الفصل الأول
ذلك بن أو بك لقلت بيدى في رأسك قال فكان الذى قال لى لان أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى من أن يستحل بى قال فذاك سلى نفسي عنه.
خرجه ابن بنت منيع.
وعن بشر بن غالب قال عبد الله بن الزبير يقول للحسين بن على تأتى قوما قتلوا أباك وطعنوا أخاك فقال الحسين لان أقتل بموضع كذا وكذا أحب إلى من أن يستحل بى يعنى الحرم.
(ذكر ما جاء في زيارة قبر الحسين بن على ﵄) عن موسى بن على الرضا بن جعفر قال سئل جعفر بن محمد عن زيارة قبر الحسين فقال أخبرني أبى أن من زار قبر الحسين ﵇ عارفا بحقه كتب الله له في عليين وقال إن حول قبر الحسين سبعين ألف ملك شعثا غبرا يبكون عليه إلى يوم القيامة.
خرجه أبو الحسن العتيقي.
(ذكر ولد الحسين ﵁) ولد له ست بنين وثلاث بنات على الاكبر واستشهد مع أبيه وعلى الامام زين العابدين وعلى الاصغر ومحمد وعبد الله الشهيد مع أبيه وجعفر وزينب وسكينة وفاطمة.
القسم الثاني في ذكر مناقب القرابة على وجه التفصيل إلا من دعت ضرورة التأليف إلى إدخاله في القسم الاول اتباعا لمناسبة التأليف.
وفيه أبواب: الباب الاول في ذكر أولاد رسول الله ﷺ وفيه فصول: الفصل الاول في كنيتهم ومواليدهم وما اتفق عليه منهم وما اختلف فيه: وجملة ما اتفق عليه ستة: ابنان القاسم وإبراهيم وأربع بنات زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكلهن أدركن الاسلام وهاجرن معه.
اختلف فيما سوى هؤلاء قيل لم يكن له ﷺ سواهم.
حكاه أبو عمر والمشهور خلافه
[ ١٥١ ]
قال ابن إسحاق كان له ﷺ الطاهر والطيب أيضا فيكون على هذا جملتهم ثمانية أربعة ذكور وأربعة إناث.
وقال الزبير بن بكار له غير إبراهيم القاسم وعبد الله مات صغيرا بمكة ويقال له الطيب والطاهر ثلاثة أسماء وهو قول أكثر أهل النسب قاله
أبو عمر.
وقال الدارقطني وهو الا ثبت وسمى بالطيب والطاهر لانه ولد بعد النبوة فيكون على هذا جملتهم سبعة ثلاثة ذكور وقيل عبد الله غير الطيب والطاهر.
حكاه الدارقطني وغيره فيكون على هذا جملتهم تسعة خمسة ذكور.
وقيل كان له ﷺ الطيب والمطيب ولدا في بطن والطاهر والمطهر ولدا في بطن.
ذكره صاحب الصفوة فيكونون على هذا أحد عشر.
وقيل ولد له ﷺ ولد قبل المبعث يقال له عبد مناف فيكونون على هذا اثنى عشر وهذا القائل يقول أولاده كلهم سوى هذا ولد في الاسلام وهلك البنون قبل الاسلام وهم يرضعون، وقد تقدم من قول غيره أن عبد الله ولد بعد النبوة فذلك سمى بالطيب والطاهر فيحصل من مجموع الاقوال على ثمانية ذكور اثنان متفق عليهما القاسم وإبراهيم وستة مختلف فيهم عبد مناف وعبد الله والطيب والمطيب والطاهر والمطهر، والاصح أنهم ثلاثا ذكور والاربع البنات متفق عليهن وكلهن من خديجة بنت خويلد إلا إبراهيم.
وذكرها وذكر مناقبها مستوفى في كتاب مناقب الازواج.
وعن هشام بن عروة عن أبيه ولدت خديجة للنبى ﷺ عبد العزى وعبد مناف والقاسم قلت لهشام فأين الطيب والطاهر فقال هذا ما وضعتم أنتم يا أهل العراق فأما أشياخنا فقالوا عبد العزى وعبد المناف والقاسم، ولا يجعل عبد العزى على هذه الرواية تاسعا لان رواتها تنفى ما سوى الثلاثة بخلاف ما تقدم.
وهذا خرجه أبو الجهم الباهلى.
وكان أكبر ولده ﷺ القاسم وبه كان يكنى وعاش ﵇ حتى مشى وقيل عاش سنتين، وقال مجاهد مكث سبع ليال ثم هلك رحمة الله عليه.
ذكره ابن قتيبة، وقيل بلغ أن يركب الدابة ويسير على النجيب (١) ومات قبل المبعث أو بعده على الخلاف المتقدم وهو أول من مات من ولده ثم ولد
_________________
(١) النجيب: الفاضل من كل حيوان.
[ ١٥٢ ]
الفصل الثالث
في ذكر إبراهيم بن النبي ﷺ وذكر أمه وميلاده وعقيقته وما يتعلق بذلك
له ﷺ زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله، وقيل رقية أكبر من أم كلثوم وهو الاشبه لان عثمان تزوجها أولا في أول إسلامه ثم أم كلثوم بعدها بعد وقعة بدر والظاهر أن الكبيرة تزوج أولا وإن جاز خلافه.
والاكثر أن فاطمة أصغرهن سنا، ولا خلاف أن زينب أكبرهن سنا.
قاله أبو عمر.
وسنذكر نبذا من أخبار إبراهيم والبنات ومناقبهم ونخص كل واحد بفصل إن شاء الله تعالى.
الفصل الثالث * (في ذكر إبراهيم بن النبي ﷺ وذكر أمه وميلاده وعقيقته وما يتعلق بذلك) * أمه مارية القبطية بنت شمعون وذكرها مستوفى في فضل سراريه ﷺ من كتاب مناقب أمهات المؤمنين.
ولد في ذى الحجة سنة ثمان من الهجرة.
وذكر الزبير بن بكار عن أشياخه أنه ولد بالعالية وكانت سلمى زوجة أبى رافع مولاة رسول الله ﷺ قابلته فبشر أبو رافع به النبي ﷺ فوهب له عبدا فلما كان يوم سابعه عق عنه بكبش وحلق رأسه حلقه أبو هند وسماه يومئذ وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين ودفنوا شعره في الارض.
هكذا قال الزبير سماه يوم سابعه.
وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ (ولد لى الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين - أي حداد - بالمدينة يقال له أبو سيف قال فانطلق رسول الله ﷺ يأتيه واتبعته فانتهى إلى أبى سيف وهو ينفخ في كيره وقد امتلا البيت دخانا فأسرعت بين يدى النبي ﷺ فأمسك فدعا رسول الله ﷺ بالصبى فضمه إليه فقال ما شاء الله أن يقول قال ولقد رأيته يكيد بنفسه فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال تدمع العين ويحزن القلب.
ولا نقول إلا ما يرضى الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون.
أخرجاه.
(شرح): القين الحداد وجمعه قيون.
ويكيد بنفسه أي يجود بها ولا تضادد بين هذا وبين ما تقدم من أن التسمية كانت يوم سابعه بل هو محمول على أن التسمية كانت
[ ١٥٣ ]
ذكر من أرضعه ﵇
ذكر ما جاء أن لإبراهيم ﵇ ظئرا في الجنة تتم رضاعته
قبل يوم السابع على ما تضمنه حديث انس ثم أظهرت التسمية يوم السابع على ما تضمنه حديث الزبير.
ويحمل أمره ﷺ في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن نبى الله ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الاذى عنه والعق.
خرجه الترمذي وقال حسن غريب على أنها لا تؤخر عن السابع إلا أنها لا تكون إلا فيه.
بل هي مشروعة من وقت الولادة إلى يوم السابع.
(ذكر من أرضعه ﵇) قال الزبير بن بكار تنافست الانصار فيمن يرضعه أحبوا أن يفرغوا مارية لرسول الله ﷺ لما يعلعون من جنوحه إليها وكانت لرسول الله ﷺ قطعة من ضأن ترعى بالقف - القف واد من أودية المدينة - ولقاح تروح عليها وكانت تؤتى بلبنها كل ليلة فتشرب وتسقى ابنها فجاءت أم بردة بنت المنذر ابن يزيد الانصاري وزوجة البراء بن أويس فكلمت رسول الله ﷺ في أن ترضعه فكانت ترضعه بلبن ابنها في بنى مازن بن النجار وترجع به إلى أمه وأعطى رسول الله ﷺ أم بردة قطعة من نخل.
وقد تقدم في الذكر قبله أنه أعطاه أم سيف وبقى عندها إلى أن توفى من غير أن يكون بينهما تضادد غير أنه قد جاء أن توفى عند أم بردة وسيأتى في الذكر بعده فيرجع في الترجيح إلى الصحيح.
(ذكر ما جاء أن لابراهيم ﵇ ظئرا في الجنة تتم رضاعه) عن أنس بن مالك قال ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ كان ابنه ابراهيم مسترضعا في العوالي بالمدينة فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وكان ظئره فينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع فلما مات قال رسول الله ﷺ إن ابني
ابراهيم كان في الثدى وإن له ظئرين يكملان رضاعه في الجنة.
خرجه أبو حاتم.
(شرح) الظئر: الامام من الرضاعة وجمعة ظآر على فعال بالضم وظؤور وأظآر.
وعن البراء قال لما توفى ابراهيم بن النبي ﷺ قال قال رسول الله ﷺ (إن له مرضعا في الجنة) خرجه أبو حاتم
[ ١٥٤ ]
ذكر وفاته ﵇
ذكر سنه ﵇
(ذكر وفاته ﵇) عن جابر بن عبد الله قال أخذ النبي ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى به النخل فإذا ابنه ابراهيم في حجر أمه وهو يجود بنفسه فأخذه رسول الله ﷺ فوضعه في حجره ثم قال (يا ابراهيم إنا لانغنى عنك من الله شيئا ثم ذرفت عيناه ثم قال يا ابراهيم إنا لانغنى عنك من الله شيئا ثم ذرفت عيناه ثم قال يا ابراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صدق وان آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا وإنابك يا إبراهيم لمحزونون تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب.
خرجه بهذا السياق أبو عمر وابن السماك ومعناه في الصحيح.
(شرح): ذرفت عيناه دمعت يقال ذرف الدمع ذرفا وذرفانا أي سال.
وقال الواقدي توفى ابراهيم بن النبي ﷺ يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الاول سنة عشر في بنى مازن عند أم بردة ابنة المنذر من بنى النجار ودفن بالبقيع، قال غيره وحمل على سرير صغير وصلى عليه رسول الله ﷺ بالبقيع وكبر عليه أربعا، وقال ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون، ومعنى الفرط والفارط المتقدم للقوم والاصل فيه المتقدم إلى الماء ليرتاد لهم ويهيئ لهم الدلاء والارشية (١) .
وروت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دفن ابنه ابراهيم ولم يصل عليه.
خرجه أبو عمر ولا يصح والاول قول الجمهور، ويجوز أن يكون معنى قولها ولم يصل عليه أي بنفسه وأمر أصحابه أن يصلوا عليه، أو لم يصل
عليه في جماعة فلا تضادد بين هذا وبين قول الجمهور.
وروى أنه غسله أبو بردة.
وروى الفضل بن عباس ولعلهما اجتمعا عليه ونزل في قبره الفضل وأسامة والنبى ﷺ على شفير القبر، ولما دفن رش قبره وعلم بعلامة قال الزبير وهو أول قبر رش.
ذكر سنة ﵇ قال أهل العلم بالتاريخ مات وله ستة عشرا شهرا وقيل ثمانية عشر.
_________________
(١) الارشية: الحبال.
[ ١٥٥ ]
ذكر ما جاء أن الشمس إنكسفت يوم موته
ذكر ما جاء أن إبراهيم ابن رسول الله ﷺ لو عاش كان نبيا والتوصية بأخواله
الفصل الثالث في ذكر فاطمة سيدة نساء العالمين
الفصل الرابع في ذكر زينب ابنة رسول الله ﷺ
(ذكر ما جاء أن الشمس انكسفت يوم موته) عن جابر بن عبد الله قال انكسفت الشمس يوم مات ابراهيم بن النبي ﷺ فقال الناس إنما انكسفت لموت ابراهيم فقال ﵇ (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزوجل وإنها لا يكسفان لموت أحد من الناس فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي.
أخرجاه، وقد ذكر في معنى قولهم ذلك أن الغالب في كسوف الشمس أن يكون يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين فكسفت في يوم موت ابراهيم وكان يوم العاشر من ربيع الاول فلذلك قالوا ذلك والله أعلم.
ذكر ما جاء أن ابراهيم ابن رسول الله ﷺ لو عاش كان نبيا، والتوصية بأخواله عن أنس بن مالك وقد قيل له كم كان بلغ ابراهيم بن النبي ﷺ قال وقد كان ملا لهذه ولو بقى لكان نبيا ولكن لم يبق لان نبيكم آخر الانبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.
خرجه أبو عمر.
وهذا إنما يقوله أنس عن توقيف يخص إبراهيم وإلا فلا يلزم أن يكون ابن النبي نبيا بدليل ابن نوح ﵇.
قال أبو عمر وروى انه ﷺ قال إذا دخلتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فان لهم ذمة ورحما.
وروى أنه ﷺ قال لو عاش
إبراهيم لاعتقت أخواله ولو ضعت الجزية عن كل قبطى.
(الفصل الثالث في ذكر فاطمة سيدة نساء العالمين) وقد تقدمت أحاديث هذا الفصل في القسم الاول دعت إليه ضرورة التأليف.
(الفصل الرابع في ذكر زينب ابنة رسول الله ﷺ) وقد تقدم بيان انها أكبر بناته بلا خلاف إلا مالا يصح، وإنما الخلاف فيها وفى القاسم أيهما ولد أولا قال ابن اسحاق سمعت عبيد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي يقول ولدت زينب بنت رسول الله ﷺ في سنة ثلاثين من مولد النبي ﷺ وأدركت الاسلام وأسلمت وهاجرت وكان رسول الله ﷺ محبا فيها.
[ ١٥٦ ]
ذكر تزويجها ﵂
ذكر هجرتها صلوات الله تعالى على أبيها وعليها
(ذكر تزويجها ﵂) وكان تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف في الجاهلية واسمه لقيط وعليه الاكثر وقيل هشيم وقيل مهشم، أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة لابيها وأمها.
قاله الدارقطني.
فخديجة خالته.
عن عائشة ﵂ قالت كان ابن العاص من رجال مكة المعدودين مالا وتجارة وأمانة فقالت خديجة لرسول الله ﷺ زوجه وكان رسول الله ﷺ لا يخالفها وذلك قبل أن ينزل عليه الوحى فزوجه زينب فلما أكرم الله تعالى نبيه ﷺ بنبوته آمنت خديجة وبناته فلما نادى قريشا بأمر الله تعالى أتوا أبا العاص بن الربيع فقالوا فارق صاحبتك ونحن نزوجك بأى امرأة شئت من قريش فقال لا والله لاأفارق صاحبتي وما يسرنى أن لى بامرأتي أفضل امرأة من قريش.
ذكر هجرتها صلوات الله تعالى على أبيها وعليها عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي ﷺ لما قدم المدينة
خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في أثرها فأدركها هبار بن الاسود فجعل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها فألقت ما في بطنها وأهريقت دما فاشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية فقالت بنو أمية نحن أحق بها لكونها تحت ابن عمهم أبى العاص فكانت عند هند فكانت تقول لها هذا في سبب أبيك فقال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة ألا تنطلق فتجيئني بزينب قال بلى يا رسول الله قال فخذ خاتمي فأعطها فانطلق زيد فلم يزل يتلطف حتى لقى راعيا فقال لمن ترعى قال لابي العاص فقال لمن هذه الغنم قال لزينب بنت محمد فسار معه شيئا ثم قال هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها إياه ولا تذكره لاحد قال نعم فأعطاه الخاتم فانطلق الراعى فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته فقالت من أعطاك هذا قال رجل قالت وأين تركته قال مكان كذا وكذا فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها زيد اركبي بين يدى على بعيرى قالت
[ ١٥٧ ]
لا ولكن اركب أنت بين يدى فركب وركبت خلفه حتى أتت المدينة فكان النبي ﷺ يقول هي أفضل بناتى أصيبت في فبلغ ذلك على بن الحسين فانطلق إلى عروة فقال ما حديث بلغني عنك تحدثه تنتقص به حق فاطمة قال عروة ما أحب أن لى ما بين المشرق والمغرب وانى أنتقص فاطمة حقا هو لها وأما بعد فلك على أن لا أحدث به أحدا.
أخرجه الدولابى.
وقد روى ان أبا العاص لما أسر يوم بدر وفدى نفسه وأطلق أخذ عليه العهد رسول الله ﷺ أن ينفذها إليه إذا عاد إلى مكة ففعل فجاءت مهاجرة إلى المدينة.
خرجه الفضائلى، ولعل الهجرة الاولى كانت بارسال أبى العاص فلما منعتها قريش خرج زيد وأتى بها، ولا تضادد بينهما.
(ذكر إسلام زوجها أبى العاص)
قال أبو عمر وغيره: كان أبو العاص بن الربيع ممن شهد بدرا مع كفار قريش وأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الانصاري فلما بعث أهل مكة فداء أسراهم قدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول الله ﷺ من ذلك قلادة لها كانت خديجة أمها قد أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى عليها فقال رسول الله ﷺ إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا الذى لها فافعلوا فقالوا نعم وكان ابو العاص بن الربيع مواخيا لرسول الله ﷺ مصافيا له وكان ﷺ قد شكر مصاهرته وأثنى عليها خيرا حين أبى أن يطلق زينب لما سألته قريش ذلك وهاجرت زينب مسلمة وتركته على شركه فلم يزل كذلك مقيما على الشرك حتى كان قبل الفتح خرج لتجارة إلى الشام ومعه أموال لقريش فلما انصرف قافلا لقيته سرية لرسول الله ﷺ أميرهم زيد بن حارثة وكان أبو العاص في جماعة عير وكان زيد في نحو سبعين ومائة فأخذوا ما في تلك العير من الاثقال وأسروا أناسا منهم أبو العاص فلما قدمت السرية بما أصابوا أقبل أبو العاص من الليل حتى دخل على زينب فاستجار بها فأجارته فلما خرج رسول الله ﷺ إلى الصبح وكبر الناس معه صرخت زينب أيها الناس
[ ١٥٨ ]
ذكر حكم نكاحه بعد الإسلام
إنى قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله ﷺ من الصلاة أقبل عن الناس فقال هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما والذى نفسي بيده ما علمت بشئ كان حتى سمعت منه ما سمعتم إنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله ﷺ فدخل على ابنته زينب فقال أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فانك لاتحلين له فقالت إنه جاء في طلب ماله فخرج رسول الله ﷺ وبعث إلى تلك السرية فاجتمعوا إليه فقال لهم إن هذا الرجل منا بحيث تعلمون وقد أصبتم له مالا وهو مما أفاء الله عليكم وأنا أحب أن تحسنوا
وتردوا الذى له إليه وإن أبيتم فأنتم أحق به قالوا يا رسول الله بل نرده عليه فردوا عليه ماله فلما قدم مكة أدى إلى كل ذى مال من قريش ماله الذى كان أبضع معه ثم قال يا معشر قريش هل بقى لاحد منكم مال لم يأخذه قالوا جزاك الله خيرا لقد وجدناك وفيا كريما قال فانى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله والله ما منعنى من الاسلام إلا تخوف أن تظنوا بى أكل أموالكم فلما أداها الله إليكم أسلمت، ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ مسلما وحسن إسلامه ﵁ ورد رسول الله ﷺ ابنته عليه.
خرج ذلك كله ابن اسحق وموسى ابن عقبة.
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن زينب بنت رسول الله ﷺ أرسل إليها زوجها أن خذى لى أمانا من أبيك فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبى ﷺ يصلى بالناس فقالت أيها الناس أنا زينب بنت رسول الله ﷺ وإنى قد أجرت أبا العاص ابن الربيع فلما فرغ رسول الله ﷺ قال أيها الناس إنى لم أعلم بها حتى سمعتموه ألا وانه يجير على المسلمين أدناهم.
خرجه الدولابى.
(ذكر حكم نكاحة بعد الاسلام) عن ابن عباس قال رد رسول الله ﷺ زينب على أبى العاص بن الربيع بالنكاح الاول لم يحدث شيئا.
وفى رواية بعد سنتين.
وفى رواية بعد ست سنين.
خرجه أحمد وأبو داود والترمذي وقال لم يحدث نكاحا.
وقال ليس باسناده بأس وعن
[ ١٥٩ ]
ذكر ثناء النبي ﷺ على أبي العاص
ذكر وفاة زينب ﵄
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ رد ابنته على أبى العاص بمهر جديد ونكاح جديد.
خرجه الدارقطني وقال حجاج يعنى راوي الحديث لا يحتج بحديثه.
والصواب حديث ابن عباس، وقال الترمذي في إسناده مقال.
وعن عائشة قالت كان الاسلام قد فرق بين زينب وبين أبى العاص حين
أسلمت الا أن رسول الله ﷺ كان لا يقدر على أن يفرق بينهما وكان رسول الله ﷺ مغلوبا بمكة.
خرجه الدولابى.
(ذكر ثناء النبي ﷺ على أبى العاص) عن المسور بن مخرمة سمعت النبي ﷺ على المنبر يخطب فقال إن فاطمة منى وأخاف أن تفتن في دينها وذكر صهرا من بنى عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن وقال حدثنى فصدقني ووعدني فوفاني.
أخرجاه.
(ذكر وفاة زينب ﵂) ماتت زينب صلوات الله على أبيها وعليها في حياة ابيها ﷺ في سنة ثمان من الهجرة وكان سبب وفاتها سقوطها من بعيرها لما طعنه هبار على ما تقدم، سقطت على صخرة وأهر يقت دما ولم تزل مريضة بذلك حتى ماتت.
قاله أبو عمر.
وعن أبى عمر زاد ان قال لما دفن رسول الله ﷺ ابنته زينب جلس عند القبر فتربد (١) وجهه ثم سرى عنه فسأله أصحابه عن ذلك فقال ذكرت ابنتى زينب وضعفها وعذاب القبر فدعوت الله ففرج عنها وايم الله لقد ضمت ضمة سمعها ما بين الخافقين.
خرجه سعيد بن منصور في سننه.
وكان زوجها أبو العاص محبا فيها فقال وهو متوجه في أسفاره إلى الشام: ذكرت زينب لما وركت أرما فقلت سقيا لشخص يسكن الكرما بنت الامين جزاها الله صالحة وكل بعل سيثنى بالذى علما (شرح): وركت: أي اضطجعت يقال ورك يرك وروكا إذا اضطجع كأنه وضع وركه على الارض، أرما الارم الحجر الذى ينصب علما في المفازة
_________________
(١) أي تغير إلى الغبرة وقيل الربدة لون بين السواد والغبرة.
(٢) بالاصل (المغارة) وهو غلط.
[ ١٦٠ ]
ذكر ولدها
والجمع وأرام وأروم نحو ضلع وأضلاع وضلوع، فلعله أراد ذلك توسعا أي انها
اضطجعت على الحجارة أو اضطجعت ونصب لها حجر علامة، والكرم ضد اللؤم فلعله أراد جعله كالمنزل لها استعارة وتوسعا.
ثم تزوج أبو العاص بنت سعيد بن العاص وهلك بالمدينة وأوصى إلى الزبير بن العوام.
(ذكر ولدها) قال أبو عمر وغيره ولدت زينب من أبى العاص غلاما يقال له على مات وقد ناهز الحلم.
وكان رديف رسول الله ﷺ على ناقته يوم الفتح، وجارية يقال لها أمامة وكان رسول الله ﷺ يحبها وكان يحملها في الصلاة على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجود أعادها.
عن أبى قتادة قال بينا نحن في المسجد جلوس إذ خرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامة بنت أبى العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ وهى صبية يحملها على عاتقه فصلى رسول الله ﷺ وهى على عاتقه يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها.
أخرجاه.
وعن عائشة قالت أهديت لرسول الله ﷺ هدية فيها قلادة من جزع قال لادفعنها إلى أحب أهلى إلى فقال النساء ذهبت بها ابنة أبى قحافة فدعا رسول الله ﷺ أمامة بنت أبى العاص من زينب فأعلقها في عنقها.
(شرح): علق وأعلق بمعنى.
وتزوجها على بن أبى طالب بعد فاطمة وقيل إن فاطمة كانت أوصته بذلك.
ذكره الدارقطني.
وزوجها منه الزبير بن العوام وكان أبوها أوصى بها إليه فولدت له ولدا سماه محمدا وقيل قتل عنها فلم تلد له.
ذكره الدارقطني.
فلما قتل على ﵁ تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وكان على قد أمره بذلك بعد لانه خاف أن يتزوجها معاوية فتزوجها فولدت لى يحيى وبه كان يكنى وماتت عنه.
وروى أن عليا قال لها حين حضرته الوفاة إنى لا آمن أن يخطبك يعنى معاوية فان كان لك في الرجال حاجة فقد
رضيت لك المغيرة بن نوفل عشيرا فلما انقضت عدتها كتب معاوية إلى مروان
[ ١٦١ ]
الفصل الخامس
في ذكر رقية بنت رسول الله ﷺ
ذكر من تزوجها
يأمره أن يخطبها عليه ويبذل لها مائة ألف دينار فلما خطبها أرسلت إلى المغيرة ابن نوفل إن هذا أرسل يخطبني فأن كان لك بنا حاجة فاقبل فأقبل وخطبها إلى الحسن ابن على فتزوجها منه.
خرج جميع ذلك أبو عمر.
وذكر الدولابى أن عليا لما أصيب ولت أمرها المغيرة بن نوفل فقال المغيرة بن نوفل إشهدوا أنى قد تزوجتها وأصدقتها كذا وكذا.
(الفصل الخامس) * (في ذكر رقية بنت رسول الله ﷺ) * ذكر الزبير بن العوام وغيره أنها أكبر بناته ﷺ، وصححه الجرجاني النسابة.
وقد تقدم أن الاصح والذى عليه الاكثر أن زينب أكبرهن ولدت لرسول الله ﷺ ثلاث وثلاثون سنة.
(ذكر من تزوجها) كانت رقية تحت عتبة بن أبى لهب وأختها ام كلثوم تحت أخيه عتيبة فلما نزلت (تبت يدا أبى لهب وتب) قال لهما رأسي من رأسكما حرام إن لم تفارقا ابنتى محمد ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما فتزوج رقية عثمان بن عفان بمكة وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة وكانت ذات جمال رائع.
عن اسامة ابن زيد قال بعثنى رسول الله ﷺ بصحفة فيها لحم إلى عثمان فدخلت عليه فإذا هو جالس مع رقية ما رأيت زوجا أحسن منها فجعلت مرة أنظر إلى عثمان ومرة أنظر إلى رقية فلما رجعت إلى رسول الله ﷺ قال دخلت عليهما قلت نعم قال هل رأيت زوجا أحسن منهما قلت لا وقد جعلت مرة أنظر إلى رقية ومرة أنظر إلى عثمان.
خرجه البغوي في معجمه.
(شرح): الزوج يطلق على الاثنين وعلى كل منهما ويطلق عليهما زوجين
ومنه من أنفق زوجين في سبيل الله وفى بعضها زوجا.
وذكر الدولابى أن تزويج عثمان رقية كان في الجاهلية.
وذكر غيره ما يدل على ان تزويجه إياها كان بعد إسلامه، وقد ذكرنا ذلك في فصل إسلامه من كتاب مناقب العشرة.
وعن عائشة ﵂ قالت اتت قريش عتبة بن ابى لهب فقالوا طلق بنت محمد
[ ١٦٢ ]
ذكر أن تزويج رقية لعثمان كان بوحي من الله تعالى
ذكر هجرتها
ذكر وفاتها ﵂
ذكر ولدها
ونحن نزوجك أي امرأة شئت من قريش.
فقال إن زوجتموني ابنة ابان بن سعيد بن العاص أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها فزوجوه ففارقها ولم يكن دخل بها فأخرجها الله من يديه كرامة لها وهوانا له وخلف عليها عثمان بن عفان.
