امتحن الله قلبه على الايمان فقالوا من هو يا رسول الله وقال أبو بكر من هو يا رسول الله وقال عمر من هو يا رسول الله قال هو خاصف النعل وكان أعطى عليا نعله يخصفها ثم التفت على إلى من عنده وقال ان رسول الله ﷺ قال من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح.
* (ذكر أنه يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول الله) * ﷺ على تنزيله عن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله قال أبو بكر ﵁ أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن خاصف النعل في الحجرة وكان أعطى عليا نعله يخصفها) أخرجه أبو حاتم.
وأصل الخصف الضم والجمع وخصف النعل
إطباق طاق على طاق ومنه قوله تعالى (يخصفان عليهما من ورق الجنة) .
* (ذكر أن النبي ﷺ أمر بسد الابواب الشارعة في المسجد) * إلا باب على ﵇ عن زيد بن ارقم ﵁ قال كان لنفر من أصحاب رسول الله ﷺ ابواب شارعة في المسجد قال فقال يوما سدوا هذه الابواب إلا باب
[ ٧٦ ]
ذكر إختصاصه بالمرور في المسجد جنبا
ذكر أنه حجة النبي ﷺ على أمته يوم القيامة
ذكر أنه باب دار العلم وباب مدينة العلم
على قال فتكلم في ذلك ناس قال فقام رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فانى ما أمرت بسد هذه الابواب غير باب على فقال فيه قائلكم وانى والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشئ فاتبعته.
أخرجه أحمد.
عن ابن عمر ﵄ قال لقد أوتى ابن أبى طالب ثلاث خصال لان يكون لى واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم زوجه رسول الله ﷺ ابنته وولدت له وسد الابواب إلا بابه في المسجد واعطاه الراية يوم حنين.
أخرجه أحمد ولعله سقط قال عمر فان هذا مروى عنه وكذلك رواه بريدة ان عمر قال يعنى هذا الحديث الاول.
* (ذكر اختصاصه بالمرور في المسجد جنبا) * عن أبى سعيد ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (يا على لا يحل لاحد يجنب في هذا المسجد غيرى وغيرك) قال على بن المنذر قلت لضرار بن صرد ما معنى هذا الحديث قال لا يحل لاحد يستطرقه جنبا غيرى وغيرك.
أخرجه الترمذي وقال حديث حسن.
* (ذكر أنه حجة النبي ﷺ على أمته يوم القيامة) * عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فرأى عليا مقبلا فقال يا انس قلت لبيك قال هذا المقبل حجتى على أمتى يوم القيامة.
أخرجه النقاش.
* (ذكر أنه باب دار الحكمة) *
عن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (أنا دار الحكمة وعلى بابها) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن.
* (ذكر أنه باب دار العلم وباب مدينة العلم) * عن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (أنا دار العلم وعلى بابها) أخرجه البغوي في المصابيح في الحسان وخرجه أبو عمر وقال: أنا مدينة العلم، وزاد فمن أراد العلم فليأته من بابه.
[ ٧٧ ]
ذكر أنه أعلم الناس بالسنة
ذكر أنه أكبر الأمة علما وأعظمهم حلما
* (ذكر أنه أعلم الناس بالسنة) * عن عائشة ﵂ انها قالت: من أفتاكم بصوم عاشوراء قالوا على قالت أما إنه أعلم الناس بالسنة.
أخرجه أبو عمر.
* (ذكر أنه أكبر الامة علما وأعظمهم حلما) * عن ابن عباس ﵄ وقد سئل عن على ﵁ فقال رحمة الله على أبى الحسن كان والله علم الهدى وكهف التقى وطود النهى ومحل الحجا وغيث الندى ومنتهى العلم للورى ونورا أسفر في الدجى وداعيا إلى المحجة العظمى مستمسكا بالعروة الوثقى أتقى من تقمص وارتدى وأكرم من شهد النجوى بعد محمد المصطفى وصاحب القبلتين وأبو السبطين وزوجته خير النسا فما يفوقه أحد لم تر عيناى مثله ولم أسمع بمثله فعلى من بغضه لعنة الله ولعنة العباد إلى يوم التناد.
أخرجه أبو الفتح القواس.
قوله طود هو الجبل العظيم، استعير منه التعظيم، والنهى: العقول والحجا العقل أيضا، والنجوى: المشاورة وإلمسارة، وختنه وزوجته أي ابنه النبي ﷺ.
قال الجوهرى الختن بالتحريك عند العرب كل ما كان من قبل المرأة مثل الاب والاخ هذا أصله عند العرب ثم اطلق في عرف الناس على زوج البنت.
وعن معقل بن يسار أن النبي ﷺ دخل على فاطمة
وهى شاكية فقال كيف تجدينك قالت لقد اشتدت فاقتي وطال سقمى.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل وجدت بخط أبى في هذا الحديث قال أو ما ترضين انى زوجتك أكرمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما، أخرجه أحمد.
وعن عطاء وقيل له أكان في أصحاب محمد أحد أعلم من على قال ما أعلم.
أخرجه القلعى.
وعن ابن عباس ﵄ قال: والله لقد أعطى على تسعة أعشار العلم وايم الله لقد شارككم في العشر العاشر.
أخرجه أبو عمر.
وعن على ﵁ ان النبي ﷺ قال له (ليهنك العلم أبا الحسن لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا) أخرجه الرازي، ونهلت هنا بمعنى شربت وكرر لاختلاف اللفظ ان يعدى
[ ٧٨ ]
ذكر أن جمعا من الصحابة لما سألوا أحالوا في السؤال عليه
بمن تقول نهلت منه نهلا أي رويت منه ريا فيجوز أن يكون لما أقامه مقام شربت عداه إلى المفعول بنفسه.
وعن عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة وقد سئل عن على فقال كان له والله ما شاء من ضرس قاطع السطة في النسب وقرابته من رسول الله ﷺ ومصاهرته والسابقة في الاسلام والعلم بالقرآن والفقه والسنة والنجدة في الحرب والجود في الماعون.
أخرجه المخلص الذهبي.
وعن الحسن بن أبى الحسن وقد سئل عن على قال كان والله سهما صائبا من مرامي الله عزوجل على عدوه ورباني هذه الامة وذا فضلها وذا سابقتها وذا قرابتها من رسول الله ﷺ ولم يكن بالنؤمة عن أمر الله ولا بالملومة في دين الله ولا بالسروقة لمال الله عزوجل اعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ذاك على ابن أبى طالب ﵁.
أخرجه القلعى.
وقوله ربانى هو العالم الراسخ في العلم والدين أو الذى يبتغى بعلمه وجه الله وقيل العالم العامل المعلم ونسب إلى الرب لذلك والنون فيه زائدة، وقيل منسوب إلى الرب بمعنى التربية كأنه يربى بصغار العلم قبل كباره، وذكر في الصحاح الربانى هو المتأله العارف بالله عزوجل.
* (ذكر ان جمعا من الصحابة لما سالوا احالوا في السؤال عليه) * عن أذينة العبدى قال أتيت عمر فسألته من أين أعتمر فقال ائت عليا فاسأله.
خرجه أبو عمر.
وعن أبى حازم قال جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال سل عنها عليا فهو أعلم فقال يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب إلى من جواب على قال بئس ما قلت لقد كرهت رجلا كان رسول الله ﷺ يغزه بالعلم غزا ولقد قال له (أنت منى بمنزلة هرون من موسى إلا انه لا نبى بعدى) وكان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذ منه.
أخرجه الامام أحمد في المناقب.
قوله يغزه غزا الغزارة الكثرة وقد غزر الشئ بالضم كثر.
وعن عائشة ﵂ وقد سئلت عن المسح على الخفين فقالت ائت عليا فاسأله.
أخرجه مسلم.
وعن حنش بن المعتمر أن رجلين أتيا امرأة من قريش فاستودعاها مائة دينار وقالا لها لا تدفعيها
[ ٧٩ ]
ذكر رجوع أبي بكر وعمر ﵄ إلى قول علي ﵇
إلى أحد منا دون صاحبه حتى نجتمع فلبثا حولا ثم جاء أحدهما إليها وقال إن صاحبي قد مات ادفعي لى الدنانير فأبت فثقل عليها باهلها فلم يزالوا بها حتى دفعتها إليه ثم لبث حولا آخر فجاء الآخر فقال ادفعي إلى الدنانير فقالت إن صاحبك جاءني وزعم انك قد مت فدفعتها إليه فاختصما إلى عمر ﵁ فأراد أن يقضى عليها فقالت أنشدك الله أن لا تقضى بيننا وارفعنا إلى على بن أبى طالب فرفعها إلى على فعرف انهما قد مكرا بها فقال أليس قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه قال بلى قال فان مالك عندنا فاذهب فجئ بصاحبك حتى ندفعها إليكما.
وعن محمد بن يحيى بن حبان قال إن حبان بن منقذ كانت تحته امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الانصارية ثم مات على رأس الحول فقالت لم تنقض عدتي فارتفعوا إلى عثمان فقال هذا ليس لى به علم فارتفعوا إلى على قال على تحلفي عند منبر رسول الله ﷺ أنك لم تحيضي ثلاث حيضات ولك الميراث فحلفت وأشركت في الميراث.
(ذكر رجوع ابى بكر وعمر ﵄) إلى قول على ﵇ (١) عن ابن عمر ﵁ ان اليهود جاءوا إلى أبى بكر ﵁ فقالوا صف لنا صاحبك فقال معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كأصبعى هاتين ولقد صعدت معه جبل حراء وان خنصرى لفى خنصره ولكن الحديث عنه ﷺ شديد وهذا على بن أبى طالب فأتوا عليا فقالوا يا أبا الحسن صف ابن عمك فوصفه لهم ﷺ.
وعن زيد بن على عن أبيه عن جده قال أتى عمر ﵁ بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها فتلقاها على فقال ما بال هذه قالوا امر عمر برجمها فردها على وقال هذه سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها ولعلك انتهرتها أو أخفتها قال قد كان ذلك قال أو ما سمعت رسول الله ﷺ قال لاحد على معترف بعد بلاء انه من قيد
_________________
(١) في هامش الاصل (قضاياه العجيبة ﵁ وكرم وجهه) .
[ ٨٠ ]
أو حبس أو تهدد فلا إقرار له فخلى سبيلها.
وعن عبد الله بن الحسن قال دخل على على عمر وإذا إمرأة حبلى تقاد ترجم قال ما شأن هذه قالت يذهبون بى يرجمونى فقال يا أمير المؤمنين لاى شئ ترجم إن كان لك سلطان عليها فما لك سلطان على ما في بطنها فقال عمر ﵁ كل أحد أفقه منى ثلاث مرات فضمنها على حتى ولدت غلاما ثم ذهب بها إليه فرجمها، وهذه المرأة غير تلك والله أعلم لان إعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصح فلم ترجم وهذه رجمت كما تضمنه الحديث.
وعن أبى عبد الرحمن السلمى قال أتى عمر بامرأة أجهزها العطش فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت فشاور الناس في رجمها فقال له على هي مضطرة إلى ذلك فخل سبيلها
ففعل.
وهذا محمول على أنها أشرفت على الهلاك لو لم تفعل ومع ذلك ففيه نظر وربما يتخيل من قول على هذا أنه جوز لها الفجور بسبب ذلك ولا أرى أنه جوز ذلك وإنما أسقط الحد لمكان الشبهة والله أعلم.
وعن أبى ظبيان قال شهدت عمر بن الخطاب ﵁ أتى بامرأة قد زنت فأمر برجمها فذهبوا بها ليرجموها فلقيهم على (١) فقال ما لهذه قالوا زنت فأمر عمر برجمها فانتزعها على من أيديهم فردهم فرجعوا إلى عمر فقالوا ردنا على قال ما فعل هذا على إلا لشئ فأرسل إليه فجاءه فقال مالك رددت هؤلاء قال أما سمعت النبي ﷺ يقول (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المبتلى حتى يعقل) فقال بلى فقال هذه مبتلاة بنى فلان فلعله أتاها وهو بها فقال عمر لا أدرى قال فأنا أدرى فترك رجمها.
وعن مسروق أن عمر أتى بامرأء قد نكحت في عدتها ففرق بينهما وجعل مهرها في بيت المال وقال لا يجتمعان أبدا فبلغ عليا فقال إن كانا جهلا فلها المهر بما استحل من فرجها ويفرق بينهما فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب فخطب عمر ﵁ وقال ردوا الجهالات إلى السنة فرجع إلى قول على.
أخرج جميع هذه الاحاديث ابن النعمان في كتاب الموافقة،
_________________
(١) من هنا إلى قوله (قال ما فعل) ساقط من نسخة.
[ ٨١ ]
واخرج حديث أبى ظبيان أحمد، وروى أن عمر أراد رجم المرأة التى ولدت لستة أشهر فقال له على إن الله عزوجل وعلا يقول (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وقال تعالى (وفصاله في عامين) فالحمل ستة أشهر والفصال في عامين فترك عمر رجمها وقال لولا على هلك عمر.
خرجه القلعى.
أخرجه ابن السمان.
وعن سعيد بن المسيب قال كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن.
أخرجه أحمد وأبو عمر.
وعن محمد ابن الزبير قال دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التوت ترقوتاه من الكبر
فقلت يا شيخ من أدركت قال عمر ﵁ فقلت فما غزوت معه قال غزوت اليرموك قلت فحدثني شيئا سمعته قال خرجت مع فتية حجاجا فأصبنا بيض نعام وقد أحرمنا فلما قضينا نسكنا ذكرنا ذلك لامير المؤمنين عمر فأدبر وقال إتبعونى حتى انتهى إلى حجر رسول الله ﷺ فضرب حجرة منها فأجابته إمرأة فقال أثم أبو حسن قالت لا فمر في المقتاة فأدبر وقال إتبعونى حتى انتهى إليه وهو يسوى التراب بيده فقال مرحبا يا أمير المؤمنين فقال إن هؤلاء أصابوا بيض نعام وهم محرمون فقال ألا أرسلت إلى قال أنا أحق باتيانك قال يضربون الفحل قلائص (١) أبكارا بعدد البيض فما نتج منها أهدوه قال عمر فان الابل تخدج قال على والبيض يمرض فلما أدبر قال عمر اللهم لا تنزل بى شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبى.
وعن محمد بن زياد قال كان عمر يطوف بالبيت وعلى يطوف أمامه إذ عرض رجل لعمر فقال يا أمير المؤمنين خذلى حقى من على بن أبى طالب قال وما باله قال لطم عينى قال فوقف عمر حتى مر به على فقال ألطمت عين هذا يا أبا الحسن قال نعم يا أمير المؤمنين قال ولم قال لانى رأيته يتأمل حرم المؤمنين في الطواف فقال عمر أحسنت يا أبا الحسن.
وعن يحيى بن عقيل قال كان عمر يقول لعلى إذا سأله ففرج عنه لا أبقاني الله بعدك يا على.
وعن أبى سعيد الخدرى أنه سمع عمر يقول لعلى وقد سأله عن شئ فأجابه: أعوذ بالله أن أعيش في يوم لست فيه يا أبا الحسن.
وعن موسى بن طلحة أن عمر اجتمع عنده مال
_________________
(١) جمع قلوص وهى الناقة الشابة.
[ ٨٢ ]
ذكر أنه لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني غيره
ذكر أنه أقضى الأمة
ذكر دعاء النبي ﷺ له حين ولاه قضاء اليمن
فقسمه ففضل منه فضلة فاستشار أصحابه في ذلك الفضل فقالوا نرى أن تمسكه فإذا احتجت إلى شئ كان عندك وعلى في القوم لا يتكلم فقال عمر مالك لا تتكلم يا على قال قد أشار عليك القوم قال وأنت فأشر قال فانى أرى أنك تقسمه ففعل.
وعن يحيى بن عقيل عن على أنه قال لعمر يا أمير المؤمنين إن سرك أن تلحق بصاحبيك فأقصر الامل وكل دون الشبع وأقصر الازار وارفع القميص واخصف النعل تلحق بهما.
أخرج جميع ذلك السمان والله أعلم.
(ذكر أنه لم يكن احد من الصحابة يقول سلونى غيره) عن سعيد بن المسيب قال لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ يقول سلونى إلا عليا.
أخرجه أحمد في المناقب والبغوى في المعجم وأبو عمر ولفظه ما كان أحد من الناس يقول سلونى غير على بن أبى طالب.
وعن أبى الطفيل قال شهدت عليا يقول سلونى فوالله لا تسألونى عن شئ إلا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل.
أخرجه أبو عمر.
(ذكر أنه أقضى الامة) عن أنس أن النبي ﷺ قال (أقضى أمتى على) أخرجه البغوي في المصابيح في الحسان.
وعن عمر ﵁ قال: أقضانا على.
أخرجه الحافظ السلفي.
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لعلى (تخصم الناس بسبع ولا يحاجك أحد من قريش أنت أولهم إيمانا بالله وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية وأبصرهم بالقضية وأعظمهم عند الله مزية) أخرجه الحاكمى.
ذكر دعاء النبي ﷺ له حين ولاه قضاء اليمن عن على ﵇ قال: لما بعثنى رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا وأنا حديث السن فقلت يارسول الله تبعثني إلى قوم تكون بينهم أحداث
[ ٨٣ ]
ذكر بعض أقضيته ﵇
ولاعلم لى بالقضاء قال إن الله سيهدي لسانك ويثبت قلبك قال فما شككت في
قضاء بين إثنين.
خرجه أحمد، وأراد بالاحداث الامور الحادثة.
(ذكر بعض أقضيته ﵇) عن زيد بن حبيش قال جلس إثنان يتغديان ومع أحدهما خمسة أرغفة والآخر ثلاثة وجلس إليهما ثالث واستأذنهما في أن يصيب من طعامهما فأذنا له فأكلوا على السواء ثم ألقى ثمانية دراهم قال هذا عوض ما أكلت من طعامكما فتنازعا في قسمتها فقال صاحب الخمسة لى خمسة ولك ثلاثة وقال صاحب الثلاثة بل نقسمها على السواء فترافعا إلى على ﵇ فقال لصاحب الثلاثة اقبل من صاحبك ما عرض عليك فأبى وقال ما أريد إلا مر الحق فقال على لك في مر الحق درهم واحد وله سبعة قال وكيف ذلك يا أمير المؤمنين قال لان الثمانية أربعة وعشرون ثلثا لصاحب الخمسة خمسة عشر ولك تسعة وقد استويتم في الاكل فأكلت ثمانية وبقى لك واحد وأكل صاحبك ثمانية وبقى له سبعة وأكل الثالث ثمانية سبعة لصاحبك وواحد لك.
أخرجه القلعى.
وعن على ﵇ أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن فوجد أربعة وقعوا في حفرة ليصطاد فيها الاسد سقط أول رجل تعلق بآخر وتعلق الآخر بالآخر حتى تساقط الاربعة فجرحهم الاسد وماتوا من جراحته فتنازع أولياؤهم حتى كادوا يقتتلون فقال على أنا أقضى بينكم فان رضيتهم فهو القضاء وإلا حجزت بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول الله ﷺ فيقضى بينكم إجمعوا من القبائل الذين حفروا البئر ربع الدية وثلثها ونصفها ودية كاملة فللاول ربع الدية لانه أهلك من فوقه وللذى يليه ثلثها لانه أهلك من فوقه وللثالث النصف لانه أهلك من فوقه وللرابع الدية الكاملة فأبوا أن يرضوا فأتوا رسول الله ﷺ فقصوا عليه قضاء على فأجازه.
أخرجه أحمد في المناقب.
وعن الحارث عن على ﵁ أنه جاءه رجل بامرأة فقال يا أمير المؤمنين دلست على هذه وهى مجنونة قال فصعد على
بصره وصوبه وكانت إمرأة جميلة فقال ما يقول هذا فقالت والله يا أمير المؤمنين ما بى
[ ٨٤ ]
ذكر اختصاصه بنجوى النبي ﷺ يوم الطائف
ذكر أن النبي ﷺ حمله على منكبه في بعض الأحوال
جنون ولكني إذا كان ذلك الوقت أي وقت الجماع غلبتني غشية فقال خذها ويحك وأحسن إليها فما أنت لها بأهل.
أخرجه الحافظ السلفي.
وعن زيد بن أرقم قال أتى على بثلاثة نفر وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت ولدا فادعوه فقال على لاحدهم تطيب به نفسا لهذا قال لا قال للآخر تطيب به نفسا لهذا قال لا قال للآخر تطيب به نفسا لهذا قال لا قال أراكم شركاء متشاكسون إنى أقرع بينكم فأيكم أصابته القرعة أغرمته ثلثى القيمة وألزمته الولد فذكروا ذلك للنبى ﷺ فقال ما أجد فيها إلا ما قال على ﵁.
وعن حميد بن عبد الله بن يزيد قال ذكر عند النبي ﷺ قضاء قضى به على بن أبى طالب فأعجب النبي ﷺ فقال الحمد لله الذى جعل فينا الحكمة أهل البيت.