(ذكر أن تزويج رقية لعثمان كان بوحى من الله تعالى) عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ (إن الله أوحى إلى أن أزوج كريمتي عثمان بن عفان) خرجه الطبراني في معجمه وخرجه خيثمة بن سليمان عن عروة بن الزبير وزاد بعد قوله كريمتي يعنى رقية وأم كلثوم.
(ذكر هجرتها) كانت رقية صلوات الله على أبيها وعليها ممن هاجر الهجرتين.
عن أنس قال أول من هاجر إلى الحبشة عثمان وخرج معه بابنه رسول الله ﷺ فأبطأ على رسول الله ﷺ خبرهما فجعل يتوكف الخبر فقدمت امرأة من قريش فسألها فقالت رأيتها فقال على أي حال رأيتيها فقالت رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها فقال النبي ﷺ صحبهما الله ان كان عثمان لاول من هاجر إلى الله عزوجل بعد لوط.
خرجه خيثمة بن سليمان والملا.
(ذكر وفاتها ﵂) عن ابن شهاب أنها كانت أصابتها الحصبة فمرضت وتخلف عليها عثمان فلم يشهد بدرا.
وماتت بالمدينة وجاء زيد بن حارثة بشيرا بفتح بدر وعثمان قائم على
قبر رقية.
خرجه أبو عمر وقال: لا خلاف أن رسول الله ﷺ ضرب لعثمان بسهمه من بدر وأجره.
وعن ابن عباس قال لما عزى رسول الله ﷺ بابنته رقية قال الحمد لله دفن البنات من المكرمات.
خرجه الدولابى.
وكانت وفاتها لسنة وعشرة أشهر وعشرين يوما من مقدمه ﷺ المدينة.
ذكره ابن قتيبة.
(ذكر ولدها) ولدت رقية لعثمان ﵄ بالحبشة ولدا سماه عبد الله وكان يكنى به
[ ١٦٣ ]
الفصل السادس
في ذكر أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ
ذكر من تزوجها ﵂
قال مصعب وبلغ الغلام ست سنين فنقر عينه ديك فتورم وجهه ومرض ومات.
وقال غيره وصلى الله عليه رسول الله ﷺ ونزل في حفرته وأبو عثمان.
وذكر الدولابى أنه مات وهو يرضع.
وقال قتادة لم تلد رقية لعثمان.
وهو غلط والاصح ما تقدم.
(الفصل السادس) * (في ذكر أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ) * وهى ممن عرف بكنيته ولم يعرف اسمه.
وقد تقدم ذكر الخلاف في أيهما أكبر هي أم رقية.
وهى أكبر سنا من فاطمة.
(ذكر من تزوجها ﵂) وقد تقدم في الفصل قبله أن عتيبة بن أبى لهب كان تزوجها ثم فارقها قبل دخوله بها فخلف عليها عثمان بن عفان بعد موت أختها رقية.
وعن قتادة أن عتيبة فارق أم كلثوم ولم يبن بها ثم جاء إلى النبي ﷺ فقال له كفرت بدينك وفارقت ابنتك لا تحبني ولا أحبك ثم سطا عليه وشق قميصه وهو خارج نحو الشام تاجرا فقال ﷺ أما انى أسأل الله ان يسلط عليك كلبه، فخرج في تجر من قريش حتى نزلوا مكانا من الشام يقال له الزرقاء ليلا فأطاف
بهم الاسد تلك الليلة فجعل عتيبة (١) يقول يا ويل أمي هو والله آكلى كما دعا على محمد أقاتلي ابن أبى كبشة وهو بمكة وأنا الشام فعدا عليه الاسد من بين القوم فأخذ برأسه ففدغه.
(شرح) السطو: القهر بالبطش يقال سطا به، وتجر: جمع تاجر، وفدغ رأسه: شدخه، والفدغ شدخ الشئ المجوف.
وعن عروة بن الزبير أن عتيبة لما أراد الخروج إلى الشام أتى رسول الله ﷺ فقال يا محمد هو يكفر بالذى دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ثم تفل ورد التفلة على رسول الله ﷺ فقال ﷺ اللهم سلط عليه كلبا من كلابك.
وأبو طالب حاضر فوجم لها وقال ما كان أغناك عن دعوة ابن أخى ثم خرج إلى الشام فنزلوا منزلا وأشرف عليهم راهب من الدير فقال أرض مسبعة فقال أبو لهب يا معشر قريش أعينوني على هذه الليلة
_________________
(١) (عتيبة) ساقطة من نسخة، والسياق يعينها.
[ ١٦٤ ]
ذكر كيفية تزويج أم كلثوم عثمان ﵄
فانى أخاف دعوة محمد فجمعوا أحمالهم ففرشوا لعتيبة في أعلاها وباتوا حوله فجاء الاسد فجعل يتشمم وجوههم ثم ثنى ذنبه فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه فقال قتلني ومات.
وروى أن الاسد أقبل يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه.
خرجهما الدولابى.
(شرح) وجم أي اشتد حزنه يقال وجم من الامر وجوما إذا اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام فهو واجم.
(ذكر كيفية تزويج أم كلثوم عثمان ﵄) عن سعيد بن المسيب قال أم عثمان من رقية بنت رسول الله ﷺ وأمت حفصة بنت عمر من زوجها فمر عمر بعثمان ﵄ فقال هل لك في حفصة وكان عثمان قد سمع رسول الله ﷺ يذكرها فلم يجبه فذكر ذلك عمر للنبى ﷺ فقال ﷺ هل لك في خير من ذلك أتزوج أنا حفصة وأزوج عثمان خيرا منها أم كلثوم.
خرجه أبو عمر وقال حديث صحيح.
(شرح) أمت يعنى تأيمت أي خلت من الزوج بموت أو طلاق، تقول منه أمت تئيم وإمت أنا.
وعن ربعى بن خراش عن عثمان أنه خطب إلى عمر ابنته فرده فبلغ ذلك النبي ﷺ فلما راح إليه عمر قال يا عمر أدلك على خير لك من عثمان أدل عثمان على خير له منك قال نعم يا نبى الله قال تزوجني ابنتك وأزوج عثمان ابنتى.
خرجه الخجندى.
(ذكر أن تزويجه إياها كان بوحى من الله تعالى) تقدم في فضل رقية طرف منه.
وعن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ أتانى جبريل فأمرني أن أزوج عثمان ابنتى.
وقالت عائشة كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فان موسى ﵇ خرج يلتمس نارا فرجع بالنبوة.
خرجه الحافظ أبو نعيم البصري.
وعن أبى هريرة قال لقى النبي ﷺ عثمان عند باب المسجد فقال يا عثمان هذا جبريل أخبرني أن الله تعالى قد أمرنى أن أزوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها.
خرجه ابن ماجه القزويني والحافظ أبو القاسم الدمشقي والامام أبو الخير القزويني الحاكمى.
وعنه قال قال
[ ١٦٥ ]
ذكر وفاة أم كلثوم ﵂
عثمان لما ماتت امرأته بنت رسول الله ﷺ بكيت بكاء شديدا فقال رسول الله ﷺ ما يبكيك قلت أبكى على انقطاع صهرى منك قال فهذا جبريل ﵇ يأمرنى بأمر الله عزوجل أن أزوجك أختها.
وعن ابن عباس معناه وفيه والذى نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت تموت واحدة بعد واحدة زوجتك أخرى حتى لا يبقى بعد المائة شئ هذا جبريل أخبرني أن الله عزوجل يأمرنى أن أزوجك أختها وأن أجعل صداقها مثل صداق أختها.
أخرجهما الفضائلى الرازي.
(ذكر وفاة أم كلثوم ﵂) ماتت أم كلثوم في سنة تسع من الهجرة وصلى عليها أبوها ﷺ
ونزل في حفرتها على والفضل وأسامة بن زيد وروى أن أبا طلحة الانصاري استأذن رسول الله ﷺ في أن ينزل معهم فأذن له.
ذكره أبو عمر.
وعن أنس قال شهدنا بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس على القبر فرأيت عينيه (١) تدمعان فقال هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا فقال أنزل في قبرها فنزل.
خرجه البخاري.
(شرح): قارف أي جامع ومنه حديث عائشة كان يصبح جنبا من قراف أي جماع وأصل الاقتراف الاكتساب ومنه اقتراف الذنب ومنه (وليقترفوا ماهم مقترفون) ولا تضادد بين هذا وبين ما تقدم.
بل يجوز أن يكون استأذن أولا فقال ﷺ ذلك ليثبت لابي طلحة موجب اختصاص بالنزول.
وقد رويت هذه القصة في رقية وهو وهم فان النبي ﷺ لم يكن حال دفنها حاضرا بل كان في غزوة بدر كما تقدم، وغسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وشهدت أم عطية غسلها وروت قول رسول الله ﷺ غسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك ان رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذننى فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه وقال اشعرنها إياه قالت ومشطناها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها.
_________________
(١) في نسخة (عيناه) وهو خطأ بين.
[ ١٦٦ ]
الفصل السابع
في ذكر زينب بنت فاطمة وعلي ﵉
ذكر من تزوجها ﵂
الفصل الثامن
في ذكر أم كلثوم بنت فاطمة وعلي ﵉
ذكر مولدها ﵂
(شرح): آذننى أعلمنني، والحقو الازار وأصله معقد الازار وجمعه أحق وأحقاء وحقا، وأشعرنها أي اجعلن شعارها الذى يلى جسدها وذلك هو الشعار وما فوقه الدثار.
وعنها أنه ﷺ قال ابدأن بميامنها ومواضع السجود منها.
أخرجاهما.
وعن ليلى بنت قايف الثقفية قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى
الله عليه وسلم الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر قالت ورسول الله ﷺ جالس على الباب معه كفنها فناولنا ثوبا.
خرجه الدولابى وغيره.
(شرح): الحقا الحقو والله أعلم وقد تقدم ذكره.
(الفصل السابع) في ذكر زينب بنت فاطمة وعلى ﵉ وانما أخر ذكرها وذكر أختها أم كلثوم عن أحاديث أهل البيت المشار إليهم في الآية لان أحاديث أهل البيت المذكورة لم تتضمنها لانهما والله أعلم لم يكونا موجودتين حين نزول الآية وتجليلهم بالكساء وقوله ﷺ ما قال.
(ذكر من تزوجها ﵂) عن ابن شهاب قال تزوج زينب بنت على عبد الله بن جعفر فماتت عنده وقد ولدت له عليا وعونا.
وعن الحسن قال زينب الكبرى بنت على بن أبى طالب أمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولدت عليا وجعفرا وعونا وعباسا وأم كلثوم بنى عبد الله بن جعفر.
وقال الدارقطني ولدت له عليا وأم كلثوم ورقية.
(الفصل الثامن) في ذكر أم كلثوم بنت فاطمة وعلى ﵉ (ذكر مولدها ﵂) قال أبو عمر ولدت أم كلثوم قبل وفاة رسول الله ﷺ قال ابن إسحق حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة قال خطب عمر إلى على ابنته أم كلثوم فأقبل
[ ١٦٧ ]
على عليه وقال إنها صغيرة فقال عمر لا والله ما ذلك بك ولكن أردت منعى فان كانت كما تقول فابعثها إلى فرجع على فدعاها فأعطاها حلة وقال انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين وقولى له يقول لك أبى كيف ترى هذه الحلة فأتته بها وقالت له ذلك
فأخذ عمر بذراعها فاجتذبتها منه وقالت ارسلها فأرسلها وقال حصان كريم انطلقي قولى له ما أحسنها وأجملها وليست والله كما قلت فزوجها إياه.
وذكر أبو عمر أن عمر قال له لما قال إنها صغيرة: زوجنيها يا أبا الحسن فانى أرصد من كرامتها مالا يرصده أحد فقال ﵁ له: أنا أبعثها إليك فان رضيتها فقد زوجتكها فبعثها إليه ببرد فقال لها قولى له هذا البرد الذى قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولى له قد رضيت رضى الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت اتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم خرجت حتى أتت أباها فأخبرته الخبر وقالت أتبعثني إلى شيخ سوء قال يا بنية فانه زوجك فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجورن الاولون فجلس إليهم وقال لهم زفونى قالوا بمن يا أمير المؤمنين قال تزوجت أم كلثوم بنت على بن أبى طالب سمعت رسول الله ﷺ يقول (كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري) فزفوه.
وفى رواية أنها قالت لولا ان أمير المؤمنين لطمست عينيك.
(شرح) حصان أي عفيفة تقول منه حصنت المرأة بالضم حصنا أي عفت فهى حاصن وحصان بالفتح وحصنا أيضا بينة الحصانة، زفونى أي قولوا لى بالرفاء والبنين تقول زفيته تزفية إذا قلت له ذلك.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب إلى على أم كلثوم فقال عمر أنكحنيها فقال على ﵁ إنى أرصدها لابن أخى جعفر فقال عمر أنكحنيها فوالله ما أحد يرصد من أمرها ما أرصد فأنكحه على فأتى عمر المهاجرين والانصار فقال ألا تهنؤونى فقالوا بم يا أمير المؤمنين قال بأم كلثوم بنت على ثم ذكر معنى ما تقدم إلى قوله إلا سببي ونسبي وزاد فأحببت أن يكون بينى وبين رسول الله ﷺ سبب ونسب.
وفى رواية أن عليا ﵁
[ ١٦٨ ]
اعتل عليه بصغرها فقال عمر ﵁ إنى لم أرد الباه ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول ثم ذكر الحديث.
خرجهما أحمد في المناقب وخرج الاول ابن السمان في الموافقة مختصرا.
وعن عطاء الخراساني قال خطب عمر إلى على أم كلثوم بنت فاطمة فاعتل عليه فقال إنها صغيرة فقال عمر وإن كانت سمعت رسول الله ﷺ يقول (كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري) فلذلك رغبت في ذلك فزوجه إياها.
خرجه ابن السمان.
وعن المستطل قال خطب عمر إلى على ابنته أم كلثوم فاعتل على بصغرها وقال أعددتها لابن أخى يعنى جعفرا فقال له عمر والله إنى ما أردت الباه ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول (كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي وكل بنى أنثى فعصبتهم لابيهم ما خلا ولد فاطمة فانى أبوهم وأنا عصبتهم.
خرجه ابن السمان.
وعن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر عن بعض أهله قال خطب عمر بن الخطاب إلى على بن أبى طالب ابنته ام كلثوم وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال له على ان على أمراء حتى أستأذنهم فأتى ولد فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا زوجه فدعا أم كلثوم وهى يومئذ صبية فقال لها انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له إن أبى يقرئك السلام ويقول لك قد قضيت حاجتك التى طلبت فأخذها عمر فضمها إليه فقال إنى خطبتها إلى أبيها فزوجنيها قيل يا أمير المؤمنين ما كنت تريد إليها إنها صبية صغيرة قال إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فأردت ان يكون بينى وبين رسول الله ﷺ سبب وصهر.
خرجه الدولابى وخرج ابن سمان معناه ولفظه مختصرا ان عمر قال لعلى إنى احب ان يكون عندي عضو من اعضاء رسول الله ﷺ فقال له على ما عندي إلا أم كلثوم وهى صغيرة فقال إن تعش تكبر فقال إن لها اميرين معى قال نعم فرجع على إلى اهله وقعد عمر ينتظر ما يرد عليه
فقال على ادعوا الحسن والحسين فجاءا فدخلا فقعدا بين يديه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لهما إن عمر قد خطب إلى أختكما فقلت له إن لها معى اميرين وإنى كرهت ان
[ ١٦٩ ]
أزوجها إياه حتى أؤامركما فسكت الحسين وتكلم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أبتاه من بعد عمر صحب رسول الله ﷺ وتوفى وهو عنه راض ثم ولى الخلافة فعدل قال صدقت يا بنى ولكن كرهت أن أقطع أمرا دونكما ثم ذكر معنى ما تقدم.
وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال خطب عمر ﵁ إلى على ابن أبى طالب أم كلثوم فاستشار على العباس وعقيلا والحسن فغضب عقيل وقال عقيل لعلى ما تزيدك الايام والشهور إلا العمى في أمرك والله لئن فعلت ليكونن وليكونن قال على للعباس والله ما ذاك منه نصيحة ولكن درة عمر أحوجته إلى ما ترى أما والله ما ذاك منه لرغبة فيك يا عقيل ولكن أخبرني عمر بن الخطاب انه سمع رسول الله ﷺ يقول (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) خرجه الدولابى.
وعنه أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت على بن أبى طالب على أربعين الف درهم.
خرجه أبو عمر والدولابى وابن السمان في الموافقة.
وعن الزهري قال أم كلثوم بنت على من فاطمة تزوجها عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب.
وقال أبو عمر: زيد بن عمر الاكبر ورقية بنت عمر، قال الزهري ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبى طالب فلم تلد له شيئا حتى مات فخلف عليها بعده محمد ابن جعفر فولدت له جارية ثم مات فخلف عليها بعده عبد الله بن جعفر فلم تلد له شيئا وماتت عنده.
قال إبن إسحق حدثنى والدى إسحق بن يسار عن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب قال لما تأيمت أم كلثوم بنت على من عمر بن الخطاب دخل عليها حسن وحسين أخواها فقالا لها إنك من عرفت سيدة نساء العالمين وبنت سيدتهن وإنك والله إن أمكنت عليا من رمتك لينكحنك بعض أيتامه وان أردت ان تصببى
بنفسك مالا عظيما لتصيبيه فوالله ما قاما حتى طلع على ﵁ يتكئ على عصاه فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر منزلتهم من رسول الله ﷺ وقال قد عرفت وقد عرفتم منزلتكم يا بنى فاطمة وأثرتكم عندي على سائر ولدى ومكانكم من رسول الله ﷺ وقرابتكم منه قالوا صدقت رحمك الله فجزاك الله عنا خيرا فقال أي بنية إن الله قد جعل أمرك بيدك فأنا أحب أن تجعليه بيدى فقالت أي أبت
[ ١٧٠ ]
انى والله لامرأة أرغب ما يرغب فيه النساء واحب ان أصيب ما تصيب النساء من الدنيا فأنا اريد أن انظر في أمر نفسي فقال لا والله يا بنية ما هذا من رأيك ما هو إلا رأى هذين ثم قام فقال والله لا أكلم رجلا منهم أو تفعلين فأخذا بثوبه وقالا اجلس يا أبت فوالله ما على هجرتك من صبرا جعلى أمرك بيده قالت قد فعلت قال فانى قد زوجتك من عون ابن جعفر وانه لغلام ثم رجع إلى بيته فبعث إليها بأربعة آلاف درهم وبعث إلى ابن اخيه فأدخلها عليه قال حسن فوالله ما سمعت بمثل عشق منها له منذ خلقها الله عزوجل.
قال ابن إسحق فما نشب عون ان هلك فرجع إليها على فقال يا بنية اجعلي امرك بيدى ففعلت فزوجها محمد بن جعفر وبعث إليها بأربعة آلاف ثم ادخلها عليه فمات محمد عنها فزوجها عبد الله بن جعفر فماتت عنده ولم يصب منها ولد.
هكذا رواه ابن إسحق.
وقال الزهري ماتت عنده كما قدمناه وكذلك ذكره الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات غير أنه ذكر أن محمدا تزوجها أولا ثم عونا ثم عبد الله.
وحكى الدولابى وغيره القولين في موتها عنده أو موته عندها، قال أبو عمر ماتت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد وكان زيد قد أصيب في حرب بين بنى عدى ليلا فخرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات هو وأمه في وقت واحد وصلى عليهما ابن عمر قدمه الحسن بن على فكانت فيهما سنتان فيما ذكروا لم يورث أحدهما من الآخر.
وقدم زيد على أمه مما يلى الامام.
حكاه أبو عمر وقيل صلى عليهما سعيد بن
العاص وخلفه الحسن والحسين وأبو هريرة.
رواه الدولابى عن عمار بن أبى عمار.
(الباب الثاني) * (في مناقب الاعمام أعمام النبي ﷺ وفيه فصول) * (الفصل الاول في بيان (١) كميتهم) وكان له اثنا عشر عما بنو عبد المطلب أبوه ﷺ ثالث عشرهم: الحارث وأبو طالب واسمه عبد مناف والزبير ويكنى أبا الحارث وحمزة وأبو لهب واسمه
_________________
(١) في نسخة (شأن) مكان (بيان) وهو خطأ ظاهر.
[ ١٧١ ]
الفصل الثاني في ذكر حمزة بن عبد المطلب
ذكر نسبه ومعرفة آبائه مستفادة من نسبه رسول الله ﷺ وأمه من تقدم ذكرها
عبد العزى والغيداق (١) والمقوم وضرار والعباس وقثم وعبد الكعبة وحجل ويسمى المغيرة، وقيل كانوا إحدى عشر فأسقط المقوم، وقيل هو عبد الكعبة، وقيل عشرة وأسقط الغيداق وحجلا، وقيل تسعة، ولم يذكر ابن قتيبة وابن إسحق وأبو سعيد غيره فأسقط قثم.
وأمهاتهم شتى فحمزة والمقوم وحجل لام هي هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، والعباس وضرار وقثم لام هي نثيلة بنت جناب بن كلب من النمر بن قاسط، والحارث من صفية بنت حنيذ من بنى عامر بن صعصعة وابو لهب من لبنى بنت هاجر من خزاعة وعبد الله ابو النبي ﷺ وأبو طالب والزبير وعبد الكعبة لام وهى فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم.
ولم يعقب منهم إلا أربعة الحارث والعباس وأبو طالب وأبو لهب وكان أكبرهم الحارث وبه كان يكنى عبد المطلب شهد معه حفر رمزم، ومن ولده وولد ولده جماعة لهم صحبة سيأتي ذكرهم إن شاء الله تعالى وذكر غيرهم ممن أسلم من بنى الاعمام ولم يدرك الاسلام منهم غير أربعة أبو طالب وأبو لهب حمزة والعباس ولم يسلم غير حمزة والعباس.
(الفصل الثاني في ذكر حمزة بن عبد المطلب) (ذكر نسبة ومعرفة آبائه مستفادة من نسبة رسول الله ﷺ وأمه من تقدم ذكرها)
وكان أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة أرضعتهما وعبد الله بن عبد الاسد ثويبة بلبن ابنها مسروح وكانت ثويبة مولاة لابي لهب، وقال ابن قتيبة: امرأة من أهل مكة، ولا تضادد بين كونها مولاة وامرأة من أهل مكة.
وكان أسن من النبي ﷺ بأربع سنين، قال أبو عمر وهذا يرده ما تقدم ذكره آنفا من تقييد رضاع ثويبة بلبن ابنها مسروح إذ لارضاع إلا في حولين.
ولولا التقييد بذلك أمكن حمل الرضاع على زمنين مختلفين.
قلت ويمكن أن تكون أرضعت حمزة في آخر سنيه في أول رضاع ابنها وأرضعت النبي ﷺ في أول سنيه في آخر رضاع ابنها فيكون اكبر بأربع سنين وقيل كان أسن بسنتين.
_________________
(١) اسمه مصعب وقيل نوفل، ولقب الغيداق لجوده، وأمه ممنعة بنت عمر ابن مالك من خزاعة. قاله ابن سيد الناس - كما في حاشية الاصل.
[ ١٧٢ ]
ذكر أسمه وكنيته ﵁
ذكر إسلامه ﵁
(ذكر اسمه وكنيته ﵁) ولم يزل اسمه في الجاهلية والاسلام حمزة ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى كنيتان له بابنيه عمارة ويعلى، وكان يدعى أسد الله وأسد رسوله.
عن يحيى بن عبد الرحمن ابن أبى لبيبة عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال (والذى نفسي بيده إنه لمكتوب عند الله عزوجل في السماء السابعة حمزة أسد الله وأسد رسوله) خرجه البغوي في معجمه.
(ذكر إسلامه ﵁) قال ابن اسحق حدثنى رجل من أسلم كان واعية ان أبا جهل مر برسول الله ﷺ عند الصفا فآذاه وشتمه وقال فيه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لامره فلم يكلمه رسول الله ﷺ ومولاة لعبد الله بن جدعان بن عمرو بن سعد بن كعب بن تيم بن مرة في مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف عنه
فعمد إلى نادى قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن اقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص (١) وكان إذا رجع من قنصه لم يصل اهله حتى يطوف بالكعبة وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادمن قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة فلما مر بالمولاة وقد رجع رسول الله ﷺ إلى بيته قالت له يا أبا عمارة لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا من أبى الحكم بن هشام وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته فخرج يسعى لم يقف على أحد معدا لابي جهل إذا لقيه أن يوقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة وقال أتشتمه فأنا على دينه أقول ما يقول فرد ذلك على إن استطعت فقامت رجال بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فانى والله قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا وتم حمزة على إسلامة وعلى
_________________
(١) أي صيد.
[ ١٧٣ ]
أذكار تتضمن نبذا من فضائله
ذكر إسلامه يوم بدر
متابعة النبي ﷺ فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله ﷺ قد عز وامتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون من النبي ﷺ.
وعند غير ابن إسحق أن كلام أبى جهل للنبى ﷺ كان عند الحجون وأنه صب التراب على رأس النبي ﷺ ووطئ برجله على عاتقه وأن المرأة التى أخبرت حمزة سلمى مولدة صفية بنت عبد المطلب وأنه قال لها أنت رأيت هذا الذى تقولين قالت نعم فدخل سريعا فنظر في الخلق لا يتكلم يعرف في وجهه الغضب حتى وقف على أبى جهل فحمل عليه بالقوس فضربه ضربة أوضحت في رأسه وذكر معنى ما بعده وقال قال حمزة أشهد أن
لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والله لاأنزع فامنعوني إن كنتم صادقين.
وخرج صاحب الصفوة منه ذكر الايضاح بالقوس حين بلغه ما نال أبو جهل من رسول الله ﷺ لا غير.
وكان إسلامه ﵁ في السنة الثانية من المبعث وقيل كان إسلامه بعد دخول النبي ﷺ دار الارقم في السادسة من المبعث ولم يذكر في الصفوة غيره، وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي أن إسلامه كان يوم ضرب أبو بكر حين ظهر رسول الله ﷺ قبل إسلام عمر من دار الارقم، وروى أن ذلك كان قبل إسلام عمر بثلاثة أيام.
التوفيق بين الاحاديث كلها ممكن.
(أذكار تتضمن نبذا من فضائله) ذكر إسلامه يوم بدر شهد حمزة بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا قيل إنه قتل عتبة بن ربيعة مبارزة يوم بدر.
قاله موسى بن عقبة وقيل بل قتل شيبة بن ربيعة مبارزة.
قاله ابن إسحق وغيره، وقتل يومئذ طعيمة بن عدى أخا المطعم بن عدى وسباعا الخزاعى وقيل بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل.
وعن على بن أبى طالب ﵁ قال لما كان يوم بدر ودنا القوم منا إذا رجل منهم على جمل أحمر يسير في القوم فقال رسول الله ﷺ ناد حمزة وكان أقربهم من المشركين فجاء حمزة فقال
[ ١٧٤ ]
ذكر أن أول راية عقدها رسول الله ﷺ لأحد من المسلمين كانت لحمزة بن عبد المطلب
هو عتبة بن ربيعة قال فبرز عتبة وشيبة والوليد فقالوا من يبارزنا فخرج فتية من الانصار فقال عتبة لا نريد هؤلاء ولكن يبارزنا من بنى عمنا قال رسول الله ﷺ قم يا على قم يا حمزة قم يا عبيدة بن الحارث فلما قاموا ودنوا منهم قالوا من أنتم قال عبيدة عبيدة وقال حمزة حمزة وقال على على قالوا نعم أكفاء كرام فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وبارز على
الوليد بن عتبة فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله وأما على فلم يمهل الوليد أن قتله واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبة فكبر على وحمزة على عتبة بأسيافهما فدففا عليه واحتملا صاحبهما فحاذاه إلى أصحابه.
خرجه ابن إسحق.
(شرح): التدفيف الاجهاز على الجريح وانجاز قتله.
وعن ابراهيم بن سعيد قال حدثنى أبى عن أبيه قال قال أمية بن خلف يا عبد الاله من المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قلت ذاك حمزة عم النبي ﷺ قال ذاك فعل بنا الافاعيل منذ اليوم.
خرجه المخلص.
وقال ابن اسحق وخرج الاسود بن عبد الاسد المخزومى وكان رجلا شرسا سيئ الخلق فقال أعاهد الله لاشربن من حوضهم أو لاهدمنه أو لاموتن دونه فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربه حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه ثم حبا إلى الحوض فاقتحم فيه يريد أن يبر في يمينه فاتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.
(شرح): شرسا أي سيئ الخلق ضيقه.
فأطن قدمه أي جعلها تطن من صوت القطع من الطنين وهو صوت الشئ الصلب.
فاقتحم فيه أي وقع والاقتحام في الشئ الوقوع فيه.
ذكر أن أول راية عقدها رسول الله ﷺ لاحد من المسلمين كانت لحمزة بن عبد المطلب قال ابن إسحق بعث رسول الله ﷺ حين قدم المدينة حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الانصار أحد فلقى أبا جهل بذلك الساحل في ثلثمائة راكب من أهل مكة فحجر بينهما مجدي بن عمرو الجهنى وكان موادعا للفريقين قال وبعض الناس يقول كانت راية حمزة
[ ١٧٥ ]
ذكر أنه أسد الله وأسد رسوله ﷺ
ذكر أنه خير أعمام النبي ﷺ
ذكر أنه سيد الشهداء
أول راية عقدها رسول الله ﷺ لاحد من المسلمين.
قال المدايني أول سرية بعثها رسول الله ﷺ حمزة بن عبد المطلب في ربيع الاول من سنة
اثنتين إلى سيف البحر (١) من أرض جهينة.
خرجه أبو عمر وصاحب الصفوة ولفظه اول لواء عقده رسول الله ﷺ لحمزة حين قدم المدينة.
قال ابن إسحق ويقال إن ذلك لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وذلك لان بعثه وبعث عبيدة كانا معا فاشتبه ذلك على الناس فكل من قال ذلك في واحد منهما فهو صادق.
ذكر أنه أسد الله وأسد رسوله ﷺ تقدم عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبى لبيبة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ (والذى نفسي بيده إنه مكتوب عند الله عزوجل في السماء السابعة حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله) خرجه المخلص.
قال ابن هشام قال قال رسول الله ﷺ (جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في اهل السموات السبع أسد الله وأسد رسوله) .
(ذكر أنه خير اعمام النبي ﷺ) عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ (خير أعمامي حمزة) خرجه الحافظ الدمشقي.
ذكر أنه سيد الشهداء عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ (سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه) .
خرجه ابن السرى.
وفى رواية حمزة خير الشهداء.
وعن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ (ألا أنبئكم بأفضل الشهداء عند الله بعد حمزة بن عبد المطلب قيل بلى يا رسول الله قال رجل أتى أميرا جائرا فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فان هو لم يقتله لم يجر عليه ذنب مادام حيا وإن هو قتله كان من أفضل الشهداء عند الله عزوجل بعد حمزة بن عبد المطلب.
خرجه الحلبي.
_________________
(١) سيف البحر: ساحله.
[ ١٧٦ ]
ذكر شهادة النبي ﷺ له بالجنة
ذكر آي نزلت فيه
ذكر فضل حمزة وما يتعلق به
(ذكر شهادة النبي ﷺ له بالجنة) عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال دخلت البارحة الجنة فإذا حمزة مع أصحابه.
خرجه أبو عمر (ذكر آى نزلت فيه) عن السدى في قوله تعالى (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) قال نزلت في حمزة بن عبد المطلب (كمن متعناه) الآية نزلت في أبى جهل.
خرجه ابن السرى.
وعن بريدة في قوله تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة) قال حمزة بن عبد المطلب.
خرجه السلفي.
وعن ابن عباس في قوله تعالى (فمنهم من قضى نحبه) قال حمزة بن عبد المطلب وأنس بن النضر وأصحابه، وقال ابو اسحق من استشهد يوم بدر وأحد.
(ذكر فضل حمزة وما يتعلق به) عن جعفر بن عمرو الضمرى قال خرجت مع عبيد الله بن عدى بن الخيار إلى الشام فلما قدمنا حمص قال لى عبيد الله هل لك في وحشى تسأله عن قتل حمزة وكان وحشى يكسن حمص فجئنا حتى وقفنا عليه فسلمنا عليه فرد السلام وعبيد الله معتجر بعمامته (١) ما يرى وحشى إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشى أتعرفني قال فنظر إليه ثم قال لا والله إلا أنى أعلم أن عدى بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلاما فحملت ذلك الغلام مع أمه التى ترضعه فكأني نظرت إلى قديمه فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال ألا تخبرنا بقتل حمزة فقال نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدى فنذر لى مولاى جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمى فأنت حر فلما خرج الناس عام عينين - وعينين (٢) جبل تحت أحد بينه وبينه واد - خرجت مع الناس إلى القتال فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز فخرج إليه حمزة فقال يا سباع يا ابن أم انمار يا ابن أم مقطعه البظور أتحارب الله ورسوله ثم شد عليه فكان
_________________
(١) الاعتجار بالعمامة هو أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه.
(٢) في نسخة في الموضعين (عنين) والتصويب من نسخة أخرى ومن معجم البلدان.
[ ١٧٧ ]
كامس الذاهب وكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر على فلما أن دنا منى رميته بحربتي فأوقعتها في ثنته (١) حتى دخلت من وركيه فكان ذلك آخر العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الاسلام ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رجلا وقالوا إنه لا يهيج الرسل فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله ﷺ فلما رأني قال أنت وحشى قلت نعم قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان من الامر الذى بلغك يا رسول الله قال أما تستطيع أن تغيب وجهك عنى قال فرجعت فلما توفى رسول الله ﷺ وخرج مسيلمة الكذاب قلت لاخرجن إلى مسيلمة لعلى أقتله وأكافئ به حمزة فخرجت مع الناس فكان من أمرهم ما كان قال وإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس قال فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال ودب إليه رجل من الانصار حتى ضربه السيف على هامته قال عبد الله بن الفضل أخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول فقالت جارية على ظهر بيت يا أمير المؤمنين قتله العبد الاسود.
أخرجه البخاري وأبو حاتم ولفظه خرجت أنا وعبيد الله بن عدى بن نوفل بن عبد مناف في زمن معاوية فلما وردنا حمص وكان وحشى قد سكنها.
ثم ذكر ما تقدم إلى قوله فأتيناه فإذا هو بفناء داره وإذا هو شيخ كبير على طنفسة (٢) فلما انتهينا إليه سلمنا عليه فرفع رأسه إلى عبيد الله فقال ابن لعدى بن الخيار قلت نعم قال والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية حين أرضعتك بذى طوى فانى ناولتها إياك وهى على بعيرها فأخذك فلمعت لى قدماك حين رفعتك إليها فوالله ما هو إلا أن وقف على فرأيتها فعرفتها فجلسنا إليه فقلنا جئناك لتحدثنا عن قتل حمزة كيف قتلته قال أما إنى سأحدثكما كما حدثت رسول الله
ﷺ عن ذلك ثم ذكر معنى ما تقدم إلى قوله فخرجت مع الناس وكنت حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئا فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة
_________________
(١) الثنة ما ببن السرة والعانة من أسفل البطن.
(٢) بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء: البساط الذى له خمل رقيق، جمعه طنافس.
[ ١٧٨ ]
حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الاورق (١) يهز الناس بسيفه هزا ما يقوم له شئ فوالله إنى لا تهيأ له إذ تقدمنى إليه سباع بن عبد العزى فلما رآه حمزة قال هلم يا ابن مقطعة البظور قال ثم ضربه فوالله لكأنما أخطأ رأسه وهززت حربتى حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين وركيه فذهب لينوء نحوى فغلب وتركته وإياها حتى مات ثم أتيته فأخذت حربتى ثم رجعت إلى الناس فقعدت في المعسكر لم يكن لى بعده حاجة إنما قتلته لاعتق فلما قدمت مكة عتقت.
وخرجه ابن اسحق بنحو ما خرجه أبو حاتم.
وعن عمرو بن أمية الضمرى قال كان وحشى يسكن حمص فمررت بها أنا وعبيد الله بن عدى بن الخيار فسألنا عنه فقيل لنا إنكم ستجدونه بفناء داره وهو رجل قد غلب عليه الخمر فان تجداه صاحيا تجدا رجلا غريبا وتجدا عنده بعض ما تريدان وتصيبان عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه وإن تجداه وبه بعض ما يكون به فانصرفا عنه ودعاه قال فأتيناه وإذا هو في فناء داره على قطيفة له وإذا شيخ كبير مثل البغاث - وهو ضرب من الطير فإذا هو صاح لا بأس به فسلمنا عليه وسألناه عن مقتل حمزة فذكر معنى ما تقدم.
خرجه ابن اسحق.
وعن غيره ابن اسحق قال كان حمزة يقاتل بين يدى رسول الله ﷺ بسيفين فقال قائل أي أسد فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره فانكشفت الدرع عن بطنه فطعنه وحشى الحبشى بحربة أو قال برمح فأنقذه.
وعن ثابت البنانى قال نظر حمزة يوم أحد فقال اللهم إنى أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء
يعنى المشركين وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعنى المسلمين ثم قام بسيفه فضرب بين يدى رسول الله ﷺ حتى قتل.
خرجه ابن السنى.
وعن سعيد بن المسيب كان يقول كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو حتى بلغني أنه مات غريقا في الخمر.
خرجه الدارقطني على شرط الشيخين.
قال ابن هشام بلغني أن وحشيا لم يزل يجد في الخمر حتى خلع من الديوان وكان عمر ﵁ يقول لقد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة.
_________________
(١) أي الاسمر.
[ ١٧٩ ]
ذكر بكاء النبي ﷺ على حمزة وحزنه عليه وثنائه وذكر ما مثل به ومن مثل به وذكر نبذ من أخباره
(ذكر بكاء النبي ﷺ على حمزة وحزنه عليه) وثنائه وذكر ما مثل به ومن مثل به وذكر نبذ من أخباره عن جابر بن عبد الله قال لما رأى النبي ﷺ حمزة قتيلا بكى فلما رأى ما مثل به شهق.
خرجه السلفي.
وعن أبى هريرة قال وقف رسول الله ﷺ على حمزة وقد قتل ومثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه فقال رحمك الله أي عم (١) فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لامثلن بسبعين منهم قال فما برح حتى نزلت (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) فقال ﷺ بل نصبر فكفر عن يمينه.
خرجه أبو عمر وخرجه المخلص وصاحب الصفوة وقالا بعد قوله فعولا للخيرات: ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى أما والله مع ذلك لامثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبى ﷺ واقف بعد بخواتيم النحل (وإن عاقبتم) إلى آخر الآية فصبر النبي ﷺ وأمسك عما أراد.
وعن أنس أن رسول الله ﷺ مر بحمزة يوم أحد وقد جدع أنفه ومثل به فقال لولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع،
وكفنه في نمرة إذا خمر رجليه بدا رأسه وإذا خمر رأسه بدت رجلاه فخمر رأسه.
خرجه المخلص.
قال ابن هشام لما وقف ﷺ على حمزة قال لن أصاب بمثلك ابدا ما وقفت موقفا قط أغيظ لى من هذا.
وعن ابن عباس قال لما انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول الله ﷺ عن القتلى فرأى منظرا ساءه ورأى حمزة قد شق بطنه واصطلم أنفه (١) وجدعت أذناه فقال لولا أن تجزع النساء ويكون سنة بعدى لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير لامثلن مكانه بسبعين قتيلا.
ثم كفن ببردة كان إذا غطى بها وجهه خرجت رجلاه فغطى رسول الله ﷺ بها وجهه وجعل على رجليه شيئا من الاذخر (٣) ثم قدم وصلى عليه عشرا ثم جعل يجاء بالرجل وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين
_________________
(١) في نسخة (يا عم) .
(٢) أي قطع.
(٣) الاذخر: حشيشة طيبة الرائحة.
[ ١٨٠ ]
صلاة وكان القتلى سبعين فلما فرغ منهم نزل قوله تعالى (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة) إلى قوله (واصبر وما صبرك إلا بالله) فصبر ﷺ ولم يمثل بأحد.
خرجه الغساني.
وعن عبد الله بن مسعود قال ما رأينا رسول الله ﷺ باكيا قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب لما قتل وقتل إلى جنبه رجل من الانصار يقال له سهيل قال فجئ بحمزة وقد مثل به فجاءت صفية بنت عبد المطلب بثوبين لكفنه فقال رسول الله ﷺ دونك المراة فردها فأتاها الزبير بن العوام فقال يا أمه ارجعي فقالت إليك عنى لاأم لك قال إن رسول الله ﷺ أمرنى أن أردك قال فانصرفت ودفعت إلى الثوبين قال فأقرع رسول الله ﷺ بينه وبين سهيل فأصاب سهيلا أكبر الثوبين فكفنه رسول الله ﷺ وسلم بالصغير فكان إذا مده على وجهه خرجت قدماه وإذا مده على قدميه خرج وجهه فغطى النبي ﷺ وجهه ولف على قدميه ليفا واذخرا ووضعه في القبلة ثم وقف صلى الله عليه
وسلم على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء يقول يا حمزة يا عم رسول الله وأسد الله وأسد رسوله يا حمزة يا فاعل الخيرات يا حمزة يا كاشف الكربات يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول الله قال وطال بكاؤه قال فدعا برجل رجل حتى صلى عليه سبعين صلاة وحمزة على حالته.
خرجه ابن شاذان وقال غريب.
(شرح): النشغ: الشهيق حتى يبلغ به الغشى.
وروى ابن اسحق أن الزبير لما قال لصفية إن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي قالت ولم وقد بلغني انه قد مثل بأخى وذلك في الله فما أرضانا بما كان في ذلك لاحتسبن ولاصبرن إن شاء الله تعالى فلما جاء الزبير وأخبر رسول الله ﷺ بذلك قال خل سبيلها فأتته فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر به ﷺ فدفن.
وعن ابن مسعود قال إن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ لرجوت أن أبر إنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله تعالى (منكم من يريد الدنيا - الآية) فلما خالف أصحاب رسول الله ﷺ وعصوا ما أمروا أفرد رسول الله ﷺ في سبعة من الانصار ورجلين من قريش وهو
[ ١٨١ ]
عاشرهم فلما رهقوه قال رحم الله رجلا ردهم عنا قال فقام رجل من الانصار فقاتل ساعة حتى قتل فلما رهقوه قال رحم الله رجلا ردهم عنا فلم يزل يقول ذلك حتى قتل السبعة فقال النبي ﷺ لصاحبه ما أنصفنا أصحابنا فجاء أبو سفيان فقال أعل هبل فقال ﷺ قولوا الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان لنا العزى ولاعزى لكم فقال رسول الله ﷺ قولوا الله مولانا والكافرون لا مولى لهم ثم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر: يوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر حبطة بخبطة وفلان بفلان فقال رسول الله ﷺ لاسواء أما قتلانا فأحياء يرزقون
وقتلاكم في النار يعذبون قال أبو سفيان قد كانت في القوم مثلة وإن كان لعن غير ملا منا ما أمرت ولانهيت ولا أحببت ولاكرهت ولا ساءني ولاسرنى قال فنظروا فإذا حمزة ﵁ قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها فقال رسول الله ﷺ أكلت منه شيئا قالوا لاقال ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار فوضع رسول الله ﷺ حمزة فصلى عليه وجئ برجل من الانصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الانصاري وترك حمزة حتى صلى عليه ويومئذ سبعين صلاة.
خرجه أحمد، وقال ابن جريج مثل (١) الكفار يوم أحد بقتلى المسلمين كلهم إلا حنظلة بن الراهب لان أبا عمر الراهب كان يومئذ مع أبى سفيان فتركوا حنظلة لذلك.
وقال كثير بن زيد عن المطلب بن حنطب لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة والنساء معها يجد عن انف المسلمين ويبقرون (٢) بطونم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان مع المشركين وبقرت هند بطن حمزة وأخرجت كبده وجعلت تلوكها ثم لفظتها (٣) وقال النبي ﷺ (لو دخلت بطنها لم تدخل النار) قال ولم يمثل باحد ما مثل بحمزة قطعت هند يده وجدعت أنفه وقطعت أذنيه وبقرت بطنه فلما رأى النبي ﷺ قال لئن ظفرت بقريش لامثلن بثلاثين منهم فأنزل الله تعالى
_________________
(١) يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به، فأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة.
(٢) أي يشقون.
(٣) أي رمتها.
[ ١٨٢ ]
ذكر كفنه ﵁
(وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله) الآية.
وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ سمع نساء من بنى الاشهل يبكين على هلكانهن فقال لكن حمزة لا بواكي له فجاء نساء الانصار فبكين على حمزة عنده فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال ويحهن أتيتن تبكين حتى الآن مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم.
أخرجه أحمد
وابن ماجه.
وذكر الواقدي أن رسول الله ﷺ لما قال إن حمزة لابواكى له لم تبك امرأة من الانصار على ميت بعد قول النبي ﷺ ذلك إلى اليوم إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها.
خرجه أبو عمر عنه.
وعن أبى عامر الاشعري أن حمزة ﵁ لما قتل مكث رسول الله ﷺ لا يكلم الناس فلما كان في اليوم الثالث أقبل على الناس بوجهه.
خرجه ابن الجراح.
(ذكر كفنه ﵁) وقد تقدم في الذكر قبله أن صفية جاءت بثوبين.
وعن عروة بن الزبير عن أبيه قال لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت تشرف على القتلى قال فكره رسول الله ﷺ أن تراهم فقال المرأة المرأة قال الزبير فتوسمت أنها أمي صفية فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهى إلى القتلى قال فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة وقالت إليك لاأم لك فقلت إن رسول الله ﷺ عزم عليك قال فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما ليكفن فيهما حمزة فقد بلغني قتله فكفنوه بهما قال فجئنا بالثوبين ليكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبة رجل من الانصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة قال فوجدنا غضاضة وحياء أن يكفن حمزة في ثوبين والانصاري لاكفن له فقلنا لحمزة ثوب وللانصاري ثوب فقدرناهما وكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعت بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذى صار له.
خرجه المخلص وصاحب الصفوة.
(شرح): توسمت تفرست.
لدمت: ضربت ودفعت.
وجلدة أي قوية صابرة من الجلد.
وغضاضة يجوز أن يكون من غض طرفه إذا أغمضه وغض من صوته إذا
[ ١٨٣ ]
فصل نذكر فيه ذكر الصلاة عليه
أنقصه أي الكفاف انقباض أو من قولهم ما عليك في هذا الامر غضاضة أي مذلة ومنقصة فكنى به عن المجازية إذ بها يحصلان.
وعن عبد الرحمن بن عوف رضى
الله عنه انه أتى بطعام وكان صائما فبكى وقال قتل حمزة فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ثوب واحد (١) وقتل مصعب بن عمير فلم يوجد ما يكفن فيه إلاثوب واحد ولقد حمزة خشيت أن تكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا قال وجعل يبكى.
خرجه أبو حاتم.
وعن يحيى بن عبد الرحمن بن أبى لبيبة عن جده قال لما كان يوم أحد وقتل حمزة قال رسول الله ﷺ من عنده كفن لحمزة فقال رجل من الانصار بأبى وأمى يا رسول الله عندي لابي شقتان من شعر فدعا بهما رسول الله ﷺ فمدهما على وجهه فبرزت رجلاه ومدهما على رجليه فبرز وجهه فمدهما على وجهه ﵁ وجعل على رجليه شئ من اذخر ثم قال لقد كان حمزة مكتوبا عند الله في السماء السابعة حمزة أسد الله وأسد رسوله.
أخرجه ابن السرى.
ويمكن أن يكون كان هذا في أول الامر قبل مجئ صفية ثم جاءت صفية قبل دفنه فكفن بما جاءت به من غير أن يكون بينهما تضادد والله أعلم.
(فصل نذكر فيه ذكر الصلاة عليه) قد تقدم في ذكر بكائه أنه صلى عليه صلى الله وسلم سبعين صلاة.
وعن انس بن مالك ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا وأنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة.
خرجه صاحب الصفوة والبغوى في معجمه.
وعن ابن عباس قال أمر رسول الله ﷺ بحمزة يوم أحد فهيئ للقبلة ثم كبر عليه سبعا ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة.
أخرجه المحاملى.
وقد روى أنس بن مالك أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم.
خرجه أحمد وأبو داود والترمذي وخرجه البخاري من حديث جابر فيحمل أمر حمزة على التخصيص ومن صلى عليه في غيره على أنه جرح حال الحرب ولم يمت حتى انقضت الحرب، أما من مات حال الحرب فحكمه ما تضمنه
_________________
(١) في نسخة (ثوبا واحدا) وهو غلط جلى. (*)
[ ١٨٤ ]
ذكر غسل الملائكة حمزة ﵁
ذكر تاريخ مقتله وسنه يوم قتل ﵁
ذكر وصيته
ذكر ولد حمزة ﵁
هذا الحديث.
وقد خرج المخلص عن أنس أنه ﷺ لم يصل على أحد من الشهداء غير حمزة وقال أنا شهيد عليهم وكان ﷺ يدفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد.
خرجه المخلص وهو محمول على الشهداء الذين قتلوا حال الحرب لم يصل على أحد منهم غير حمزة كما تقدم تقريره.
(ذكر غسل الملائكة حمزة ﵁) عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ رأيت حمزة تغسله الملائكة.
خرجه أبو مسلم البصري والانصاري.
(ذكر تاريخ مقتله وسنه يوم قتل ﵁) قتل على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وكان يوم قتل له سبع وخمسون سنة ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.
(ذكر وصيته) قال ابن اسحق أوصى حمزة فيما بلغنا إلى زيد بن حارثة وكان رسول الله ﷺ آخى بينه وبينه أوصى إليه يوم أحد لما حضر القتال ان حدث به حادث الموت.
(ذكر ولد حمزة ﵁) كان له من الولد عمارة أمه خولة بنت قيس بن فهد بن مالك بن النجار ويعلى.
قال مصعب لم يعقب واحد من ولد حمزة وكان يعلى قد ولد له خمسة رجال وماتوا كلهم عن غير عقب وتوفى رسول الله ﷺ ولكل واحد منهما أعوام.
ولم يحفظ لواحد منهما رواية.
وكان له ابنة يقال لها أم أبيها.
قاله ابن قتيبة وقال صاحب الصفوة اسمها أمامة أمها زينب بنت عميس الخثعمية وكانت تحت عمر بن أبى سلمة المخزومى ربيب رسول الله ﷺ وهى التى اختصم في حضانتها على وجعفر وزيد فقال على ابنة عمى وقال جعفر ابنة عمى وخالتها تحتي وقال زيد ابنة أخى فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها وقال الخالة
بمنزلة الام.
أخرجاه وفيه دلالة على ان من نكحت قريبا لا يسقط حقها من
[ ١٨٥ ]
ذكر أسمه وصفته
الحضانة.
عن على ﵁ قال قلت لرسول الله ﷺ ألا تزوج ابنة حمزة فانها أحسن فتاة في قريش فقال أليس قد علمت أنها ابنة أخى من الرضاعة وأن الله عزوجل قد حرم من الرضاعة ما حرم من النسب.
خرجه البغوي في معجمه.
(الفصل الثالث في ذكر العباس) * (ابن عبد المطلب بن هاشم القرشى.
وذكر نسبه ومعرفة آبائه ﵁) * يستفاد من معرفة نسب رسول الله ﷺ أمه نثلة ويقال نثيلة وقد تقدم ذكرها ويقال إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة وذلك أن العباس ضاع وهو صبى فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام فوجدته ففعلت.
(ذكر اسمه وصفته) ولم يزل اسمه العباس ويكنى أبا الفضل وكان ﵁ جميلا وسيما أبيض بضا له ضفيرتان معتدل القامة وقيل كان طوالا.
عن جابر أن الانصار لما أرادوا أن يكسوا العباس حين أسر يوم بدر فلم يصلح عليه قميص إلا قميص عبد الله بن أبى فكساه إياه فلما مات عبد الله بن أبى ألبسه النبي ﷺ قميصه وتفل عليه من ريقه قال سفيان فظن أنه مكافأة لقميص العباس.
خرجه ابن الضحاك وأبو عمر.
وكان مولده ﵁ قبل الفيل بثلاث سنين وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين وقيل بثلاث.
عن أبى رزين قال قيل للعباس أيكما أكبر أنت أو النبي ﷺ قال هو أكبر منى وأنا ولدت قبله.
خرجه ابن الضحاك.
وعن ابن عمر مثله خرجه البغوي في معجمه وغيره.
وكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش واليه عمارة المسجد الحرام والسقاية بعد أبى طالب أما السقاية فمعروفة وأما عمارة المسجد الحرام فكان لا يدع أحدا يشبب فيه ولا يقول فيه هجرا
وكانت قريش قد اجتمعت وتعاقدت على ذلك فكانوا له عونا عليه وأسلموا ذلك إليه.
ذكره الزبير بن بكار وغيره من علماء النسب.
حكاه أبو عمر.
(شرح): التشبيب: ترقيق الشعر بذكر النساء وكأنه أراد إنشاد ذلك في المسجد، والهجر بالضم الهذيان وقول الباطل ويطلق على الكلام الفاحش.
[ ١٨٦ ]
ذكر شفقته على النبي ﷺ في الجاهلية والإسلام
(ذكر شفقته على النبي ﷺ في الجاهلية والاسلام) عن جابر بن عبد الله قال كان النبي ﷺ ينقل الحجارة معهم للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس يا ابن أخى لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة قال فحله وجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه فما رؤى بعد ذلك عريانا.
متفق على صحته.
وخرج ابن الضحاك معناه بزيادة ولفظه قال كنا ننقل الحجارة إلى البيت حين بنت قريش البيت وأفردت قريش رجلين رجلين ينقلون والنساء يبقلن الشيد (١) وكنت أنا وابن أخى فكنا ننقل على رقابنا وأزرنا تحت الحجارة فإذا غشينا الناس اتزرنا فبينا أنا أمشى ومحمد قدامى ليس عليه يعنى إزار قال فخر فانبطح عليه وجهه فجئت أسعى وألقيت حجري وهو ينظر إلى السماء فوقفت فقلت ما شأنك قال فقام فأخذ إزاره وقال تبت أن أمشى عريانا قال قلت اكتمها الناس مخافة أن يقولوا مجنون.
(شرح): الشيد ما يطلى على الحائط من جص أو غيره.
حكاه الهروي.
وعن أبى هريرة قال بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة فقيل منعه ابن جميل وخالد والعباس بن عبد المطلب فقال ﷺ ما ينقم ابن جميل وخالد والعباس بن عبد المطلب فقال ﷺ ما ينقم ابن جميل إلا ان كان فقيرا فأغناه الله ورسوله وأما خالد فانكم تظلمون خالد وقد احتسب أدراعه وأعبده في سبيل الله وأما العباس بن
عبد المطلب عن رسول الله ﷺ فهى على مثلها معها.
أخرجاه في الزكاة.
وإنما تحمل عنه ذلك رفقا به لمكان معروفه وكثرة صدقته على اقاربه وكثرة ضيافته.
وهذا أحد التأويلين فيمن رواه على والثانى استلفتها منه ومثلها فالفضيلة على هذا مباردته بصدقته ومساعدته النبي ﷺ بذلك.
وفى بعض الطرق وهى عليه ومثلها معها أي إنها صدقة عليه وهو مسامح بها لاستحقاق ذلك ومثله معه لمكان ما ذكرناه.
_________________
(١) في نسخة (السيد) وهو غلط على ما سيأتي في شرحه.
[ ١٨٧ ]
ذكر شهود العباس ﵁ بيعة العقبة مع النبي ﷺ ومناصحته له وهو على دينه
(ذكر شهود العباس ﵁ بيعة العقبة) مع النبي ﷺ ومناصحته له وهو على دينه قال ابن إسحق وابن قتيبة وأبو سعيد وأبو عمر وصاحب الصفوة كان العباس يوم العقبة مع النبي ﷺ يعقد له البيعة على الانصار وقام بذلك الامر وقالوا جاء قوم من أهل العقبة يطلبون النبي ﷺ فقيل لهم هو في بيت العباس فدخلوا عليه فقال العباس إن معكم من قومكم من هو مخالف لكم فاخفوا أمركم حتى ينصدع هذا الحاج ونلتقى نحن وأنتم فنوضح لكم هذا الامر وتدخلوا على أمر بين فوعدهم رسول الله ﷺ الليلة التى في صبيحتها النفر الآخر أن يوافيهم أسفل العقبة وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا فخرج القوم تلك الليلة يتسللون وقد سبقهم رسول الله ﷺ ومعه العباس ليس معه غيره وهو على دين قومه حينئذ وكان ﷺ يثق به في أمره كله.