خرجه أحمد في المناقب.
(ذكر اختصاصه بنجوى النبي ﷺ يوم الطائف) عن جابر قال دعا النبي ﷺ (عليا يوم الطائف فانتجاه فقال الناس لقد طال نجواه مع ابن عمه فقال ﷺ) ما انتجيته ولكن الله انتجاه (١) أخرجه الترمذي وقال الحديث حسن.
(ذكر أن النبي ﷺ حمله على منكبه في بعض الاحوال) عن على ﵇ قال انطلقت أنا والنبى ﷺ حتى أتينا الكعبة فقال لى رسول الله ﷺ اجلس وصعد على منكبي فذهبت لانهض به فرأى منى ضعفا فنزل وجلس لى نبى الله ﷺ وقال اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه قال فنهض بى قال فخيل إلى أنى لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس فجعلت
أزاوله عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه قال لى رسول الله ﷺ اقذف به فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله ﷺ نستبق حتى توارينا
_________________
(١) أي ان الله أمرنى ان اناجيه، أي اسر إليه.
[ ٨٥ ]
ذكر أن الله أمره ﷺ أن يتخذه صهرا
ذكر اختصاصه باربع ليست لأحد غيره
ذكر اختصاصه بخمس
ذكر اختصاصه بعشر
بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس.
خرجه أحمد وصاحب الصفوة.
والتمثال: الصورة وجمعه تماثيل، وأزاوله: أحاوله وأعالجه.
(ذكر أن الله امره ﷺ ان يتخذه صهرا) عن على ﵇ أن رسول الله ﷺ قال (يا على إن الله أمرنى أن أتخذك صهرا) أخرجه ابن السمان في الموافقة.
(ذكر اختصاصه باربع ليست لاحد غيره) عن ابن عباس ﵄ قال لعلى أربع خصال ليست لاحد غيره هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله ﷺ وهو الذى كان لواؤه معه في كل زحف وهو الذى صبر معه يوم فر عنه غيره وهو الذى غسله وأدخله قبره.
أخرجه أبو عمر.
(ذكر اختصاصه بخمس) عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله ﷺ (أعطيت في على خمسا هن احب إلى من الدنيا وما فيها أما واحدة فهو تكأتى بين يدى الله عزوجل حتى يفرغ من الحساب وأما الثانية فلواء الحمد بيده آدم ومن ولده تحته وأما الثالثة فواقف على عقر (١) حوضى يسقى من عرف من أمتى وأما الرابعة فساتر عوراتي ومسلمي إلى ربى عزوجل وأما الخامسة فلست أخشى أن يرجع زانيا بعد إحصان ولا كافرا بعد إيمان) أخرجه أحمد في المناقب.
وقوله ﷺ تكأتى التكأة بزنة الهمزة ما يتكأ عليه ويقال أيضا لكثير الاتكاء،
وعقر الحوض بضم العين وإسكان القاف: آخره، وضم القاف لغة فيه.
(ذكر اختصاصه بعشر) عن عمرو بن ميمون قال إنى لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط فقالوا يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو من هؤلاء قال بل أقوم معكم، وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال فانتدوا يتحدثون ثم جاء ينفض ثوبه
_________________
(١) عقر الحوض - بالضم - موضع الشاربة منه.
[ ٨٦ ]
ويقول أف وتف وقعوا في رجل له عشر وقعوا في رجل قال له النبي ﷺ لابعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله قال فاستشرف لها من استشرف فقال أين على قالوا هو يطحن قال فما كان أحدكم يطحن فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاه إياها فجاء (١) بصفية بنت حيى قال ثم بعث أبو فلان بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال لا يذهب بها إلا رجل منى وأنا منه قال وقال لبنى عمه أيكم يوالينى في الدنيا والآخرة قال وعلى معه جالس فأبوا قال على أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال أيكم يوالينى في الدنيا والآخرة قال قال على أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال أنت وليى في الدنيا والآخرة قال وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة قال وأخذ ﷺ ثوبه فوضعه على على وفاطمة وحسن وحسين فقال (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال وشرى نفسه ولبس ثوب النبي ﷺ ثم نام مكانه قال فكان المشركون يرمون رسول الله ﷺ فجاء أبو بكر وعلى نائم قال أبو بكر يحسب أنه رسول الله ﷺ قال فقال له على إن نبى الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال وجعل على
يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله ﷺ وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا إنك للئيم كان صاحبك نرميه فلا يتضور وأنت تتضور (٢) وقد استكثرنا ذلك.
قال وخرج بالناس في غزوة تبوك قال فقال له على أخرج معك قال فقال له نبى الله ﷺ لا فبكى على فقال أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هرون من موسى إلا أنك ليس بنبى إنه ينبغى أن أذهب إلا وأنت خليفتي، وقال له رسول الله ﷺ أنت ولى كل مؤمن بعدى، قال وسد أبواب المسجد إلا باب على
_________________
(١) (فجاء) ساقطة من نسخة.
(٢) التضور التلوى والتقلب ظهرا لبطن ; وقيل إظهار الضور بمعنى الضر.
[ ٨٧ ]
ذكر ما نزل فيه من الآي
قال فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره وقال من كنت مولاه فعلى مولاه قال وأخبر الله عزوجل أنه قد رضى عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد قال وقال عمر يا نبى الله ائذن لى أن أضرب عنقه يعنى حاطبا قال وكنت فاعلا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم.
أخرجه بتمامه احمد وأبو القاسم الدمشقي في الموافقات وفى الاربعين الطوال وأخرج النسائي بعضه.
وقوله انتدوا أي جلسوا في النادى وكذلك تنادوا، والنادى والندى والمنتدى والندوة مجلس القوم ومتحدثهم فاستعير للمكان الذى يتحدثون فيه لانهم اتخذوه لذلك ولعله كان معدا لذلك.
وقوله شرى نفسه أي باعها ومنه قوله تعالى (وشروه بثمن بخس) الآية.
هذه القصة مشهورة ذكرها ابن اسحق وغيره وقد ذكرناها في كتاب الرياض، وقوله أف وتف أي قذر له يقال أفا له وتفا وأفة وتفة والتنوين فيه ست لغات حكاها الاخفش أف أف أوف بالكسر والفتح والضم دون تنوين وبالثلاثة مع التنوين وقفا اتباع
قاله الجوهرى، والتضور الصياح والتلوى عند الضرب.
(ذكر ما نزل فيه من الآى) منها ماروى عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) قال نزلت في على بن أبى طالب كان معه أربعة دارهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وفى السر درهما وفى العلانية درهما فقال له رسول الله ﷺ ما حملك على هذا فقال أن استوجب على الله تعالى ما وعدني فقال ألا إن لك ذلك فنزلت.
ومنها ما روى عنه في قوله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) الآية نزلت في على بن أبى طالب والوليد بن عقبة بن أبى معيط لامر بينهما.
أخرجه الحافظ السلفي.
ومنها قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) نزلت فيه.
أخرجه الواحدى.
ومنها قوله تعالى (أفمن شرح الله صدره للاسلام) نزلت فيه وفى حمزة وكان أبو لهب ممن قسا قلبه ذكره الواحدى.
ومنها ماروى عن مجاهد في قوله تعالى (أفمن وعدناه وعدا
[ ٨٨ ]
ذكر أنه مع النبي ﷺ في قصره في الجنة
ذكر أنه يوم القيامة يدخل مع النبي ﷺ حيث يدخل
ذكر أنه ممن تشتاق له الجنة
ذكر أنه من سادات أهل الجنة
حسنا فهو لاقيه) الآية نزلت في على وحمزة وكان الممتنع أبو جهل.
ومنها ما روى عن ابن الحنفية في قوله تعالى (سيجعل لهم الرحمن ودا) قال لا يبقى مؤمن إلا وفى قلبه ود لعلى وأهل بيته.
أخرجه الحافظ السلفي.
ومنها ما روى عن أبى ذر وأنه كان يقسم لنزلت هذه الآية في هؤلاء الرهط يوم بدر (هذان خصمان اختصموا في ربهم) إلى قوله (وهدوا إلى صراط الحميد) نزلت في على وحمزة وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
أخرجه مسلم في صحيحه.
ومنها ما روى عن ابن عباس في قوله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) قال نزلت في على بن أبى طالب ﵁.
وعن ابن عباس ﵄ قال ليس من آية في القرآن (يا أيها الذين آمنوا)
إلا وعلى رأسها وأميرها وشريفها فلقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن وما ذكر عليا إلا بخير.
ذكره احمد في المناقب.
(ذكر أنه مع النبي ﷺ في قصره في الجنة) عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال لعلى (أنت معى في قصرى في الجنة مع فاطمة ابنتى) ثم تلا (إخوانا على سرر متقابلين) أخرجه احمد في المناقب.
(ذكر أنه يوم القيامة يدخل مع النبي ﷺ حيث يدخل) عن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلى (يا على يدك في يدى تدخل معى يوم القيامة حيث أدخل) أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي.
(ذكر أنه ممن تشتاق له الجنة) عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (الجنة تشتاق إلى ثلاثة على وعمار وسلمان) وفى رواية (بلال) مكان سلمان وفى رواية والمقداد.
(ذكر أنه من سادات اهل الجنة) عن أنس قال قال رسول الله ﷺ (نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة أنا وحمزة وعلى وجعفر والحسن والحسين والمهدى) أخرجه ابن السرى
[ ٨٩ ]
ذكر أنه مع النبي ﷺ في مكان واحد في الجنة
ذكر وصف حوريته في الجنة
ذكر قصره في الجنة
(ذكر أنه مع النبي ﷺ في مكان واحد في الجنة) تقدم في باب بيان أهل البيت في ذكر ما جاء أن الاربعة معه ﷺ في مكان واحد يوم القيامة ما يدل عليه.
وعن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ لعلى (أما ترضى أنك معى في الجنة والحسن والحسين وذرياتنا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذرياتنا وأشياعنا عن أيماننا وعن شمائلنا) أخرجه أحمد في المناقب.
(ذكر ما لعلى في الجنة) عن على ﵇ قال: كنت مع النبي ﷺ في بعض
طرق المدينة فأتينا على حديقة فقلت ما أحسن هذه الحديقة قال لك في الجنة أحسن منها ثم أتينا على حديقة أخرى أحسن منها فقلت يا رسول الله ما أحسنها قال لك في الجنة أحسن منها حتى أتينا على سبع حدائق أقول يا رسول الله ما أحسنها فيقول لك في الجنة أحسن منها.
أخرجه احمد في المناقب.
ذكر وصف حوريته في الجنة عن على قال قال رسول الله ﷺ (لما أسرى بى إلى السماء أخذ جبريل بيدى وأقعدني على درنوك من درانيك الجنة (١) وناولني سفرجلة فكنت أقلبها إذ انفلقت وخرجت منها حوراء لم أر أحسن منها فقالت السلام عليك يا محمد قلت وعليك السلام من أنت قالت أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أصناف أعلاى من عنبر ووسطى من كافور وأسفلى من مسك وعجننى بماء الحيوان (٢) ثم قال كونى فكنت خلقني لاخيك وابن عمك على ابن أبى طالب.
أخرجه الامام على بن موسى الرضا.
ذكر قصره في الجنة عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ (إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا فقصرى في الجنة وقصر ابراهيم في الجنة متقابلان وقصر على بين قصرى
_________________
(١) الدرنوك: سترله خمل.
(٢) أي الحياة.
[ ٩٠ ]
ذكر أن له يوم القيامة ناقة من نوق الجنة يركبها
ذكر أنه يذود المنافقين يوم القيامة عن حوض النبي ﷺ
ذكر الحث على محبته والزجر عن بغضه
وقصر ابراهيم فياله من حبيب بين خليلين) أخرجه أبو الخير الحاكمى.
ذكر أن له يوم القيامة ناقة من نوق الجنة يركبها عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ (لعلى يوم القيامة ناقة من نوق الجنة يركبها وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتى تدخل الجنة) أخرجه احمد في المناقب.
ذكر أنه يذود المنافقين يوم القيامة عن حوض النبي ﷺ عن أبى سعيد الخدرى (١) قال قال رسول الله ﷺ (يا على معك يوم القيامة عصا من عضي الجنة تزود (٢) بها المنافقين عن الحوض) أخرجه الطبراني.
(ذكر الحث على محبته والزجر عن بغضه) وقد تقدم طرف من ذلك في فصل من أحبه فقد أحب رسول الله ﷺ ومن ابغضه فقد أبغضه.
وعن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (من أحبنى وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معى في درجتي يوم القيامة) أخرجه أحمد والترمذي.
وعنه أنه قال: (والذى فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي ﷺ أنه لا يحبنى إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
أخرجه مسلم.
وعن أم سلمة عن النبي ﷺ نحوه.
وعن الطيب بن عبد الله بن حنطب قال قال رسول الله ﷺ (يا أيها الناس أوصيكم بحب أخى وابن عمى على بن أبى طالب فانه لايحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق) أخرجه أحمد في المناقب.
وعن جابر بن عبد الله قال ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليا.
أخرجه أحمد، وعند الترمذي معناه.
وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ (حب على يأكل
_________________
(١) في هامش الاصل (ابو سعيد الخدرى هو سعيد بن مالك بن سنان الانصاري له ولابيه صحبة، الخدرى نسبة لخدرة قبيلة من الانصار. انتهى.
(٢) أي تمنع.
[ ٩١ ]
ذكر لعنة الله والنبي ﷺ على من أبغضه
ذكر ان فيه مثلا من عيسى ﵉
الذنوب كما تأكل النار الحطب) أخرجه الملا.
وعن أنس قال دفع على ﵁ إلى بلال درهما ليشترى به بطيخة فوجدها مرة فقال يا بلال رد هذا إلى صاحبه وائتنى بالدرهم إن رسول الله ﷺ قال لى إن الله أخذ حبك
على البشر والشجر والثمر والبذر فما أجاب إلى حبك عذب وطاب وما لم يجب خبث ومر وإنى أظن هذه مما لم يجب.
خرجه الملا في سيرته.
وفيه دلالة على أن الحادث من العيب إذا اطلع به على عيب قديم لم يمنع من الرد.
وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت قال رسول الله ﷺ (إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته) أخرجه أحمد.
وعن ابن عباس ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (يا على طوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك) أخرجه الحسن بن عرفة العبدى (ذكر لعنة الله والنبى ﷺ على من ابغضه) عن أنس بن مالك قال صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فذكر قولا كثيرا ثم قال أين على بن أبى طالب فوثب إليه فقال ها أنا ذا يا رسول الله فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه وقال بأعلى صوته معاشر المسلمين هذا أخى وابن عمى وختنى هذا لحمى ودمى وشعرى هذا أبو السبطين الحسن والحسين سيدى شباب أهل الجنه هذا مفرج الكروب عنى هذا أسد الله وسيفه في أرضه على أعدائه على مبغضه لعنة الله ولعنة اللاعنين والله منه برئ وأنا منه برئ فمن أحب أن يبرأ من الله ومنى فليبرأ من على وليبلغ الشاهد الغائب ثم قال اجلس يا على قد عرف الله لك ذلك أخرجه أبو سعيد في شريف النبوة.
(ذكر أن فيه مثلا من عيسى ﵉) عن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (فيك مثل من عيسى ﵇ أبغضه يهود حتى بهتوا أمته وأحبته النصارى حتى نزلوه بالمنزلة التى ليس بها ثم قال يهلك في رجلان محب مفرط بما ليس في ومبغض
[ ٩٢ ]
ذكر إحراق علي قوما أتخذوه إلها
ذكر تشبيه علي بخمسة من الأنبياء ﵈
يحمله شنآنى على أن يبهتني.
أخرجه أحمد في مسنده.
وعنه أنه قال (لتحبني
أقوام حتى يدخلوا النار في حبى ويبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضى.
أخرجه أحمد في المناقب.
وهذا محمول على من حمله حبه حتى اتخذه إلها من دون الله أو قال ما يقول بعض الرافضة غلط الامين فصدها عن حيدر فليكفر بذلك.
والبهت الكذب، والشنآن بالهمزة وبتحريك النون بالفتح لغتان وباسكانها لغتان، والشنان بالتحريك دون همز البغض تقول منه شنيته شنا بفتح الشين وضمها وكسرها ثلاث لغات وشنا وشنانا بالتحريك والاسكان كما تقدم.
ذكر إحراق على قوما اتخذوه إلها عن عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال أتى على بن أبى طالب فقيل له إن ههنا قوما على باب المسجد يزعمون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم ويلكم ما تقولون قالوا أنت ربنا وخالقنا ورازقنا قال ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون إن أطعته أثابني إن شاء الله تعالى وإن عصيت خشيت أن يعذبنى فاتقوا الله وارجعوا فأبوا فطردهم فلما كان من الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال والله رجعوا يقولون ذاك الكلام قال أدخلهم على فقالوا له مثل ما قالوا وقال لهم مثل ما قال وقال لهم إنكم ضالون مفتونون فأبوا فلما أن كان اليوم الثالث أتوه فقالوا له مثل ذلك القول فقال والله لئن قلتم ذلك لاقتلنكم أخبث قتلة فأبوا إلا أن يتموا على قولهم فخد لهم أخدودا (١) بين باب المسجد والقصر وأوقد فيه نارا وقال إنى طارحكم فيها أو ترجعون فأبوا فقذف بهم فيها.
أخرجه المخلص الذهبي.
وترديدهم محمول على الاستتابة.
ذكر تشبيه على بخمسة من الانبياء ﵈ عن أبى الحمراء قال قال رسول الله ﷺ: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى ابراهيم في حلمه وإلى يحيى بن زكريا في زهده وإلى موسى في بطشه فلينظر إلى على بن أبى طالب ﵁) أخرجه أبو الخير
_________________
(١) أي شق لهم حفرة.
[ ٩٣ ]
ذكر رؤية علي جبريل ﵉ وكلام جبريل له
ذكر شفقة النبي ﷺ على علي ﵁ ودعائه له
الحاكمى.
وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ (من أراد أن ينظر إلى ابراهيم في حلمه وإلى نوح في حكمه وإلى يوسف في جماله فلينظر إلى على بن أبى طالب) أخرجه الملا في سيرته.
ذكر رؤية على جبريل ﵉ وكلام جبريل له عن على قال دخلت على رسول الله ﷺ وهو مريض فإذا رأسه في حجر رجل أحسن ما رأيت من الخلق والنبى ﷺ نائم فلما دخلت عليه قال ادن إلى ابن عمك فأنت أحق به منى فدنوت منهما فقام الرجل وجلست مكانه فقال النبي ﷺ فهل تدرى من الرجل قلت لا فقال النبي ﷺ ذلك جبريل يحدثنى حين خف عنى وجعى فنمت ورأسي في حجره.
وعن ابن عباس ﵄ وقد ذكر عنده على قال إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطئ جبريل فوق بيته.
أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر شفقة النبي ﷺ على على ﵁ ودعائه له عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع عن ابيه عن جده قال أقبلنا من بدر ففقدنا رسول الله ﷺ فنادت الرفاق بعضها بعضا أفيكم رسول الله فوقفوا حتى جاء رسول الله ﷺ ومعه على بن ابى طالب فقالوا يا رسول الله صلى الله عليك وسلم فقدناك فقال إن أبا حسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه.
اخرجه أبو عمر.
وعن أم عطية قالت: بعث النبي ﷺ جيشا فيهم على فسمعت رسول الله ﷺ وهو رافع يديه يقول (اللهم لا تمتنى حتى ترينى عليا) أخرجه الترمذي وقال حسن غريب.
وعن على ﵁ قال: كنت إذا سألت النبي ﷺ أعطاني وإذا سكت ابتدأنى.
أخرجه
الترمذي وقال حديث حسن.
وعنه قال كنت شاكيا فمر بى النبي ﷺ وأنا أقول اللهم إن كان أجلى قد قرب فأرحني وإن كان متأخرا فارفع عنى وإن كان بلاء فصبرني فقال رسول الله ﷺ كيف قلت فأعدت عليه فضربني برجله وقال اللهم
[ ٩٤ ]
ذكر أحقيته بالنبي ﷺ
ذكر أن النظر إليه عبادة
ذكر إشتياق أهل السماء والأنبياء الذين في الجنة إليه
عافه أو اشفه - شعبة الشاك - قال فما اشتكيت وجعى ذلك بعد.
أخرجه أبو حاتم.
وعن أنس ان النبي ﷺ بعث عليا ثم بعث رجلا خلفه وقال ادعه ولا ترعه من ورائه.
وعن على ﵁ قال قال لى رسول الله ﷺ (إياك ودعوة المظلوم فانما يسأل الله حقه وان الله لا يمنع ذا حق حقه) اخرجه أبو الحسن الخلعي.