وقال ابن إسحق فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ نتسلل مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان نسيبة بنت كعب من بنى النجار
وأسماء بنت عمرو من بنى سلمة قال فلما اجتمعنا في الشعب كان أول من تكلم العباس ﵁ وقال يا معاشر الخزرج وكانت الاوس والخزرج تدعى الخزرج إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه والله من كان منا على قوله ومن لم يكن يمنعه للشرف والحسب.
وقد أتى محمد الناس كلهم غيركم فان كنتم أهل قوة وجلد وبصيرة بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة فانها سترميكم عن قوس واحدة فأروني رأيكم وأنتم وأمركم ولا تفرقوا إلا عن إجماع فان أحسن الحديث أصدقه، وأخرى صفوا لى الحرب كيف تقاتلون عدوكم فأسكت القوم وتكلم عبد الله بن عمرو بن حزام فقال نحن والله أهل الحرب وغذينا بها ومرينا ورثناها عن آبائنا كابرا فكابرا نرمى بالنبل حتى تفنى ونطاعن بالرماح حتى تكسر ثم نمشي بالسيوف فنضارب بها حتى يموت
[ ١٨٨ ]
سرور العباس بفتح خيبر على النبي ﷺ وشدة حزنه حين بلغه خلاف ذلك
الاعجل منا أو من عدونا قال العباس هل فيكم دروع قالوا نعم سابلة قال البراء ابن معرور قد سمعنا ما قلت إنا والله لو كان في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله ﷺ.
والعباس آخذ بيد رسول الله ﷺ يؤكد له البيعة تلك الليلة على الانصار.
وعن الشعبى قال انطلق النبي ﷺ بالعباس إلى الشعبين عند العقبة تحت الشجرة فقال العباس ﵁ ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة فان عليكم من المشركين عينا وإن يعلموا بكم يفضحوكم فقال قائلهم وهو أسعد يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك وأصحابك ما شئت ثم أخبرنا مالنا من الثواب إذا فعلنا ذلك فقال رسول الله ﷺ أسألكم لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لى ولاصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما وتمنعون منه أنفسكم قالوا فمالنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا فلك ذلك.
خرجه في الصفوة.
(سرور العباس بفتح خيبر على النبي ﷺ) وشدة حزنه حين بلغه خلاف ذلك عن أنس بن مالك قال لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر قال الحجاج بن علاظ يا رسول الله إن لى بمكة مالا وإن لى بها أهلا وإنى أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا قلت فيك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء قال فأتى امرأته حين قدم فقال اجمعي لى ما كان عندك فانى أريد أن أشترى من غنائم محمد وأصحابه فانهم قد استبيحوا واصيبت أموالهم قال وفشا ذلك بمكة فأوجع المسلمين وأظهر المشركون فرحا وسرورا وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر في مجلسه وجعل لايستطيع أن يقوم قال فأخذ العباس ابنا له يقال له قثم وكان يشبه رسول الله ﷺ فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول حبى قثم شبي هـ ذى الانف الاشم برغم من رغم قال ثم أرسل غلاما له إلى الحجاج بن علاط فقال ويلك ما جئت به وماذا تقوم فما وعد الله خير مما جئت به قال الحجاج لغلامه أقرأ باالفضل السلام وقل له
[ ١٨٩ ]
فليخل لى بعض بيوته لآتيه فان الخبر على ما يسره فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال أبشر أبا الفضل فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره ما قال الحجاج فاعتنقه ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله في أموالهم واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيى بن أحطب فأعدها لنفسه وخيرها بين اثنين أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته ولكني جئت لمال كان لى ههنا أردت أن أجمعه وأذهب به فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لى أن أقول ما شئت فاخف عنا ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعت
امرأته ما كان عندها من حلى ومتاع فدفعته له ثم استمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أنه ذهب وقالت لا يحزنك الله أبا الفضل بعد شق علينا الذى بلغك قال أجل لا يحزنني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببناه قد أخبرني الحجاج أن الله فتح خيبر على رسول الله ﷺ وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه فان كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت أظنك والله صادقا قال وإنني صادق والامر على ما أخبرتك قال ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون لا يصيبك إلا خير أبا الفضل قال لم يصبنى إلا خير بحمد الله قد أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله على رسوله وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه وقد سألني أن أخفى عنه ثلاثا وإنما جاء ليأخذ ما كان له ثم ذهب فرد الله الكآبة التى كانت على المسلمين على المشركين فخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون بذلك ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين.
خرجه أبو حاتم.
(شرح): عقر في مجلسه العقر بفتحتين أن يفجأ الرجل الروع (١) فيدهش فلا يستطيع أن يتقدم أو يتأخر وقيل لاتحمله قوائمه من الخوف.
_________________
(١) أي الفزع.
[ ١٩٠ ]
ذكر ألم النبي ﷺ لألم العباس لما شدوا وثاقه
ذكر إسلام العباس ﵁
أذكار تتضمن نبذا من فضائله ﵁
(ذكر ألم النبي ﷺ لالم العباس لما شدوا وثاقه) عن سويد بن الاصم أن العباس عم رسول الله ﷺ كان ممن خرج مع المشركين يوم بدر فأسر فيمن أسر منهم وكانوا قد شدوا وثاقه فسهر النبي ﷺ تلك الليلة فقال له بعض أصحابه ما يسهرك يا رسول الله قال أسهر لانين العباس فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه فقال ﷺ مالى
لا أسمع أنين العباس فقال رجل أنا أرخيت من وثاقه فقال رسول الله ﷺ فافعل ذلك بالاسارى.
خرجه أبو عمر وصاحب الصفوة.
(ذكر اسلام العباس ﵁) قال أهل العلم بالتاريخ كان اسلام العباس قديما وكان يكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر فقال النبي ﷺ من لقى العباس فلا يقتله فانه خرج مستكرها فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو ففادي نفسه ورجع إلى مكة ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا قال أبو سعيد وقيل انه أسلم يوم بدر فاستقبل النبي ﷺ يوم الفتح بالابواء وكان معه حين فتح مكة وبه ختمت الهجرة.
وقال أبو عمر أسلم قبل فتح خيبر وكان يكتم اسلامه ويسره ما يفتح الله على المسلمين وأظهر إسلامه يوم فتح مكة وشهد حنينا والطائف وتبوك ويقال إن اسلامه كان قبل بدر وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ وكان المسلمون بمكة يثقون به وكان يحب القدوم على رسول الله ﷺ فكتب إلى رسول الله ﷺ إن مقامك بمكة خير لك.
وعن شرحبيل بن سعد قال لما بشر أبو رافع رسول الله ﷺ باسلام العباس بن عبد المطلب أعتقه.
خرجه أبو القاسم السهمى في الفضائل.
(أذكار تتضمن نبذا من فضائله ﵁) قال أبو عمر وكان النبي ﷺ يكرم العباس بعد اسلامه ويعظمه ويقول هذا عمى صنو (١) أبى.
وكان العباس جوادا مطعما وصولا للرحم ذا رأى حسن ودعوة مرجوة.
_________________
(١) الصنو: المثل، يريد أن أصل العباس وأصل أبى واحد.
[ ١٩١ ]
ذكر ما جاء من تعظيم النبي ﷺ له ولطفه به
ذكر وصفه بالجود والصلة
(ذكر ما جاء من تعظيم النبي ﷺ له ولطفه به) عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة قالت يا ابن أخى لقد رأيت من تعظيم
رسول الله ﷺ عمه العباس أمرا عجبا.
خرجه البغوي في معجمه.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان النبي ﷺ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعثمان بين يديه وكان كاتب سر رسول الله ﷺ فإذا جاء العباس تنحى له أبو بكر ﵃ عن مكانه فجلس فيه.
خرجه أبو القاسم السهمى في الفضائل.
قال ابن اسحق اجتمع عند رسول الله ﷺ في مرضه نساء من نسائه أم سلمة وميمونة من نساء المسلمين فيهن أسماء بنت عميس وعنده عمه العباس فأجمعوا أن يلدوه (١) وقال العباس لالدنه قال فلدوه فلما أفاق رسول الله ﷺ قال من صنع هذا بى قالوا يا رسول الله عمك قال هذا دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الارض وأشار إلى أرض الحبشة قال ولم فعلتم ذلك قال العباس ﵁ خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب فقال إن ذلك لداء ما كان الله ليعذبني به ولا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمى ولقد لدت ميمونة وإنها لقائمة لقسم رسول الله ﷺ عقوبة لهم بما صنعوا، هكذا خرجه ابن اسحق.
وفى الصحيح أن العباس لم يحضرهم فلذلك لم يلد.
وعن أنس ابن مالك قال كان رسول الله ﷺ أشد الناس لطفا بالعباس.
خرجه أبو القاسم في الفضائل.
وعن أبى زيد بن كريب مولى ابن عباس أنه قال إن كان رسول الله ﷺ ليحل العباس محل الوالد والوالدة خاصة خص الله العباس من بين الناس.
(ذكر وصفه بالجود والصلة) عن سعد بن أبى وقاص قال بينما رسول الله ﷺ يجهز بعثا في موضع بسوق النحاسين اليوم إذ طلع العباس بن عبد المطلب فقال النبي ﷺ العباس عن نبيكم أجود قريش كفا وأوصلها.
خرجه أبو حاتم وخرجه أبو القاسم
_________________
(١) اللدود بالفتح من الادوية ما يسقاه المريض في أحد شقى الفم. (*)
[ ١٩٢ ]
ذكر قول النبي ﷺ فيه أن عم الرجل صنو أبيه والزجر عن أذاه والإيذان بأنه من النبي ﷺ والنبي ﷺ منه
في الفضائل ولفظه: هذا العباس عم رسول الله ﷺ أجود الناس كفا وأحناه عليهم.
وخرج عن ابن عباس أن النبي ﷺ نظر إلى العباس مقبلا فقال هذا عمى أبو الخلفاء أجود قريش كفا وأجملها.
وعن ابن عباس ﵄ قال جاء العباس يعود النبي ﷺ في مرضه فرفعه وأجلسه في مجلسه على السرير وقال رحمك الله يا عم.
خرجه السلفي في المشيخة البغدادية.
(ذكر قول النبي ﷺ فيه إن عم الرجل صنو أبيه) (والزجر عن أذاه والايذان بأنه من النبي ﷺ والنبى ﷺ منه) عن على أن النبي ﷺ قال لعمر ﵁ أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه وكان عمر ﵁.
كلمه فصدقته.
خرجه الترمذي وقال حديث حسن.
وعنه قال قلت لعمر أما تذكر حين شكوت العباس فقال رسول الله ﷺ اما علمت أن عم الرجل صنو أبيه.
وعن عطاء الخراساني قال قال رسول الله ﷺ العباس عمى وصنو أبى من آذاه فقد آذانى.
خرجهما البغوي في معجمه وخرج معناه أبو القاسم السمرقندى عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال ما بال رجال يؤذوننى في عمى العباس إن عم الرجل صنو أبيه من آذى العباس فقد آذانى ومن آذانى يوشك أن يكبه الله ﷿ على منخريه في نار جهنم اللهم استر العباس وولده وذريته من بعده من النار.
خرجه السمرقندى.
وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ العباس منى وأنا منه لا تؤذوا العباس فتؤذونني من سب العباس فقد سبنى.
خرجه.
البغوي في معجمه.
وعن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد الطلب أن العباس دخل على رسول الله صل الله عليه وسلم وأنا عنده فقال ما أغضبك قال يا رسول الله مالنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ قال فغضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه ثم قال
والذى نفسي بيده لايدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله ثم قال أيها الناس من آذى عمى فقد آذانى فانما عم الرجل صنو أبيه.
خرجه الترمذي وقال
[ ١٩٣ ]
ذكر أنه ﵁ وصية ﷺ ووارثه
ذكر وصيته ﷺ به
حسن صحيح، وخرجه أحمد وقال بعد قوله حتى احمر وجهه وحتى استدر عرق بين عينيه وكان ﷺ إذا غضب استدر فلما سرى عنه قال والذى نفسي بيده أو نفس محمد بيده لايدخل وذكر الحديث.
وفى بعض طرقه حتى يحبكم لله ولرسوله.
وخرج أبو حاتم منه أن عم الرجل صنو أبيه.
وعن ابن عباس أن رجلا من الانصار وقع في أب العباس وكان في الجاهلية فلطمه العباس فجاء قومه فقالوا والله لنلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فصعد المنبر فقال يا أيها الناس أي أهل الارض أكرم على الله عزوجل قالوا أنت قال فان العباس منى وأنا منه لاتسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا فجاء القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك.
خرجه احمد.
وعنه قال تناول رجل من قريش بعض أمهات العباس فبلغ ذلك النبي ﷺ فغضب النبي ﷺ حتى استدر العرق بين عينيه ثم صعد المنبر فقال أيها الناس من آذى العباس فقد آذانى لا تؤذوا الاحياء بسب الاموات.
خرجه أبو القاسم السهمى في الفضائل.
(ذكر أنه ﵁ وصيه ﷺ ووارثه) عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ العباس عمى ووصيي ووارثى.
خرجه النسائي في معجمه.
(ذكر وصيته ﷺ به) عن على ﵁ أن النبي ﷺ قال احفظوني في العباس فانه عمى وصنو أبى.
(ذكر مباهاة النبي ﷺ به وشهادته له بالخيرية)
عن ابن عباس ﵄ عن أمه أم الفضل قالت أتى العباس النبي ﷺ فلما رآه قام إليه وقبل ما بين عينيه ثم أقعده عن يمينه ثم قال هذا عمى فمن شاء فليباه بعمه قال العباس نعم القول يا رسول الله ولم لا أقول هذا يا عم أنت عمى وصنو أبى وبقية آبائى ووارثى وخير من أخلف من أهلى.
خرجه أبو القاسم السهمى في الفضائل.
[ ١٩٤ ]
ذكر أن الله ﷿ باهى بالعباس حملة العرش
ذكر دعائه ﷺ للعباس ﵁ ولولده وتجليلهم بكساء
(ذكر أن الله عزوجل باهى بالعباس حملة العرش) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ صف المهاجرين والانصار صفين ثم أخذ بيد على والعباس ﵄ فمر بين الصفين فضحك رسول الله ﷺ فقال رجل من قريش ضحكت يا رسول الله فداك أبى وأمى قال هبط إلى جبريل ﵇ بأن الله عزوجل باهى بالمهاجرين والانصار أهل السموات العلى وباهى بى وبك يا على وبك يا عباس حملة العرش.
خرجه أبو القاسم السهمى في الفضائل.
(ذكر دعائه ﷺ للعباس ﵁ ولولده وتجليلهم بكساء) تقدم طرف من الدعاء في ذكر عم الرجل صنو أبيه.
وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال للعباس إذا كان غداة الاثنين فائتني أنت وولدك حتى أدعو بدعوة ينفعك الله بها وولدك فغدا وغدونا فألبسنا كساء ثم قال اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا اللهم احفظه في ولده.
خرجه الترمذي وقال حسن غريب، وخرجه ابن السمان وقال كساء له.
وعن أبى أسيد الساعدي قال قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب يا أبا الفضل لاترم من منزلك أنت وبنوك غدا حتى آتيكم فان لى فيكم حاجة قال فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى النهار فدخل عليهم فقال السلام عليكم فقالوا
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته قال كيف أصبحتم قالوا بخير نحمد الله تعالى فكيف أصبحت بأبينا وأمنا أنت يا رسول الله قال أصبحت بخير أحمد الله تعالى فقال تقدموا تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض حتى إذا مكنوه اشتمل عليهم بملاءته ثم قال يا رب هذا عمى وصنو أبى وهؤلاء أهل بيتى فاسترهم من النار كسترى اياهم بملاءتى هذه قال فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت آمين آمين آمين.
خرجه أبو القاسم السهمى وابن ناصر السلامى.
ورواه ابن غيلان.
(شرح): لاترم: لاتزل ولاتبرح، أسكفة الباب عتبته العليا.
وعن عبد الله بن الغسيل قال كنت مع النبي ﷺ فمر بالعباس فقال يا عم اتبعنى ببنيك
[ ١٩٥ ]
ذكر حثه ﷺ بسؤال العافية
ذكر أمره ﷺ على صلاة التسبيح
فقال له أبو الهيثم بن عتبه بن أبى لهب يا عم انتظرني حتى أجيئك فلم يأته فانطلق بستة من بنيه الفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم ومعبد وعبد الرحمن قال فأدخلهم النبي ﷺ وغطاهم بشملة له سوداء مخططة بحمرة وقال اللهم إن هؤلاء أهل بيتى وعترتي فاسترهم من النار كما سترتهم بهذه الشملة (١) قال فما بقى في البيت مدرة (٢) ولاباب إلا أمن.
خرجه ابن السرى.
وعن سهل بن سعد قال كنا مع النبي ﷺ في سفرة فقام يغتسل فقام العباس يستره فقال النبي ﷺ اللهم استر العباس وولده من النار.
وعن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم.
خرجه ابن عبد الباقي.
(ذكر أمره ﷺ بسؤال العافية) عن العباس قال قال رسول الله ﷺ يا عم رسول الله سل الله العفو والمعافاة في الدنيا والآخرة.
أخرجه البغوي في معجمه.
(ذكر حثه ﷺ على صلاة التسبيح) عن أبى رافع قال قال رسول الله ﷺ للعباس يا عم ألا أصلك
ألا أحبوك ألا أنفعك قال بلى يا رسول الله قال يا عم صل أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا انقضت القراءة فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله خمس عشرة مرة قبل أن تركع ثم اركع فقلها عشرا ثم ارفع رأسك فقلها عشرا ثم اسجد فقلها عشرا ثم ارفع رأسك فقلها عشرا ثم اسجد فقلها عشرا قبل أن تقوم فذلك خمس وسبعون في كل ركعة وهى ثلثمائة تسبيحة في أربع ركعات ولو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لك قال يا رسول الله ومن يستطيع أن يقولها في كل يوم قال ان لم تستطع أن تقولها في كل يوم فقلها في كل جمعة فان لم تستطع أن تقولها في كل جمعة فقلها في كل شهر فلم يزل يقول له حتى قال فقلها في كل سنة.
خرجه الترمذي وأبو داود.
_________________
(١) الشملة: كساء يتغطى به ويتلفف فيه.
(٢) المدر الطين المتماسك.
[ ١٩٦ ]
ذكر تبشير النبي ﷺ العباس بأن له من الله حتى يرضى وأنه لا يعذب بالنار ولا أحد من ولده
ذكر منزله ﵁ في الجنة
ذكر ملازمة العباس رسول الله ﷺ آخذا بلجام بغلته يوم حنين
(ذكر تبشير النبي ﷺ العباس) بأن له من الله حتى يرضى وأنه لا يعذب بالنار ولا أحد من ولده عن أبى رافع أن النبي ﷺ قال للعباس لك يا عم من الله حتى ترضى.
خرجه البغوي.
وعن ابن عباس ان النبي ﷺ قال لى وللعباس ألا أبشرك يا عم قال بلى بأبى أنت وأمى فقال ﷺ إن لك من الله يعنى حتى ترضى وبعد الرضا.
وعنه قال قال رسول الله ﷺ يا عباس إن الله عزوجل غير معذبك ولا أحد من ولدك.
أخرجهما أبو القاسم السهمى في الفضائل.
(ذكر منزله ﵁ في الجنة) عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ (إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم وإن منزلي في الجنة تجاه منزل إبراهيم ﵇ ومنزل العباس بين منزلي ومنزل ابراهيم مؤمن بين خليلين) خرجه أبو القاسم السهمى وخرجه
ابن شاهين وقال بعد قوله كما اتخذ الله إبراهيم خليلا ومنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين والعباس بن عبد المطلب مؤمن بين خليلين.
وعن أبى بكر الصديق ﵁ أن النبي ﷺ دعا العباس وقال أي عم منزلي ومنزلك في الجنة.
أخرجه السهمى في الفضائل.
وعن ابن عبد عباس قال قال لى العباس لما انصرفت من بيعة الشجرة فرأيت من رسول الله ﷺ أكثر مما كنت أرى منه من البشر والاعظام فلما مضت أيام قال الا أبشرك يا عم قلت بلى بأبى أنت وأمى يا رسول الله قال إن الله عزوجل بنى لابراهيم خليله قصرا من ياقوتة خضراء في الجنة وبنى لى قصرا من ياقوتة بيضاء وبنى لك قصرا من ياقوتة حمراء فأنت بين حبيب وخليل.
حديث حسن.
ذكر ملازمة العباس رسول الله ﷺ آخذا بلجام بغلته يوم حنين عن كثير بن العباس عن أبيه قال شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فلقد رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا أنه وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله ﷺ فلم نفارقه وهو على
[ ١٩٧ ]
ذكر إستسقاء الصحابة ﵃ بالعباس ﵁
بغلة شهباء - وربما قال بيضاء - أهداها له فروة بن نفاثة الخزامى فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين وطفق رسول الله ﷺ يركض على بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفها وهو لا يألو مسرعا نحو المشركين وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ يا عباس ناد يا أصحاب السمرة وكنت رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي يا أصحاب السمرة فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار فنادت الانصار يا معشر الانصار ثم قصرت الدعاوى على بنى الحارث
ابن الخزرج قال فنظرت رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ثم قال رسول الله ﷺ هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار قال انهزموا ورب الكعبة انهزموا ورب الكعبة قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله ﷺ بحصياته فما أرى حدهم الا كليلا وأمرهم إلا مدبرا حتى هزمهم الله عزوجل قال وكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض قبلهم على بغلته.
خرجه أبو حاتم.
(شرح): الغرز ركاب الرجل من جلد فان كان من خشب أو حديد فهو ركاب.
والوطيس التنور يقال حمى الوطيس إذا اشتدت الحرب.
قال أبو عمر انهزم الناس يوم حنين غير العباس وعمر وعلى وأبى سفيان بن الحرث وقيل غير سبعة من أهل بيته قال ابن إسحق وهم على والعباس وابنه أبو الفضل وأبو سفيان بن الحارث وابنه جعفر وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وثامنهم أيمن بن عبيد، وجعل غير ابن إسحق عمر بن الخطاب مكان أبى سفيان والصحيح أبا سفيان كان يومئذ معهم لم يختلف فيه ووقع الخلف في عمر.
(ذكر استسقاء الصحابة ﵃ بالعباس ﵁) عن أنس بن مالك أنهم كانوا إذا قحطوا على عهد عمر خرج بالعباس فاستسقى
[ ١٩٨ ]
به وقال اللهم إنا كنا نتوسل بنبينا ادا قحطنا فتسقينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا.
خرجه البخاري، وفى رواية نتوجه مكان نتوسل.
وعن ابن عمر أن عمر خطب الناس وقال أيها الناس ان رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله عزوجل فيما نزل بكم.
حديث حسن
صحيح تفرد به الزبير بن بكار.
خرجه الحافظ الدمشقي.
قال أبو عمر أجدبت الارض (١) على عهد عمر إجدابا شديدا سنة سبع عشرة فقال كعب يا أمير المؤمنين إن بنى إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة أنبيائهم فقال عمر هذا عم النبي ﷺ وصنو أبيه وسيد بنى هاشم فمشى إليه عمر فشكا إليه ما فيه الناس ثم صعد المنبر ومعه العباس وقال اللهم إنا قد توجهنا إليك بعم نبينا صنو أبيه فاسقنا الغيث وتجعلنا من القانطين قال عمر يا أبا الفضل قم فادفع فقام العباس فقال بعد حمد الله وثناء عليه اللهم إن عندك سحابا وعندك ماء فانشر السحاب وأنزل الماء منه علينا واشدد به الاصل وأطل بن الزرع وأدر به الضرع اللهم إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب ولم تكشفه إلا بتوبة وقد توجه القوم بى إليك فاسقنا الغيث اللهم شفعنا في أنفسنا وأهلنا اللهم إنا شفعنا عما لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا اللهم اسقنا سقيا نافعا طبقا سحا عاما اللهم لا نرجو إلا إياك ولا ندعو غيرك ولا نرغب إلا إليك اللهم إليك نشكو جوع كل جائع وعرى كل عار وخوف كل خائف وضعف كل ضعيف في دعاء طويل، وكل هذه الالفاظ لم تجئ في حديث واحد وإنما في أحاديث متفرقة جمعت واختصرت، وفى بعض الطرق فسقوا والحمد لله، وفى بعضها فأرخت السماء عزاليها (٢) فجاءت بأمثال الجبال حتى استوت الحفر والآكام.
اخضرت الارض وعاش الناس فقال عمر هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه.
وعن ابن عمر قال استسقى عمر بن الخطاب ﵁ عام الرمادة بالعباس وقال اللهم هذا عم نبيك ﷺ نتوجه به
_________________
(١) أي يبست ومحلت لانقطاع المطر عنها.
(٢) العزالى: أفواه القرب.
[ ١٩٩ ]
ذكر تعظيم الصحابه العباس ﵃ أجمعين
ذكر شفقة العباس على أهل الإسلام في الجاهلية والإسلام وحرمته في قريش
إليك فاسقنا قال فما برحوا حتى سقاهم الله تعالى.
خرجه إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي.
(شرح): عام الرمادة كان عام جدب وقحط على عهد عمر، وسمى بذلك
من رمده وأرمده إذا أهلكه وصيره كالرماد وأرمد إذا هلك بالرمد والرمادة الهلاك، وقيلى سمى بذلك لان الجدب صير ألوانهم كلون الرماد.
قال أبو عمر وروينا من وجوه عن عمر أنه خرج يستسقى وخرج معه العباس فقال اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ونستسقى به فاحفظ فيه نبيك كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما وأتيناك مستغفرين ومستشفعين ثم أقبل على الناس وقال (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) إلى قوله تعالى (ويجعل لكم أنهارا) ثم قام العباس وعيناه تنضحان ثم قال اللهم أنت الراعى لا تهمل الضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد تضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى أغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا فانه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون فنشأت طريرة (١) من سحاب فقال الناس ترون ترون ثم تلاءمت ثم هرت ودرت فوالله ما برحوا حتى اعتلقوا الحداء وقطعوا المياذر.
وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون هنيئا لك ساقى المؤمنين.
(ذكر تعظيم الصحابة العباس ﵃ أجمعين) قال ابن شهاب كان أصحاب رسول الله ﷺ يعرفون للعباس فضله فيقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه.
وعن أبى الزناد عن أبيه أن العباس ابن عبد المطلب لم يمر بعمر وعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز العباس إجلالا ويقولون عم رسول الله ﷺ.
خرجه أبو عمر.
(ذكر شفقة العباس على أهل الاسلام) في الجاهلية والاسلام وحرمته في قريش عن ابن عباس قال ألا أخبركم باسلام أبى ذر قال قلنا بلى قال قال أبو ذر كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبى
_________________
(١) الطريرة: تصغير الطرة وهى قطعة من السحاب تبدو من الافق مستطيلة. (*)
[ ٢٠٠ ]
فقلت لاخى انطلق إلى هذا الرجل كلمة وائتنى بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت ما عندك فقال والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت له لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة وجعلت لاعرفه وأكره أن أسأل عنه فأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد قال فمر بى على فقال كأن الرجل غريب قال قلت نعم قال فانطلق إلى المنزل فانطلقت معه لا يسألني عن شئ ولا أحدثه فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لاسأل (١) عنه وليس أحد يخبرني عنه بشئ قال فمر بى على فقال أما آن للرجل أن يعرف منزله قال قلت لاقال فانطلق معى فذهبت معه ولا يسأل أحد منا صاحبه عن شئ حتى إذا كان الثالث فعل به مثل ذلك فأقامه على معه قال له ألا تحدثني قال فقال ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة قال قلت ان كتمت على أخبرتك قال فانى أفعل قال قلت له بلغنا انه خرج ههنا رجل يزعم انه نبى فأرسلت أخى ليكلمه فرجع ولم يشفنى من الخبر فأردت أن ألقاه فقال أما انك قد رشدت هذا وجهى إليه فاتبعني أدخل حيث أدخل فانى ان رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأنى أصلح نعلي وامض أنت فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه إلى النبي ﷺ فقلت له اعرض على الاسلام فعرضه فأسلمت فقال لى يا أبا ذر اكتم هذا الامر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل فقلت والذى بعثك بالحق نبيا لاصرخن بها بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال يا معشر قريش إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقالوا قوموا إلى هذا الصابى فقاموا فضربت حتى لاموت فأدركني العباس فأكب على ثم أقبل عليهم فقال ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عنى فلما أصبحت من الغد فغدوت فقلت مثل ما قلت بالامس فقالوا قوموا إلى هذا الصابى
فصنع بى مثل ما صنع بالامس وقال فكان هذا أول اسلام أبى ذر.
أخرجاه واللفظ للبخاري.
(شرح): انى وان بمعنى أي حان وقته.
_________________
(١) في نسخة (لا سألت) وهو تحريف.
[ ٢٠١ ]
ذكر احترام عثمان وعلي العباس وامتثالهما أمره وقبولهما إشارته
ذكر بر علي به ودعائه له رضي االله عنهما
ذكر عطاء النبي ﷺ العباس السقاية
ذكر احترام عثمان وعلى العباس وامتثالهما أمره وقبولهما إشارته عن صهيب مولى العباس بن عبد المطلب قال أرسلني العباس إلى عثمان بن عفان أدعوه فأتيته وهو يغدى الناس فغداهم ثم جاء فقال أفلح الوجه أبا الفضل قال العباس ووجهك قال ما هو إلا أن غديت الناس ثم أتيتك فقال أذكرك الله يا أمير المؤمنين في على ابن عمك وابن عمتك وأخيك في دينك وصاحبك مع رسول الله ﷺ وصهرك بلغني أنك تريد أن تقوم به وبأصحابه فاعفني من ذلك فقال عثمان ان أول ما أجيبك به انى قد شفعتك وان عليا لو شاء ما كان أحد دونه ولكنه أبى إلا رأيه ثم انطلق فأرسلني إلى على فأتاه فقال إن عثمان ابن عمك وابن عمتك وأخوك في دينك وصاحبك مع رسول الله ﷺ وولى بيعتك فقال على لو أمرتنى أن أخرج من دارى لفعلت.
خرجه سعد بن نصر المخزومى.
(ذكر بر على به ودعائه له ﵄) عن ابن عباس قال اعتل أبى العباس فعاده على فوجدني اضبط رجليه فأخذهما من يدى وجلس موضعي وقال أنا أحق بعمى منك ان كان الله عزوجل قد توفى رسول الله ﷺ وعمى حمزة وأخى جعفرا فقد أبقى لى العباس عم الرجل صنو أبيه وبره به كبره بأبيه اللهم هب لعمى عافيتك وارفع له درجة واجعله عندك في عليين.
خرجه الحافظ السلفي في مشيخته.
(ذكر عطاء النبي ﷺ العباس السقاية) عن ابن عباس قال لما قدم النبي ﷺ مكة قال له العباس ادفع
لى مفاتيح البيت فقال النبي ﷺ لا بل أنا أعطيكم شيئا لا يرزأكم ولا ترزءوا به.
خرجه ابن مخلد.
(ذكر رخصة النبي ﷺ) له بترك المبيت بمنى لاجل السقاية إيثارا لنفع المسلمين عن ابن عمر ﵄ أن العباس استأذن النبي ﷺ
[ ٢٠٢ ]
ذكر ثناء عبد الله بن عباس على أبيه العباس ﵄
ذكر فراسته ﵁
قال إن الله حرم مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها فقال العباس إلا الاذخر يا رسول الله فانه لقينهم ولبيوتهم فقال إلا الاذخر.
أخرجاه.
(شرح): القين الحداد والصائغ واستدل بعضهم بهذا على انه ﷺ يشرع في الدين باجتهاده ولا دليل فيه إذ يجوز أن يكون أوحى إليه هذا التشريع معذوقا بهذا السبب أو يكون أوحى إليه ﷺ في تلك الحالة ولابعد في ذلك والقدرة صالحة له.
(ذكر ثناء عبد الله بن عباس على أبيه العباس ﵄) عن ابن عباس وقد سئل عنه قيل له ما تقول في الشيخ العباس بن عبد المطلب فقال وما عسيت أن أقول فيه رحمة الله على أبى الفضل عم رسول الله ﷺ وقرة عين نبى الله وسيد الاعمام حوى أخلاق آبائه الاجواد وخلا مع أجداده مهذب الامداد يتبع رأيه كل مهذب صنديد ويتجنب رأيه كل مخالف عنيد وكيف لا يكون كذلك وقد ساسه خير من دب وهب وأفضل من مشى وركب قيل فيمن قلت ذا قال في صاحب الكوثر والمقام الاكبر والتاج الانور والاكليل الاحمر المشرق بالنور الطاهر القلب التقى اللسان صاحب الاجنحة الاربعة المكللة بنور الرحمن المنسوجة بالعبقرى والارجوان خليل جبريل وصفى رب العالمين صاحب الحوض والشفاعة محمد ﷺ.
خرجه الهاشمي.
(شرح): العبقري منسوب إلى عبقري وقد قيل انه في الاصل قرية يسكنها
الجن فكلما رؤى شئ غريب يصعب عمله أو شئ عظيم نسب إليها وقيل هو الديباج والارجوان شجر له نور أحمر فكل لون هو يشبهه فهو أرجوان وقيل هو الصبغ الاحمر والذكر والانثى فيه سواء يقال له ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان.
(ذكر فراسته ﵁) عن ابن عباس أن العباس قال لعلى في مرض النبي ﷺ الذى مات فيه أنت والله بعد ثلاث عبد العصا وانى والله لارى رسول الله ﷺ سوف يتوفى من وجعه هذا لانى أعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فلنسألنه فيمن هذا الامر بعده ان
[ ٢٠٣ ]
ذكر رياسته
ذكر صدقته بداره على مسجد رسول الله ﷺ ليوسعه بها
ذكر عتقه
ذكر آي نزلت فيه
كان فينا علمنا وان كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا فقال أما والله لئن سألناها رسول الله ﷺ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعد وانى والله لاأسألها رسول الله ﷺ.
خرجه البخاري.
وعنه قال قال العباس إنى أعلم ما بقاء رسول الله ﷺ فينا إلا قليلا قال فأتاه فقال يا رسول الله لو اتخذت مكانا تكلم الناس منه قال بل اصبر عليهم ينازعوني ردائي ويطؤون عنقي ويصيبني غبارهم حتى يكون الله هو الذى يريحني منهم.
حديث حسن صحيح ويصلح في ذكر شفقته على رسول الله ﷺ.
وعن على أن العباس قال له إنى والله لاأرى رسول الله ﷺ يستفين من وجعه هذا إنى لاعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت.
(ذكر رياسته) عن ابن عباس قال قال لى العباس يا بنى إن أمير المؤمنين يعنى عمر يدعوك ويقدمك ويستشيرك فاحفظ عنى ثلاث خصال لايجربن عليك كذبة ولا تفش له سرا ولا تغتابن عنده أحدا قال فقلت لابن عباس يا أبا عباس كل واحدة خير من ألف قال كل واحدة خير من عشرة آلاف.
خرجه أبو محمد بن السقاء.
(ذكر صدقته بداره على مسجد رسول الله ﷺ ليوسعه بها) عن كعب قال كان للعباس دار فلما أراد عمر أن يوسع المسجد طلبها من العباس فقال قد جعلتها صدقة منى على مسجد المسلمين.
حديث حسن.
(ذكر عتقه) عن مجاهد قال أعتق العباس بن عبد المطلب سبعين عبدا.
خرجه ابن الضحاك.
(ذكر آى نزلت فيه) عن السدى قال في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا) نزلت في العباس وخالد وكانا شريكين في الجاهلية فكانا يسلفان في الربا فجاء الاسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فلما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه
[ ٢٠٤ ]
ذكر ما جاء في أن الخلافة في ولده
وسلم وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب.
ذكره الواحدى وأبو الفرج.
وعن عطية العوفى في قوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) الآية نزلت في جماعة من بنى هاشم منهم العباس بن عبد المطلب، وقيل نزلت في أسماء بنت أبى بكر قدمت عليها أمها المدينة فلم تنزلها ولم تقبل هديتها فسألت عائشة رسول الله ﷺ فنزلت الآية فأمرها رسول الله ﷺ بانزالها وقبول هديتها.
خرجه أبو الفرج.
وعن الهيثم بن معاوية قال للعباس عدة في كتاب الله ليست لغيره وعده الله إياها فهى تقرأ إلى يوم القيامة تكون له ولولده من بعده قال الله تعالى (إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم) فقال رسول الله ﷺ للعباس وفيت فوفى الله عزوجل لك.
أخرجه ابن البخترى.
ذكر ما جاء في ان الخلافة في ولده عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال كنت عند النبي صلى الله عليه
وسلم ذات ليلة فقال انظر هل ترى في السماء نجما قلت نعم قال ما ترى قلت الثريا قال أما انه يلى هذه الامة بعددها من صلبك اثنان في فتنة.
خرجه أحمد.
وعن ابن عباس قال خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فوجد العباس بن عبد المطلب ساجدا فوقف حتى رفع رأسه فلما انفتل من صلاته قال ﷺ ألا أبشرك يا عم قلت بلى بأبى أنت وأمى فقال ﷺ إن من ذريتك الاصفياء ومن عترتك الخلفاء.
وعن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال للعباس فيكم النبوة والمملكة.
وعن ابن عباس عن أبيه أن النبي ﷺ نظر إليه مقبلا فقال هذا عمى أبو الخلفاء أجود قريش كفا وأجملها وإن من ولده السفاح والمنصور والمهدى.
خرجهن الحافظ أبو القاسم السهمى.
وعن عقبة بن عامر الجهنى قال رأيت رسول الله ﷺ آخذا بيد العباس ثم قال يا عباس إنه لا يكون نبوة إلا وكانت بعدها خلافة وسيلى من ولدك في آخر الزمان سبعة عشر منهم السفاح ومنهم المنصور ومنهم المهدى ومنهم الجموح
[ ٢٠٥ ]
ذكر وفاته وما يتعلق بها
ومنهم العاقب ومنهم الراهن من ولدك وويل لامتي منه كيف يهلكها ويذهب بأمرها.
وعن ابن عباس قال أقبل العباس يوما على رسول الله ﷺ فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم أقبل إلى أبى بكر فقال يا أبا بكر هذا العباس قد أقبل وعليه ثياب بيض وسيلبس ولده من بعده السواد ويتملك منهم اثنا عشر رجلا - يعنى ملكا - ولا ينازع فيه.
خرجهما ابن حبان والملا في سيرته.
وعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ليكونن في ولده يعنى العباس ملوك يكونون أمراء أمتى يعز الله بهم الدين.
قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني هذا حديث غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر خرجه الاصفهانى.
ذكر ما جاء أن المهدى من ولده
تقدم آنفا أيضا في الذكر قبله حديث يتضمنه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للعباس منك المهدى في آخر الزمان به ينتشر الهدى وبه تطفأ نيران الضلالات إن الله عزوجل فتح بنا هذا الامر وبذريتك يختم.
وعن عثمان ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول المهدى من ولد العباس عمى.
وعن عبد الصمد بن على عن أبيه عن جده قال كان رسول الله ﷺ راكبا إذ التفت فرأى العباس فقال يا عباس فقال لبيك يا رسول الله قال يا عم النبي قال لبيك يا رسول الله قال إن الله عزوجل ابتدأ الاسلام بى وسيختمه بغلام من ولدك وهو الذى يتقدم عيسى بن مريم.
وعن أبى هريرة قال خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فتلقاه العباس فقال رسول الله ﷺ ألا أبشرك يا أبا الفضل فقال بلى يا رسول الله فقال إن الله تعالى افتتح بى هذا الامر وبذريتك يختمه.
خرجهن الحافظ أبو القاسم السهمى ذكر وفاته وما يتعلق بها توفى ﵁ في خلافه عثمان قبل مقتله بسنتين بالمدينة يوم الجمعة لاثنتى عشرة - وقيل لاربع عشرة ولم يذكر صاحب الصفوة غيره - خلت من رجب وقيل من رمضان سنة اثنتين وقيل ثلاث وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة وقيل سبع
[ ٢٠٦ ]
ذكر ولده
في مناقب أولاد الأعمام وفي هذا الباب أبواب
الفصل الأول
في ذكر جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي
ذكر جواره في أرض الحبشة وما جرى له مع النجاشي
وثمانين أدرك منهما في الاسلام اثنتين وثلاثين سنة.
وصلى عليه عثمان ودفن في البقيع ودخل في قبره ابنه عبد الله.
ذكر ولده وكان له من الولد تسعة ومن الاناث ثلاث: الفضل وعبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وقثم ومعتد وأم حبيب أمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حرب الهلالية، وتمام وكثير ابنا العباس لام ولد والحارث أمه هزلية وأمينة وام كلثوم وصفية
لامهات أولاد.
قال هشام بن الكلبى: وصبيح ومسهر ابنا العباس، ولم يتابع على ذلك، وقال ابراهيم المزني: ولبابة وأمينة.
ذكر ذلك كله الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات وتابعه غيره على أكثره.
(الباب الثالث) في مناقب أولاد الاعمام وفى هذا الباب أبواب الباب الاول في ذكر اولاد ابى طالب وجملة أولاد أبى طالب ستة أربعة ذكور وابنتان والذكور طالب ومات كافرا وهو أكبر ولد أبى طالب وبه كان يكنى، وعقيل وجعفر وعلى وأم هانئ وجمانة أمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وكان على أصغرهم كان جعفر أسن منه بعشر سنين وعقيل أسن من جعفر بعشر سنين وطالب أسن من عقيل بعشر سنين.
ذكره ابن قتيبة وأبو سعيد وأبو عمر.
وقد تقدم ذكر مناقب على بن أبى طالب ﵁ ولنذكر مناقب من بقى منهم ونفرد كلا منهم بفصل.
الفصل الاول في ذكر جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشى الهاشمي وقد تقدم ذكر أمه يكنى أبا عبد الله.
أسلم قديما وهاجر الحبشة للهجرة الثانية ومعه زوجته أسماء بنت عميس وولدت له ثمة بنيه عبد الله ومحمدا وعونا فلم يزل هنالك حتى قدم على النبي صلى الله عليه
[ ٢٠٧ ]
ذكر جواره في أرض الحبشة وما جرى له مع النجاشي
وسلم وهو بخيبر سنة سبع فحصلت له الهجرتان ﵁.
ذكر جواره في ارض الحبشة وما جرى له مع النجاشي قال بعث عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبى سفيان إلى النجاشي فقالوا له ونحن عنده قد صار اليك ناس من سفلتنا وسفهائنا فادفعهم الينا قال لا
حتى أسمع كلامهم قال فبعث الينا فقال ما يقول هؤلاء قال قلنا هؤلاء قوم يعبدون الاوثان وان الله عزوجل بعث الينا رسولا فآمنا به وصدقناه قال فقال لهم النجاشي أعبيد هم لكم قالوا لا قال فلكم عليهم دين قالوا لا قال فخلوا سبيلهم قال فخرجنا من عنده فقال عمرو بن العاص ان هؤلاء يقولون في عيسى بن مريم غير ما تقول قال ان لم يقولوا في عيسى مثل قولى لم أدعهم في أرضى ساعة من نهار فأرسل الينا فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الاولى قال ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم قال قلنا يقول هو روح الله وكلمته ألقاها إلى عذارء بتول قال فأرسل فقال أدع لى فلانا القس وفلانا الراهب وأتاه أناس منهم قال فقال ما تقولون في عيسى بن مريم قالوا أنت أعلمنا بما نقول فقال النجاشي وأخذ شيئا من الارض ما عدا عيسى ما قال هؤلاء بمثل هذا قال لهم أيؤذيكم أحد قالوا نعم فأمر مناديا فنادى من آذى أحدا منهم فاغرموه أربعة دراهم ثم قال أيكفيكم قلنا لا قال فأضعفوها قال فلما هاجر رسول الله ﷺ وخرج إلى المدينة وظهر بها أتيناه فقلنا ان صاحبنا قد خرج إلى المدينة وظهر بها وقتل الذين كنا حدثناك عنهم وقد أردنا الرحيل فزودنا فحملنا وزودنا ثم قال أخبر صاحبك بما صنعت اليكم وهذا صاحبي معك وأنا أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقل له يستغفر لى قال جعفر فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول الله ﷺ فاعتنقني ثم قال ما أدرى أبفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر ووافق ذلك فتح خيبر ثم جلس فقام رسول النجاشي فقال هذا جعفر فاسأله ما صنع به صاحبنا فقال نعم فعل بنا وحملنا وزودنا وشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وقال قل له يستغفر لى فقام رسول الله ﷺ فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات اللهم اغفر للنجاشي فقال المسلمون آمين قال جعفر فقلت للرسول
[ ٢٠٨ ]
انطلق وأخبر صاحبك بما قد رأيت من النبي ﷺ.
خرجه المخلص
الذهبي والبغوى.
وعن أم سلمة قالت لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي هدايا مما يستظرف من متاع مكة (١) فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا إليه هدية ثم بعثوا بذلك عبد الله بن ربيعة المخزومى وعمرو بن العاص وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي بهداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قال فخرجا فقدما على النجاشي فدفعا إلى كل بطريق هديته وقالا إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فقالوا نعم ثم قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهم ثم كلماه فقالا له أيها الملك انه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلم بما عابوا عليهم فقالت البطارقة بطارقته صدقوا فأسلمهم إليهم فغضب النجاشي وقال لاها الله إذن لاأسلمهم إليهم ولا أكيد قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواى حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هؤلاء في أمرهم فان كان كما يقولون سلمتهم إليهما وإن كان على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني قال ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم فلما أن جاءهم الرسول اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا نقول والله ما علمناه وما أمرنا به نبينا ﷺ كائنا في ذلك ما هو كائن فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في دينى ولادين من دين هذه الامم قالت وكان الذى
_________________
(١) زاد في مجمع الزوائد (وكان أعجب ما يأتيه منها الادم) وزيادات أخرى في مواضع.
[ ٢٠٩ ]
يكلمه جعفر بن أبى طالب فقال له أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الاصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الارحام ونسئ الجوار يأكل القوى منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله عزوجل لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والاوثان من أمرنا بصدق الحديث وأداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله لانشرك به شيئا وأمر بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به فعبدنا الله عزوجل ولم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الاوثان وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما نهرونا فظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لانظلم عندك أيها الملك قالت فقال النجاشي هل معك مما جاء به عن الله عزوجل شئ قال نعم قال فاقرأه على فقرأ عليه صدرا من كهيعص فبكى والله النجاشي حتى اخضل لحيته وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم ثم قال إن هذا والذى جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقوا فوالله لاأسلمهم اليكم أبدا قالت فلما خرجنا من عنده قال عمرو بن العاص لآتينه غدا أعيبهم عنده بما أستأصل به خضراءهم فقال له عبد الله بن ربيعة وكان أتقى الرجلين لا تفعل فان لهم أرحاما قال لا والله لاخبرنه انهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد قالت ثم غدا عليه الغد فقال أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه قالت فأرسل إليهم فسألهم عنه قالت ولم ينزل
بنا مثلها فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم قالوا نقول والله ما قال الله عزوجل وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى بن مريم قال له جعفر بن أبى طالب نقول فيه الذى جاء به نبينا ﷺ هو عبد الله وروحه ورسوله وكلمته ألقاها
[ ٢١٠ ]
إلى مريم العذراء البتول قال فضرب النجاشي يده على الارض فأخذ منها عودا ثم قال ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود، ثم قال اذهبوا فأنتم سيوم بأرضى ردوا عليهما هداياهم فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكى فآخذ الرشوة أو ما أطاع الله الناس في فأطيعهم فيه قال فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار قالت فوالله إنا على ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه قالت فوالله ما علمنا حزنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك خوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي يعرف منه قالت وسار إليه النجاشي وبينهما عرض النيل قالت فقال أصحاب رسول الله ﷺ هل من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت فقال الزبير بن العوام أنا قالوا فأنت وكان من أحدث القوم سنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى عبر إلى ناحية النيل التى بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت فدعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكن في بلاده قالت فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن إذ طلع الزبير يسعى فلمع بثوبه وهو يقول إلا ابشروا فقد ظفر النجاشي وأهلك الله عدوه ومكن له في بلاده قالت فوالله ما علمنا فرحنا فرحة قط مثلها قالت فرجع النجاشي وقد أهلك الله عدوه ومكن له في بلاده فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو بمكة.
خرجه ابن إسحق.
(شرح) الاساقفة جمع أسقف وهم علماؤهم ورؤساؤهم وهو اسم سرياني فيحتمل أن يكون سمى به لخضوعه وخشوعه في عبادته والاسقف في اللغة طول في انحناء.
اخضل لحيته: بلها تقول خضل وأخضل إذا ندى وأخضلته أنا، مشكاة هي الكوة وقيل الحديدة التى يعلق عليها القنديل أراد أن القرآن والانجيل من أصل واحد، خضراؤهم أي سوادهم ودهماؤهم، سيوم أي آمنون بها كذا جاء مفسرا في الحديث وهى كلمة حبشية ويروى بفتح السين وقيل سيوم جمع سائم أي أنتم كالغنم السائمة لا يعارضكم أحد، وقول النجاشي ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكى إلى
[ ٢١١ ]
آخره وذلك أن أباه كان ملك قومه ولم يكن له ولد سواه وكان له أخ له من صلبه اثنا عشر ولدا وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة فقالت الحبشة لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فانه لا ولد له غير هذا الغلام ولاخيه اثنا عشر ولدا لصلبه فعدوا على أبى النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه ومكثوا على ذلك حينا ونشأ النجاشي مع عمه وكان لبيبا حازما فغلب على أمر عمه ونزل منه كل منزل فلما رأت الحبشة مكانة منه قالت والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه وإنا لنتخوف أن يملكه علينا وإن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين لقد عرف أنا قتلنا أباه فمشوا إلى عمه فقالوا إما أن تقتل هذا الفتى وإما أن تخرجه من بين أظهرنا فانا قد خفناه على أنفسنا قال ويلكم قتلت أباه بالامس وأقتله اليوم بل أخرجه من بلادكم قال فخرجوا به إلى السوق فباعوه من رجل تاجر بستمائة درهم فقذفه في سفينة فانطلق به حتى إذا كان من العشى من ذلك اليوم هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يستمطر فأصابته صاعقة فأهلكته ففزعت الحبشة إلى ولده فإذا ليس في ولده خير فمرج على الحبشة أمرهم فلما ضاق عليهم ما هم فيه قال بعضهم لبعض إن ملككم الذى لا يقيم أمركم غيره بعتموه غدوة فان كان لكم بالحبشة حاجة فأدركوه قالت
فخرجوا في طلبه وطلب الرجل الذى باعوه منه حتى أدركوه فأخذوه منه ثم جاءوا به فعقدوا عليه التاج وأقعدوه على سرير الملك فملكوه فجاءهم التاجر الذى باعوه منه فقال إما أن تعطوني مالى وإما أن أكلمه في ذلك قالوا لا نعطيك شيئا قال والله إذا أكلمه في ذلك قالوا فدونك قال فجاءه فجلس بين يديه فقال أيها الملك ابتعت غلاما من قوم بالسوق بستمائة درهم فأسلموا إلى غلامي وأخذوا دراهمي حتى إذا سرت بغلامي أدركوني فأخذوا منى غلامي ومنعوني دراهمي قال فقال لهم النجاشي لتعطنه دراهمه أو ليضعن غلامه في يده فليذهب بن حيث شاء قالوا بل نعطيه دراهمه قال فذلك قوله ما أخذ الله منى رشوة حين رد إلى ملكى وما أطاع الناس في وكان ذلك أول ما خبر من صلابته ودينه وعدله ﵀.
ذكر ابن اسحق عن عائشة أم المؤمنين وعن أبى بردة قال أمرنا رسول الله صلى الله
[ ٢١٢ ]
عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبى طالب إلى أرض النجاشي فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية فأتيناه بها فقبلها ثم قالا ان ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرض الملك فبعث الينا فقال لنا جعفر لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم فقالوا اسجدوا للملك قال جعفر لا نسجد إلا لله، ثم ذكر نحو حديث أم سلمة وقال ثم قال النجاشي مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده وأنا أشهد أنه رسول الله وانه الذى بشر بن عيسى بن مريم ﵇ ولولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أقبل نعله.
خرجه في الصفوة.
وعن عمرو بن العاص قال لما اتينا باب النجاشي ناديت ائذن لعمر وبن العاص فنادى جعفر من خلفي ائذن لحزب الله فأذن له قبلى.
خرجه في الصفوة.
(ذكر ما ثبت لجعفر ﵁) ومن هاجر إلى الحبشة من الفضل
عن أبى موسى الاشعري قال بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لى أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضعة وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي قال فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبى طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله ﷺ بعثنا ههنا وأمرنا بالاقامة فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا قال فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال أعطانا منها وما قسم لاحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لاصحاب سفينتنا جعفر وأصحابه قسم لهم معهم قال وكان ناس من الناس يقولون لنا سبقناكم بالهجرة قال فدخلت أسماء بنت عميس وهى ممن قدمت معنا على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي ممن هاجر إليه فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء من هذه قالت أسماء بنت عميس فقال عمر الحبشية هذه البحرية هذه فقالت أسماء نعم فقال عمر سبقناكم بالهجرة فنحن أحق بالنبي صلى الله
[ ٢١٣ ]
ذكر قدوم جعفر على النبي ﷺ
عليه وسلم منكم فغضبت وقالت يا عمر كلا والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم يعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء من الحبشة وذلك في الله وفى رسوله وايم الله لاأطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله والله لاأكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك قال فلما جاء رسول الله ﷺ قالت يا نبى الله إن عمر قال كذا وكذا فقال رسول الله ﷺ ليس بأحق منكم وله ولاصحابه هجرة ولكم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة
يأتوني ارسالا ليسألوني عن هذا الحديث ليس من الدنيا شئ هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ، ولقد رأيت أبا موسى يستعيد هذا الحديث منى.
أخرجاه.
(ذكر قدوم جعفر على النبي ﷺ) عن الشعبى قال لما بلغ رسول الله ﷺ قدوم جعفر وفتح خيبر قال ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر قال ثم التزمه وقبل ما بين عينيه.
خرجه البغوي في معجمه هكذا ورفعه من طريق آخر عن جابر ابن عبد الله.
وعن جابر قال لما قدم جعفر بن أبى طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ فلما نظر جعفر إلى رسول الله ﷺ حجل قال سفيان حجل مشى على رجل واحدة إعظاما منه ﷺ فقبل رسول الله ﷺ بين عينيه وقال حدثنى ببعض عجائب الحبشة قال نعم بأبى أنت وأمى يا رسول الله بينا أنا سائر في بعض طرقاتها إذا بعجوز على رأسها مكتل فأقبل شاب يركض على فرس له فرجمها فألقاها لوجهها وألقى المكتل عن رأسها فاسترجعت قائمة وأتبعته النظر وهى تقول الويل لك غدا إذا جلس الملك على كرسيه فاقتص المظلوم من الظالم قال جابر فنظرت إلى رسول الله ﷺ وان دموعه على لحيته مثل الجمان ثم قال رسول الله ﷺ لاقدس الله أمه لا تأخذ للمظلوم
[ ٢١٤ ]
ذكر شبهه بالنبي ﷺ
ذكر أنه خلق من الطينة التي خلق منها رسول الله ﷺ
ذكر أنه خير الناس للمساكين
حقه من الظالم.
خرجه الغساني في معجمه.
(ذكر شبهه بالنبي ﷺ) عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال لجعفر (أشبهت خلقي وخلقي) خرجه الترمذي وقال حسن صحيح، وخرجه أحمد وأبو حاتم.