ذكر أحقيته بالنبي ﷺ عن حذيفة قال كان على أسند رسول الله ﷺ إلى ظهره فقلت لعلى هلم أراوحك فقال رسول الله ﷺ هو أحق به.
أخرجه الحافظ أبو نعيم.
ذكر أن النظر إليه عبادة عن عائشة ﵂ قالت رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه على فقلت يا أبت رأيتك تكثر النظر إلى وجه على فقال يا بنية سمعت رسول الله ﷺ يقول (النظر إلى وجه على عبادة) أخرجه ابن السمان في الموافقة.
وعن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ (النظر إلى وجه على عبادة) أخرجه أبو الحسن الحربى.
وعن عمرو بن العاص مثله.
أخرجه الابهري.
وعن جابر قال قال رسول الله ﷺ لعلى عد عمران بن حصين فانه مريض فأتاه وعنده معاذ وأبو هريرة فأقبل عمران يحد النظر إلى على فقال له معاذ لم تحد النظر إليه فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول (النظر إلى على عبادة) فقال معاذ وأنا سمعته من رسول الله ﷺ وقال أبو هريرة وأنا سمعت من
رسول الله ﷺ.
أخرجه ابن أبى الفرات.
(ذكر اشتياق اهل السماء والانبياء الذين في الجنة إليه) عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ (ما مررت بسماء إلا وأهلها يشتاقون إلى على بن أبى طالب وما في الجنة نبى إلا وهو يشتاق إلى على بن أبى طالب) أخرجه الملا في سيرته.
[ ٩٥ ]
ذكر أنه من خير البشر
ذكر مباهاة الله ﷿ به حملة العرش
ذكر إخبار النبي ﷺ مغفور له
ذكر إتباعه لسنة النبي ﷺ
(ذكر أنه من خير البشر) عن عقبة بن سعد العوفى قال دخلنا على جابر بن عبد الله وقد سقط حاجباه على عينيه فسألناه عن على قال فرفع حاجبيه بيديه فقال ذاك من خير البشر.
أخرجه أحمد في المناقب.
(ذكر مباهاة الله عزوجل به حملة العرش) عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ صف المهاجرين والانصار وقال هبط على جبريل ﵇ بأن الله عزوجل باهى بالمهاجرين والانصار أهل السموات العلى وباهى بى وبك يا على وبك يا عباس حملة العرش.
أخرجه أبو القاسم في فضائل العباس.
ذكر إخبار النبي ﷺ بأنه مغفور له عن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (ألا أعلمك كلمات إن قلتهن غفر الله لك مع أنه مغفور لك لا إله إلا الله الحكيم الكريم لا إله إلا الله العلى للعظيم لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين) اخرجه أحمد والنسائي وأبو حاتم.
ذكر اتباعه لسنة النبي ﷺ عن جابر حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ وفيه ان عليا قدم من اليمن
ببدن رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إنى أهل بما أهل به رسول الله ﷺ.
أخرجاه.
وعن على قال: رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا وقعد فقعدنا يعني في الجنازة.
أخرجه مسلم.
وعن أبى ساسان حصين بن المنذر قال: شهدت عثمان بن عفان وقد أتى بالوليد وقد شرب الخمر فقال يا على قم فاجلده فقال على قم يا حسن فاجلده فقال الحسن ول حارها من تولى قارها (١)
_________________
(١) أي ول الجلد من يلزم الوليد امره ويعنيه شأنه، والقار ضد الحار.
[ ٩٦ ]
ذكر ما ظهر له من الكرامات
فكأنه وجد عليه فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلى يعد حتى بلغ أربعين فقالت أمسك ثم قال جلد رسول الله ﷺ أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلى، أخرجه مسلم.
وعن أبى منتظر البصري قال رأيت عليا اشترى ثوبا بثلاثة دراهم فلما لبسه قال الحمد لله الذى رزقني من اللباس ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتى ثم قال هكذا سمعت رسول الله ﷺ.
أخرجه أحمد في المناقب.
وعن على ﵇ انه كان يقول ألا إنى لست بنبى ولا يوحى إلى ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت فما أمرتكم به من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم.
أخرجه أحمد في المناقب.
وعنه وقد شاوره أبو بكر في قتال أهل الردة بعد أن شاور الصحابة فاختلفوا عليه فقال ما تقول يا أبا الحسن فقال إن تركت شيئا مما أخذ رسول الله ﷺ منهم فأنت على خلاف سنة رسول الله ﷺ فقال أما لان قلت ذلك لا قاتلنهم ولو منعوني عقالا.
أخرجه ابن السمان.
(ذكر ما ظهر له من الكرامات) عن الاصبغ قال أتينا مع على فمررنا بموضع قبر الحسين فقال على ههنا مناخ
ركابهم وههنا موضع رحالهم وههنا مهراق دمائهم فتية من آل محمد يقتلون بهذه العرصة تبكى عليهم السماء والارض.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال عرض لعلى رجلان في خصومة فجلس في أصل جدار فقال رجل يا أمير المؤمنين الجدار يقع فقال له على امض كفى بالله حارسا فقضى بين الرجلين وقام فسقط الجدار.
وعن الحارث قال: كنت مع على بن أبى طالب بصفين فرأيت بعيرا من إبل الشام جاء وعليه راكبه وثقله فألقى ما عليه وجعل يتخلل الصفوف حتى انتهى إلى على فوضع مشفره ما بين رأس على ومنكبه.
فقال على والله إنها لعلامة بينى وبين رسول الله ﷺ قال فجد الناس في ذلك اليوم واشتد قتالهم.
وعن على بن زادان أن عليا ﵇ حدث حديثا فكذبه رجل فقال على أدعوا عليك إن كنت صادقا
[ ٩٧ ]
ذكر شجاعته ﵇
قال نعم فدعا عليه فلم ينصرف حتى ذهب بصره.
وعن أبى ذر قال: بعثنى رسول الله ﷺ فقال لى عد إليه ادعه فانه في البيت قال فعدت إليه فسمعت صوت رحا تطحن فشارفت فإذا الرحا تطحن وليس معها أحد فناديتة فخرج إلينا منشرحا فقلت له إن رسول الله ﷺ يدعوك فجاء ثم لم أزل أنظر إلى رسول الله ﷺ وينظر إلى ثم قال يا أبا ذر ما شأنك فقلت يا رسول الله عجبت من العجب رأيت رحا تطحن في بيت على ليس معها أحد يديرها فقال يا أبا ذر أما علمت أن لله ملائكة سياحين في الارض وقد وكلوا بمعونة آل محمد ﷺ.
أخرج هذه الاحاديث الملا في سيرته.
وأخرج أحمد في المناقب حديث على بن زادان خاصة.
وعن فضالة بن أبى فضالة قال خرجت مع أبى إلى ينبع عائدا لعلى وكان مريضا فقال له أبى ما يمسكك بمثل هذا المنزل لو هلكت لم يلك إلا الاعراب أعراب جهينة احتمل إلى المدينة فان أصابك بها قدر وليك أصحابك وصلوا عليك، وكان أبو فضالة من أهل بدر
فقال له على إنى لست بميت من وجعى هذا إن رسول الله ﷺ عهد إلى أن لا أموت حتى أضرب ثم تخضب هذه - يعنى لحيته - من هذه - يعنى هامته - فقتل أبو فضالة معه بصفين.
خرجه ابن الضحاك.
(ذكر شجاعته ﵇) تقدم في ذكر اختصاصه بدفع الراية إليه يوم خيبر طرف منه، وشهرة إبلائه ببدر وأحد وخيبر وأكثر المشاهد قد بلغت حد التواتر حتى صارت شجاعته معلومة لكل أحد بالضرورة بحيث لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه، وتقدم في ذكر أنه أعلم الناس بالسنة حديث عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة وفيه طرف منه.
وعن صعصعة بن صوحان قال خرج يوم صفين رجل من أصحاب معاوية يقال له كريز بن الصباح الحميرى فوقف بين الصفين وقال من يبارز فخرج إلى رجل من أصحاب على فقتل ووقف عليه ثم قال من يبارز فخرج إليه آخر فقتله وألقاه على الاول ثم قال من يبارز فخرح إليه الثالث فقتله وألقاه على الآخرين وقال من يبارز فأحجم الناس وأحب
[ ٩٨ ]
ذكر شدته في دين الله ﷿
ذكر رسوخ قدمه في الإيمان
من كان في الصف الاول أن يكون في الآخر فخرج على ﵁ على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء فشق الصفوف فلما انفصل منها نزل عن البغلة فسعى إليه فقتله وقال من يبارز فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الاول ثم قال من يبارز فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الآخرين ثم قال من يبارز فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الثلاثة ثم قال يا أيها الناس إن الله عزوجل يقول (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) وقد سأله رجل أكان على يباشر القتال يوم صفين فقال والله ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلف من على ولقد كنت أراه يخرج حاسر الرأس بيده السيف إلى الرجل الدارع فيقتله.
أخرجهما الواقدي.
وقال ابن هشام: حدثنى من أثق به من أهل العلم أن على بن
أبى طالب صاح وهم محاصرو بنى قريظة يا كتيبة الايمان وتقدم هو والزبير بن العوام وقال والله لاذوقن ماذاق حمزة أولا فتحن حصنهم فقالوا يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ.
(ذكر شدته في دين الله عزوجل) عن سويد بن غفلة قال قال على إذا حدثتكم على رسول الله ﷺ حديثا فوالله لان أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه.
وفى رواية أحب إلى من أن أقول عليه ما لم يقل.
أخرجه البخاري ومسلم.
وعن أبى سعيد ﵁ قال اشتكى الناس عليا يوما فقام رسول الله ﷺ فينا خطيبا فسمعته يقول (أيها الناس لا تشكوا عليا فوالله انه لاخشن في ذات الله أو قال في سبيل الله) أخرجه أحمد.
وعن كعب بن عجرة قال قال رسول الله ﷺ (إن عليا مخشوشن في ذات الله) خرجه أبو عمر.
اخشوشن أي اشتدت خشونته.
والاخشن مثل الخشن.
قاله الجوهرى.
(ذكر رسوخ قدمه في الايمان) عن ابن عباس ﵄ أن عليا كان يقول في حياة النبي ﷺ إن الله
[ ٩٩ ]
عزوجل يقول (أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذا هدانا الله ولئن مات أو قتل لاقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت والله إنى لاخوه ووليه وابن عمه ووارثه ومن أحق به منى.
أخرجه أحمد في الماقب.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال أشهد على رسول الله ﷺ لسمعته وهو يقول (لو أن السموات السبع والارضين السبع وضعت في كفة ووضع إيمان على في كفة لرجح إيمان على) خرجه ابن السمان في الموافقة والحافظ السلفي في المشيخة البغدادية.
(ذكر زهده ﵁)
روى أن معاوية قال لضرار الصدى صف لى عليا فقال اعفنى يا أمير المؤمنين قال لتصفنه لى قال أما إذ لابد من وصفه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهوتها ويأنس إلى الليل ووحشته وكان غزير العبرة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويثيبنا إذا استثبناه ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لانكاد نكلمه هيبة له يعظم أهل الدين ويقرب المساكين لا يطمع القوى في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكى بكاء الحزين يقول يا دنيا غرى غيرى إلى تعرضت أو إلى تشوقت هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيا فعمرك قصير وخطرك قليل آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق فبكى معاوية وقال رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرارا قال حزن من ذبح واحدها في حجرها.
أخرجه الدولابى وأبو عمر وصاحب الصفوة.
وعن عمار بن ياسر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لعلى (إن الله عزوجل قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها وهى زينة الابرار عند الله الزهد في الدنيا فجعلك لاترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ووصب إليك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما) أخرجه أبو الخير الحاكمى.
وقوله
[ ١٠٠ ]
ﷺ ترزأ أي تصيب، ووصب أي أدام ومنه قوله تعالى (وله الدين واصبا) .
وعن على ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا وأكلو التراث أكلا لما وأحبوا المال حبا جما واتخذوا دين الله دغلا ومال الله دولا قلت أتركهم وما اختاروا
وأختار الله ورسوله والدار الآخرة وأصبر على مصائب الدنيا وتقواها حتى ألحق بك إن شاء الله تعالى قلت صدقت اللهم افعل ذلك به) أخرجه الحافظ الثقفى في الاربعين.
والدغل بالتحريك الفساد مثل الدخل.
وعن على بن أبى ربيعة أن على ابن أبى طالب جاءه ابن التياح فقال يا أمير المؤمنين امتلا بيت المال من صفراء وبيضاء قال الله أكبر فقام متوكئا على ابن التياح حتى قام على بيت المال فنودى في الناس فأعطى جميع ما في بيت المال المسلمين وهو يقول يا صفراء يا بيضاء غرى غيرى هاوها حتى ما بقى منه دينار ولا درهم ثم أمر بنضحه فصلى فيه ركعتين.
أخرجه أحمد في المناقب وصاحب الصفوة (١) الصفوة.
وعن عبيد الله بن أبى الهذيل قال: رأيت عليا خرج وعليه قميص غليظ رازى إذا مد كم قميصه بلغ الظفر وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد.
وعن الحسن بن جرموز عن أبيه قال رأيت على بن أبى طالب يخرج من مسجد الكوفة وعليه قطريتان مؤترزا بواحدة مرتديا بالاخرى وإزاره إلى نصف الساق وهو يطوف بالاسواق ومعه درة يأمرهم بتقوى الله عزوجل وحسن الحديث وحسن البيع والوفاء للكيل والميزان.
خرجهما القلعى.
القطر والقطرية ضرب من البرود.
وعن ابن عباس قال اشترى على بن أبى طالب قميصا بثلاثة دارهم وهو خليفة وقطع كمه من موضع الرسغين وقال الحمد لله هذا من رياشه.
أخرجه الحافظ السلفي.
والرسغ موصل الوظيف من اليد والرجل تمكن سينه وتحرك بالضم كعشر، والوظيف مستدق الذراع والساق من الخيل والابل ثم استعمل الرسغ في الآدمى اتساعا، والريش والرياش اللباس الفاخر كالحزم والحزام واللبس واللباس.
وعن على بن ربيعة قال كان لعلى
_________________
(١) في الاصل (وصاحب) ولعل الصواب (وصاحب الصفوة) .
[ ١٠١ ]
ذكر تعبده ﵁
ذكر صدقته ﵁
امرأتان فكان إذا كان يوم هذه اشترى لحما بنصف درهم وإذا كان يوم هذه
اشترى لحما بنصف درهم.
وعن ابن أبى مليكة قال لما أرسل عثمان إلى على في اليعاقيب وجده متزرا بعباءة متحجزا بعقال وهو يهنئ بعيرا له بهناء أي يطليه بالهناء وهو القطران.
وعن عمر بن قيس قال قيل لعلى يا أمير المؤمنين لم ترفع قميصك قال يخشع القلب ويقتدى به المؤمن.
وعن زيد بن وهب أن الجعد ابن بعجة عاب عليا في لبوسه فقال مالك وللبوسى إن لبوسى أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدى به المسلم.
عن الضحاك بن عمير قال رأيت قميص على بن أبى طالب الذى أصيب فيه كرباس سنبلانى ورأيت أثر دمه فيه كأنه دردى.
والكرباس: القطن، والسنبلانى أي سابغ الطول.
وعن حبة العرنى أن عليا ﵁ أتى بالفالوذج فوضع قدامه فقال والله إنك لطيب الريح حسن.
اللون طيب المطعم ولكني أكره أن أعود نفسي ما لم تعتد.
أخرج جميع هذه الاحاديث أحمد في المناقب.
(ذكر تعبده ﵁) وقد تقدم في حديث ضرار في أول الفصل قبله طرف منه.
وعن سعد بن أبى وقاص قال كان لعلى بيت في المسجد يتحنث فيه كما كان لرسول الله ﷺ.
أخرجه ابن الحضرمي.
والتحنث التعبد.
(ذكر صدقته ﵁) عن عبد الله بن سلام قال أذن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين راكع وساجد وسائل يسأل فأعطاه على خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول الله ﷺ فقرأ علينا رسول الله ﷺ (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنو الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) أخرجه الواقدي وأبو الفرج بن الجوزى.
وعن ابن عباس في قوله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) قال أجر على نفسه نخلا بشئ من شعير الرملة
[ ١٠٢ ]
ذكر فكه رهان ميت
ذكر أنه كان من أكرم الناس على عهد رسول الله ﷺ
حتى أصبح فلما أصبح قبض الشعير وطحن منه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة دقيق بلا دهن فلما تم إنضاجه أتى مسكين فأطعموه إياه ثم صنعوا الثلث الثاني فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه إياه ثم صنعوا الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه إياه وطووا يومهم فنزلت، وهذا قول الحسن وقتادة أن الاسير كان من المشركين، قال أهل العلم يدل على أن الثواب مرجو فيهم وإن كانوا من غير أهل الملة، وهذا إذا أعطوا من غير الزكاة والكفارة.
وقال سعيد بن جبير الاسير المحبوس من أهل القبلة.
ذكره الواحدى.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر ﵁ أقطع عليا ينبع ثم اشترى عليا أرضا إلى جنب قطعه فحفر فيها عينا فبينما هم يعملون فيها إذ انفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء فأتى على ﵁ فبشر بذلك فقال بشروا الوارث ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل وفى سبيل الله ليوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه ليصرف الله بها وجهى عن النار وليصرف النار عن وجهى.
أخرجه ابن السمان في الموافقة.
(ذكر فكه رهان ميت) عن على بن أبى طالب قال كان رسول الله ﷺ إذا أتى بجنازة لم يسأل عن شئ من عمل الرجل ويسأل عن دينه فان قيل عليه دين كف عن الصلاة عليه وإن قيل ليس عليه دين صلى عليه فأتى بجنازة فلما قام ليكبر سأل ﷺ أصحابه هل على صاحبكم دين قالوا ديناران فعدل ﷺ وقال صلوا على صاحبكم فقال على ﵁ هما على برئ منهما فتقدم رسول الله ﷺ فصلى عليه ثم قال لعلى جزاك الله خيرا فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك انه ليس من ميت إلا وهو مرتهن بدينه ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة فقال بعضهم
هذا لعلى خاصة أم للمسلمين عامة فقال ﷺ بل للمسلمين عامة.
أخرجه الدارقطني.
(ذكر أنه كان من أكرم الناس على عهد رسول الله ﷺ) عن أبى إسحق السبيعى قال سألت أكثر من أربعين رجلا من أصحاب
[ ١٠٣ ]
ذكر ما كان فيه من ضيق العيش مع إستصحاب الصبر الجميل
رسول الله ﷺ من كان أكرم الناس على عهد رسول الله ﷺ قالوا الزبير وعلى بن أبى طالب ﵄.
أخرجه الفضائلى.
(ذكر ما كان فيه من ضيق العيش مع استصحاب الصبر الجميل) عن على ﵇ قال أصبت شارفا (١) من مغنم بدر وأعطاني رسول الله ﷺ شارفا فأنختهما عند باب رجل من الانصار أريد أن احمل عليهما اذخرا (٢) وأبيعه أستعين به على وليمة فاطمة ومعى رجل صانع من بنى قينقاع وحمزة بن عبد المطلب في البيت وقينته تغنيه: ألا ياحمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناء فثار عليهما بالسيف فجب أسنمتهما وبقر (٣) خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال فنظرت إلى أمر أفظعني فأتيت رسول الله ﷺ ومعه زيد بن حارثة فخرجت معه حتى قام على حمزة فتغيظ عليه فرفع حمزة بصره وقال هل أنتم إلا عبد عبيد آبائى فرجع رسول الله ﷺ يقهقر عنه.
أخرجه البخاري ومسلم.
الشرف بتسكين الراء جمع شارف وهى الكبيرة السن من الابل، والنواء السمان يقال نوت الناقة تنوى نواية ونيا فهى ناوية.
والفظيع الشديد الشنيع.
وعنه قال جعت بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا (٤) فظننتها تريد بله فأتيتها فعاطعيتها كل دلو بتمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يدى ثم أتيتها فقلت بكلتا يدى (٥) هكذا بين يديها وبسط إسمعيل راوي الحديث يديه جميعا فعدت لى ست عشرة
تمرة فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأكل معى منها وقال لى خيرا ودعا لى.
أخرجه أحمد وصاحب الصفوة.
وعن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ أتاها يوما فقال أين ابناى يعنى حسنا وحسينا قالت قلت أصبحنا وليس في بيتنا شئ يذوقه ذائق فقال
_________________
(١) من هنا إلى قوله (شارفا) ساقط من نسخة.
(٢) حشيش طيب الرائحة.
(٣) أي شق.
(٤) المدر: الطين المتماسك.
(٥) في نسخة (فللتابين) والتصحيح من التيمورية.
[ ١٠٤ ]
على أذهب بهما فانى أتخوف أن يبكيا عليك وليس عندك شئ فذهب بهما إلى فلان اليهودي فوجه إليه رسول الله ﷺ فوجدهما يلعبان في مشربة بين أيديهما فضل من تمر فقال يا على ألا تقلب ابني قبل أن يشتد الحر عليهما قال فقال على أصبحنا وليس في بيتنا شئ فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة تمرات فجلس رسول الله صلى الله عليه سلم وعلى ينزع لليهودي كل دلو بتمرة حتى اجتمع له شئ من تمر فجعله في حجزته ثم اقبل فحمل رسول الله ﷺ أحدهما وحمل على الآخر.
أخرجه الدولابى في الذرية الطاهرة في مسند أسماء بنت عميس عن فاطمة ﵂.
وعن سهل بن سعد أن على بن أبى طالب ﵁ دخل على فاطمة وحسن وحسين يبكيان فقال ما يبكيهما قالت الجوع فخرج على فوجد دينارا في السوق فجاء إلى فاطمة فأخبرها فقالت اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا به دقيقا فجاء إلى اليهودي فاشترى به دقيقا فقال اليهودي أنت ختن (١) هذا الذى يزعم أنه رسول الله ﷺ قال نعم قال فخذ دينارك وخذ الدقيق فخرج على حتى جاء فاطمة فأخبرها فقالت اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحما فذهب فرهن الدينار بدرهم في لحم فجاء به فعجنت وخبزت وطبخت وأرسلت إلى أبيها ﷺ فجاءهم وقالت يا رسول الله أذكر لك.
فان رأيته حلالا أكلنا وأكلت: من شأنه كذا وكذا فقال كلوا باسم الله فأكلوا فبينما هم بمكانهم وإذا بغلام ينشد الله والاسلام الدينار فأمر رسول الله ﷺ يا على اذهب إلى الجزار فقل له إن رسول الله ﷺ يقول لك ارسل إلى بالدينار ودرهمك على فأرسل به فدفعه إليه.
أخرجه أبو داود.
وعن على ﵇ أن رسول الله ﷺ لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحاتين وسقاء وجرتين فقال على لفاطمة ذات يوم والله لقد سنوت (٢) حتى لقد اشتكيت صدري وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه فقالت أنا والله قد طحنت حتى مجلت (٣) يداى فأتت النبي ﷺ فقال ما جاء بك يا بنية قالت جئت لاسلم عليك واستحت أن تسأله ورجعت فقال ما فعلت فقالت
_________________
(١) أي صهر.
(٢) أي استقيت.
(٣) أي ظهر فيهما ما يشبه البثور.
[ ١٠٥ ]
ذكر حيائه من رسول الله ﷺ
ذكر غيرته على النبي ﷺ
استحييت أن أسأله فأتيناه جميعا فقال على يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة وقد طحنت حتى مجلت يداى وقد جاء الله بسبي وسعة فخدمنا قال والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعه وأنفق عليهم أثمانهم فرجعا فأتاهما ﷺ وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما انكشفت أقدامهما وإذا غطت أقدامهما انكشفت رؤوسهما فثارا فقال مكانكما ثم قال أولا أخبركما بخير مما سألتماني قالا بلا قال كلمات علمنيهن جبريل ﵇ فقال تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وإذا آويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين قال على ﵁ فما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله ﷺ قيل له ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين (١)، أخرجه أحمد.
والخميلة لعله أراد بها القطيفة ويقال لها الخمل.
وسنوت أي استقيت
والسانية الناضحة التى يستقى عليها، ومجلت نفطت من العمل.
وفى رواية فأتى رسول الله ﷺ وعلينا قطيفة إذا لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا وإذا لبسناها عرضا خرجت منها أقدامنا ورؤوسنا فقال أولا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم يخدمكما إذا أخذتما مضاجعكما ثم ذكر معناه.
اخرجه أبو حاتم.
(ذكر حيائه من رسول الله ﷺ) عن على قال كنت رجلا مذاء فكنت أستحى من رسول الله ﷺ لمكان ابنته منى فأمرت المقداد بن الاسود فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ.
أخرجه البخاري.
ومسلم.
(ذكر غيرته على النبي ﷺ) عن على ﵇ قال قلت يا رسول الله مالك تتوق (٢) في قريش وتدعنا قال وعندكم شئ قلت نعم بنت حمزة فقال ﷺ إنها لا تحل لى فانها
_________________
(١) في هامش الاصل: قوله ولا ليلة صفين بالتشديد يعنى ليلة غزوة صفين لما فيها من الشدة.
(٢) من التوق وهو الشوق، اراد لم تتزوج في قريش وتدعنا، يعنى بنى هاشم. ويروى (تنوق) بالنون، وهو من التنوق في الشئ إذا عمل على استحسان.
[ ١٠٦ ]
ذكر ورعة ﵁
ابنة أخى من الرضاعة.
أخرجه مسلم.
وقوله تتوق لعله بمعنى تأنق أو معناه تتخذ نوقا وكنى بها النساء.
(ذكر ورعه ﵁) عن عبيد الله بن رويس قال دخلت على على بن ابى طالب يوم الاضحى فقرب الينا حريرة فقلنا اصلحك الله لو قربت الينا من هذا البط يعنى الاوز فان الله قد اكثر الخير فقال يا بن رويس سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يحل لخليفة من مال الله إلا قصعتان قصعة يأكل فيها هو وأهله
وقصعة يضعها بين أيدى الناس.
أخرجه أحمد.
والحريرة أن ينصب القدر ويقطع فيها اللحم قطعا صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الد قيق وعصد، وإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة.
وعن ابن عمر قال حدثنى رجل من ثقيف أن عليا قال له إذا كان عند الظهر فرح على قال فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا يحبسنى دونه ووجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء فدعا بظبية (١) فقلت في نفسي لقد أمننى حتى يخرج إلى جوهرا ولا أدري ما فيها فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فأخذ منها قبضة في القدح وصب عليها ماء فشرب وسقاني فلم أصبر فقلت يا أمير المؤمنين تصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك قال أما والله ما أختم عليه بخلا عليه ولكني أبتاع بقدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع فيه من غيره وإنما حفظى لذلك وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا.
أخرجه في الصفوة.
وعن أبى حيان التيمى على أبيه قال رأيت على بن أبى طالب على المنبر يقول من يشترى منى سيفى هذا فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته فقام إليه رجل وقال أسلفك ثمن إزار.
وقال عبد الرزاق وكانت الدنيا كلها بيده ﵁ إلا ما كان من الشام.
أخرجه أبو عمر.
وأخرج معناه صاحب الصفوة.
وعن على ابن الارقم عن أبيه، ولفظه قال رأيت عليا وهو يبيع سيفا له في السوق ويقول من يشترى منى هذا السيف فو الذى فلق الحبة لطالما كشفت به الحروب عن وجه
_________________
(١) الظبية: جراب صغير عليه شعر، وقيل هي شبه الكيس.
[ ١٠٧ ]
رسول الله ﷺ ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته (١) وعن هرون بن عنترة عن أبيه قال دخلت على على بن أبى طالب بالخورق وهو يرعد تحت شمل قطيفة فقلت يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولاهل بيتك في هذا المال وأنت تصنع بنفسك ما تصنع فقال ما أزراكم من مالكم وإنها لقطيفتي
التى خرجت بها من منزلي أو قال من المدينة والشمل الخلق، والقطيفة دثار ومخمل والجمع قطايف وقطف أيضا كصحيفة وصحف، وأرزاكم أصب منكم.
وعن أبى مطرف قال: رأيت عليا مؤتزرا بازار ومترديا برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي بدوى حتى بلغ سوق الكرابيس فقال يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا فأتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ثم جاء أبو الغلام فأخبره فأخذ أبوه درهما ثم جاء به فقال هذا الدرهم يا أمير المؤمنين فما شأن هذا الدرهم قال كان قميصي ثمن درهمين قال باعنى برضاى وأخذ رضاه.
أخرجهما صاحب الصفوة.
والكرباس هو القطن فارسي عرب بكسر الكاف والكرباسة أخص منها والجمع كرابيس وهى ثياب خشنة.
وعن عمرو بن يحيى عن أبيه قال أهدى أخى إلى على بن أبى طالب ﵁ ازقاق سمن وعسل فرآها قد نقصت فسأل فقيل بعثت أم كلثوم فأخذت منه فبعث إلى المقومين فقوموا خمسة دراهم فبعث إلى أم كلثوم ابعثى لى بخمسة دراهم.
أخرجه في الصفوة.
وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال قدم على على بن أبى طالب مال من أصبهان فقسمه سبعة أسباع ووجد فيه رغيفا فقسمه سبع كسر وجعل على كل جزء كسرة ثم أقرع بينهم أيهم يعطى أولا.
أخرجه أحمد والقلعى.
وعن أبى صالح قال دخلت على أم كلثوم بنت على وإذا هي تمشط في ستر بينها وبيني فجاء حسن وحسين فدخلا عليها وهى جالسة وهى تمتشط فقال ألا تطعمون أبا صالح شيئا قال فأخرجوا لى قصعة فيها مرق بحبوب
_________________
(١) في هامش الاصل: يرد هذا الحديث ما سبق في حديث قصة خيبر وأنه رفع عنه شكوى الحمر والبرد فلينظر فيه انتهى.
[ ١٠٨ ]
ذكر تفقده أحوالهم
ذكر شفقته على محمد ﷺ في الجاهلية والإسلام وتخفيف الله ﷿ عن الأمة بسببه
ذكر إسلام همذان على يديه
قال فقلت تطعمون هذا وأنتم أمراء فقالت أم كلثوم يا أبا صالح كيف لو رأيت
أمير المؤمنين تعنى عليا وأتى بأترج فذهب حسين فأخذ أترجة فأخذها من يده ثم أمر به فقسم بين الناس.
(ذكر عدله في رعيته) تقدم في الفصل.
الاول قبله وفى فصول متقدمة طرف منه.
وعن كريمة بنت همام الطائية قالت كان على يقيم فينا الورس بالكوفة قال فضالة حملناه على العدل منه.
أخرجه أحمد في المناقب.
(ذكر تفقده أحوالهم) عن أبى الصهباء قال رأيت على بن أبى طالب بشط الكلا يسأل عن الاسعار.
(ذكر شفقته على محمد ﷺ في الجاهلية والاسلام) وتخفيف الله عزوجل عن الامة بسببه عن على ﵇ قال لما نزلت (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة) قال لى رسول الله ﷺ ما ترى دينارا قال لا يطيقونه قال فكم قلت شعيرة قال إنك لزهيد فنزلت (أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات) الآية قال نبى الله خفف الله عن هذه الامة.
أخرجه أبو حاتم.
(ذكر إسلام همذان على يديه) عن البراء بن عازب قال بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد ﵁ إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الاسلام وكنت فيمن سار معهم فأقام عليهم ستة أشهر لا يجيبونه إلى شئ فبعث النبي ﷺ على بن أبى طالب وأمره أن يرسل خالدا ومن معه إلا من أراد البقاء مع على فيتركه قال البراء وكنت فيمن عقب مع على فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له فصلى على ﵁ بنا الفجر فلما فرغ صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ فأسلمت همذان كلها في يوم واحد
[ ١٠٩ ]
ذكر قتله للخوارج
ذكر بيعته ﵁
وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ فلما قرأ كتابه خر ساجدا وقال السلام على همذان السلام على همذان.
اخرجه أبو عمر.
(ذكر قتله للخوارج) عن عبيدة السلمانى قال ذكر على الخوارج فقال: فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد لولا أن تبطروا لاخبرتكم بما وعد الله على لسان نبيه محمد ﷺ لمن قتلهم فقال فقلت لعلى أسمعته مع رسول الله ﷺ قال أي روب الكعبة ثلاثا.
أخرجه مسلم.
والبطر الاشر وهو شدة المرح.
ومخدج اليد أي ناقصها ومنه حديث الصلاة فهى خداج، ومودن اليد وروى مودون اليد ومعناهما ناقصها أيضا تقول العرب ودنت الشئ وأودنته إذا نقصته.
وعن عبد الله بن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ قال إن الحرورية لما خرجت وهو مع على فقالوا لاحكم إلا لله فقال على كلمة حق أريد بها باطل إن رسول الله ﷺ وصف أناسا إنى لاعرف وصفهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق الله إلى الله فيهم أسود إحدى يديه حلمة ثدى.
فلما قتلهم على ﵁ قال انظروا فنظروا فلم يجدوا فقال ارجعو فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه قال عبيد الله وانا حاضر ذلك أمره وقول على فيه.
أخرجه أبو حاتم.
الحرورية قوم ينسبون إلى حرورا وهى بلدة الخوارج.
وعن أبى سعيد قال قال رسول الله ﷺ تمرق مارقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين بالله عزوجل.
وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ أتى منزل أم سلمة فجاء على فقال رسول الله ﷺ (يا أم سلمة هذا قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدى) أخرجهما الحاكمى.
والقاسطون الجائرون من القسط بالفتح والقسوط الجور والعدول عن
الحق وأما القسط بالكسر فهو العدل.
(ذكر بيعته ﵁) عن محمد بن الحنيفة قال أتى رجل عليا وعثمان ﵄ محصور فقال
[ ١١٠ ]
ذكر إبتداء شخوصه من المدينة وإنه لم يقم فيماقام فيه إلا محتسبا لله ﷿
إن أمير المؤمنين مقتول ثم جاء آخر فقال إن أمير المؤمنين مقتول الساعة قال فقام على قال محمد فأخذت بوسطه تخوفا عليه فقال خل لا أم لك قال فأتى على الدار وقد قتل الرجل فأتى داره فدخلها وأغلق عليه بابه فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا إن هذا الرجل قد قتل ولا بد للناس من خليفة ولا نعلم أحدا أحق بها منك فقال لهم على ﵁ لا تريدوني فانى لكم وزير خير منى لكم أمير فقالوا والله لا نعلم أحدا أحق بها منك قال فان أبيتم على فان بيعتى لا تكون سرا ولكن أئتوا المسجد فمن شاء أن يبايعني قال فخرج إلى المسجد فبايعه الناس.
أخرجه أحمد في المناقب.
قال ابن إسحق إن عثمان لما قتل بويع على بن أبى طالب بيعة العامة في مسجد رسول الله ﷺ وبايع له أهل البصرة وبايع له بالمدينة طلحة والزبير، قال أبو عمر: واجتمع على بيعته المهاجرون والانصار وتخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم وسئل عنهم فقال أولئك قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل، وتخلف عنه معاوية ومن معه بالشام وكان منه في صفين ما كان غفر الله لهم ولنا أجمين.
ثم خرج عليه الخوارج وكفروه وكل من تبعه إذ رضى بالتحكيم في دين الله تعالى بينه وبين أهل الشام فقالوا حكمت الرجال في دين الله والله تعالى يقول (إن الحكم إلا لله) ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج إليهم فمن معه ورام رجعتهم فأبوا إلا القتال فقاتلهم بالنهروان فقتلهم واستأصل جمهورهم ولم ينج منهم إلا القليل: وقال أبو عمر: وبايع له أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان.
(ذكر ابتداء شخوصه من المدينة) وأنه لم يقم فيما قام فيه إلا محتسبا لله عزوجل عن مالك بن الجون قال قام على بن أبى طالب بالربذة فقال من أحب أن يلحقنا فليلحقنا ومن أحب أن يرجع فليرجع مأذون له غير حرج فقام الحسن بن على فقال يا أبت أو يا أمير المؤمنين: لو كنت في جحر وكان للعرب فيك حاجة
[ ١١١ ]
ذكر مقتله وما يتعلق به
ذكر أخباره عن نفسه أنه يقتل
لاستخرجوك من جحرك فقال الحمد لله الذى يبتلى من يشاء بمن شاء ويعافى من يشاء بما يشاء أما والله لقد ضربت هذا الامر ظهرا لبطن أو ذنبا ورأسا فوالله إن وجدت له إلا القتال أو الكفر بالله فحلف بالله عليه اجلس يا بنى ولا تحن على حنين الجارية.
أخرجه أبو الجهم.
(ذكر مقتله وما يتعلق به) * (ذكر إخباره عن نفسه أن يقتل) * تقدم في ذكر كراماته حديث فضالة وطرف منه.
وعن زيد بن وهب قال قدم على على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعد ابن بعجة قال له اتق الله يا على فانك ميت قال على بل مقتول ضربه على هذه تخضب هذه - يعنى لحيته من رأسه - عهد معهود وقضاء مقضى وقد خاب من افترى.
وعن عبد الله بن سبع قال خطبنا على فقال والذى فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه قال الناس أعلمنا لنبيره أو لنبيرن عترته قال أنشدكم بالله أن يقتل بى غير قاتلي قالوا إن كنت قد علمت ذلك فاستخلف إذن قال ولكن اكلكم إلى من وكلكم رسول الله ﷺ.
أخرجهما أحمد.
وقوله نبيره نهلكه والبوار الهلاك وقوم بور أي هلك وبار فلان هلك.
وعن سكين بن عبد العزيز العبدى أنه سمع أباه يقول جاء عبد الرحمن بن ملجم ليستحمل عليا
فحمله ثم قال أما ان هذا قاتلي قيل فما يمنعك منه قال إنه لم يقتلنى بعد وقيل له إن ابن ملجم سم سيفه ويقول إنه سيقتلك به قتلة يتحدث بها العرب فبعث إليه وقال لم تسم سيفك قال لعدوى وعدوك فخلى عنه وقال ما قتلني بعد.
أخرجه أبو عمر وعن الحسين بن كثير عن أبيه وكان قد أدرك عليا قال: خرج على إلى الفجر فأقبل الاوز يصحن في وجهه فطردوهن فقال دعوهن فانهن نوائح فضربه ابن ملجم فقلت له يا أمير المؤمنين خل بيننا وبين مراد فلا تقوم لهم ثاغية ولا راغية أبدا قال لا ولكن احبسوا الرجل فان أنامت فاقتلوه وإن اعش فالجروح قصاص.
أخرجه أحمد في المناقب، وقوله ثاغية شاة راغية بغير يقال ثغت الشاة
[ ١١٢ ]
ذكر رؤياه في قتله ليلة موته
ذكر قاتله وما حمله على القتل وكيفية قتله وأين دفن
تثغو ثغاء ورغا البعير يرغو رغاء.
(ذكر رؤياه في قتله ليلة موته) عن الحسن البصري عن الحسن بن على انه سمع اباه في سحر اليوم الذى قتل فيه يقول لهم يا بنى رأيت النبي ﷺ في نومة نمتها فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك من اللاواء واللدد (١) فقال ادع اللهم عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بى من هو شر منى ثم انتبه وجاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة فخرج فقتله ابن ملجم.
أخرجه أبو عمر.
(ذكر قاتله وما حمله على القتل وكيفية قتله وأين دفن) عن الزبير بن بكار قال كان من بقى من الخوارج تعاقدوا على قتل على ومعاوية وعمرو بن العاص فخرج لذلك ثلاثة فكان عبد الرحمن بن ملجم هو الذى التزم لهم قتل على فدخل الكوفة عازما على ذلك واشترى سيفا لذلك بألف وسقاه السم فيما زعموا حتى لفظه وكان في خلال ذلك يأتي عليا يسأله ويستحمله فيحمله إلى أن وقعت عينه على قطام امرأة رائقة جميلة كانت ترى رأى الخوارج وكان على قد
قتل أباها وإخوتها بالنهروان فخطبها ابن ملجم فقالت له آليت أن لا أتزوج إلا على مهر لاأريد سواه فقال ما هو قالت ثلاثه آلاف دينار وقتل على بن أبى طالب فقال والله لقد قصدت لقتل على ﵁ والفتك به وما أقدمني هذا المصر غير ذلك ولكني لما رأيتك آثرت تزويجك فقالت ليس إلا الذى قلت لك قال وما يغنيك أو يغنينى منك قتل على وأنا أعلم انى إن قتلته لم أفت فقالت إن قتلته ونجوت فهو الذى أردت فتبلغ شفاء نفسي ويهنيك العيش معى وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها فقال لك ما اشترطت فقالت له سألتمس لك من يشد ظهرك فبعثت إلى ابن عم لها يدعى وردان بن مجالد فأجابها ولقى ابن ملجم شبيب بن بجرة الاشجعى فقال يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة قال وما هو قال تساعدني على قتل على بن أبى طالب قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا
_________________
(١) اللاواء: الشدة. واللدد: الخصومة الشديدة.
[ ١١٣ ]
إدا كيف تقدر على ذلك قال إنه رجل لا حارس له ويخرج إلى المسجد منفردا دون من يحرسه فنكمن له في المسجد فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه فان نجونا نجونا وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة فقال ويلك إن عليا ذو سابقة في الاسلام مع النبي ﷺ والله ما ينشرح صدري لقتله قال ويلك إن حكم الرجال في دين الله وقتل إخواننا الصالحين فنقتله ببعض من قتل ولا تشكن في دينك فأجابه وأقبلا حتى دخلا على قطام وهى معتكفة في المسجد الاعظم في قبة ضربتها لنفسها فدعت لهم وأخذوا أسيافهم وجلسوا قبالة السدة حتى يخرج منها على فخرج على إلى الصلاة صلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه وضربه ابن ملجم على رأسه وقال الحكم لله يا على لا لك ولا لاصحابك فقال على لا يفوتكم الكلب فشد الناس عليه من كل جانب فأخذوه وهرب شبيب خارجا من باب كندة فلما أخذ
قال على احبسوه فان مت فاقتلوه ولا تمثلوا به وإن لم أمت فالامر إلى في العفو والقصاص أو القصاص.