وعن أسامة ابن زيد بن أبيه قال اجتمع على وجعفر وزيد بن حارثة فقال جعفر أنا أحبكم إلى
رسول الله ﷺ وقال على أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ وقال زيد أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ فقالوا انطلقوا بنا إلى رسول الله ﷺ نسأله قال أسامة فجاءوا يستأذنونه فقال اخرج فانظر من هؤلاء فقلت هذا جعفر وعلى وزيد ما أقول أبى فقال ائذن لهم فدخلوا فقالوا يا رسول الله من أحب اليك قال فاطمة قالوا نسألك عن الرجال فقال أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي وأشبه خلقي خلقك وأنت منى وشجرتي وأما أنت يا على فختنى وأبو ولدي وأنا منك وأنت منى وأما أنت يا زيد فولاى منى والى وأحب القوم إلى.
خرجه أحمد.
(ذكر أنه خلق من الطينة التى خلق منها رسول الله ﷺ) عن جابرلما قال قدم جعفر بن أبى طالب من الحبشة قبل النبي ﷺ بين عينيه وقال يا حبيبي أنت أشبه الناس بخلقي وخلقي وخلقت من الطينة التى خلقت منها.
(ذكر أنه خير الناس للمساكين) عن أبى هريرة أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة وإنى كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني حين لا أكل الخمير ولا ألبس الحرير ولا يخدمني فلان ولافلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وان كنت لاستقرئ الرجل الآية هي معى كى ينقلب بى فيطعمني وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبى طالب ﵁ وكان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى أن كان ليخرج إلينا العكة التى ليس فيها شئ فيشقها فنلعق ما فيها.
خرجه
[ ٢١٥ ]
ذكر ما جاء أنه يطير بجناحين مع الملائكة في الجنة
البخاري.
وعن أبى هريرة ﵁ قال كنا ندعو جعفر بن أبى طالب.
﵁ أبا المساكين فكنا إذا أتيناه قرب إلينا ما حضر فأتيناه يوما فلم نجد عنده شيئا فأخرج جرة من عسل فكسرها فجعلنا نلعق منها.
أخرجه الترمذي
وقال حسن غريب.
وعنه قال كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه وكان رسول الله ﷺ يكنيه أبا المساكين.
خرجه البغوي في معجمه وصاحب الصفوة والحافظ أبو الحسين العطار في الثمانية.
وعنه أنه قال ان كنت لاسأل الرجل من أصحاب النبي ﷺ عن الآية من القرآن أنا أعلم بها منه ما أسأله إلا ليطعمني شيئا وكنت إدا سألت جعفر بن أبى طالب لم يجبنى حتى يذهب بى إلى منزله ويقول لامرأته يا أسماء أطعمينا فإذا أطعمتنا أجانبي وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه فكان رسول الله ﷺ يكنيه بأبى المساكين.
خرجه الترمذي وقال حديث غريب.
(ذكر ما جاء انه يطير بجنا حين مع الملائكة في الجنة) عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ (رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة) خرجه الترمذي وقال غريب.
وخرجه البغوي في معجمه وزاد بجناحين، وخرجه أبو حاتم بزيادة ولفظه رأيت جعفرا ملكا يطير بجناحيه في الجنة.
وخرجه أبو عمر عن ابن عباس ولفظه دخلت البارحة الجنة فإذا فيها جعفر يطير مع الملائكة، وهكذا رواه ابن غيلان.
وعن ابن عمر أنه كان إذا سلم على ابن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذى الجناحين.
خرجه البخاري والبغوى.
وعن ابن عباس قال بينما النبي ﷺ جالس وأسماء بنت عميس قريبا منه إذ رد السلام فقال يا أسماء هذا جعفر بن أبى طالب مع جبرائيل وميكائيل فمروا فسلموا علينا فردوا عليهم وأخبرني أنه لقى المشركين يوم كذا وكذا قبل ممره على رسول الله ﷺ بثلاث أو أربع فقال له لقيت المشركين فأصبت في جسدي من مقاديمى ثمانى وسبعين بين طعنة وضربة ثم أخذت اللواء بيدى اليمنى فقطعت ثم أخذته بيدى اليسرى فقطعت فعوضني الله عزوجل من يدى جناحين أطير بهما
[ ٢١٦ ]
ذكر ما جاء في أنه أفضل من ركب الكور بعد رسول الله ﷺ
ذكر وفاته ﵁
مع جبريل وميكائيل أنزل من الجنة حيث شئت وآكل من ثمارها ما شئت، قالت اسماء هنيئا لجعفر ما رزقه الله من الخير ولكني أخاف أن لا يصدق الناس فأصعد المنبر فأخبر من الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن جعفر بن أبى طالب مر مع جبريل وميكائيل وله جناحان عوضه الله عزوجل من يديه فسلم على ثم أخبرهم كيف أخبره حين لقى المشركين فاستبان الناس من بعد ذلك اليوم الذى أخبر به رسول الله ﷺ أن جعفرا لقيهم فلذلك سمى جعفر الطيار في الجنة.
خرجه ابن البخترى.
وعن اسماعيل بن أبى خلف عن رجل عن النبي ﷺ قال قد رأيته يعنى جعفرا في الجنة له جناحان مضرجان بالدماء مصبوغ القوادم.
خرجه ابن الضحاك.
ذكر ما جاء في أنه أفضل من ركب الكور بعد رسول الله ﷺ عن أبى هريرة قال ما احتذى النعال ولا انتعل ولاركب المطايا ولاركب الكور (١) بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر.
خرجه الترمذي وقال حسن صحيح.
وعن عبد الله ابن جعفر قال كنت إذا سألت عليا فمنعني قلت له بحق جعفر أعطاني.
خرجه أبو عمر.
(ذكر وفاته ﵁) قتل ﵁ في غزاة مؤتة بالبلقاء سنة ثمان من الهجرة.
عن عبد الله ابن الزبير قال حدثنى أبى الذى أرضعني وكان أحد بنى مرة قال شهدت مؤتة مع جعفر بن أبى طالب وأصحابه فرأيت جعفرا حين التحم القتال اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها وقاتل القوم حتى قتل وكان أول رجل عقر في الاسلام.
خرجه البغوي في معجمه وخرجه أبو عمر وقال عرقبها حين رأى الغلبة وقاتل حتى قتل ﵁ وقطعت في تلك الوقعة يداه جميعا ثم قتل فقال رسول الله ﷺ إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء فمن هناك قيل لجعفر ذو الجناحين.
وعن سالم بن أبى الجعد قال أرى النبي صلى الله
عليه وسلم في النوم جعفر بن ابى طالب ذا جناحين مضرجا بالدماء.
خرجهما أبو
_________________
(١) الكور بالضم هو رحل الناقة بأداته وهو كالسرح وآلته للفرس.
[ ٢١٧ ]
عمر.
وعن ابى عمر قال امر النبي ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال إن قتل زيد فجعفر وان قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال ابن عمرو كنت معهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى ووجدنا فيما اقبل من جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية.
وعنه انه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين من طعنة وضربة ليس شئ في دبره.
اخرجهما البخاري وتابعة أبو حاتم في الاول، ويمكن ان يكون استوفى العدد في احدى المرتين دون الاخرى من غير أن يكون بينهما تضادد وعن انس ان النبي ﷺ نعى جعفرا وزيدا قبل ان يجئ خبرهم وعيناه تذرفان.
خرجه في الصفوة.
وعن عائشة قالت لما جاء نعى جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله ﷺ يعرف الحزن في وجهه متفق على صحته.
وعن أسماء بنت عميس قالت لما أصيب جعفر وأصحابه دخل على رسول الله ﷺ وقد دبغت أربعين منيا، وفى رواية منيئة (١) وعجنت عجيني وغسلت بنى ودهنتهم ونظفتهم فقال رسول الله ﷺ ائتينى ببنى جعفر فأتيته بهم وذرفت عيناه فقلت يارسول الله بأبى أنت وأمى ما يبكيك أبلغك عن جعفر وأصحابه شئ قال نعم قتل اليوم هو وأصحابه قالت فقمنا واجتمع النساء وخرج رسول الله ﷺ إلى أهله فقال لا تغفلوا عن آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فانهم قد شغلوا بأمر صاحبهم.
خرجه ابن اسحق والبغوى، وخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه منه اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم، قال أبو عمر ولما جاء نعى جعفر اتى امرأته اسماء بنت عميس فعزاها في زوجها ودخلت فاطمة وهى تبكى وتقول
واعماه فقال ﷺ على مثل جعفر فلتبك البواكي.
وعن ابن المسيب قال قال رسول الله ﷺ (مثل إلى جعفر وزيد بن حارثة وعبد الله ابن رواحة في خيمة من دركل واحد منهم على سرير فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدود ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود قال فسألت فقيل لى إنهما
_________________
(١) يقال منأت الاديم إذا ألقيته في الدباغ، ويقال له مادام في الدباغ منيئه أيضا.
[ ٢١٨ ]
ذكر ولده
ذكر عبد الله بن جعفر ويكنى ابا جعفر
ذكر بيعته
ذكر حمل النبي ﷺ إياه معه على دابته
حين غشيهما الموت أعرضا أو كأنهما صدا بوجههما وأما جعفر فانه لم يفعل.
خرجهما أبو عمر قال الزبير بن بكار كانت سن جعفر حين قتل إحدى وأربعين سنة.
وعن عبد الله ابن جعفر أن النبي ﷺ أمهل اهل جعفر ثلاثا ثم اتاهم فقال لا تبكوا على اخى بعد اليوم ثم قال ادعوا بنى اخى فجئ بنا كأننا افرخ فدعا الحلاق فحلق رؤوسنا.
خرجه البغوي.
(ذكر ولده) كان له من الولد ثلاثة عبد الله وبه كان يكنى ومحمد وعون ولدوا كلهم بأرض الحبشة.
ذكره الدارقطني وابو عمر والبغوى وغيرهم.
امهم اسماء بنت عميس واخوتهم لامهم محمد بن أبى بكر ويحيى بن على بن أبى طالب ﵁.
(ذكر عبد الله بن جعفر ويكنى أبا جعفر) هو أول مولود ولد في الاسلام في أرض الحبشة وقدم مع أبيه المدينة وحفظ عن النبي ﷺ وروى عنه.
(ذكر بيعته) عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر بايعا النبي ﷺ وهما ابنا سبع سنين وان رسول الله ﷺ لما رآهما تبسم وبسط يده فبايعهما.
خرجه البغوي.
(ذكر دعاء النبي ﷺ له)
عن عمر بن حريث أن رسول الله ﷺ مر بعبد الله بن جعفر وهو يلعب مع الغلمان أو الصبيان فقال اللهم بارك لعبد الله في بيعته أو في صفقته.
وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله ﷺ مسح على رأسه ثلاثا كلما مسح قال اللهم اخلف جعفرا في ولده.
خرجه أحمد والبغوى.
(ذكر حمل النبي ﷺ إياه معه على دابته) عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر يلقى بالصبيان من أهل بيته قال وانه قدم من سفر فسبق بى إليه قال فحملني بين يديه
[ ٢١٩ ]
ذكر جوده وكرمه وغيرهما من صفاته الجميلة
ذكر شبهه بالنبي ﷺ
قال ثم أتى بأحد ابني فاطمة إما حسن وإما حسين فأردفه خلفه قال فدخلنا المدينة ثلاثة على الدابة.
خرجه مسلم.
وعنه قال أردفني رسول الله ﷺ خلفه وأسر إلى.
خرجه البغوي.
وسيأتى في باب قثم انه ﷺ حمله بين يديه وقثم خلفه، خرجه أحمد وأبو عمر والبغوى.
(ذكر جوده وكرمه وغيرهما من صفاته الجميلة) قال أبو عمر وكان عبد الله جوادا ظريفا حليما عفيفا سخيا يسمى بحر الجود يقال إنه لم يكن في الاسلام أسخى منه وكان لا يرى بأسا بسماع الغناء.
روى أن عبد الله كان إذا قدم على معاوية أنزله داره وأظهر له من بره وكرمه ما يستحقه فكان ذلك يغيظ فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف زوجة معاوية فسمعت ليلة غناء عند عبد الله بن جعفر فجاءت إلى معاوية فقالت هلم فاسمع ما في منزل هذا الرجل الذى جعلته بين لحمك ودمك قال فجاء معاوية فسمعه وانصرف فلما كان في آخر الليل سمع معاوية قراءة عبد الله بن جعفر فجاء فاختة فقال اسمعي مكان ما أسمعتيني.
وكانوا يقولون أجواد العرب في الاسلام عشرة فأجواد أهل الحجاز عبد الله بن جعفر وعبيد الله بن عباس وسعيد بن العاص،
وأجواد أهل الكوفة عتاب بن ورقاء أحد بنى رباح بن يربوع وأسماء بن خارجة ابن حصن الفزارى وعكرمة بن ربعى الفياض أحد بنى تيم الله بن ثعلبة.
وأجواد أهل البصرة عمر بن عبد الله بن معمر وطلحة بن عبيد الله بن خلف الخزاعى ثم أحد بنى مليح وهو طلحة الطلحات وعبيد الله بن أبى بكر.
وأجواد أهل الشام خالد بن عبد الله بن خالد بن اسيد.
وليس في هؤلاء كلهم اجود من عبد الله بن جعفر ولم يكن مسلم يبلغ مبلغه في الجود وعوتب في ذلك فقال إن الله عودني عادة وعودت الناس عادة فأنا اخاف ان قطعتها قطعت عنى.
وأخباره في الجود كثيرة.
ذكره أبو عمر.
(ذكر شبهه بالنبي ﷺ) عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ لما مات جعفر دعا الحالق فحلق رؤوسنا وقال أما محمد فشبيه عمى أبى طالب وأما عبد الله فيشبه خلقي وخلقي
[ ٢٢٠ ]
ذكر وفاته
ذكر عون بن جعفر ﵁
الفصل الثاني في ذكر عقيل بن أبي طالب ﵁
ثم أخذ بيدى وقال اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقته ميته ثلاث مرات فجاءت أسماء أمنا فذكرت يتمنا فقال العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة.
خرجه البغوي.
(شرح): العيلة الفقر ومنه (وان خفتم عيلة) وكان عبد الله يسكن المدينة وكان قد أتى الكوفة والبصرة والشام.
(ذكر وفاته) توفى عبد الله بن جعفر بالمدينة سنة ثمانين وهو ابن تسعين سنة، وقيل سنة أربع أو خمس وثمانين وهو ابن ثمانين قال أبو عمر والاول أشبه وعليه الاكثر.
وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أمير بالمدينة يومئذ ولما حضرته الوفاة دعا بابنه معاوية فنزع شنفا (١) من أذنه وأوصى إليه وفى ولده من هو أسن منه وقال انى لم أزل أؤملك لها.
فلما توفى عبد الله احتال معاوية بدينه وخرج يطلب فيه حتى قضاه وقسم أموال أبيه بين ولده ولم يستأثر عنهم بشئ.
ذكر محمد بن جعفر ﵁
قال أبو عمر ولد على عهد رسول الله ﷺ وأمه اسماء بنت عميس وقال ﷺ محمد يشبه عمنا أبا طالب.
وقد تقدم ذكر ذلك.
وزوجه على ﵁ بابنته أم كلثوم بعد عمر على ما تقدم ذكره في فضل ذكرها، وكان محمد بن جعفر هذا ومحمد بن الحنفية ومحمد بن الاشعث ومحمد بن أبى حذيفة كلهم يكنى أبا القاسم واستشهد محمد بتستر.
ذكر عون بن جعفر ﵁ ولد أيضا على عهد رسول الله ﷺ، أمه أيضا أسماء واستشهد أيضا بتستر ولاعقب له.
الفصل الثاني في ذكر عقيل بن أبى طالب ﵁ لم يزل اسمه في الجاهلية والاسلام عقيلا ويكنى أبا يزيد.
أمه فاطمة بنت أسد
_________________
(١) الشنف: من حلى الاذن، وجمعه شنوف.
[ ٢٢١ ]
ذكر إسلامه ﵁
ذكر محبة النبي ﷺ له
ذكر ترحيب النبي ﷺ وسؤاله عنه
ذكر خروجه إلى معاوية
ذكر نبذ من أخباره
(ذكر اسلامه ﵁) قال العذري وكان عقيلا قد خرج مع كفار قريش يوم بدر مكرها فأسر ففداه عمه العباس ثم أتى مسلما قبل الحديبية وشهد غزوة مؤتة.
ذكره أبو عمر.
ذكر محبة النبي ﷺ له روى أن النبي ﷺ قال له يا أبا يزيد إنى أحبك حبين حبا لقرابتك منى وحبا لما كنت أعلم من حب عمى إياك.
خرجه أبو عمر والبغوى.
ذكر ترحيب النبي ﷺ وسؤاله عنه عن جابر أن عقيلا دخل على رسول الله ﷺ فقال مرحبا بك يا أبا يزيد كيف أصبحت قال بخير صبحك الله بخير يا أبا القاسم.
خرجه البغوي.
(ذكر علمه بالنسب وأيام العرب)
وكان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامها ولكنه كان مبغضا إليهم لانه كان يعد مساوئهم وكانت له قطيفة تفرش له في مسجد رسول الله ﷺ يصلى عليها ويجتمع إليه الناس في علم النسب وأيام العرب وكان ﵁ أسرع الناس جوابا وأحضرهم مراجعة في القول وأبلغهم في ذلك.
خرجه أبو عمر.
(ذكر خروجه إلى معوية) قال أبو عمر كان عقيل غاضب عليا وخرج إلى معاوية وأقام عنده فزعموا أن معاوية قال يوما بحضرته هذا أبو يزيد لولا علمه بأنى خير له من أخيه ما أقام عندنا وتركه فقال عقيل أخى خير لى في دينى وأنت خير لى في دنياى وقد آثرت دنياى وأسأل الله خاتمة خير.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عقيلا جاء إلى على بالعراق فسأله فقال إن أحببت أن أكتب لك إلى مالى بينبع فأعطيتك منه فقال عقيل لاذهبن إلى رجل هو أوصل لى منك فذهب إلى معاوية فعرف ذلك له.
خرجه البغوي.
(ذكر نبذ من اخباره) قال أبو عمر قدم عقيل البصرة ثم الكوفة ثم الشام.
وعن عطاء قال رأيت
[ ٢٢٢ ]
ذكر الاناث من أولاد أبي طالب
عقيلا شيخا كبيرا يفتل غرب زمزم فإذا خرج الغرب يعنى الدلو فتله بيده.
وعن الحسن بن أبى الحسن عن عقيل أنه تزوج إمرأة فقيل بالرفاء والبنين فقال قال رسول الله ﷺ إذا تزوج أحدكم فليقل له بارك الله لك وبارك عليك.
ورواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن جده ولفظه كنا نؤمر بأن نقول بارك الله لكم وبارك عليكم ولا نقول بالرفاء والبنين.
خرجهما أبو عمر وخرج الاول البغوي أيضا.
وعن موسى بن طلحة عن عقيل بن أبى طالب قال جاءت قريش إلى أبى طالب فقالوا إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا وفى كعبتنا وفى ديارنا ويسمعنا ما نكره فان رأيت أن تكفه عنا فافعل فقال لى يا عقيل التمس لى ابن عمك فأخرجته من كبس
من كباس أبى طالب فجاء يمشى معى يطلب الفئ يطأ فيه لا يقدر عليه حتى انتهى إلى أبى طالب فقال يا ابن أخى والله لقد كنت لى مطيعا جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وفى ناديهم فتؤذيهم وتسمعهم ما يكرهون فان رأيت أن تكف عنهم فحلق بصره إلى السماء وقال والله ما أنا بقادر أن أرد ما بعثنى به ربى ولو أن يشعل أحدهم من هذا الشمس نارا فقال أبو طالب والله ما كذب قط فارجعوا راشدين.
والكبس بالباء الموحدة والسين المهملة بيت صغير.
ويروى بالنون من الكناس وهو بيت الظبى، وتوفى ﵁ في خلافة معاوية ولم يوقف على السنة التى مات فيها.
ذكره ابن الضحاك.
(ذكر الاناث من أولاد ابى طالب) كان له ابنتان أم هانئ واسمها فاختة وقيل هند أسلمت يوم الفتح.
حكاه أبو عمر.
وتزوجها هبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم.
وولدت له أولادا وهرب إلى نجران ومات مشركا وهى التى صلى النبي ﷺ في بيتها عام الفتح الضحى ثمان ركعتان في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه وقال لها قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ.
متفق عليه.
وعن ابن عباس قال دخل رسول الله ﷺ على أم هانئ بنت أبى طالب يوم الفتح وكان جائعا فقالت يا رسول الله إن أصهارا لى قد لجؤا إلى وأن على بن أبى طالب لا تأخذه في الله لومة لائم وإنى أخاف أن يعلم
[ ٢٢٣ ]
الفصل الاول
في ذكر الفضل بن العباس
ذكر اسمه وصفته ﵁
بهم فيقتلهم فاجعل من دخل دار أم هانئ آمنا حتى يسمع كلام الله فأمنهم رسول لله ﷺ وقال أجرنا من أجارت أم هانئ فقال هل عندك من طعام نأكله فقالت ليس عندي إلا كسر يابسة وانى لاستحى أن أقدمها اليك قال هلميهن فكسرهن في ماء وجاءت بملح فقال هل من إدام فقالت ما عندي يا رسول الله إلا شئ من خل فقال هلميه فصبه على طعامه فأكل منه ثم حمد الله
ثم قال نعم الادام الخل يا ام هانئ لا يفقر بيت فيه خل.
خرجه بهذا السياق الطبراني وجماعة.
وجمانة ذكرها ابن قنيبة وأبو سعيد في شرف النبوة في أولاد أبى طالب أمهما فاطمة بنت أسد، وأما أبو عمر فلم يذكرها فلعلها لم يثبت عنده إسلامها، وذكرها الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات ولم يذكر فيه إلا من أسلم يدل على أنه صح عنده إسلامها.
قال وتزوجها ابن عمها أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وولدت له قال ولم يسند عنها شئ.
وهذا القول دليل على صحة إسلامها إذ من لم يسلم لم يوصف بذلك اثباتا ولانفيا.
الباب الثاني من أبواب بنى الاعمام في ولد العباس بن عبد المطلب قد تقدم ذكر جملتهم اجمالا في آخر مناقب العباس.
ولنذكر كل واحد منهم منفردا بفصل على وجه التفصيل: (الفصل الاول) (في ذكر الفضل بن العباس) كان أكبره ولده وبه كان يكنى.
أمه أم الفضل لبابة بنت الحرث الهلالية أخت ميمونة زوج النبي ﷺ، وقد روى أنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة بمكة.
خرجه البغوي.
(ذكر اسمه وصفته ﵁) لم يزل اسمه الفضل في الجاهلية والاسلام ويكنى أبا عبد الله وقيل أبا محمد وكان أحمل الناس وجها.
وعن جابر أن النبي ﷺ لما دفع من
[ ٢٢٤ ]
ذكر نبذ من أخباره
ذكر وفاته ﵁
المزدلفة إلى منى أردف الفضل بن العباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فمرت ظعن مجيزين فجعل الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل فحول الفضل إلى الشق الآخر ينظر فحول رسول الله صلى الله
عليه وسلم يده إلى الشق الآخر على وجه الفضل فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر.
خرجه مسلم.
وفى بعض الطرق فقال العباس لويت عنق ابن عمك يا رسول الله فقال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما.
(ذكر نبذ من اخباره) قال أهل العلم بالتاريخ غزا الفضل مع رسول الله ﷺ مكة وحنينا وثبت يومئذ وشهد حجة الوداع وأردفه رسول الله ﷺ خلفه فيها على ما تقدم، وهو الذى كان يصب الماء على غسل رسول الله ﷺ وعلى ﵁ يغسله.
عن عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل قال جاءني رسول الله ﷺ موعوكا قد عصب رأسه فقال خذ بيدى فأخذت بيده فأقبل حتى جلس على المنبر ثم قال ناد في الناس فصحت في الناس فاجتمعوا إليه فقال أما بعد أيها الناس فانى أحمد الله إليكم الذى لا إله إلا هو وانه قد دنا منى حقوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهرى فليستقض منه ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضى فليستقض منه ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالى فليأخذ منه ولا يقول رجل إنى أخشى الشحناء من قبل رسول الله ﷺ ألا وان الشحناء ليست من طبيعتي ولامن شأني ألا وان أحبكم إلى من أخذ حقا إن كان له أو حللني فلقيت الله وأنا طيب النفس.
خرجه البغوي.
(ذكر وفاته ﵁) قال أبو عمر واختلف في وفاته فقيل أصيب بأجنادين في خلافة أبى بكر سنة ثلاث عشرة وكان الامير بها عمرو بن العاص وأبو عبيدة ويزيد بن أبى سفيان وشرحبيل بن حسنة كل منهم على طائفة وقيل إن عمرا كان أميرا عليهم كلهم.
وقيل قتل يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة أيضا وقيل مات بطاغون عموا؟ ى
[ ٢٢٥ ]
ذكر ولده ﵁
في ذكر عبد الله بن عباس ويكنى أبا العباس
ذكر اسمه وكنيته ومولده وصفته
سنة ثمان عشرة في خلافة عمر وقيل قتل ﵁ في يوم اليرموك في خلافة أبى بكر ﵁.
ذكره الدارقطني وغيره.
(ذكر ولده ﵁) توفى ولم يترك ولدا غير ابنة تزوجها الحسن بن على ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الاشعري فولدت له موسى ومات عنها فتزوجها عمر بن طلحة.
وقيل إن الفضل خلف ابنا يقال له عبد الله ولم يثبت.
ذكر ذلك جمعه الدارقطني في كتاب الاخوة وتابعه غيره على بعضه.
(الفصل الثاني) في ذكر عبد الله بن عباس ويكنى أبا العباس (ذكر اسمه وكنيته ومولده وصفته) لم يزل اسمه عبد الله ويكنى أبا العباس، أمه أم الفضل.
ولد قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب قبل خروج بنى هاشم منه.
وذكر الطائى أن النبي ﷺ حنكه بريقه ودعا له وقال اللهم بارك فيه وانشر منه وعلمه الحكمة، وسماه ترجمان القرآن.
وكان يوم توفى رسول الله ﷺ ابن ثلاث عشرة سنة.
روى ذلك عنه، وروى عنه أيضا أنه قال مات رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم يعنى المفصل.
وفى رواية وأنا ابن خمس عشرة سنة وأنا ختن ولعله الاشبه إذ روى عنه أنه قال في حجه الوداع وأنا قد ناهزت الاحتلام وصحح أبو عمر القول الاول إخبار الدارقطني.
وكان له وفرة وكان ابن عباس طويلا أبيض مشربا بشقرة جسيما وسيما صبيح الوجه وكان يصفر لحيته وقيل كان يخضب بالحناء وكان له وفرة.
خرجه ابن الضحاك.
قال أبو إسحاق رأيت ابن عباس بمنى طويل الشعر فعرفت أنه قصر ولم يحلق وعليه إزار وعليه رداء أصفر وكان يخضب بالسواد، وهذا مغاير لما تقدم عن خضابه ولعله كان يفعل هذا مرة
وهذا أخرى فيروى كل ما بلغه.
وعن ابن أبى الحسين أن رجلا نظر إلى ابن عباس وقد دخل المسجد فنظر إلى هيئته وطوله فقال من هذا قيل هذا ابن عباس
[ ٢٢٦ ]
ذكر دعاء النبي ﷺ له
هذا ابن عم رسول الله ﷺ فقال (الله أعلم حيث يجعل رسالته) حديث حسن غريب.
قال أبو عمر وشهد عبد الله بن عباس مع على الجمل وصفين والنهروان وكان ممن شهد ذلك مع على والحسن والحسين ومحمد بنوه وعقيل أخوه وعبيد الله وقثم ابنا عمه العباس وعبد الله ومحمد وعون بنو جعفر والمغيرة بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب وعبيد الله بن ربيعة بن عبد المطلب.
ذكره أبو عمر في ذكر عبد الله بن عباس ﵃.
(ذكر دعاء النبي ﷺ له) عن ابن عباس قال ضمنى رسول الله ﷺ إليه وقال اللهم علمه الحكمة.
خرجه الترمذي وقال حسن صحيح والبغوى في معجمه وأبو حاتم، وخرجه البخاري وقال ضمنى إلى صدره، وفى رواية له اللهم علمه الكتاب.
وخرجه أبو عمر وزاد وتأويل القرآن ولم يقل ضمنى.
وفى حديث آخر وزده علما وفقهه في الدين.
قال أبو عمر وكلها أحاديث صحاح.
وفى رواية خرجها الحافظ الثقفى زده فهما وعلما.
وعنه انه رأى جبريل مرتين ودعا له النبي ﷺ مرتين.
خرجه الترمذي وقال حديث مرسل، وخرجه أبو عمر ولفظه قال رأيت جبريل مرتين ودعا لى رسول الله ﷺ بالحكمة مرتين، وخرج الترمذي قوله دعالى رسول الله صلى الله عليه وآله بالحكمة مرتين وقال حسن غريب.
وعنه قال أجلسني النبي ﷺ في حجره ومسح رأسي ودعا لى بالبركة.
وعنه قال بينما أنا ردف النبي ﷺ إذ قال لى (احفظ الله يا غلام تجده تجاهك إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله جفت الاقلام وارتفعت الصحف والذى نفسي بيده لو أرادت الامة أن ينفعوك بغير
ما كتبه الله ما استطاعت أو أرادت أن تضرك بغير ما كتبه الله لك ما استطاعت.
وعن عمر أنه كان يدعو ابن عباس فيقربه ويقول رأيت رسول الله ﷺ دعاك يوما فمسح رأسك وتفل في فيك وقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.
خرج الثلاثة البغوي في معجمه.
وعن ابن عباس قال أتى النبي ﷺ الخلاء فوضعت له وضوءا فلما خرج قال من وضع هذا قالوا ابن عباس قال اللهم.
[ ٢٢٧ ]
ذكر علمه ﵁
فقهه.
أخرجاه.
وفى رواية فقهه في الدين.
اخرجه البخاري.
وفى رواية فقهه في الدين وعلمه التأويل.
خرجهما أبو حاتم.
وفى رواية علمه تأويل القرآن.
خرجهما ابن الضحاك.
وعنه ان رسول الله ﷺ وضع يده على كتفه أو على منكبه شك معبد ثم قال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.
خرجه أحمد.
وبعضهم يعزيه إلى البخاري ولم يزد ذكر التأويل في الكتابين.
وعنه أن رسول الله ﷺ قال اللهم اعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل.
خرجه أحمد.
(ذكر علمه ﵁) عن ابن عباس قال كان عمر ﵁ يدخلنى مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله قال إنه ممن علمتم قال فدعاهم ذات يوم ودعانى وما دعاني إلا ليريهم منى فقال ما تقولون (إذا جاء نصر الله والفتح) إلى أن ختم السورة فقال بعضهم أمرنا أن نستغفر ونتحمد إذا نصرنا وفتح علينا وقال بعضهم لا ندري ولم يقل بعضهم شيئا فقال لى يا ابن عباس أكذلك تقول؟ قلت لا قال فما تقول قلت أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له إذا جاء نصر الله وفتح مكة فذلك علامة أجلك (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فقال عمر ﵁ ما أعلم فيها إلا ما يعلم هذا.
خرجه البخاري.
وعنه قال كان عمر يأذن لاهل بدر ويأذن لى معهم فقال بعضهم أتأذن لهذا الفتى وفى أبنائنا من هو
مثله فقال فانه من قد علمتم فأذن لهم يوما وأذن لى معهم فسألهم عن هذه السورة (إذا جاء نصر الله والفتح) إلى آخرها فقالوا أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفر وأن يتوب إليه فقال لى ما تقول يا ابن عباس فقلت ليس كذلك ولكنه أخبر نبيه بحضور أجله فقال (إذا جاء نصر الله والفتح) فتح مكة (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) أي فذلك علامة موتك (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فقال لهم كيف تلوموني عليه بعد ما ترونه.
خرجه في الصفوة.
وعن عبيد الله ابن عمرو أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل ابن عباس عن شئ فأجابه فقال جزاك الله عنا الخير يا ابن أخى شفيتنا.
خرجه ابن الضحاك.
وعن عمر أنه قال
[ ٢٢٨ ]
يوما لاصحاب النبي ﷺ فيما ترون هذه الآية نزلت (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل) قالوا الله ورسوله أعلم فغضب عمر فقال قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شئ يا أمير المؤمنين قال عمر ابن أخى قل ولا تحقر نفسك قال ابن عباس ضربت مثلا لعمل قال عمر أي عمل قال ابن عباس لعمل رجل عمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصى حتى اغرق عمله.
خرجه البخاري.
وعن عمر أنه كان يقول انك والله لاصبح فتياننا وجها وأحسنهم عقلا وافقههم في كتاب الله عزوجل.
خرجه في الصفوة.
وعن ابن مسعود أنه قال نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
والترجمان بفتح التاء والجيم والجمع تراجم مثل زعفران وزعافر ويقال ترجمان بفتح التاء وضم الجيم ويقال بضمهما.
وعن مجاهد ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل قال رسول الله ﷺ.
وعن طاووس قال أدركت نحو خمسمائة من أصحاب النبي ﷺ إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه فلم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله.
وعن ابن سيرين قال مر بجنازة على الحسن بن على وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس فقال الحسن بن على لابن عباس أما تعلم أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قام لها فقال ابن عباس بلى قام وقعد.
خرجه الترمذي.
وعن يزيد ابن الاصم قال خرج معاوية حاجا معه ابن عباس فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم.
وعن مسروق قال كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت أجمل الناس وإذا تكلم قلت أفصح الناس وإذا تحدث قلت أعلم الناس.
وعن الاعمش مثله وزاد فإذا اسكت قلت من أحلم الناس.
وعن شقيق بن أبى وائل قال خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة النور فجعل يقرأو يفسر فجعلت أقول ما سمعت ولا رأيت كلام رجل مثله ولو سمعته فارس والروم والترك لاسلمت.
خرج جميع ذلك أبو عمر، وخرج في الصفوة حديث شقيق وقال سورة البقرة مكان سورة النور.
وعن الحسن قال كان ابن عباس يقوم على منبرنا هذا فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرهما آية آية وكان عمر إذا ذكره قال ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول.
وعن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رجلا
[ ٢٢٩ ]
أتاه فسأله عن (السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) فقال اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله فقال ابن عباس كانت السموات رتقا لا تمطر والارض رتقا لا تنبت ففتق هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات فرجع ابن عمر فأخبره فقال إن ابن عباس قد أوتى علما صدق هكذا كانت ثم قال ابن عمر قد كنت أول ما يعجبنى جرأة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد أوتى علما خرجه في الصفوة.
وعن ابن عباس ﵄ قال لما قبض رسول الله ﷺ قلت لرجل من الانصار هلم فلنسأل أصحاب رسول الله ﷺ فانهم اليوم كثير فقال واعجبا لك يا ابن عباس أترى الناس يفتقرون اليك وفى الناس من أصحاب رسول الله ﷺ من فيهم قال فتركته وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله ﷺ عن الحديث فان كان ليبلغني الحديث عن الرجل فأتي بابه وهو
قائل فأتوسد الباب فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله ﷺ ما جاء بك ألا أرسلت إلى فأتيك فأقول لا أنت أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث فعاش ذلك الرجل الانصاري حتى رأى وقد اجتمع الناس حولي فيقول هذا الفتى كان أعقل منى.
خرجه في الصفوة.
وعن عمرو بن دينار قال ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس الحلال والحرام والعربية والانساب وأحسبه قال والشعر.
وعن عطاء قال كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر والانساب وأناس لايام العرب ووقائعها وناس للعلم فما منهم من صنف إلا يقبل عليهم بما شاءوا.
خرجه الحربى.
وعن طاووس قال كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة السحوق على الودى الصغار (١) .
وعن عبد الله بن عبد الله قال ما رأيت أحدا كان أعلم بالسنة ولا أجلد رأيا ولا أثقب نظرا من ابن عباس ولقد كان عمر ﵁ يعده للمعضلات مع اجتهاد عمر ونظره للمسلمين.
وعن القاسم بن محمد قال ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قط وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه وكان أصحابه يسمونه البحر ويسمونه الحبر.
خرج جميع ذلك كله أبو عمر.
وعن
_________________
(١) بسق أي علا وارتفع، والودى بتشديد الياء: صغار النخل الواحدة ودية.
[ ٢٣٠ ]
ذكر رجوع بعض الخوارج إلى قوله وانصرافهم عن قتال علي ﵄ بسبب ذلك
أبى صالح قال لقد رأيت من ابن عباس مجلسا لو اجتمعت قريش وفخرت به لكان فخرا رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاقت بهم الطريق فما كان احد يقدر على ان يجئ ولا أن يذهب قال فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه فقال لى ضع لى وضوءا قال فتوضأ وجلس وقال اخرج لهم من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما اراد منه فليدخل قال فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة قال فما سألوا عن شئ إلا أخبرهم عنه وزادهم مثل ما سألوا عنه وأكثر ثم قال إخوانكم فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن أو تأويله
فليدخل قال فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوا عن شئ إلا أخبرهم بن وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر ثم قال إخوانكم قال فخرجوا ثم قال أخرج فقل من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل فخرجت فقلت لهم قال فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوا عن شئ إلا أخبرهم وزادهم مثله ثم قال اخوانكم قال فخرجوا ثم قال أخرج فقل من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل قال فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم وزاد مثله ثم قال اخوانكم قال فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل قال فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم به وزادهم مثله قال أبو صالح فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان لها فخرا ما رأيت مثل هذا لاحد من الناس.
خرجه في الصفوة.
(ذكر رجوع بعض الخوارج إلى قوله) وانصرافهم عن قتال على ﵄ بسبب ذلك عن ابن عباس ﵁ قال اجتمعت الخوارج وهو ستة آلاف أو نحوها قلت لعلى بن أبى طالب يا أمير المؤمنين ابرد بالصلاة لعلى ألقى هؤلاء القوم قال إنى أخافهم عليك قال فقلت كلاقال ثم لبس حلتين من أحسن الحلل قال وكان ابن عباس جميلا جهيرا قال فأتيت القوم فلما بصروا إلى قالوا مرحبا بابن
[ ٢٣١ ]
عباس فما هذه الحلة قال قلت ما تذكرون من ذلك لقد رأيت على رسول الله ﷺ حلة من أحسن الحلل قال ثم تلوت عليهم (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده) قالوا فما جاء بك قلت جئتكم من عند أمير المؤمنين ومن عند أصحاب رسول الله ﷺ ومن عند المهاجرين والانصار لابلغكم ما قالوا
ولابلغهم ما تقولون فما تنقمون من على بن أبى طالب ابن عم رسول الله ﷺ وصهره قال فأقبل بعضهم على بعض فقال بعضهم لا تكلموه فان الله تعالى يقول (بل هم قوم خصمون) وقال بعضهم وما يمنعنا من كلام ابن عم رسول الله ﷺ يدعونا إلى كتاب الله قالوا ننقم عليه خلالا ثلاثا قال وماهن قال حكم الرجال في أمر الله تعالى وما للرجال ولحكم الله تعالى وقال ولم يسب ولم يغنم فان كان الذى قاتل قد حل قتالهم فقد حل سبيهم وإن لم يكن حل سبيهم فما حل قتالهم ومحى اسمه من أمير المؤمنين فان لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير المشركين قال فقلت لهم غير هذا شئ قالوا حسبنا هذا قلت أرأيتم إن خرجت من هذا بكتاب الله تعالى وسنة رسوله أراجعين أنتم قالوا وما يمنعنا قال قلت أما قولكم حكم الرجال في أمر الله تعالى فانى سمعت الله ﷿ يقول في كتابه (يحكم به ذوى عدل منكم) في ثمن صيد أرنب أو نحوه تكون قيمته ربع درهم ورد الله تعالى الحكم فيه إلى الرجال ولو شاء أن يحكم بنفسه لحكم.
وقال تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) أخرجت من هذه قالوا نعم، قلت وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم فانه قاتل أمكم وقال تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) فان زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وإن زعمتم أنها أمكم فما حل سباها فأنتم بين ضلالتين أخرجت من هذه قالوا نعم وأما قولكم محى اسمه من أمير المؤمنين فانى أنبئكم بذلك عن من ترضون أما تعلمون أن رسول الله ﷺ يوم الحديبية وقد جرى الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو فقال يا على اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو
[ ٢٣٢ ]
ذكر أنه كان يقرئ جماعة من المهاجرين منهم عمر بن الخطاب ﵁ وعبد الرحمن بن عوف
ذكر رؤية ابن عباس جبريل ﵇
ذكر حبه الخير لغيره وإن لم يصبه منه شيء
ذكر صبره واحتماله
فقالوا لو نعلم إنك رسول الله ما قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال
اللهم تعلم أنى رسولك ثم أخذ الصحيفة فمحاها بيده ثم قال يا على اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو فوالله ما أخرجه الله بذلك من النبوة ﷺ أخرجت من هذه قالوا نعم فرجع ثلثهم وانصرف ثلثهم وقتل سائرهم على الضلالة.
خرجه ابن بكار وابن قتيبة في نسخته.
(ذكر أنه كان يقرئ جماعة من المهاجرين) منهم عمر بن الخطاب ﵁ وعبد الرحمن بن عوف عن ابن عباس قال كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف.
أخرجاه.
وعن أبى رافع قال كان ابن عباس خليطا لعمر كأنه من أهله وكان يقرئه القرآن.
خرجه أبو حاتم.
(ذكر رؤية ابن عباس جبريل ﵇) تقدم في ذكر الدعاء له انه رأى جبريل مرتين.
خرجه الترمذي، قال أبو عمر روى عنه رأى رجلا مع النبي ﷺ فلم يعرفه فقال النبي ﷺ أرأيته قال نعم قال ذلك جبريل أما انك ستفقد بصرك فعمى في آخر عمره ﵁.
(ذكر حبه الخير لغيره وإن لم يصبه منه شئ) عن ابن عباس ﵄ وقد شتمه رجل فقال إنك لتشتمني وفى خصال انى لآتى على الآية من كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم وانى لاسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلى لاأقاضى إليه أبدا وانى لاسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح به ومالى من سائمة.
حديث حسن غريب.
(ذكر صبره واحتماله) قال انه ما بلغني عن أخ لى مكروه إلا نزلته إحدى ثلاث منازل إما أن يكون فوقى فأعرف له قدره أو نظيرى تفضلت عليه أو يكون دون فلم أحفل به.
وعن
[ ٢٣٣ ]
ذكر شدته في دين الله تعالى
ذكر سخائه وكرمه ﵁
ذكر تعليم النبي ﷺ ابن عباس كلمات ينفعه الله بهن
عكرمة قال سب رجل ابن عباس فلما قضى مقالته قال عكرمة انظر هل للرجل حاجة فتقضيها له قال فنكس الرجل رأسه استحياء.
حديث حسن.
وعن كريب بن سليم الكندى قال كنت مع ابن عباس آكل معه فدخل قوم فقالوا أين ابن عباس الاعمى قال (فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور) .
(ذكر شدته في دين الله تعالى) عن طاووس انه كان يقول ما رأيت أحدا كان أشد تعظيما لحرمات الله تعالى من ابن عباس.
وعن ابن عباس ﵄ انه لما نزل الماء في عينيه فذهب بصره فأتاه الذى يثقب العين ويسيل الماء فقال خل بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما ولكن تمسك خمسة أيام عن الصلاة قال لا والله لا ركعة واحدة انى حدثت انه من ترك صلاة واحدة لقى الله وهو عليه غضبان، وفى رواية انه لما فقد بصره قيل له نداويك ولكن تمكث كذا وكذا لا تصلى إلا على قفاك فأبى وقال بلغني أن رسول الله ﷺ قال من ترك صلاة، لقى الله وهو عليه غضبان.
خرجه أبو محمد الابراهيمي في كتاب الصلاة، وكان ﵁ لم ير هذا عذرا في ترك القيام لمكان القدرة عليه فإذا تركه كان تاركا للصلاة لعدم صحتها.
وفى المسألة خلاف بين العلماء والذى عليه العمل عندنا جواز ذلك للضرورة إليه فنزل منزلة العجز عن القعود والله أعلم.
(ذكر سخائه وكرمه ﵁) روى أن معاوية أمر له بأربعة آلاف دينار ففرقها في بنى عبد المطلب فقالوا إنا لا نقبل الصدقة فقال إنها ليست صدقة وإنما هي هدية.
(ذكر تعليم النبي ﷺ ابن عباس كلمات ينفعه الله بهن) عن ابن عباس قال أهدى إلى رسول الله ﷺ بغلة أهداها له كسرى أو قيصر قال فركبها النبي ﷺ بحبل من شعر ثم أردفني خلفه
ثم ساربى مليا ثم التفت إلى فقال يا غلام قلت لبيك يا رسول الله فقال لى احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده امامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد مضى القلم بما هو كائن
[ ٢٣٤ ]
ذكر حرصه على الخير من صغره
ذكر قوله ﷺ في ابن عباس هذا شيخ قريش وهو صغير
ولو جهد الناس أن ينفعوك بأمر لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ولو جهد الناس أن يضروك بأمر لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه فان استطعت تعمل الصبر مع اليقين وإن لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا.
وفى رواية قال ردفت رسول الله ﷺ يوما فقال يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وذكر معنى ما تقدم، وفى رواية أخرى تقرب إلى في الرخاء يقربك في الشدة مكان تعرف.
خرج جميع ذلك الحافظ أبو الحسن الخلعي.
وخرجه عبد بن حميد في مسنده بتغيير بعض اللفظ واسقاط بعضه.
(ذكر حرصه على الخير من صغره) عن ابن عباس قال أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلى بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدى بعض الصف وأرسلت الاتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك على.
أخرجاه إلا قوله إلى غير جدار وانفرد به البخاري.
وفيه دليل على أن سترة الامام سترة من خلفه.
وعنه قال بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله ﷺ فتوضأ ثم قام يصلى فقمت وتوضأت وقمت عن يساره فأخذ بيدى وأدارني عن يمينه فتتامت صلاة رسول الله ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة.
أخرجاه، وفى رواية بت عند خالتي ميمونة فقلت لها إذا قام رسول الله صلى الله عليه وآله فأيقظيني فقام رسول الله ﷺ وقمت إلى جنبه الايسر فأخذ بيدى فجعلني في
شقه الايمن وجعل إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى.
خرجه المخلص الذهبي.
(ذكر قوله ﷺ في ابن عباس هذا شيخ قريش وهو صغير) عن ابن عباس ﵄ قال أتيت خالتي ميمونة فقلت إنى أريد أن أبيت عندكم الليلة فقالت وكيف تبيت وانما الفراش واحد فقلت لا حاجة لى في فراشكم أفترش نصف إزارى وأما الوسادة فانى أضع رأسي مع رؤوسكما من وراء الوسادة قال فجاء النبي ﷺ فحدثته ميمونة بما قال ابن عباس فقال
[ ٢٣٥ ]
ذكر فزعه إلى الصلاة عند شدة تعروه
ذكر أنه أبو الخلفاء
ذكر وفاته ﵁
رسول الله ﷺ هذا شيخ قريش.
خرجه أبو زرعة في كتاب العلل.
(ذكر فزعه إلى الصلاة عند شدة تعروه) عن عنبسة بن عبد الرحمن عن أبيه أن ابن عباس نعى إليه أخوه قثم فاسترجع ثم أناخ عن الطريق وصلى ركعتين فأطال فيهما ثم قام فمشى إلى راحلته وهو يقرأ (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) خرجه ابن الضحاك.
(ذكر أنه أبو الخلفاء) عن طاووس عن عبد الله بن عباس قال حدثتني أم الفضل قالت مررت بالنبي ﷺ وهو جالس في الحجر فقال يا أم الفضل فقلت لبيك يا رسول الله قال إنك حامل بغلام قلت وكيف يا رسول الله وقد تحالفت قريش أن لا يأتوا النساء قال هو ما أقول لك فإذا وضعتيه فائتيني به قالت فلما وضعته أتيت به النبي ﷺ فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى ولته من ريقه وسماه عبد الله وقال اذهبي بأبى الخلفاء قالت فأتيت العباس فأعلمته وكان رجلا لباسا مديد القامة فتلبس ثم أتى النبي ﷺ فلما رآه قام إليه وقبل ما بين عينيه ثم أقعده عن يمينه ثم قال هذا عمى فمن شاء فليباه بعمه قال نعم القول يا رسول الله قال ولم لاأقول هذا أنت يا عم أنت عمى وصنو أبى وبقية آبائى
ووارثى وخير من أخلف من أهلى قال قلت يا رسول الله قالت أم الفضل كذا وكذا قال ﷺ هي لك يا عباس.
خرجه الحافظ أبو القاسم السهمى في الفضائل، وخرجه ابن حبان والملا في سيرته ولم يقل ولته من ريقه وسماه عبد الله ولا قال وبقية آبائى ووارثى وخير من أخلفه، وزاد بعد ذكر حديث أم الفضل إن هذا ابنك أبو الخلفاء منهم السفاح ومنهم المهدى وحتى يكون منهم من يصلى بعيسى بن مريم.
(ذكر وفاته ﵁) توفى ﵁ بالطائف سنة ثمان وستين أيام ابن الزبير وهو ابن سبعين وقيل إحدى وسبعين وقيل اربع وسبعين.
وصلى عليه محمد بن الحنفية وكبر عليه
[ ٢٣٦ ]
ذكر ولده ﵁
الفصل الثالث في ذكر عبيد الله بن عباس
اربعا وقال اليوم مات ربانى هذه الامة وضرب على قبره فسطاطا.
ذكر ذلك أبو عمر والبغوى في معجمه.
وروى ابن الضحاك ربانى هذه الامة من قول ابى هريرة وزاد ولعل الله أن يجعل منه خلفا.
وروى عن ابن الحنفية أنه قال ربانى العلم.
وعن أبى حمزة قال لما مات ابن عباس وليه ابن الحنيفة.
وعن سعيد بن جبير قال مات ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير على خلقته فدخل في نعشه ولم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) خرجه ابن عرفة العبدى.
وروى عن أبى الزبير مثله.
وعن غيلان بن عمر بن أبى سويد قال شهدت جنازة ابن عباس بالطائف فلما حملناه جاء طائر أبيض فدخل في أكفانه ولم نره خرج.
خرجهما البغوي في معجمه.
ويروى أن طائرا أبيض خرج من قبره فتأولوه علمه خرج إلى الناس.
وعن أبى بكر بن أبى عاصم ان ابن عباس مات بمكة.
خرجه ابن الضحاك.
والمشهور أنه مات بالطائف ودفن بها وقبره معروف ثمة.
ذكر ولده ﵁ كان له من الولد العباس وبه كان يكنى، وعلى السجاد والفضل ومحمد وعبيد الله ولبابة وأسماء.
الفصل الثالث في ذكره عبيد الله بن عباس أمه أم الفضل وكان أصغر من أخيه عبد الله قيل إنه رأى النبي ﷺ وسمع منه وحفظ عنه واستعمله على بن أبى طالب على اليمن وأمره على الموسم فحج بالناس سنة ست وثلاثين وسبع وثلاثين فلما كان سنة ثمان وثلاثين بعثه أيضا على الموسم وبعث معاوية ذلك يزيد بن شجرة الرهاوى ليقيم الحج فاجتمعا فسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم له فأبى واصطلحا على أن يصلى بالناس شيبة بن عثمان.
وروى أن معاوية بعث إلى اليمن بشر بن ارطاة العامري وعليها عبيد الله ابن عباس من قبل على فتنحى عبيد الله فاستولى بشر عليها فبعث على حارثة ابن قثامة السعدى فهرب بشر ورجع عبيد الله بن عباس فلم يزل عليها حتى قتل
[ ٢٣٧ ]
الفصل الرابع
في ذكر قثم بن العباس
على.
وكان عبيد الله أحد الاجواد وكان يقال من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس الجمال للفضل والفقه لعبد الله والسخاء لعبيد الله.
ومات عبيد الله ابن عباس سنة ثمان وخمسين.
وقال الواقدي والزبير توفى في المدينة في أيام يزيد ابن معاوية وقال مصعب مات باليمن، والاول أصح وقال الحسن مات سنة سبع وثمانين في خلافة عبد الملك والله أعلم.
الفصل الرابع في ذكر قثم بن العباس أمه أم الفضل أيضا وهو رضيع الحسن بن على.
وقد تقدم ذكره في فضل الحسن.
وكان قثم يشبه النبي ﷺ.
عن ابن عباس قال: أخذ العباس ابنا له يقال له قثم فوضعه على صدره وهو يقول:
حبى قثم شبيه ذى الانف الاشم نبى دى النعم برغم من رغم خرجه ابن الضحاك.
وقد تقدم في قصة طويلة من حديث أبى حاتم في فضل مناقب العباس.
وعن عبد الله بن جعفر قال لو رأيتنى وقثم وعبيد الله ابني العباس صبيانا نلعب إذ مر النبي ﷺ فقال ارفعوا هذا إلى فحملني أمامه وقال لقثم ارفعوا هذا إلى فحمله وراءه وكان عبيد الله أحب إلى العباس من قثم فما استحيا من عمه أن حمل قثم وترك عبيد الله قال قلت ما فعل قثم قال استشهد قال قلت الله ورسوله أعلم بالخبر.
خرجه أحمد وأبو عمر، وخرج البغوي منه أنه أركبه خلفه.
وعن ابن عباس قال آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ قثم وذلك أنه كان آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه.
خرجه أبو عمر، وخرجه ابن الضحاك مختصرا، وقد ادعى المغيرة بن شعبة ذلك فأنكر ذلك ابن عباس فقال آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ قثم بن العباس.
وروى عن على مثل ذلك في أنه أنكر ما ادعاه المغيرة وقال آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ قثم بن العباس وولى على بن أبى طالب قثم مكة ولم يزل واليا عليها حتى قتل على ﵁ وكان ولاها قبله أبا قتادة الانصاري ثم عزله وولى قثم، وقال الزبير استعمل على قثم على المدينة
[ ٢٣٨ ]
الفصل الخامس
في ذكر عبد الرحمن بن عباس
الفصل السادس
في ذكر معبد ابن عباس
الفصل السابع
في ذكر كثير ابن العباس
الفصل الثامن
في ذكر تمام ابن عباس
رواه عنه أبو إسحق السبيعى وغيره.
استشهد قثم بسمرقند كان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان زمن معاوية.
ذكره الدارقطني وأبو عمر، وقال الضحاك مات في خلافة عثمان بن عفان (الفصل الخامس في ذكر عبد الرحمن بن عباس) أمه أم الفضل أيضا ولد على عهد رسول الله ﷺ وقتل هو وأخوه بافريقية مخفف شهيدين في خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين مع عبد الله بن سعيد بن
أبى سرح قاله مصعب وقال ابن الكلبى قتل عبد الرحمن بالشام.
ذكره الدارقطني.
(الفصل السادس في ذكر معبد بن عباس) يكنى أبا عباس أمه أم الفضل أيضا.
ولد على عهد رسول الله ﷺ ولم يحفظ عنه شيئا.
واستعمله على ﵁ على مكة وقتل بافريقية كما تقدم ذكره آنفا، ويقال ما من إخوة أشد تباعدا قبورا من بنى العباس من أم الفضل.
ذكره الدارقطني.
الفصل السابع في ذكر كثير بن العباس أمه أم ولد رومية اسمها سبا وقيل أمه حميرية ويكنى أبا تمام.
وقد قبل وفاة النبي ﷺ بأشهر في سنة عشر من الهجرة وكان فقيها ذكيا فاضلا روى عنه ابن شهاب وعبد الرحمن الاعرج.
ذكره أبو عمر الفصل الثامن في ذكر تمام بن عباس أمه سبا أم كثير المذكورة آنفا.
ولد على عهد رسول الله ﷺ وروى عنه قوله ﷺ (لا تدخلوا على قلحا - القلح صفرة الاسنان - استاكوا فلولا أن أشق على أمتى لامرتهم بالسواك عند كل صلاة) خرجه البغوي في معجمه.
وخرج أبو عمر منه إلى قوله استاكوا ولم يذكر ما بعده.
وكان تمام واليا لعلى على المدينة وكان قد استخلف قبله سهل بن حنيف حين توجه إلى العراق ثم عزله واستجلبه لنفسه وولى تماما ثم عزله وولى أبا أيوب الانصاري ثم شخص أبو أيوب إلى على
[ ٢٣٩ ]
ذكر الإناث من ولد العباس
﵁ واستخلف رجلا من الانصار فلم يزل واليا إلى أن قتل على بن أبى طالب ﵁.
ذكر ذلك كله أبو عمر، قال وقال الزبير وكان تمام أشد الناس بطشا، وله عقب.