أخرجه أبو عمر.
والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشتد عليه فيقتله وفيه ثلاث لغات فتح الفاء وضمها وكسرها مع إسكان التاء كود ورغم.
إدا الاد بالكسر والادة الداهية والامر الفظيع ومنه قوله تعالى (لقد جئتم شيئا إدا) فنكمن له أي نختفى تقول كمن كمونا ومنه الكمين في الحرب.
والسدة باب الدار وقد تقدم.
وعن الليث بن سعد أن عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليا في صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمه بسم ومات من يومه ودفن بالكوفة ليلا.
أخرجه البغوي في معجمه واختلفوا في أنه هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها وهل استخلف (١) من أتم الصلاة أو هو أتمها والاكثر على أنه استخلف جعدة بن هبيرة فصلى بهم تلك الصلاة واختلفوا في موضع دفنه فقيل في قصر الامارة بالكوفة وقيل في رحبة الكوفة وقيل بنجف الحيرة موضع بطريق الحيرة قال الخجندى والاصح عندهم أنه مدفون وراء المسجد الذى يؤمه الناس اليوم، النجف والنجفة بالتحريك مكان لا يعلوه الماء مستطيل
_________________
(١) في نسخة (اختلف) وهو خطأ ظاهر.
[ ١١٤ ]
ذكر تاريخ مقتله ﵁
ذكر ما ظهر من الآية في بيت المقدس لموت علي ﵇
ذكر وصف قاتله بأشقى الآخرين
منقاد والجمع نجاف بالكسر والنجاف أيضا أسكفة الباب أيضا وهى عتبته العليا والحيرة بالكسر مدينة بقرب الكوفة والنسبة إليها حيرى وحارى أيضا على غير قياس كأنهم قلبوا الياء ألفا.
وعن أبى جعفر أن قبره جهل موضعه.
وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر حكاه الخجندى.
وصلى عليه الحسن بن على وكبر عليه أربع تكبيرات قال الخجندى وقيل تسعا.
وروى هارون بن سعيد أنه كان عنده مسك أوصى أن يحنط به وقال فضل من حنوط رسول الله ﷺ.
خرجه البغوي.
وعن عائشة ﵂ لما بلغنا موت على قالت لتصنع العرب
ما شاءت فليس لها أحد ينهاها.
(ذكر تاريخ مقتله ﵁) وكان ذلك صبيحة يوم سبع عشرة من رمضان مثل صبيحة بدر وقيل ليلة الجمعة لثلاث عشرة وقيل لاحدى عشرة ليلة خلت وقيل بقيت من رمضان وقيل لثمان عشرة ليلة منه سنة أربعين.
ذكر ذلك كله أبو عمر.
(ذكر ما ظهر من الآية في بيت المقدس لموت على ﵇) عن ابن شهاب قال قدمت دمشق وأنا أريد العراق فأتيت عبد الملك لاسلم عليه فوجدته في قبة على فرش يفوت القائم وتحته سماطان فسلمت ثم جلست فقال يا ابن شهاب أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل على بن أبى طالب فقلت نعم قال هلم فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة وحول إلى وجهه وأحنى عليه فقال ما كان فقلت لم يرفع حجر من بيت المقدس إلا وجد تحته دم فقال لم يبق أحد يعلم هذا غيرى وغيرك فلا يسمعوا منك فما حدثت به حتى وتوفى.
أخرجه ابن الضحاك.
(ذكر وصف قاتله بأشقى الآخرين) عن على ﵇ قال قال لى رسول الله ﷺ (يا على أتدرى من أشقى الاولين قلت الله ورسوله أعلم قال عاقر الناقة قال أتدرى من أشقى الآخرين قلت الله ورسوله أعلم قال قاتلك.
أخرجه أحمد في المناقب.
وخرجه بن الضحاك وقال
[ ١١٥ ]
ذكر وصيته
ذكر سنة يوم مات ومدة خلافته
ذكر ولده
في أشقى الآخرين الذى يضربك على هذه فيبل منها هذه وأخذ بلحيته.
وعن صهيب قال قال رسول الله ﷺ لعلى (من أشقى الاولين يا على قال الذى عقر ناقة صالح فقال صدقت فمن أشقى الآخرين قال الله ورسوله أعلم قال أشقى.
الآخرين الذى يضربك على هذه وأشار إلى يافوخه وكان على يقول لاهله والله وددت أن لو انبعث أشقاها.
أخرجه أبو حاتم.
(ذكر وصيته) روى أنه لما ضربه ابن ملجم أوصى إلى الحسن والحسين وصية طويلة في آخرها يا بنى عبد المطلب لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين ألا لا يقتلن بى إلا قاتلي انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ولا تمثلوا به فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول (إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور) أخرجه الفضائلى.
وعن قثم مولى الفضل قال لما قتل ابن ملجم عليا قال للحسن والحسين عزمت عليكم لما حبستم الرجل فان مت فاقتلوه ولا تملثوا به.
فلما مات ﵁ قام إليه حسين ومحمد فقطعاه وحرقاه فنهاهم الحسن.
أخرجه ابن الضحاك.
(ذكر سنه يوم مات ومدة خلافته) اختلف في ذلك فقيل سبع وخمسون وقيل ثمان وخمسون وقيل ثلاث وستون وقيل خمس وستون وقيل ثمان وستون.
ذكر ذلك كله أبو عمرو غيره، وذكر أبو بكر أحمد بن الدراع في كتاب مواليد أهل البيت أن سنه خمس وستون ولم يذكره غيره، صحب النبي ﷺ منها بمكة ثلاث عشرة سنة وسنه يوم صحبه إثنتا عشرة سنة ثم هاجر فصحبه عشر سنين وعاش بعده ثلاثين سنة، وكانت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وستة أيام وقيل ثلاثة أيام وقيل أربعة عشر يوما.
(ذكر ولده) وكان له من الولد أربعة عشر ذكرا وثمان عشرة أنثى الحسن والحسين ومحسن
[ ١١٦ ]
مات صغيرا أمهم فاطمة بنت رسول الله ﷺ ومحمد الاكبر أمه خوله بنت إياس ابن جعفر الحنفية.
ذكره الدارقطني وغيره وقيل بل كانت أمه من سبى اليمامة فصارت إلى على وانها كانت أمة لبنى حنيفة سندية سوداء ولم تكن من أنفسهم،
وقيل إن أبا بكر أعطى عليا الحنيفة أم محمد من سبى بنى حنيفة.
أخرجه ابن السمان، وعبيد الله قتله المختار، وأبو بكر قتل مع الحسين أمهما ليلى بنت معوذ ابن خالد النهشلي وهى التى تزوجها عبد الله بن جعفر خلف عليها بعد عمه جمع بين زوجة على وابنته فولدت له صالحا وغيره فهم إخوة عبيد الله وأبى بكر لامهما.
ذكره الدارقطني.
والعباس الاكبر وعثمان وجعفر وعبد الله قتلوا مع الحسين أيضا أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد الوحيدية ثم الكلابية، ومحمد الاصغر قتل مع الحسين أمه أم ولد، ويحيى وعون أمهما أسماء بنت عميس فهما أخوا بنى جعفر وأخو محمد بن أبى بكر لامه، وعمر الاكبر أمه أم حبيب الصهباء التغلبية سبية سباها خالد في الردة فاشتراها على، ومحمد الاوسط أمه بنت أبى العاص وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى شقيقتا الحسن والحسين ورقية شقيقة عمر الاكبر وأم الحسن ورملة الكبرى أمهما أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفى وأم هانئ وميمونة وزينب الصغرى ورملة الصغرى وام كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم سلمة وأم جعفر وجمانة ونفيسة لامهات أولاد شتى.
ذكره ابن قتيبة وصاحب الصفوة، وعقبه من الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس وعمر، وتزوج بنات على بنو عقيل وبنو العباس ماخلا زينب بنت فاطمة كانت تحت عبد الله بن جعفر، وأم كلثوم بنت فاطمة كانت تحت عمر بن الخطاب ﵁ فمات عنها فتزوجها بعده محمد بن جعفر بن أبى طالب فمات عنها وتزوجها بعده عون بن جعفر بن أبى طالب وماتت عنده، وأم الحسن تزوجها جعفر بن هبيرة الخزومى، وفاطمة تزوجها سعيد بن الاسود من بنى الحرث.
والله أعلم.
* * *
[ ١١٧ ]
ذكر ميلادهما
ذكر عقه ﷺ عنهما وأمره بحلق رؤوسهما
(الباب التاسع في ذكر الحسن والحسين)
ابني على بن أبى طالب وفاطمة بنت رسول الله ﷺ (ذكر ميلادهما) ولد الحسين في منتصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.
قال أبو عمر هذا أصح ما قيل فيه، وقال الدولابى لاربع سنين وستة أشهر من الهجرة، وحكى الاول عن الليث بن سعد، قال الواقدي: وحملت فاطمة ﵂ بالحسين من بعد مولد الحسن بخمسين ليلة وولدته لخمس خلون من شعبان سنة أربع، قال الزبير بن بكار في مولده مثل ذلك.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد.
وقال قتادة ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر لخمس سنين وستة أشهر من الهجرة.
وقال ابن الدارع في كتاب مواليد أهل البيت لم يكن بينهما إلا حمل البطن وكان مدة حمل البطن ستة أشهر.
وقال لم يولد مولود قط لستة أشهر فعاش إلا الحسين وعيسى بن مريم ﵉.
(ذكر عقه ﷺ عنهما وأمره بحلق رؤوسهما) عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا.
خرجه أبو داود وخرجه النسائي وقال كبشين كبشين.
وعن أبى رافع أن حسن ابن على لما ولد أرادت أمه أن تعق عنه بكبشين فقال رسول الله ﷺ لاتعقى عنه ولكن احلقى رأسه فتصدقي بوزنه من الورق ثم ولد الحسين فصنعت مثل ذلك.
خرجه أحمد وإنما صرفها ﷺ عن العقيقة لتحمله عنها ذلك لاتركه (١) بالاصالة يدل عليه حديث على عق رسول الله ﷺ عن الحسن وقال يا فاطمة احلقى رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم.
خرجه الترمذي.
وقد روى عن فاطمة أنها عقت عنهما وأعطت القابلة فخذ شاة ودينارا واحدا.
أخرجه الامام على بن موسى الرضا.
ولعل فاطمة باشرت الاعطاء.
وكان مما عق به
_________________
(١) في نسخة (تركا) . (*)
[ ١١٨ ]
ذكر ختانهما لسابعهما
ذكر تسميتهما يوم سابعهما
ﷺ عنهما وأسند إلى فاطمة لتحمله ﷺ عنها ويدل عليه ماروت أسماء بنت عميس قالت عق رسول الله ﷺ عن الحسن يوم سابعه بكبشين أملحين وأعطى القابلة الفخذ وحلق رأسه وتصديق بزنة الشعر ثم طلى رأسه بيده المباركة بالخلوق ثم قال يا أسماء الدم من فعل الجاهلية، فلما كان بعد حول ولد الحسين فجاء النبي ﷺ ففعل مثل الاول قالت وجعله في حجره فبكى ﷺ قلت فداك أبى وأمى مم بكاؤك فقال إبنى هذا يا أسماء إنه تقتله الفئة الباغية من أمتى لا أنالهم الله شفاعتي يا أسماء لا تخبري فاطمة فانها قريبة عهد بولادة.
خرجه الامام على بن موسى الرضا.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن فاطمة حلقت حسنا وحسينا يوم سابعهما فوزنت شعرهما فتصدقت بوزنه فضة.
خرجه الدولابى.
(ذكر ختانهما لسابعهما) عن جابر أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام.
خرجه الطبراني.
وعن محمد بن المنكدر أن النبي ﷺ ختن الحسين لسبعة أيام.
خرجه الدولابى.
ذكر تسميتهما يوم سابعهما عن على ﵁ قال لما ولد الحسن سميته حربا فجاء النبي ﷺ فقال أرونى ابني ما سميتموه قلنا حربا قال بل هو حسن فلما ولد الحسين سميته حربا فجاء النبي ﷺ قال أرونى ابني ما سميتموه فقلنا سميناه حربا فقال بل هو حسين فلما ولد الثالث سميته حربا فجاء النبي ﷺ فقال أرونى ابني ما سميتموه فقلنا سميناه حربا فقال بل هو محسن ثم قال انما سميتهم بولد هرون شبر وشبير ومشبر.
خرجه أحمد وأبو حاتم.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ اشتق اسم حسين من حسن وسمى حسنا وحسينا
يوم سابعهما.
خرجه الدولابى.
وعنه أن النبي ﷺ سمى الحسن والحسين يوم سابعهما واشتق اسم حسين من حسن.
خرجه البغوي.
وعن عمران بن سليمان قال الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية.
خرجه الدولابى.
[ ١١٩ ]
ذكر تسميتهما الحسن والحسين كانتا بأمر الله تعالى وتأذينه ﷺ في أذنهما
ذكر رضاع أم الفضل إمرأة العباس بن عبد المطلب الحسن ﵁ بلبن ابنها قثم
ذكر أن تسميتهما الحسن والحسين كانتا بامر الله تعالى وتأذينه ﷺ في أذنهما عن على ﵁ قال لما ولد الحسن سماه حمزة فلما ولد الحسين سماه باسم عمه جعفر قال فدعاني رسول الله ﷺ وقال إنى أمرت أن أغير إسم هذين فقلت الله ورسوله أعلم فسماهما حسنا وحسينا، ولعله ﵁ سماهما باسمين حربا وحمزة وجعفر وأظهر للنبى ﷺ أولا من أحدهما ثم علم النبي ﷺ بالآخر فقال ذلك.
وعن أسماء بنت عميس قالت قبلت فاطمة بالحسن فجاء النبي ﷺ فقال يا أسماء هلمى ابني فدفعته إليه في خرقة صفراء فألقاها عنه قائلا ألم أعهد إليكن أن لاتلفوا مولودا بخرقة صفراء فلفيته بخرقة بيضاء فأخذه وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم قال لعلى أي شئ سميت ابني قال ما كنت لاسبقك بذلك فقال ولا أنا أسابق ربى فهبط جبريل ﵇ فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك على منك بمنزلة هارون من موسى لكن لانبى بعدك فسم ابنك هذا باسم ولد هرون فقال وما كان إسم ابن هرون يا جبريل قال شبر فقال ﷺ إن لساني عربي فقال سمه الحسن ففعل ﷺ فلما كان بعد حول ولد الحسين فجاء نبى الله ﷺ، وذكرت مثل الاول وساقت قصة التسمية مثل الاول من أن جبريل ﵇ أمره أن يسميه باسم ولد هارون شبير فقال النبي ﷺ مثل الاول فقال سمه حسينا.
خرجه الامام على بن موسى الرضا.
وعن أبى رافع قال رأيت رسول
الله ﷺ أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة.
خرجه أبو داود والترمذي وصححه.
ذكر رضاع ام الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب الحسن ﵁ بلبن ابنها قثم عن قابوس بن المخارق أن أم الفضل قالت يا رسول الله رأيت كأن عضوا
[ ١٢٠ ]
ذكر أن النبي ﷺ أب أولاد فاطمة وعصبتهم
ذكر أن محبة النبي ﷺ لهما ودعائه لهما ولمن أحبهما
ما جاء مختصا بالحسن من ذلك
من اعضائك في بيتى فقال خيرا رأيتينه تلد فاطمة غلام فترضعينه فكبر قثم فولدت الحسن وأرضعته بلبن قثم.
خرجه الدولابى والبغوى في معجمه وخرجه ابن ماجه وقال فولدت حسينا أو حسنا فأرضعته بلبن قثم قالت فجئت به إلى النبي ﷺ يوما فوضعته في حجره فبال فضربت كتفه فقال صلى عليه وسلم أوجعت ابني رحمك الله.
(ذكر أن النبي ﷺ أب اولاد فاطمة وعصبتهم) عن عمر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (كل ولد أب فان عصبتهم لابيهم ما خلا ولد فاطمة فأنى انا أبوهم وعصبتهم) خرجه أحمد في المناقب.
(ذكر محبة النبي ﷺ لهما ودعائه لهما ولمن أحبهما) عن أسامة بن زيد قال طرقت النبي ﷺ ذات يوم في بعض الحاجة فخرج النبي ﷺ وهو مشتمل على شئ لاأدرى ما هو فلما فرغت من حاجتى قلت ما هذا الذى أنت مشتمل عليه فكشف فإذا حسن وحسين على وركيه فقال هذان ابناى وابنا ابنتى اللهم إنى أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما.
خرجه الترمذي وقال حسن غريب.
وعن عطاء عن رجل أخبره انه رأى النبي ﷺ يضم الحسن والحسين ويقول اللهم إنى أحبهما.
خرجه أحمد والترمذي وصححه وأبو حاتم واللفظ لاحمد.
وعن ابن عباس قال استأذن على
النبي ﷺ والعباس عنده فأذن له فدخل ومعه الحسن والحسين فقال العباس هؤلاء ولدك يا رسول الله قال نعم ولدى قال أتحبهم قال أحبك الله كما أحبهم.
خرجه السلفي في المشيخة البغدادية وخرجه الطبراني وقال بعد قوله هؤلاء ولدك يا رسول الله قال وهم ولدك يا عم ثم ذكر ما بعده.
(ما جاء مختصا بالحسن من ذلك) عن أبى هريرة أن النبي ﷺ قال لحسن (اللهم إنى أحبه فأحبه وأحب من أحبه) خرجه مسلم وأبو حاتم وزاد فما كان أحد أحب إلى من الحسن بن
[ ١٢١ ]
ما جاء من ذلك مختصا بالحسين
ذكر ما جاء في أنهما أحب أهل بيته إليه
على بعد ما قال رسول الله ﷺ ما قال.
وخرجه أبو بكر الاسماعيلي في معجمه مستوعبا عن أبى هريرة قال لاأزال أحب هذا الرجل يعنى الحسن بن على بعد ما رأيت رسول الله ﷺ يصنع به ما يصنع قال رأيت الحسن في حجر النبي ﷺ وهو يدخل أصابعه في لحية النبي ﷺ والنبى ﷺ يدخل لسانه في فيه ثم يقول اللهم إنى أحبه وذكر الحديث.
وعنه قال ما رأيت الحسن بن على قط إلا فاضت عيناى دموعا وذلك أن رسول الله ﷺ خرج يوما وانا في المسجد فأخذ بيدى واتكأ على حتى جئنا سوق قينقاع فنظر فيه ثم رجع ورجعت معه حتى جلس في المسجد ثم قال ادعوا ابني قال فأتى الحسن بن على يشتد حتى وقع في حجره ثم جعل يقول بيده هكذا في لحية رسول الله ﷺ وجعل رسول الله ﷺ يفتح فمه في فمه ويقول اللهم إنى أحبه فأحبه وأحب من يحبه ثلاث مرات يقولها.
خرجه الحافظ السلفي.
(شرح) سوق قينقاع وهم بطن من يهود المدينة أضيف السوق إليهم وهو بفتح القاف وضم النون وقد يكسر ويفتح.
وعن البراء بن عازب قال رأيت الحسن بن على على عاتق رسول الله ﷺ وهو يقول اللهم إنى أحبه فأحبه.
اخرجاه
وأبو حاتم.
وعن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ كان يأخذه والحسن ويقول اللهم إنى أحبهما فأحبهما أوكما قال.
خرجه البخاري.
(ما جاء من ذلك مختصا بالحسين) عن أبى هريرة قال أبصرت عيناى وسمعت أذناى رسول الله ﷺ وهو آخذ بكفى حسين وقدماه على قدمى رسول الله ﷺ وهو يقول ترق عين بقه قال فرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله ﷺ ثم قال له رسول الله ﷺ افتح فاك ثم قبله ثم قال اللهم إنى أحبه فأحبه.
خرجه أبو عمر.
(ذكر ما جاء في أنهما أحب أهل بيته إليه) عن أنس بن مالك قال سئل النبي ﷺ أي أهل بيتك أحب إليك قال الحسن والحسين وكان يقول لفاطمة ادعى لى ابني فيشمهما
[ ١٢٢ ]
ذكر ما لمن أحبهما وأحب أبويهما
ذكر ما جاء متضمنا للأمر بمحبتهما
ذكر ما جاء إن محبة النبي ﷺ مقرونة بمحبتهما
ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسن
ذكر أن محبتهما مقرونة بمحبة النبي ﷺ وبغضهما كذلك
ويضمهما إليه.
خرجه الترمذي وقال حسن غريب، والحافظ الدمشقي في الموافقات.
(ذكر ما لمن أحبهما وأحب أبويهما) عن على ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ بيد حسن وحسين وقال من أحبنى وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معى في درجتي يوم القيامة.
خرجه أحمد والترمذي وقال كان معى في الجنة، وقال حديث غريب.
وعنه قال أخبرني رسول الله ﷺ أن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين قلت يا رسول الله فمحبونا قال من ورائكم.
خرجه أبو سعد.
(ذكر ما جاء متضمنا للامر بمحبتهما) عن يعلى بن مرة قال جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول الله ﷺ فجاء أحدهما قبل الآخر فجعل يده في عنقه فضمه إلى بطنه ﷺ وقبل هذا ثم قبل هذا ثم قال إنى أحبهما فأحبوهما أيها الناس الولد مبخلة مجبنة مجهلة.
خرجه أحمد والدولابى.
(ذكر ما جاء ان محبة النبي ﷺ مقرونة بمحبتهما) عن عبد الله قال كان رسول الله ﷺ يصلى والحسن والحسين يتواثبان على ظهره فباعدهما الناس فقال ﷺ دعوهما بأبى هما وأمى من أحبنى فليحب هذين.
خرجه أبو حاتم.
(ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسن) عن أبى زهير بن الارقم رجل من الازد قال سمعت رسول الله ﷺ يقول للحسن بن على من أحبنى فليحبه فليبلغ الشاهد منكم الغائب ولولا عزمة رسول الله ﷺ ما حدثتكم.
أخرجه أحمد.
ذكر أن محبتهما ومقرونة بمحبة النبي ﷺ وبغضهما كذلك عن اسرائيل قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من أحب الحسن والحسين فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد أبغضني.
خرجه أبو سعيد في شرف النبوة.
وعن
[ ١٢٣ ]
ذكر دعائه ﷺ للحسن بالرحمة
ذكر ما جاء أنهما ريحانتاه من الدنيا
أبى هريرة مثله خرجه ابن حرب الطائى والسلفى وأبو طاهر البالسى.
وعن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ (هذان ابناى من أحبهما فقد أحبنى يعنى الحسن والحسين.
خرجه ابن السرى وصاحب الصفوة.
ذكر دعائه ﷺ للحسن بالرحمة عن أسامة بن زيد قال كان النبي ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الاخرى ويقول اللهم انى أرحمهما فارحمهما.
خرجه أبو حاتم.
وعن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة مولى بنى هاشم ان النبي ﷺ رأى الحسن مقبلا فقال اللهم سلمه وسلم منه.
خرجه الدولابى.
ذكر ما جاء أنهما ريحانتاه من الدنيا عن ابن عمر وقد سئل عن المحرم يقتل الذباب فقال أهل العراق يسألونى
عن قتل الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله ﷺ وقد قال رسول الله ﷺ (هما ريحانتاى من الدنيا) .
خرجه البخاري.
وعن عبد الرحمن ابن أبى نعيم أن رجلا من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض فقال يسألونى عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ وسمعت رسول الله ﷺ يقول الحسن والحسين هما ريحانتاى من الدنيا.
خرجه الترمذي وصححه.
وعن سعيد بن راشد قال جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله ﷺ فأخذ أحدهما فضمه إلى إبطه وأخذ الآخر فضمه إلى إبطه الاخرى وقال هذان ريحانتاى من الدينا.
خرجه الترمذي وصححه.
وعن سعيد بن راشد قال جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله ﷺ فأخذ أحدهما فضمه إلى إبطه ثم جاء الآخر فضمه إلى إبطه الاخرى وقال هذان ريحانتاى من الدنيا من أحبنى فليحبهما ثم قال الولد مجبنة مبخلة مجهلة.
خرجه ابن بنت منيع.
وعن خولة بنت حكيم أن النبي ﷺ خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته وهو يقول إنكم لتجبنون وتبخلون وتجهلون وإنكم لمن ريحان الله عزوجل.
خرجه سعيد بن منصور في سننه.
[ ١٢٤ ]
ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسن وأنه سيد وعسى الله يصلح به بين فئتين
ذكر ما جاء في ضمه ﷺ لهما وتقبيله وشمه إياهما
ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسن وأنه سيد وعسى الله يصلح بن بين فئتين عن أبى بكرة قال كان رسول الله ﷺ يصلى بنا وكان الحسن يجئ وهو صغير فكان كلما سجد رسول الله ﷺ وثب على رقبته وظهره فيرفع النبي ﷺ رأسه رفعا رفيقا حتى يضعه فقالوا يا رسول الله رأيناك تصنع بهذا الغلام شيئا ما رأيناك تصنعه بأحد قال إنه ريحانتي من الدنيا إن ابني هذا سيد وعسى أن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين.
خرجه أبو حاتم وخرج
أحمد معناه ولم يقل ريحانتي من الدنيا وزاد قال الحسن بن أبى الحسن والله بعد أن ولى لم يهراق في خلافته ملء محجمته دم.
وعنه سمت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة واليه مرة ويقول ابني هذا سيد ولعل الله يصلح بن بين فئتين من المسلمين.
خرجه البخاري.
وعنه قال بينما رسول الله ﷺ يخطب أصحابه إذ جاء الحسن بن على فصعد المنبر فضمه إليه رسول الله ﷺ وقال (إن ابني هذا سيد وإن الله يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين.
خرجه السلفي بهذا السياق (١) وخرجه المخلص ولم يذكر أنه ﷺ ضمه (٢) .
ذكر ما جاء في ضمه ﷺ لهما وتقبيله وشمه إياهما تقدم في كثير من الاذكار ضمهما إليه ﷺ إلى بطنه تارة وإلى إبطه أخرى والى صدره أخرى، وتقدم في ذكر ما جاء متضمنا للامر بمحبتهما تقبيله لكل واحد منهما، وفى ذكر محبة النبي ﷺ للحسن والدعاء لمن احبه انه كان ﷺ يدخل لسانه في فيه، وفى ذكر محبته للحسين انه قال له افتح فاك وقبله، وفى ذكر ما جاء أنهما أحب أهل بيته إليه إنه كان يشمهما ويضمهما.
وعن أبى هريرة قال دخل الاقرع بن حابس على النبي ﷺ فرآه يقبل إما حسنا وإما
_________________
(١) في نسخة (البيان) .
(٢) (ضمه) ساقطة من نسخة.
[ ١٢٥ ]
ذكر تقبيله ﷺ سرة الحسن
ذكر دلعه ﷺ لسانه للحسين
ذكر تقبيله ثغر الحسين
حسينا فقال تقبله ولى عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال رسول الله ﷺ (إنه من لا يرحم لا يرحم) اخرجاه.
وعن يعلى بن مرة ان النبي ﷺ أخذ الحسين وقنع رأسه ووضع فاه على فيه فقبله.
خرجه أبو حاتم وسعيد ابن منصور.
(ذكر أنه ﷺ كان يمص لسانه أو شفته)
عن معاوية قال كان رسول الله ﷺ يمص لسان الحسن أو شفته وانه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله ﷺ.
خرجه أحمد.
(ذكر تقبيله ﷺ سرة الحسن) عن أبى هريرة أنه لقى الحسن بن على في بعض طرق المدينة فقال له اكشف لى عن بطنك فداك أبى حتى أقبل حيث رأيت رسول الله ﷺ يقبله قال فكشف عن بطنه فقبل سرته.
خرجه أبو حاتم.
ثم قال لو كانت من العورة ما كشفتها.
ذكر دلعه ﷺ لسانه للحسين عن أبى هريرة قال كان النبي ﷺ يدلع لسان الحسين فيرى الصبى حمرة لسانه فيهش إليه فقال عيينة بن بدر الا أراه يصنع هذا بهذا فوالله إنه ليكون لى الولد قد خرج وجهه وما قبلته قط فقال ﷺ (من لا يرحم لا يرحم) .
خرجه أبو حاتم.
هكذا قيدناه من أصلنا المسموع للحسين فيهش ولعله للحسن فيبهش بالباء الموحدة وكذلك خرجه أبو عبيد القاسم بن سلام ولفظه فإذا رأى الصبى حمرة لسانه يهش إليه.
(شرح): دلع لسانه: أخرجه ودلع لسان الرجل خرج يتعدى ولا يتعدى، ويهش إليه أي يخف إليه ويرتاح والهشاشة الخفة والارتياح المعروف، وهذا على التقييد بالياء المعجمة باثنتين من تحت وأما على ما رواه أبو عبيد الله بالباء الموحدة فقال في تفسيره يقال للانسان إذا رأى شيئا فأعجبه واشتهاه فتناوله وأسرع إليه فرح به فقد بهش إليه.
ذكر تقبيله ثغر الحسين عن أنس بن مالك قال لما قتل الحسين بن على جئ برأسه إلى ابن زياد
[ ١٢٦ ]
ذكر تقبيله ﷺ زبيبة الحسين
ذكر شبههما بالنبي ﷺ
فجعل ينكث بقضيب على ثناياه وقال إن كان لحسن الثغر فقلت في نفسي لاسوءنك.
لقد رأيت رسول الله ﷺ يقبل موضع قضيبك من فيه.
خرجه ابن الضحاك.
ذكر تقبيله ﷺ زبيبة الحسين عن أبى ظبيان قال والله إن كان رسول الله ﷺ ليفرج رجليه يعنى الحسين فيقبل زبيبته.
خرجه ابن السرى.
ذكر شبههما بالنبي ﷺ عن أنس قال لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن على.
خرجه البخاري والترمذي.
وعنه قال كان الحسن بن على من أشبههم وجها بالنبي ﷺ.
وعنه كان الحسن من أشبه أهل بيته برسول الله ﷺ.
خرجهما ابن الضحاك.
وعن عقبة بن الحرث قال رأيت أبا بكر حمل الحسن على رقبته وهو يقول * بأبى شبيه بالنبي ليس شبيها بعلى * وهو يضحك.
خرجه البخاري.
وفى رواية خرجت مع أبى بكر ﵁ من صلاة العصر بعد وفاة رسول الله ﷺ وعلى يمشى إلى جانبه فمر الحسن يلعب مع الصبيان فاحتمله على رقبته يعنى أبا بكر وهو يقول الحديث.
وعن أبى جحيفة قال رأيت رسول الله ﷺ وكان الحسن بن على يشبهه.
خرجه ابن الضحاك.
وعن عبد الله بن الزبير وقد دخل على قوم يتذاكرون شبه رسول الله ﷺ فقال أنا أخبركم بأشبه الناس برسول الله ﷺ الحسن ابن على.
خرجه الضحاك وأبو بكر الشافعي من رواية ابن غيلان.
وعن على بن أبى طالب ﵁ قال الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه برسول الله ﷺ ما كان أسفل من ذلك.
خرجه الترمذي وقال حسن غريب، وأبو حاتم.
وهذا الحديث قاض على الحديثين جامع بينهما من غير أن يكون بينهما تضادد.
وكان الحسن أبيض مشربا بحمرة أدعج العينين سهل الخدين دقيق المسربة كث اللحية ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير من أحسن الناس وجها
[ ١٢٧ ]
ذكر انتقام الله ﷿ من أبن زياد في فعله ذلك
وكان يخضب بالسواد وكان جعد الشعر حسن البدن.
ذكره الدولابى غيره.
وعن زادان بن منصور قال رأيت الحسن بن على يخصب بالحناء والكتم (١) وعن عبد الرحمن بن برزج قال كان الحسن والحسين يخضبان بالسواد إلا أن الحسن ترك عنفقته (٢) بيضاء.
خرجه ابن الضحاك.
وخرج أيضا عن أبى بكر بن أبى شيبة أن الحسين كان يخضب بالحناء والكتم.
وخرج عن أنس أن الحسين كان يخضب بالوسمة.
(شرح): أدعج العينين أي شديد سوادهما، والمسربة (٣) ما دق من شعر الصدر سائلا إلى البطن، الوفرة: شعر الرأس إذا وصل شحمة الاذن، الكراديس رؤوس العظام وقيل ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين واحدهما كردوس (٤)، والوسمة بكسر السين وقد تسكن: نبت وقيل شجر باليمن يخضب بورقه الشعر فيسود.
ذكره في نهاية الغريب.
وعن أنس قال كنت عند أبى زياد وجئ برأس الحسين قال فجعل يقول بقضيبه في أنفه ويقول ما رأيت مثل هذا حسنا قلت أما انه كان من أشبههم برسول الله ﷺ.
خرجه أبو حاتم وخرج البخاري معناه وزاد: وكان مخضوبا بالوسمة يعنى الرأس.
ذكر انتقام الله عزوجل من ابن زياد في فعله ذلك عن عمارة بن عمير قال لما جئ برأس ابن زياد وأصحابه نضدت في المسجد في الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون قد جاءت قد جاءت فإذا حية قد جاءت تتخلل الرؤس حتى دخلت في منخر عبيد الله بن زياد فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا قد جاءت قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا.
خرجه الترمذي وقال حسن صحيح.
_________________
(١) نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود، وقيل هو الوسمة.
(٢) العنفقة الشعر الذى في الشفة السفلى، وقيل الشعر الذى بينها وبين الذقن، وأصل العنفقة خفة الشئ وقلته.
(٣) بضم الراء، وفى الاصل (المشربة) بالشين المعجمة هنا وفيما سبق، وهو غلط.
(٤) أراد أنه ضخم الاعضاء.
[ ١٢٨ ]
ذكر توريثهما بعض وصفه ﷺ
ذكر أنهما سيدا شباب أهل الجنة
ذكر قول رسول الله ﷺ من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين
(ذكر توريثهما بعض وصفه ﷺ) عن زينب بنت أبى رافع عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أنها أتت بالحسن والحسين أباها رسول الله ﷺ في شكواه التى مات فيها فقالت تورثهما يا رسول الله صلى الله عليك وسلم فقال أما الحسن فله هيبتى وسؤددي وأما الحسين فله جرأتي وجودي.
خرجه ابن الضحاك.
(ذكر أنهما سيدا شباب أهل الجنة) عن حذيفة قال أتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل فتبعته فسمع صوتي فقال من هذا حذيفة قلت نعم قال إن هذا ملك لم ينزل الارض قط قبل هذه الليلة إستأذن ربه أن يسلم على ويبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
خرجه أحمد والترمذي وقال حسن غريب وخرج أبو حاتم معناه.
وعنه قال رأينا وجه رسول الله ﷺ يتباشر بالسرور وقال ومالى لا أسر وقد أتانى جبريل فبشرني أن حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما أفضل منهما.
خرجه أبو على بن شاذان.
وعن ابن عمر نحوه إلا انه قال وأبوهما خير منهما.
وعن أبى بكر الصديق ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) خرجه ابن السمان في الموافقة.
وعن عمر مثله.
خرجه صاحب فضائل عمر.
وعن أبى سعيد الخدرى عن النبي ﷺ أنه قال (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن
زكريا) .
خرجه أبو حاتم والمخلص الذهبي وغيرهما.
(ذكر قول رسول الله ﷺ من سره) أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين عن جابر بن عبد الله قال من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن على فانى سمعت رسول الله ﷺ يقوله.
خرجه أبو
[ ١٢٩ ]
ذكر حملهما على كتفيه ﷺ وقوله نعم الراكبان أنتما وشهادته لهما بالجنة في فضائل أخر
حاتم.
وعنه قال من أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا.
سمعته من رسول الله ﷺ.
(ذكر حملهما على كتفيه ﷺ وقوله نعم الراكبان) أنتما، وشهادته لهما بالجنة، في فضائل أخر روى ابو سعيد في شرف النبوة عن عبد العزيز باسناده عن النبي ﷺ قال كان رسول الله ﷺ جالسا فأقبل الحسن والحسين فلما رآهما ﷺ قام لهما واستبطأ بلوغهما إليه فاستقبلهما وحملهما على كتفيه وقال نعم المطى مطيكما ونعم الراكبان أنتما.
وعن ابن عباس قال بينا نحن ذات يوم مع النبي ﷺ إذ أقبلت فاطمة تبكى فقال لها رسول الله ﷺ فداك أبوك ما يبكيك قالت إن الحسن والحسين خرجا ولا أدري أين باتا فقال لها رسول الله ﷺ لا تبكين فان خالقهما ألطف بهما منى ومنك، ثم رفع يديه فقال اللهم احفظهما وسلمهما فهبط جبريل وقال يا محمد لا تحزن فانهما في حظيرة بنى النجار نائمين وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما فقال النبي ﷺ ومعه أصحابه حتى أتى الحظيرة فإذا الحسن والحسين ﵉ معتنقين نائمين وإذا الملك الموكل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما يظلهما فأكب النبي ﷺ عليهما يقبلهما حتى انتبها من نومهما ثم جعل الحسن على عاتقه الايمن والحسين على عاتقه الايسر
فتلقاه أبو بكر وقال يا رسول الله ناولنى أحد الصبيين أحمله عنك فقال ﷺ نعم المطى مطيهما ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما حتى أتى المسجد فقام رسول الله ﷺ على قدميه وهما على عاتقيه ثم قال معاشر المسلمين ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين جدهما رسول الله ﷺ خاتم المرسلين وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبى طالب وعمتها أم هانئ بنت أبى طالب
[ ١٣٠ ]
ذكر ما ورد من ذلك مختصا بالحسن
ذكر نزوله ﷺ من المنبر حين رآهما يمشيان ويعثران وحملهما
ذكر توثبهما على ظهر النبي ﷺ وهو في الصلاة ومكث ضوء البرق لهما حتى مشيا فيه
أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول الله ﷺ وخالتهما زينت بنت رسول الله ﷺ ثم قال اللهم إنك تعلم أن الحسن والحسين في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة ومن احبهما في الجنة ومن أبغضهما في النار.
خرجه الملا في سيرته وغيره.
(ذكر ما ورد من ذلك مختصا بالحسن) قد تقدم في ذكر محبة النبي ﷺ له من حديث الشيخين عن البراء أنه حمل الحسن على عاتقه.
وعن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ حاملا الحسن على عاتقه فقال الرجل نعم الركب ركبت يا غلام فقال ﷺ نعم الراكب هو.
خرجه الترمذي وقال غريب، والبغوى في المصابيح.
(ذكر نزوله ﷺ من المنبر حين رآهما) يمشيان ويعثران وحملهما عن بريدة قال كان رسول الله ﷺ يخطب إذ جاء الحسن والحسين ﵄ عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ﷺ
من المنبر وحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثى ورفعتهما.
خرجه الترمذي وقال حسن غريب وأبو داود وأبو حاتم.
(ذكر توثبهما على ظهر النبي ﷺ وهو في الصلاة) ومكث ضوء البرق لهما حتى مشيا فيه تقدم في ذكر أن محبة النبي ﷺ مقرونة بمحبتهما طرف من الاول وفى ذكر أن الحسن ريحانته ﷺ طرف منه أيضا يخص الحسن.
وعن أبى هريرة قال كنا نصلى مع النبي ﷺ العشاء فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذا رفيقا فيضعهما على الارض فإذا عاد
[ ١٣١ ]
ذكر ما جاء من التوثب مختصا بالحسن ﵁
ذكر ما ورد من النزو على ظهر رسول الله ﷺ مختصا بالحسين
عادا حتى قضى صلاته فأقعدهما على فخديه قال فقمت إليه فقلت يا رسول الله أردهما فبرقت برقة فقال لهما الحقا بأمكما قال فمكث ضوؤها حتى دخلا.
خرجه أحمد.
وعن أنس بن مالك قال كتب النبي ﷺ لرجل عهدا فدخل الرجل يسلم على النبي ﷺ والنبى ﷺ يصلى فرأى الحسن والحسين يركبان على عنقه مرة ويركبان على ظهره مرة ويمران بين يديه ومن خلفه فلما فرغ ﷺ من الصلاة قال له الرجل ما يقطعان الصلاة فغضب النبي ﷺ فقال ناولنى عهدك فأخذه فمزقه ثم قال (من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا ولا أنا منه) .
خرجه ابن أبى الفرابى.
وعن جابر قال دخلت على النبي ﷺ والحسن والحسين على ظهره وهو يقول نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أو الحملان أنتما.
خرجه الغساني.
وعن عبد الله قال كان رسول الله ﷺ يصلى حتى إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما قال دعوهما فلما أن صلى وضعهما في حجرة وقال (من أحبنى فليحب هذين) خرجه الحافظ الدمشقي في معجم
النساء (١) .
وعن أبى هريرة قال كان الحسن أو الحسين عند النبي ﷺ وكان يحبه حبا شديدا فقال اذهب إلى أمي فقلت أذهب معه فقال لا فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى بلغ.
خرجه أبو سعيد.
ذكر ما جاء من التوثب مختصا بالحسن ﵁ عن عبد الله بن الزبير قال رأيت الحسن بن على يأتي النبي ﷺ وهو ساجد فيركب على ظهره فما ينزله حتى يكون هو الذى ينزل ويأتى وهو را كع فيفرج له رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر.
رواه ابن غيلان عن أبى بكر الشافعي.
(ذكر ما ورد من النزو على ظهر رسول الله ﷺ مختصا بالحسين) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال خلونا عند رسول الله ﷺ إذ أقبل حسين بن على فجعل ينزو (٢) على ظهر رسول الله ﷺ وعلى بطنه قال فبال فقمنا إليه فقال دعوه ثم دعا بماء فصبه على بوله.
خرجه ابن بنت منيغ.
_________________
(١) في نسخة (النسائي) وهو غلط ظاهر.
(٢) أي يثب.
[ ١٣٢ ]
ذكر حملهما معه ﷺ على بغلته
ذكر ما ورد في كل واحد منهما أنه من النبي ﷺ
ذكر ما جاء في تعويذ النبي ﷺ إياهما
(ذكر حملهما معه ﷺ على بغلته) عن أبى إياس قال لقد قدت بالنبي ﷺ والحسن والحسين بلغته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي ﷺ هذا قدامه وهذا خلفه.
خرجه مسلم.
(ذكر ما ورد في كل واحد منهما أنه من النبي ﷺ) عن خالد بن معدان قال وفد المقدام بن معدى كرب وعمرو بن الاسود إلى معاوية فقال معاوية للمقدام أعلمت أن الحسن بن على توفى فرجع المقدام فقال له معاوية أتراها مصيبة فقال ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره وقال هذا منى وحسين من على.
خرجه أحمد.
وعن يعلى بن مرة العامري قال قال رسول الله ﷺ (حسين منى وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من
الاسباط) خرجه الترمذي وقال حسن، وسعيد في سننه.
وعنه أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى طعام دعوا له فإذا الحسين مع الصبيان يلعب فاشتمل امام القوم ثم بسط يده فطفق الصبى يفر ههنا مرة وههنا مرة وجعل رسول الله ﷺ يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والاخرى تحت قفاه ثم قنع رأسه ووضع فاه على فيه فقبله وقال حسين منى وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط.
خرجه أبو حاتم وسعيد بن منصور.
(شرح): قوله يفر يجوز أن يكون بالفاء وراء مهملة ومعناه معروف ويجوز أن يكون بالقاف وزاى معجمة ومعناه يثب، وقنع رأسه رفعه ومنه حديث الدعاء (ويقنع يديه) أي يرفعهما، وهكذا المنقول قنع رأسه وانما هو أقنعه يقنعه إقناعا، وسبط من الاسباط أي أمة من الامم في الخير والاسباط في أولاد إسحق بن إبراهيم ﵇، والقبائل في ولد إسماعيل، واحدهم سبط.
وعن البراء بن عازب قال قال رسول الله ﷺ للحسن أو الحسين هذا منى وأنا منه وهذا يحرم عليه ما يحرم على.
خرجه الحربى.
(ذكر ما جاء في تعويذ النبي ﷺ إياهما) عن ابن عباس قال كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين: أعوذ بكلمات الله
[ ١٣٣ ]
ذكر أنه كان في تمائمهما من ريش جبريل ﵇
ذكر مصارعتهما بين يدي رسول الله ﷺ
التامة من كل شيطان وهامة (١) ومن كل عين لامة ويقول هكذا كان يعوذ ابراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق ﵉.
خرجه أبو سعيد في شرف النبوة وغيره.
وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يا عبد الرحمن ألا أعلمك عوذة كان إبراهيم يعوذ بها ابنيه إسماعيل وإسحاق وأنا أعوذ بها ابني الحسن والحسين: كفى بسمع الله واعيا لمن دعا ولا مرمى وراء أمر الله لرام رمى.
خرجه المخلص الذهبي.
(ذكر أنه كان في تمائمهما من ريش جبريل ﵇) عن أم عثمان أم ولد لعلى قالت كانت لآل رسول الله ﷺ وسادة يجلس عليها جبريل ﵇ لا يجلس عليها غيره فإذا عرج رفعت وكان إذا عرج انتفض فسقط من زغب (٢) ريشه فتقوم فاطمة فتتبعه فتجعله في تمائم الحسن والحسين.
خرجه الدولابى.
ذكر مصارعتهما بين يدى رسول الله ﷺ عن أبى هريرة قال كان الحسن والحسين يصطرعان بين يدى النبي ﷺ فكان رسول الله ﷺ يقول هن يا حسن فقالت فاطمة يا رسول الله لم تقول هن يا حسن فقال إن جبريل ﵇ يقول هن يا حسين.
خرجه ابن المثنى في معجمه.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن والحسين كانا يصطرعان فاطلع على على رسول الله ﷺ وهو يقول ويها الحسن فقال على يا رسول الله على الحسين فقال رسول الله ﷺ إن جبريل ﵇ يقول ويها الحسين.
خرجه ابن بنت منيع.
(شرح): ويه كلمة تقال للاستحثاث.
ذكره الجوهرى قال وإذا تعجبت من طيب شئ قلت واها له ما أطيبه، وإذا أغريته بالشئ قلت ويها يا فلان وهو تحريض.
كما يقال دونك يا فلان.
_________________
(١) الهامة: كل ذات سم يقتل، واما ما يسم ولا يقتل فهو السامة (٢) الزغب صغار الريش
[ ١٣٤ ]
ذكر جعل عمر عطاءهما مثل عطاء أبيهما
ذكر إنهما يحشران يوم القيامة على ناقتيه الغضباء والقصواء
ذكر أنهم يوم القيامة على خيل موصوفة بصفات
ذكر ما جاء أن المهدي في آخر الزمان منهما
(ذكر جعل عمر عطاءهما مثل عطاء أبيهما) عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب جعل عطاء حسن وحسين مثل عطاء أبيهما.
خرجه ابن بنت منيع.
ذكر أنهما يحشران يوم القيامة على ناقتيه العضباء والقصواء
عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال تبعث الانبياء على الدواب ويحشر صالح على ناقته ويحشر ابنا فاطمة على ناقتي العضباء (١) والقصواء وأحشر أنا على البراق خطوها عند أقصى طرفها ويحشر بلال على ناقة من نوق الجنة.
خرجه الحافظ السلفي.
ذكر أنهم يوم القيامة على خيل موصوفة بصفات عن على قال قال رسول الله ﷺ (إذا كان يوم القيامة كنت أنت وولدك على خيل بلق متوجة بالدر والياقوت فيأمر الله بكم إلى الجنة والناس ينظرون.
خرجه الامام على بن موسى الرضا.
ولا تضادد بينهم وبين حشرهم على العضباء والقصواء إذ يكون الحشر أولا عليهما ثم ينقلون إلى الخيل أو يحمل ولده على غير الحسن والحسين منهم.
ذكر ما جاء أن المهدى في آخر الزمان منهما عن على بن الهلالي عن أبيه قال دخلت على رسول الله ﷺ في الحالة التى قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع صلى الله
_________________
(١) هو علم لها منقول من قولهم: ناقة عضباء أي مشقوقة الاذن. ولم تكن مشقوقة الاذن، وقال بعضهم انها كانت مشقوقة الاذن، والاول أكثر، وقال الزمخشري: هو منقول من قولهم ناقة عضباء وهى القصيرة اليد. والقصواء: لقب ناقة رسول الله ﷺ، والقصواء: الناقة التى قطع طرف أذنها، وكل ما قطع من الاذن فهو جدع فإذا بلغ الربع فهو قصع فإذا جاوزه فهو عضب فإذا استؤصلت فهو صلم، يقال قصوته قصوا فهو مقصو والناقة قصواء ولا يقال بعير أقصى. ولم تكن ناقة النبي ﷺ قصواء وانما هو لقب لها، وقيل كانت مقطوعة الاذن.
[ ١٣٥ ]
ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسين
عليه وسلم طرفه إليها حبيبتي فاطمة ما الذى يبكيك فقالت أخشى الضيعة
من بعدك فقال يا حبيبتي ما علمت أن الله اطلع على أهل الارض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إلى أن أنكحك إياه يا فاطمة ونحن أهل بيت فقد أعطانا الله سبع خصال لم تعط أحدا قبلنا ولا تعط أحدا بعدنا وأنا خاتم النبيين وأكرمهم على الله عزوجل وأحب المخلوقين إلى الله عزوجل وأنا أبوك ووصيي خير الاوصياء وأحبهم إلى الله عزوجل وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله عزوجل وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعم بعلك ومنا من له جناحان أخضران يطير بهما في الجنة حيث يشاء مع الملائكة وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك ومنا سبط هذه الامة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذى بعثنى بالحق خير منهما.
يا فاطمة والذى بعثنى بالحق إن منهما مهدى هذا الامة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر كبيرا فيبعث الله عزوجل عند ذلك من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ويملا الارض عدلا كما ملئت جورا.
خرجه الحافظ أبو العلاء الهمذانى في أربعين حديثا في المهدى وقد تقدم مختصرا في مناقب فاطمة من حديث الطبراني عن أبى أيوب الانصاري.
(شرح): الهرج والمرج الاقتتال والاختلاط، غلف أي في غلاف عن سماع الحق.
وعنه قال قال رسول الله ﷺ (يولد منهما يعنى الحسن والحسين مهدى هذه الامة) .
وعن الحسين بن على أن النبي ﷺ قال لفاطمة (المهدى من ولدك) وعن حذيفة أن النبي ﷺ قال المهدى من ولدى وجهه كالكوكب الدرى.
وقد روى عن أبى سعيد الخدرى وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما أنه من عترته ﷺ.
(ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسين) عن حذيفة أن النبي ﷺ قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله
ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدى إسمه كاسمى فقال سلمان من أي ولدك
[ ١٣٦ ]
ذكر ما ورد من حجهما ماشيين
ذكر ما ورد في سخائهما
ذكر ما جاء مختصا بالحسن
ذكر فضيلة لهما
يا رسول الله قال من ولدى هذا وضرب بيده على الحسين.
فيحمل ما ورد مطلقا فيما تقدم على هذا المقيد.
(ذكر ما ورد من حجهما ماشيين) عن محمد بن على قال قال الحسن إنى لاستحيى من ربى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه.
وعن على بن زيد قال حج الحسن خمس عشرة مرة ماشيا.
خرجه أبو عمر وخرجه صاحب الصفوة والبغوى في معجمه عن عبيد الله بن عبيد بن عمير وزاد ونجائبه تقاد معه.
(ذكر ما ورد في سخائهما) عن حرملة مولى أسامة قال أرسلني أسامة بن زيد إلى على بن أبى طالب ﵁ قال لى إنه سيسألك ويقول لك ما خلف صاحبك فقل له يقول لك لو كنت في شدق الاسد لاحببت أن أكون معك فيه ولكن هذا أمر لم أره قال فأتيت عليا فلم يعطنى شيئا فذهبت إلى حسن وحسين وعبد الله بن جعفر فأوقروا (١) لى راحلتي.
خرجه البخاري وتابعه الهزانى.
(ذكر ما جاء مختصا بالحسن) عن سعيد بن عبد العزيز أن الحسن بن على سمع رجلا يسأل ربه أن يرزقه عشرة آلاف فانصرف حسن ﵁ فبعث بها إليه.
خرجه في الصفوة.
(ذكر فضيلة لهما) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسابق السابق إلى الجنة قال فبلغني أنه كان بين الحسن والحسين هجران وتشاجر فقلت للحسين الناس يقتدون بكما فلا
تتهاجرا واقصد أخاك الحسن وادخل عليه وكلمه فانك أصغر سنا منه فقال لولا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول السابق السابق إلى الجنة لقصدته
_________________
(١) أي حملوها وقرا، وهو الحمل.
[ ١٣٧ ]
أذكار تتضمن نبذا من فضائل وأخبار تختص بالحسن
ذكر علمه ﵁
ذكر خطبته يوم قتل أبوه علي بن أبي طالب
ذكر بيعته وخروجه إلى معاوية وتسليمه الأمر له
ولكن أكره أن أسبقه إلى الجنة فذهبت إلى الحسن فأخبرته بذلك فقال صدق أخى وقام وقصد أخاه الحسين وكلمه واصطلحا ﵄.
خرجه ابن أبى الفرابى أذكار تتضمن نبذا من فضائل وأخبار تختص بالحسن (ذكر علمه ﵁) عن محمد بن سعد اليربوعي قال قال على ﵁ للحسن بن على كم بين الايمان واليقين؟ قال أربع أصابع قال بين: قال اليقين ما رأته عينك والايمان ما سمعته اذنك وصدقت به قال أشهد أنك من من أنت منه ذرية بعضها من بعض.
خرجه ابن أبى الدنيا في كتاب اليقين.
ذكر خطبته يوم قتل أبوه على بن أبى طالب عن زيد بن الحسن قال خطب الحسن الناس حين قتل على بن أبى طالب ﵁ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون ولا يدركه الآخرون وقد كان رسول الله ﷺ يعطيه رايته فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فما يرجع حتى يفتح الله عليه ولاترك على وجه الارض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لاهله ثم قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن على وأنا ابن الوصي وأنا ابن البشير وأنا ابن النذير وأنا ابن الداعي إلى الله باذنه والسراج المنير وأنا من أهل البيت الذى اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأنا من أهل البيت الذى افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال الله تعالى
لنبيه ﷺ (قل لاأسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) فاقتراف الحسنة مودتنا اهل البيت.
خرجه الدولابى.
ذكر بيعته وخروجه إلى معاوية وتسليمه الامر له قال أبو عمر لما قتل على بن أبى طالب ﵁ بايع الحسن اكثر من أربعين ألفا كلهم قد بايع أباه قبله على الموت وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم
[ ١٣٨ ]
في أبيه فبقى سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وارء النهر من خراسان ثم سار إلى معاوية وسار معاوية إليه فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له لمسكين بناحية الانبار من أرض السواد علم أن لن تغلب احدى الفئتين حتى يذهب أكثر الاخرى فكتب إلى معاوية يخبره انه يصير الامر إليه على أن يشترط عليه أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشئ مما كان في أيام ابيه فأجابه معاوية إلا أنه قال عشرة أنفس فلا أو منهم فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول إنى قد آليت اننى متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده فراجعه الحسن إنى لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة قلت أو كثرت فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض قال أكتب ما شئت فيه فأنا التزمه فاصطلحا على ذلك واشترط عليه الحسن أن يكون له الامر من بعده فالتزم ذلك كله معاوية واصطلحا على ذلك وكان كما قال رسول الله ﷺ (ان الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) وكان ﵁ يقول ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرني ان ألى أمر أمة محمد ﷺ على أن يهراق في ذلك محجمة (١) دم.
وروى أنه قال كان ناس من أصحاب الحسن يقولون له لما صالح معاوية يا عار المؤمنين فيقول العار خير من النار.
وعن أبى العريف قال كنا في مقدمة الحسن ابن على اثنى عشر ألفا مستميتين حرصا على قتال أهل الشام فلما جاء الحسن
الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عمر وسفيان بن أبى ليلى فقال السلام عليك يا مذل المؤمنين قال لا تقل يا أبا عمرو فانى لم أذل المؤمنين ولكن كرهت أن أقتلهم في طلب الملك.
خرجه أبو عمر.
وعن جبير بن نفير قال قدمت المدينة فقال الحسن ابن على كانت جماجم العرب بيدى يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء لوجه الله تعالى وحقن دماء المسلمين.
خرجه الدولابى.
قال
_________________
(١) يقال أراق الماء يريقه، وهراقه يهريقه، يقال فيه اهرقت الماء اهرقه اهراقا فيجمع بين البدل والمبدل - كما في النهاية. وفى (فتاوى السبكى) بحث مبسوط عن ذلك. والمحجم بالكسر الآلة التى يجتمع فيها دم الحجامة عند المص.
[ ١٣٩ ]
ذكر عطاء معاوية الحسن وإكرامه له
أبو عمر وبايع الناس معاوية فاجتمعوا عليه في منتصف جمادى الاولى سنة اثنتين وأربعين قال ومن قال ست وأربعين فقد وهم، وحج المغيرة بالناس سنة أربعين من غير أن يؤمره أحد وكان بالطائف، وروى انه لما جرى الصلح بين معاوية والحسن قال له معاوية قم فاخطب الناس واذكر ما كنت فيه فقام الحسن فخطب فقال الحمد لله الذى هدى بنا اولكم وحقن بنا دماءكم ألا إن أكيس الكيس التقى وأعجز العجز الفجور وان هذا الامر الذى اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون كان أحق به منى أو يكون حقى وتركته لله ولصلاح أمة محمد ﷺ وحقن دمائهم قال ثم التفت فقال (وان أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) ثم نزل فقال عمرو بن العاص لمعاوية ما أردت إلا هذا.
وروى أبو سعد أنه قال في خطبته أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن على بن أبى طالب أنا ابن رسول الله ﷺ أنا ابن البشير أنا ابن النذير أنا ابن السراج المنير أنا ابن مزنة السماء أنا ابن من بعث رحمة للعالمين أنا ابن من بعث إلى الجن والانس أنا ابن من قاتلت معه الملائكة أنا ابن من جعلت له الارض مسجدا
وطهورا أنا ابن من أذهب اللهم عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أنا ابن من كان مستجاب الدعوة أنا ابن الشفيع المطاع أنا ابن أول من تنشق عنه الارض ومن يقرع باب الجنة أنا ابن أول من ينفض التراب عن رأسه أنا ابن من رضاه رضا الرحمن وسخطه سخط الرحمن أنا ابن من لا يسامى كرما فقال معاوية حسبك يا أبا محمد ما أعرفنا بفضل رسول الله ﷺ فقال يا معاوية إن الخليفة من سار بسيرة رسول الله ﷺ وعمل بطاعته وليس الخليفة من دان بالجور وعطل السنن واتخذ الدنيا أما وأبا.
(ذكر عطاء معاوية الحسن وإكرامه له) عن عبد الله بن بريدة أن الحسن دخل على معاوية فقال لاجيزنك بجائزة لم أجزها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك فأجازة بأربعمائة ألف ألف فقبلها.
خرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني.
[ ١٤٠ ]
ذكر وفاة الحسن بن علي ﵄
(ذكر وفاة الحسن بن على ﵄) قال أبو عمرو غيره توفى الحسن بالمدنية سنة تسع وأربعين وقيل خمسين في ربيع الاول وقيل إحدى وخمسين وهو يومئذ ابن سبع وأربعين سنة منها سبع سنين مع النبي ﷺ وثلاثون سنة مع أبيه وعشر سنين بعدها وقيل مات وهو ابن خمس وأربعين.
وغسله الحسين ومحمد والعباس بنو على بن أبى طالب.
ودفن بالبقيع وروى أنه أوصى أن يدفن إلى جنب أمه فاطمة بالمقبرة فدفن بالمقبرة إلى جنبها.
المقبرة بضم الباء.
فتحها.
وقال سيعد بن محمد بن جبير رأيت قبر الحسن بن على ابن أبى طالب عند فم الزقاق الذى بين دار نبيهة بن وهب وبين دار عقيل بن أبى طالب وقيل انه دفن عند قبر أمه وروى قايد مولى عبادل قال حدثنى الحفار أنه حفر لقبره فوجد قبرا عى سبع أذرع مشرفا عليه لوح مكتوب: هذا
قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ.
ذكر ذلك كله ابن النجار في أخبار المدينة وذكر أنه دفن معه في قبره ابن أخيه على بن الحسين زين العابدين وأبو جعفر محمد بن على الباقر وابنه جعفر الصادق.
وقبره يعرف بقبة العباس.
وصلى عليه سعيد بن العاص وكان أميرا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه وقال لولا أنها سنة ما قدمتك.
وقد كانت عائشة أباحت له أن يدفن مع رسول الله ﷺ في بيتها وكان سألها ذلك في مرضه فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية.
قال قتادة وأبو بكر بن حفص مات مسموما سمته امرأته بنت الاشعث بن قيس الكندى وكان لها ضرائر.
وعن قتادة قال دخل الحسين على الحسن فقال يا أخى إنى سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه المرة إنى لاضع كبدي فقال الحسين من سقاك يا أخى فقال ما سؤالك عن هذا تريد أن تقتلهم أكلهم إلى الله عزوجل.
وعن عمر بن إسحاق قال كنا عند الحسن فدخل المخدع (١) ثم خرج فقال لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة ولقد لفظت طائفة من كبدي فرأيتني أقلبها
_________________
(١) هو البيت الصغير الذى يكون داخل البيت الكبير، وتضم ميمه وتفتح. وأصله من الخدع وهو الاخفاء.
[ ١٤١ ]
ذكر وصيته لأخيه الحسين ﵄
بعود فقال له الحسين أي أخ من سقاك قال وما تريد إليه أتريد أن تقتله قال نعم قال لئن كان الذى أظن فاالله أشد نقمة وان كان غيره فلا أريد أن يقتل برئ.
(ذكر وصيته لاخيه الحسين ﵄) قال أبو عمر روينا من وجوه أن الحسن بن على لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه يا أخى إن أباك حين قبض رسول الله ﷺ استشرف لهذا الامر ورجا أن يكون صاحبه فصرفه الله عنه ووليها أبو بكر فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضا فصرفت عنه إلى عمر فلما قبض عمر جعلها شورى بين
ستة هو أحدهم فلم يشك أنها لا تعروه فصرفت عنه إلى عثمان فلما هلك عثمان بويع له ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها فما صفا له شئ منها وإنى والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك، وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن أدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ فقالت نعم وانى لاأدرى لعله كان ذلك منها حياء فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فان طابت نفسها فادفني في بيتها وما أظن إلا القوم سيمنعونك إذا أردت ذلك فان فعلوا فلا تراجعهم في ذلك وادفني في بقيع الغرقد (١) فان لى بمن فيه أسوة فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة يطلب ذلك إليها فقالت نعم حبا وكرامة فبلغ ذلك مروان فقال مروان كذب وكذبت والله لا يدفن هناك أبدا منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ويريدون دفن حسن في بيت عائشة فبلغ ذلك حسينا فدخل هو ومن معه في السلاح فبلغ ذلك مروان فاستلام في الحديد أيضا فبلغ ذلك أبا هريرة فقال والله ما هو إلا ظلم يمنع حسن أن يدفن مع أبيه والله انه لابن رسول الله ﷺ ثم انطلق إلى حسين فكلمه وناشده الله وقال له أليس قد قال أخوك ان خفت أن يكون قتال فردني إلى مقبرة المسلمين ولم يزل به حتى فعل وحمله إلى البقيع ولم يشهده يومئذ من بنى أمية إلا سعيد بن العاص
_________________
(١) بقيع الغرقد هو مقبرة أهل المدينة، وسمى بذلك لانه كان فيه غرقد وهو ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك.
[ ١٤٢ ]
ذكر ولد الحسن بن علي ﵄
أذكار تتضمن فضائل وأخبارا تختص بالحسين ﵇
ذكر فضيلة له ﵁
ذكر تأذي النبي ﷺ ببكائه
وكان يومئذ أميرا على المدينة قدمه الحسين في الصلاة عليه هي السنة وخالد ابن الوليد بن عقبة ناشد بنى أمية أن يخلوه يشهد الجنازة فتركوه فشهد دفنه في المقبرة.
ودفن إلى جنب أمه فاطمة ﵂ وعنهم أجمعين.
ولما مات ورد البريد إلى معاوية بموته ودخل عليه ابن عباس فقال له يا أبا عباس احتسب الحسن
لا يحزنك الله ولا يسوؤك فقال أما ما أبقاك الله يا أمير المؤمنين فلا يحزننى الله ولا يسؤنى قال فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء وقال خذها واقسمها على أهلك.
خرجه أبو عمر.
(ذكر ولد الحسن بن على ﵄) وخلف الحسن من الولد حسن بن حسن وعبيد الله وعمرا وزيدا وإبراهيم.
ذكره الدولابى وذكر ابن الذراع أبو بكر بن أحمد في كتاب مواليد أهل البيت أنه ولد له أحد عشر ابنا وبنت: عبد الله والقاسم والحسن وزيد وعمر وعبيد الله وعبد الرحمن وأحمد وإسماعيل والحسين وعقيل وأم الحسين.
أذكار تتضمن فضائل وأخبارا تختص بالحسين ﵇ * (ذكر فضيلة له ﵁) * روى الامام على بن موسى الرضا أن الحسين بن على دخل الخلاء فوجد لقمة ملقاة فدفعها إلى غلام له فقال يا غلام اذكرنيها إذا خرجت فأكلها الغلام فلما سأله عنها قال أكلتها يا مولاى قال إذهب فأنت حر لوجه الله تعالى ثم قال سمعت جدى رسول الله ﷺ يقول (من وجد لقمة ملقاة فمسح أو غسل ثم أكلها أعتقه الله من النار) فلم أكن أستعبد رجلا أعتقه الله من النار.
ذكر تأذى النبي ﷺ ببكائه عن يزيد بن أبى زياد قال خرج النبي ﷺ من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة فسمع حسينا يبكى.
فقال ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني.
خرجه ابن بنت منيع.
[ ١٤٣ ]
ذكر كرامات له وآيات ظهرت لمقتله ﵁
ذكر كرامات له وآيات ظهرت لمقتله ﵁ عن رجل من كليب قال صاح الحسين بن على اسقونا ماء فرمى رجل بسهم
فشق شدقه فقال لاأرواك الله فعطش الرجل إلى أن رمى نفسه في الفرات فشرب حتى مات.
خرجه الملا.
وعن العباس بن هشام بن محمد الكوفى عن أبيه عن جده قال كان رجل يقال له زرعة شهد قتل الحسين فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه وذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب فرماه فحال بينه وبين الماء فقال اللهم اظمئه قال فحدثني من شهد موته وهو يصيح من الحر في بطنه ومن البرد في ظهره وبين يديه الثلج والمراوح وخلفه الكانون وهو يقول اسقوني أهلكني العطش فيؤتى بالعس العظيم فيه السويق والماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم فيشربه ثم يعود فيقول اسقوني أهلكني العطش قال فانقد بطنه كانقداد البعير.
خرجه ابن أبى الدنيا.
(شرح): العس القدح الكبير وجمعه عساس.
وعن علقمة بن وائل أو وائل بن علقمة أنه شهد ما هنا لك قال قام رجل فقال أفيكم الحسين فقالوا نعم قال أبشر بالنار قال أبشر برب رحيم وشفيع مطاع من أنت قال انا جريرة قال اللهم جره إلى النار فنفرت به الدابة فتعلقت رجله بالركاب فوالله ما بقى عليها منه إلا رجله.
خرجه ابن بنت منيع.
وعن أبى معشر عن بعض مشيخته ان قاتل الحسين لما جاء ابن زياد وحكى عليه كيفية قتله وما قال له الحسين اسود وجهه.
خرجه ابن بنت منيع أيضا.
وعن سفيان قال حدثتني جدتى أنها رأت رجلين ممن شهدا قتل الحسين وقالت أما أحدهما فانه طال ذكره حتى كان يلفه وأما الآخر فانه كان يستقبل الراوية (١) فيشربها إلى آخرها فما يروى.
أخرجه الملا.
وعن سفيان أيضا أن رجلا ممن شهد قتل الحسين كان يحمل ورسا (٢) فصار ورسه رمادا.
أخرجه الملا في سيرته.
وخرجه منصور بن عمار أكمل من هذا عن أبى محمد الهلالي قال شرك منا رجلان في دم الحسين بن على ﵄ فأما أحدهما فابتلى بالعطش فكان لو شرب راوية ماروى وقال وأما الآخر فابتلى بطول ذكره وكان
_________________
(١) آلة كبيرة يستقى بها الماء.
(٢) الورس نبت أصفر يصبغ به. (*)
[ ١٤٤ ]
إذا ركب يلويه على عنقه كأنه حبل.
وعن أبى رجاء أنه كان يقول لاتسبوا عليا ولا أهل هذا البيت إن جارا لنا من بنى الهجيم قدم من الكوفة فقال ألم تروا هذا الفاسق ابن الفاسق إن الله قتله يعنى الحسين ﵁ فرماه الله بكوكبين في عينيه وطمس الله بصره.
خرجه أحمد في المناقب.
وعن السدى قال أتيت كربلاء لابيع التمر بها فعمل لنا شيخ من طى طعاما فتعشينا عنده فذكرنا قتل الحسين فقلت ما شرك أحد في قتل الحسين إلا مات بأسوأ موتة قال وآيات ظهرت لمقتله قال ما أكذبكم يا أهل العراق أنا ممن شرك في ذلك فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو متقد بنفط فذهب يخرج الفتيلة بأصبعه فأخذت النار فيها فذهب يطفئها بريقه فأخذت النار في لحيته فغدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه جمجمة.
خرجه ابن الجراح.
وعن ابن لهيعة عن أبى قبيل قال لما قتل الحسين ابن على بعث برأسه إلى يزيد فنزلوا أول مرحلة فجعلوا يشربون ويتحيون بالرأس فبينما هم كذلك إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم حديد فكتبت سطرا بدم: أترجو أمة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب فهربوا وتركوا الرأس.
خرجه ابن منصور بن عمار.
وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة عن نضرة الازدية انها قالت لما قتل الحسين بن على أمطرت السماء دما فأصبحنا وجبابنا (١) وجرارنا مملوءة دما.
وعن مروان مولى هند بنت المهلب قال حدثنى بواب عبد الله بن زياد أنه لما جئ برأس الحسين بين يديه رأيت حيطان دار الامارة تسايل دما.
خرجه ابن بنت منيع.
وعن جعفر ابن سليمان قال حدثتني خالتي أم سالم قالت لما قتل الحسين مطرنا مطرا كالدم على البيوت والخدر قالت وبلغني أنه كان بخراسان والشام والكوفة.
خرجه ابن بنت منيع.
وعن أم سلمة قالت لما قتل الحسين مطرنا دما.
وعن ابن شهاب قال
لما قتل الحسين ﵁ لم يرفع أولم يقلع حجر بالشام إلا عن دم.
خرجهما ابن السرى.
_________________
(١) جمع جب وهو البئر.
[ ١٤٥ ]
ذكر مقتل الحسين ﵁
وذكر قاتله وأين قتل ومتى قتل
ذكر إخبار الملك رسول الله ﷺ بقتل الحسين
وإيرائه تربة الأرض التي يقتل بها
(ذكر مقتل الحسين ﵁) * (وذكر قاتله وأين قتل ومتى قتل) * قتل ﵁ يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة ستين وقيل إحدى وستين بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة ويعرف الموضع أيضا بالطف.
قتله سنان بن أنس النخعي وقيل رجل من مذحج وقيل من شمر بن ذى الجوشن وكان أبرص، وأجهز عليه حولي بن يزيد الاصبحي من حمير حز رأسه وأتى بها عبيد الله بن زياد.
وما نقل من أن عمر بن أبى سعيد بن أبى وقاص قتله فتاه فلا يصح، وسبب نسبته إليه أنه كان أمير الخيل التى أخرجها عبيد الله بن زياد لقتاله ووعده إن ظفر أن يوليه الرى وكان في تلك الخيل والله أعلم قوم من أهل مصر وأهل اليمن، ويروى أنه قتل معه في ذلك اليوم سبعة وعشرون رجلا من ولد فاطمة.
وعن الحسن بن أبى الحسن البصري أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته ما على وجه الارض لهم شبيه.
وقيل قتل معه من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا.
واختلف في سنه يوم قتل فقيل سبع وخمسون ولم يذكر ابن الدراع في كتاب مواليد أهل البيت غيره قال أقام منها مع جده ﷺ سبع سنين إلا ما كان بينه وبين الحسن.
ومع أبيه ثلاثين سنة ومع أخيه الحسن عشر سنين وبعده عشر سنين فجملة ذلك سبع وخمسون سنة وقيل أربع وخمسون سنة وقيل ست وخمسون سنة.
(ذكر إخبار النبي ﷺ بقتل الحسين والحث على نصرته)
عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (إن ابني هذا يعنى الحسين يقتل بأرض من العراق فمن أدركه منكم فلينصره قال فقتل أنس مع الحسين.
خرجه الملا في سيرته.
(ذكر إخبار الملك رسول الله ﷺ بقتل الحسين) * (وإيرائه تربة الارض التى يقتل بها) * عن أنس بن مالك قال استأذن ملك القطر ربه ان يزور النبي صلى الله عليه
[ ١٤٦ ]
وسلم فأذن له وكان يوم أم سلمة فقال النبي ﷺ يا أم سلمة احفظي علينا الباب لايدخل أحد فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين بن على طفر فاقتحم فدخل فوثب على رسول الله ﷺ فجعل رسول الله ﷺ يلثمه ويقبله فقال له الملك أتحبه قال نعم وقال إن أمتك ستقتله وإن شئت أريك المكان الذى يقتل به فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها قال ثابت كنا نقول إنها كربلاء.
خرجه البغوي في معجمة وخرجه أبو حاتم في صحيحه وقال إن شئت أريك المكان الذى يقتل فيه قال نعم فقبض قبضة من المكان الذى قتل فيه فأراه إياه فجاءه بسهلة، ثم ذكر باقى الحديث.
وخرجه أحمد في مسنده وقال قالت فجاء الحسين بن على يدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ﷺ وعلى منكبه وعلى عاتقه قالت فقال الملك وذكر الحديث وقال فضرب بيده على طينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها قال ثابت فبلغنا أنها كربلاء.
(شرح): طفر أي وثب.
واقتحم أي أوقع نفسه ورماها.
السهلة بالكسر رمل خشن ليس بالدقاق الناعم.
ذكره كذلك في نهاية الغريب.
وعنها قالت رأيت رسول الله ﷺ وهو يمسح رأس الحسين ويبكى فقلت ما بكاؤك
فقال إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء قالت ثم ناولنى كفا من تراب أحمر وقال إن هذا من تربة الارض التى يقتل بها فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل قالت أم سلمة فوضعت التراب في قارورة عندي وكنت أقول إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم.
خرجه الملا في سيرته.
وعن أم سلمة قالت كان جبريل عند النبي ﷺ والحسين معه فبكى فتركته فذهب إلى رسول الله ﷺ فقال له جبريل أتحبه يا محمد قال نعم قال إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك من تربة الارض التى يقتل بها فبسط جناحه إلى الارض فأراه أرضا يقال لها كربلاء.
خرجه ابن بنت منيع.
وعنها أن رسول الله ﷺ اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خاثر فرجع فرقد فاستيقظ وهو خاثر دون
[ ١٤٧ ]
ذكر رؤيا أم سلمة وأبن عباس النبي ﷺ في منامها وإخباره إياهما أنه شهد قتل الحسين
ما رأيت منه ثم رجع فاستيقظ وفى يده تربة حمراء فقلت ما هذه يا رسول الله قال أخبرني جبريل أن ابني هذا يقتل بأرض العراق يعنى الحسين فقلت لجبريل أرنى من تربة الارض التى يقتل بها قال فهذه تربتها.
خرجه ابن بنت منيع.
(شرح): خاثر أي ثقيل النفس (١) غير طيب ولا نشيط.
وعن على ﵁ قال دخلت على النبي ﷺ وعيناه تفيضان قلت يا نبى الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان قال قام من عندي جبريل ﵇ قبل وحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات قال فقال هل لك إلى أن أشمك من تربته قلت نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عينى ان فاضتا.
خرجه أحمد وخرجه ابن الضحاك.
وعن عبد الله بن يحيى عن أبيه أنه سافر مع على وكان على مطهرته فلما حاذى بيوتنا وهو منطلق إلى صفين فنادى على صبرا أبا عبد الله صبرا أبا عبد الله صبرا أبا عبد الله بشاطئ الفرات فقلت له ماذا أبا عبد الله فقال دخلت على رسول الله ﷺ وعيناه تفيضان ثم
ذكر الحديث إلى آخره.
(ذكر رؤيا أم سلمة وابن عباس النبي ﷺ) في منامهما وإخباره إياهما انه شهد قتل الحسين عن سلمى قالت دخلت على أم سلمة هي تبكى فقلت ما يبكيك قالت رأيت رسول الله ﷺ يعنى في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت مالك يا رسول الله قال شهدت قتل الحسين آنفا.
خرجه الترمذي وقال حديث غريب، والبغوى في الحسان.
وعن ابن عباس قال رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فقلت بأبى أنت وأمى يا رسول الله ما هذا قال هذا دم الحسين لم أزل التقطه منذ اليوم فوجد قد قتل في ذلك اليوم.
خرجه ابن بنت منيع وأبو عمر الحافظ السلفي وقال دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه الحديث.
_________________
(١) في الاصل (خبيث النفس) وفى النهاية (ثقيل النفس) .
[ ١٤٨ ]
ذكر كيفية قتله ﵁
ذكر خطبته ﵁ حين أيقن بالقتل
(ذكر كيفية قتله ﵁) عن عبد ربه أن الحسين بن على ﵄ لما أرهقه القتال وأخذ السلاح قال ألا تقبلون منى ما كان رسول الله ﷺ يقبل من المشركين قال كان إذا جنح أحدهم للسلم قبل منه قالوا لا قال فدعوني أرجع قالوا لا قال فدعوني آتى أمير المؤمنين فأخذ له رجل السلاح وقال ابشر بالنار قال ابشر إن شاء الله تعالى برحمة ربى وشفاعة نبيى ﷺ فقتل وجئ برأسه إلى بين يدى ابن زياد فنكته بقضيب وقال لقد كان غلاما صبيحا ثم قال أيكم قاتله فقام رجل فقال أنا قتلته فقال ما قال لك فأعاد الحديث فاسود وجهه.
وعن أبى جعفر عن بعض مشيخته قال قال الحسين بن على ﵄ حين نزلا كربلاء ما هذه الارض
قالوا كربلاء قال كرب وبلاء وبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعيد فقاتلهم فقال يا عمر اختر منى إحدى ثلاث خصال إما أن تتركني أرجع كما جئت فان أبيت هذه فسيرني إلى يزيد فأضع يدى في يده فيحكم فيما رأى فان أبيت هذه فسيرني إلى الترك فأقتلهم حتى أموت فأرسل إلى ابن زياد بذلك فهم أن يسيره إلى يزيد فقال له شمر بن جوشن لا إلا أن ينزل على حكمك فأرسل إليه بذلك فقال والله لا افعل وأبطأ عمر عن قتاله فأرسل إليه ابن زياد شمر بن جوشن فقال ان تقدم عمر فقاتل وإلا فاقتله وكنت أنت مكانه وكان مع عمر قريب من ثلاثين رجلا من أهل الكوفة فقالوا يعرض عليكم ابن بنت رسول الله ﷺ ثلاث خصال فلا تقبلون منها شيئا فتحولوا مع الحسين فقاتلوا.
خرجه ابن بنت منيع هو ابو القاسم البزى.
وعن المطلب قال لما أحيط بالحسين قال ما اسم هذه الارض فقيل كربلاء فقال صدق رسول الله ﷺ إنها أرض كرب وبلاء.
خرجه الضحاك.
(ذكر خطبته ﵁ حين أيقن بالقتل) قال الزبير بن بكار وحدثني محمد بن الحسن قال لما أيقن الحسين بأنهم قاتلوه.
قام خطيبا فحمد الله عزوجل واثنى عليه ثم قال قد نزل ما ترون من الامر وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر خيرها ومعروفها واستمرت حتى لم يبق فيها إلا
[ ١٤٩ ]
ذكر نوح الجن لقتل الحسين ﵁
ذكر ما جاء فيما يقتل به
ذكر من عذل الحسين في خروجه إلى ذلك الوجه واجتهد علي معه ورده فأبى عليه ﵃
صبابة كصبابة (١) الاناء وخسيس عيش كبيس الرعا للوثيل ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن إلى لقاء الله عزوجل وانى لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا ندامة.
أخرجه ابن بنت منيع.
(ذكر نوح الجن لقتل الحسين ﵁) عن أم سلمة قالت لما قتل الحسين ناحت عليه الجن ومطرنا دما.
خرجه ابن السرى.
وعنها سمعت الجن تنوح على الحسين.
خرجه ابن الضحاك.
وعنها
ما سمعت نوح الجن بعد رسول الله ﷺ إلا ليلة قتل الحسين فقالت للجارية اخرجي فوالله ما أرى ابني إلا قد مات اخرجي فاسألى فخرجت فسألت فقيل انه قتل.
خرجه الملا في سيرته.
(ذكر ما جاء فيما يقتل به) عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ (ان جبريل أخبرني ان الله عزوجل قتل بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا وهو قاتل بدم ولدك الحسين سبعين ألفا) خرجه الملا في سيرته.
(ذكر من عذل الحسين في خروجه إلى ذلك الوجه) واجتهد على معنه ورده فأبى عليه ﵃ عن الشعبى قال بلغ ابن عمر وهو بمال (٢) له أن الحسين بن على توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة يومين أو ثلاثة فقال له إلى أين فقال له هذه كتب أهل العراق وبيعتهم فقال له لا تفعل فأبى فقال له ابن عمر إن جبريل أتى النبي ﷺ فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يختر الدنيا وانكم بضعة من رسول الله ﷺ كذلك يريد منكم فأبى فاعتنقه وقال أستودعك الله والسلام.
خرجه أبو حاتم وعن ابن عباس قال استأذنني الحسين في الخروج فقلت لولا أن يزرى
_________________
(١) الصبابة: البقية اليسيرة من الشراب تبقى في اسفل الاناء.
(٢) المال: كل ما يقتنى ويملك من الاعيان، وأكثر ما يطلق عند العرب على الابل.
[ ١٥٠ ]