وكان للعباس عشرة بنين ستة منهم من أم الفضل أمامة بنت الحارث الهلالية الفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم ومعبد وعبد الرحمن
وسابعتهم أم حبيب شقيقتهم وعون بن العباس، قال أبو عمر لم أقف على اسم أمه وتمام وكثير لام ولد والحارث أمه من هذيل.
فهؤلاء عشرة أولاد العباس وكان تمام أصغرهم وكان العباس يحمله ويقول: تموا بتمام فصاروا عشره يا رب فاجعلهم كراما برره واجعل لهم ذكرا وأنم الشجره ذكر ذلك أبو عمر، وهذا يضادد ما تقدم في كثير لانه ذكر أن كثيرا ولد قبل وفاة النبي ﷺ بأشهر وذكر أن تماما روى عن النبي ﷺ فيكون كثير أصغر منه قطعا إلا أن يكون هذا من قول الزبير بن بكار وغيره يخالفه فيه.
وقد ذكر أبو عمر عونا والحرث في ولد العباس وذكر أن أم الحارث هذلية وقد تقدم ذكر الدارقطني ذلك في فصل ولد العباس إجمالا قال صاحب الصفوة واسمها حجيلة بنت جندب.
ولم يذكر ابن قتيبة عونا في ولد العباس وذكر الحارث وقال أمه أم ولد، وتابعه أبو سعيد في شرف النبوة على ذلك (ذكر الاناث من ولد العباس) هن أربع أم حبيب لبابة ويقال أم حبيب أمها أم الفضل وقد روى من حديث أم الفضل أن النبي ﷺ قال لو بلغت أم حبيبة بنت العباس وأنا حى لتزوجتها.
وتزوجها الاسود بن سفيان بن عبد الاسود بن هلال المخزومى.
ذكره أبو عمر.
وروى الدارقطني عن أم الفضل أن النبي ﷺ رأى أم حبيب بنت العباس فوق الفطيم فقال إن بلغت بنية العباس هذه وأنا حى لا تزوجها فتوفى قبل أن تبلغ فتزوجها الاسود بن عبد الاسد أخو أبى سلمة فولدت له رزق بن الاسود ولبابة بنت الاسود وصفية وأمينة.
قاله الدارقطني،
[ ٢٤٠ ]
الباب الثالث من أبواب بني الأعمام في أولاد الحارث بن عبد المطلب
الفصل الأول في ذكر أبي سفيان القرشي الهاشمي
ذكر نسبه وأسمه
ذكر إسلامه
وذكره ابن قتيبة وأبو سعيد وقالا تمام وكثير والحارث وصفية وأمينة لامهات
أولاد شتى، وأما أبو عمر فلم يذكر أنثى غير أم حبيب وقال في الامهات ما تقدم، وقال صاحب الصفوة: تمام وكثير وصفية وأميمة أمهم أم ولد فجعل أم الاربعة واحدة وقال أميمة ولعله تصحيف من الناسخ وقال الحرث أمه ما قدمناه عنه آنفا والله أعلم.
وذكر الدارقطني أن أمينة تزوجها عياش بن عتيبة بن أبى لهب فولدت له الفضل الشاعر قال ولا رواية لها ولا لصفية بنت العباس.
وأم حبيب وأم كلثوم روى عنهما محمد بن إبراهيم التيمى، وذكر الدارقطني في مناقب العباس أم كلثوم كما تقدم في آخر باب ذكر العباس.
(الباب الثالث) من أبواب بنى الاعمام في أولاد الحارث بن عبد المطلب وجملتهم ستة أبو سفيان ونوفل وربيعة والمغيرة وعبد شمس واروى خمسة ذكور.
وفيه فصول: (الفصل الاول في ذكر أبى سفيان القرشى الهاشمي) (ذكر نسبه واسمه) هو أبو سفيان بن الحارث ابن عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما حليمة السعدية.
أمه غزية بنت قريش بن طريف من ولد فهر بن مالك وقيل اسمه المغيرة ولم يذكر الدارقطني غيره وقيل بل اسمه كنيته والمغيرة أخوه، وكان يألف رسول الله ﷺ فلما بعث ﷺ عاداه وهجاه.
ذكره ابن إسحق.
(ذكر إسلامه) أسلم أبو سفيان عام الفتح وحسن إسلامه.
ويقال إنه ما رفع رأسه إلى النبي ﷺ حياء منه.
وأسلم معه ولده جعفر، لقيا رسول الله ﷺ بالابواء وأسلما قبل دخوله مكة وقيل بل لقيه هو وعبد الله بن أبى أمية بين السقيا والعرج (١)
_________________
(١) (الابواء والسقيا والعرج) أسماء مواضع بين مكة والمدينة. (*)
[ ٢٤١ ]
ذكر نبذ من فضائله
ذكر شهادة النبي ﷺ له بالجنة
ذكر إثبات الخيرية له
ذكر وفاته ﵁
فأعرض رسول الله ﷺ عنهما فقالت أم سلمة لا يكن ابن عمك وأخو ابن عمتك أشقى الناس بك وقال له على بن أبى طالب ﵁ ائت رسول الله ﷺ من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف (تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين) فانه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولا منه ففعل ذلك أبو سفيان فقال رسول الله ﷺ (اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) .
(ذكر نبذ من فضائله) قال أهل العلم بالتاريخ شهد أبو سفيان حنينا وأبلى فيها بلاء حسنا وكان ممن ثبت مع رسول الله ﷺ ولم يفر ولم تفارق يده لجام بغلة رسول الله ﷺ أو غرزه (١) على اختلاف في النقل حتى انصرف الناس.
وكان يشبه رسول الله ﷺ ويقال إن الذين كانوا يشبهون النبي ﷺ: جعفر بن أبى طالب والحسن بن على وقثم بن العباس وأبو سفيان بن الحارث والسائب بن عبيد بن عبد نوفل بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف.
وقد تقدم في مناقب عبد الله ابن جعفر أنه يشبه النبي ﷺ فيكونون ستة.
وكان ﷺ يحب أبا سفيان.
(ذكر شهادة النبي ﷺ له بالجنة) عن عروة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: أبو سفيان بن الحارث من شباب أهل الجنة أو سيد فتيان أهل الجنة.
خرجه أبو عمر.
(ذكر إثبات الخيرية له) عن أبى حبة البدرى أن رسول الله ﷺ قال: أبو سفيان خير أهلى أو من خير أهلى.
خرجه أبو عمر.
وذكر الدارقطني أنه ﷺ قاله يوم حنين.
(ذكر وفاته ﵁) مات ﵁ بالمدينة سنة عشرين ودفن في دار عقيل بن أبى طالب.
_________________
(١) الغرز: الركاب.
[ ٢٤٢ ]
ذكر ولده
الفصل الثاني
في ذكر نوفل بن الحرث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي
ذكر إسلامه
قاله أبو عمر وقال ابن قتيبة دفن بالبقيع.
وقيل توفى سنة خمس عشرة.
وكان هو الذى حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام.
وسبب موته أنه كان في رأسه ثؤلول فحلقه الحلاق فقطعه فلم يزل مريضا حتى مات بعد مقدمه من الحج، روى عنه انه لما حضرته الوفاة قال لا تبكوا على فانى لم انطف بخطيئة منذ أسلمت.
(شرح): لعله يشير بالنطف إلى المبالغة في عدم المعصية فقال نطف ينطف وينطف إذا قطر قليلا ومنه النطفة لقلتها.
(ذكر ولده) وكان له من الولد عبد الله بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي رأى النبي ﷺ وروى عنه وكان معه مسلما بعد الفتح وجعفر بن أبى سفيان بن الحرث ذكر أهل بيته انه شهد حنينا مع النبي ﷺ.
ذكره ابن هشام وغيره وقطع به الدارقطني وانه لم يزل مع أبيه ملازما لرسول الله ﷺ حتى قبض.
وتوفى جعفر في خلافة معاوية، وأبو الهياج بن أبى سفيان قيل اسمه عبد الله وقيل على، وعاتكة بنت أبى سفيان بن الحرث تزوجها معقب بن أبى لهب فولدت له.
(الفصل الثاني) في ذكر نوفل بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي يكنى أبا الحارث وكان أسن من إخوته ومن جميع من أسلم من بنى هاشم حتى من حمزة والعباس، أسر يوم بدر ففداه العباس وقيل بل فدى نفسه.
(ذكر إسلامه) قيل أسلم وهاجر أيام الخندق، وقيل أسلم يوم فدى نفسه.
عن عبد الله بن الحرث بن نوفل قال لما أسر نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول الله ﷺ افد نفسك قال مالى شئ أفتدى به قال افد نفسك برماحك التى بجدة فقال والله ما علم أحد أن لى بجدة رماحا غيرى بعد الله أشهد أنك رسول الله وفدى نفسه فها فكانت ألف رمح.
ذكره أبو عمر.
[ ٢٤٣ ]
ذكر نبذ من فضائله
ذكر وفاته
ذكر ولده
(ذكر نبذ من فضائله) شهد نوفل مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنينا والطائف وكان ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله ﷺ وأعان رسول الله ﷺ بثلاثة آلاف رمح فقال له رسول الله ﷺ كأنى أرى رماحك تقصف أصلاب المشركين.
وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين العباس بن عبد المطلب وكانا شريكين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين.
(ذكر وفاته) توفى بالمدينة سنة خمس عشرة في خلافة عمر وصلى عليه عمر بعد أن شيعه إلى البقيع ووقف على قبره حتى دفن.
(ذكر ولده) كان له من الولد الحارث وعبد الله وعبيد الله والمغيرة وسعيد بن عبد الرحمن وربيعة بنو نوفل فأما الحارث بن نوفل وهو الذي كان يقال له ببة لان أمه هند بنت أبى سفيان بن حرب بن أمية كانت ترقصه وهو طفل وتقول: لانكحن ببه جارية خدبه مكرمة محبه (شرح): ببه لقب له.
وخدبة أي عظيمة سمينة، والخدب هو العظيم الجافي.
وكان قد اصطلح عليه أهل البصرة حين توفى يزيد بن معاوية وخرج مع ابن الاشعث فلما هزم هرب إلى عمان فمات بها، قال الواقدي كان الحارث بن نوفل على عهد رسول الله ﷺ رجلا فأسلم عند إسلام أبيه نوفل وولد له على عهد رسول الله ﷺ ولده عبد الله فأتى به رسول الله ﷺ فحنكه ودعا له وكانت تحته درة بنت أبى لهب بن عبد المطلب.
واستعمله النبي ﷺ على بعض أعماله بمكة واستعمله أبو بكر ﵁ أيضا قال الدارقطني وقيل إن أبا بكر ولى الحرث بن نوفل مكة وانتقل الحرث من المدينة إلى البصرة واختط بها دارا في ولاية عبد الله بن عامر ومات بها في آخر خلافة عثمان ﵁، وأما المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ويكنى أبا يحيى فولد على عهد
[ ٢٤٤ ]
الفصل الثالث
في ذكر ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي
رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة وقيل بعدها ولم يدرك من حياة رسول الله ﷺ غير ست سنين، وهو الذى تلقى عبد الرحمن بن ملجم المرادى حين ضرب عليا على هامته بسيفه فصرعه فلما هم الناس به حمل عليهم بسيفه ففر جواله فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة (١) فرماها عليه واحتمله وضرب به الارض وقعد على صدره وانتزع سيفه منه وكان أيدا ثم حمل ابن ملجم وحبس إلى أن مات على ﵁ فقتل.
(شرح): أيد قوى والايد القوة ومنه (ذا الايد إنه أواب) وكان المغيرة هذا قاضيا في زمن عثمان وشهد مع على صفين.
وتزوج أمامة بنت أبى العاص بن الربيع بعد على بن أبى طالب.
وقد تقدم ذكر تزويجها في فصل مناقب زينب بنت رسول الله ﷺ وولده يحيى منها.
وروى المغيرة عن النبي ﷺ.
وقيل إن حديثه مرسل ولم يسمع من النبي ﷺ شيئا.
ومن ولده عبد الملك بن المغيرة بن نوفل.
وروى عنه الزهري وعن عبد الرحمن الاعرج وعمران بن أبى أنس وأما عبد الله بن نوفل بن عبد
الحارث وكان جميلا وكان يشبه رسول الله ﷺ وكان أول من ولى القضاء بالمدينة في خلافة معاوية.
وأما أخواه عبيد الله وسعيد فقد روى عنهما العلم وأما عبد الرحمن وربيعة ابنا نوفل فلا بقية لهما ولا رواية.
ذكر ذلك الدارقطني في كتاب الاخوة.
(الفصل الثالث) في ذكر ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي يكنى أبا أروى وكانت له صحبة وهو الذى قال فيه رسول الله ﷺ يوم فتح مكة ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمى ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع دم ابن ربيعة بن الحرث.
وذلك أنه قتل لربيعة بن الحرث في الجاهلية ولد يسمى آدم وقيل تمام فأبطل النبي ﷺ الطلب به في الاسلام ولم يجعل لربيعة في ذلك تبعة.
وكان ربيعة هذا أسن من العباس فيما ذكروا بسنين.
ذكره أبو عمر وغيره.
وقال له النبي ﷺ نعم الرجل
_________________
(١) القطيفة: كساء له خمل.
[ ٢٤٥ ]
ربيعة لو قصر من شعره وشمر من ثوبه.
وكان النبي ﷺ أطمعه مائة وسق (١) من خيبر كل عام.
ذكره الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات.
وكان شريك عثمان في التجارة.
ذكره ابن قتيبة.
توفى سنة ثلاث وعشرين في خلافة عمر.
وروى عن النبي ﷺ أحاديث.
ولد له من الولد بنون وبنات فالبنون العباس ابن ربيعة وعبد المطلب بن ربيعة وعبد الله بن ربيعة.
ذكر عبد الله هذا أبو عمر في عبد الله بن عباس فيمن شهد مع على صفين وغيرهما ولم يفرده بالذكر، وذكر الدارقطني في باب الاخوة من ولد ربيعة بن الحرث وذكر من ولده أيضا الحرث وأمية وعبد شمس ومن ولده أيضا آدم بن ربيعة وهو الذى كان مسترضعا في هذيل.
وقد تقدم ذكر الحديث فيه عن عبد المطلب بن ربيعة أن أباه والعباس بن
عبد المطلب اجتمعا في المسجد وأنا مع أبى والفضل مع أبيه العباس فقال أحدهما للآخر ما يمنعنا أن نبعث هذين الفتيين إلى رسول الله ﷺ فيبعثهما إلى بعض هذه الاعمال التبى يبعث عليها الناس فبينما هم كذلك إذ أقبل على بن ابى طالب ﵁ فقال ما يريد الشيخان فأخبراه بالذى عزما عليه قال لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل قالا تقول هذا يا على نفاسة (٢) علينا فوالله ما نفسنا عليك من رسول الله ﷺ ما هو أعظم من ذلك من صهره وصحبته ومكانك منه قال فوالله ما ذاك بى قال فذهبنا إلى رسول الله ﷺ فقلنا ان أبوينا قد بعثانا إليك لتستعملنا على بعض هذه الاعمال التى تستعمل عليها الناس فقال ما أنا بفاعل أما هذه الصدقات أوساخ الناس وأنها لاتحمل لمحمد ولالآل محمد ولكن ادعو إلى محمية بن جزء وكان على الخمس وادعوا لى أبا سفيان بن الحرث فدعوناهما فقال يا أبا سفيان زوج عبد المطلب ابنتك قال قد فعلت وقال يا محمية زوج الفضل ابنتك قال قد فعلت يا رسول الله قال يا محمية اصدق عن هذين الغلامين مما عندك.
خرجه أبو عمر وخرجه أبو حاتم وقال بعد قول على لهما ما قال وردهما عليه فقال أنا أبو حسن أرسلوهما ثم اضطجع فما صلى رسول الله ﷺ
_________________
(١) الوسق: ستون صاعا.
(٢) يقال نفست عليه الشئ نفاسة إذا لم تره أهلا له.
[ ٢٤٦ ]
الفصل الرابع
في ذكر عبد شمس بن الحرث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي
الفصل الخامس
في ذكر المغيرة بن الحرث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي
الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى مر بنا ﷺ فأخذ بأذقاننا وقال اخرجا ما تصرران فدخل ودخلنا معه وهو يومئذ في بيت زينب بنت جحش، وذكر معنى ما بقى بتغيير بعض اللفظ.
وكان العباس بن ربيعة ذا قدر وأقطعه عثمان دار بالبصرة وأعطاه مائة ألف درهم، وشهد صفين مع على ﵇.
وكانت تحته أم فراس بنت حسان بن ثابت فولدت له أولادا.
وعقبه كثير ذكره ابن قتيبة.
وأما البنات فلم يذكر أسماءهن عند ذكرهن.
وذكر أبو عمر
في باب هند بنت ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ولدت على عهد رسول الله ﷺ، وذكر الدارقطني أن اسمها أروى قال وقيل هند تزوجها حبان بن منقذ الانصاري البخاري فولدت له واسعا ويحيى بن حبان.
ولم أظفر بأسماء باقيهن ولا بكميتهن غير أنهن ذكرن على سبيل الجمع كما قدمناه.
(الفصل الرابع) في ذكر عبد شمس بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي سماه رسول الله ﷺ عبد الله.
مات بالصفراء في حياة رسول الله ﷺ فدفنه رسول الله ﷺ في قميصه وقال في حقه ﷺ سعيد أدركته السعادة.
قال الدارقطني في كتاب الاخوة والبغوى في معجمه: وليس له عقب، وقال ابن قتيبة عقبه بالشام يقال لهم الموزة لقلتهم لانهم لا يكادون يزيدون على ثلاثة.
(الفصل الخامس) في ذكر المغيرة بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ له صحبة وقد قيل إن أبا سفيان بن الحرث اسمه المغيرة والصحيح أنه أخوه.
وذكر الدارقطني أمية بن الحرث مكان المغيرة بن الحرث وقال ولاعقب له ولا رواية.
وأما أروى بنت الحرث فذكرها ابن قتيبة وأبو سعد في ولده ولم يذكرها أبو عمر فلعله لم يثبت عنده إسلامها وذكرها الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات وذلك دليل إسلامها لانه لم يذكر فيه إلا من أسلم قال وتزوجها أبو وداعة بن صبرة السهمى فولدت له المطلب وأبا سفيان بن أبى وداعة.
[ ٢٤٧ ]
من أبواب أولاد الأعمام في ذكر أولاد الزبير بن عبد المطلب وجملتهم ثلاثة عبد الله وابنتان أم الحكم ويقال أم حكيم وضباعة وفيه فصلان
الفصل الأول
في ذكر عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب القرشي الهاشمي
الفصل الثاني
في ذكر بنتي الزبير بن عبد المطلب
من أبواب أولاد الأعمام أولاد أبي لهب
(الباب الرابع) من أبواب أولاد الاعمام في ذكر أولاد الزبير بن عبد المطلب وجملتهم ثلاثة عبد الله وابنتان أم الحكم ويقال أم حكيم وضباعة.
وفيه فصلان
الفصل الاول في ذكر عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب القرشى الهاشمي أمه عاتكة بنت أبى وهب بن عمرو بن عائذ المخزومية.
أدرك الاسلام وأسلم وثبت مع النبي ﷺ يوم حنين فيمن ثبت يومئذ.
ذكره الدارقطني.
وقتل يوم أجنادين في خلافة أبى بكر شهيدا ووجد حوله عصبة من الروم قد قتلهم ثم أثخنه الجراح فمات.
وذكر الواقدي ان أول قتيل قتل من الروم بطريق معلم برز ودعا إلى البراز فبرز إليه عبد الله ولم يتعرض لسلبه ثم برز آخر يدعو إلى البراز فبرز إليه فاقتتلا بالرمحين ساعة ثم صارا إلى السيفين فضربه عبد الله على عاتقه وهو يقول خذها وانا ابن عبد المطلب فأثبته وقطع سيفه الدرع وأسرع إلى منكبه ثم ولى الرومي منهزما فعزم عليه عمرو بن العاص ان لا يبارز فقال عبد الله إنى والله ما أجدني أصبر فلما اختلطت السيوف وأخذ بعضها بعضا وجد في ربضه من الروم عشرة حوله قتلى وهو مقتول بينهم وكانت سنه نحوا من ثلاثين سنة وكان رسول الله ﷺ يقول له ابن عمى وحبى ومنهم من يقول كان يقول ابن أمي.
ولم يعقب.
قاله ابن قتيبة.
(الفصل الثاني) * (في ذكر بنتى الزبير بن عبد المطلب) * ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهى التى أمرها رسول الله ﷺ بالاشتراط في الحج وكانت تحت المقداد بن الاسود.
وأم الحكم وكانت تحت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
قاله ابن قتيبة وذكرهما أبو عمر في باب أخيهما عبد الله بن الزبير.
(الباب الخامس) * (من أبواب أولاد الاعمام أولاد أبى لهب) * وجملتهم أربعة عتبة ومعتب ودرة لهم صحبة وعتيبة قتله الاسد بالزرفا كافرا
[ ٢٤٨ ]
ذكر عتيبة ومعتب
ذكر درة بنت أبي لهب
في ذكر ولد حمزة
وقد سبق ذكره في مناقب رقية وأم كلثوم ابنتى رسول الله ﷺ.
ذكر عتيبة ومعتب أسلما يوم الفتح وكانا قد هربا فبعث العباس إليهما ودعا لهما رسول الله ﷺ وشهدا معه حنينا والطائف وفقئت عين معتب يوم حنين.
ولم يخرجا من مكة ولم يأتيا المدينة.
ولهم عقب عند أهل النسب.
وقد تقدم ذكر تزويج عتيبة وعتبة بنتى رسول الله ﷺ رقية وأم كلثوم وفراقهما إياهما قبل الدخول.
ذكر درة بنت أبى لهب أسلمت وكانت عند الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب فولدت له عقبة والوليد وأبا مسلم.
وروت عن النبي ﷺ.
وقد تقدم في أول الكتاب في فصل القرابة عن أبى هريرة أن سبيعة بنت أبى لهب شكت إلى النبي ﷺ أذى الناس لها وقولهم بنت حطب النار فقال رسول الله ﷺ ما قال لها ولعلها هذه وذاك لقب لها إذ لم يذكر أبو عمر ولاغيره في أولاده غير هؤلاء.
وذكر الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات في أولاده عتبة ومعتب ودرة وخالدة وعزة بنو أبى لهب قال ولا رواية لهما يعنى عزة وخالدة.
الباب السادس في ذكر ولد حمزة وجملتهم ثلاثة ذكران وأنثى: عمارة ويعلى وأمامة وقد تقدم ذكر تفصيل أحوالهم في آخر مناقب أبيهم ﵁ ولم نظفر بزيادة على ما تقدم ذكره وإنما أخرناهم في الذكر لانه لم يثبت لهم من الفضل ما ثبت لمن تقدمهم من شهود المشاهد وغير ذلك وإن كان أبوهم أفضل من آباء من تقدمهم لانا اعتبرنا شرفهم بأنفسهم ولذلك قدمنا أولاد أبى طالب على أولاد العباس فصح جملة أولاد عمه الذكور من أسلم ومن لم يسلم خمسة وعشرون اثنان منهم لم يسلما طالب بن أبى طالب وعتيبة بن أبى.
لهب والباقون أسلموا ولهم صحبة تفصيلهم أربعة أولاد أبى طالب: طالب ومات
كافرا وعقيل وجعفر وعلى، وعشرة للعباس الفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم وعبد الرحمن ومعبد وكثير والحارث وعون وتمام.
وخمسة للحارث أبو سفيان ونوفل
[ ٢٤٩ ]
الباب الربع
من أبواب الأصول في ذكر عمات النبي ﷺ
ذكر أم حكيم البيضاء
ذكر عاتكة المختلف في إسلامها
وربيعة والمغيرة وعبد شمس وابن الزبير وعبد الله.
وثلاثة لابي لهب عتبة وعتيبة مات كافرا ومعتب.
واثنان لحمزة عمارة ويعلى.
والاناث عشرة تفصيلهن ابنتان لابي طالب أم هانئ وجمانة.
وثلاثة للعباس أم حبيب وصفية وأمينة وبنت الحرث أروى.
وابنتان للزبير ضباعة وأم الحكم وبنت لابي لهب درة.
وبنت لحمزة أمامة.
(الباب الرابع) من أبواب الاصول في ذكر عمات النبي ﷺ بنات عبد المطلب بن هاشم وجملتهن ست عاتكة وأميمة والبيضاء وهى أم حكيم وبرة وصفية وأروى.
ولم يسلم منهن إلا صفية أم الزبير بلا خلف.
واختلف في أروى وعاتكة فذهب أبو جعفر العقيلى إلى إسلامهما وعدهما في الصحابة وذكر الدارقطني عاتكة في جملة الاخوة والاخوات ولم يذكر أروى، وأما محمد ابن إسحق وغيره فذكروا أنه لم يسلم من عماته ﷺ غير صفية.
ولنذكر طرفا من أخبار كل واحدة منهن ومن تزوجهن وما ولدن: (ذكر أم حكيم البيضاء) وهى شقيقة عبد الله أبى النبي ﷺ وأبى طالب والزبير وعبد الكعبة أمهم فاطمة بنت عمرو بن عايذ.
وقد تقدم ذكرها كانت عند كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبدمناف فولدت له عامرا وبناتا.
ذكر عاتكة المختلف في إسلامها أمها فاطمة أيضا فتكون شقيقة عبد الله أبى النبي ﷺ وكانت تحت أبى أمية بن المغيرة المخزومى فولدت له عبد الله وزهيرا وكلاهما
ابنا عم أبى جميل وأخوا أم سلمة زوج النبي ﷺ لابيها.
هكذا ذكره أبو عمر.
وذكر أن أم سلمة عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة بن فراس وان أم عبد الله وزهير عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ وأما أبو سعيد فذكر في شرف النبوة أن أم سلمة ابنة عمة النبي ﷺ عاتكة بنت عبد المطلب فتكون أخت عبد الله وزهير لابيهما
[ ٢٥٠ ]
ذكر برة بنت عبد المطلب
ذكر أميمة بنت عبد المطلب
ذكر أروى بنت عبد المطلب المختلف في إسلامها
ذكر صفية بنت عبد المطلب
والاول أثبت لان معه زيادة علم والثانى لعله اشتبه عليه.
ذكر برة بنت عبد المطلب أمها فاطمة أيضا وكانت عند أبى رهم بن عبد العزى العامري ثم خلف عليها بعده عبد الاسد بن هلال المخزومى فولدت له أبا سلمة بن عبد الاسد الذى كانت عنده أم سلمة قبل النبي ﷺ.
وقيل كانت أولا عند عبد الاسد ثم خلف عليها أبارهم.
ولم يذكر أبو سعيد غيره.
والوجهان ذكرهما أبو عمر.
ذكر أميمة بنت عبد المطلب وكانت تحت جحش بن رياب أخى بنى غنم بن دود بن أسد بن خزيمة فولدت له عبد الله وعبيد الله وأبا أحمد وزينب وأم حبيبة وحمنة أولاد جحش بن رياب.
ذكر أروى بنت عبد المطلب المختلف في اسلامها أمها صفية بنت جندب أم الحرث بن عبد المطلب هي شقيقته.
وكانت تحت عمير بن وهب بن عبد قصى فولدت له طليبا ثم خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى، وأسلم طليب وكان سببا في إسلام أمه.
ذكر الواقدي ان طليبا أسلم في دار الارقم ثم خرج فدخل على أمه أروى بنت عبد المطلب فقال اتبعت محمدا وأسلمت لله عزوجل فقالت ان أحق من واددت وعضدت ابن خالك والله لو قدرنا على ما يقدر عليه الرجال لمنعنا
وذببنا عنه فقال لها طليب ما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة؟ قالت أنظر مايصنع أخواتي ثم أكون من إحداهن قال فقلت إنى أسألك بالله إلا أتيتيه فسلمت عليه وصدقتية وشهدت أن لا إله إلا الله قالت فانى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم كانت بعد تعضد النبي ﷺ بلسانها وتحض على نصرته والقيام بأمره، وهذا دليل قول من قال إنها أسلمت.
ذكر صفية بنت عبد المطلب أسلمت باتفاق وشهدت الخندق وقتلت رجلا من اليهود، وضرب لها النبي
[ ٢٥١ ]
ذكر ولد أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب
ﷺ بسهم.
وروت حديثا واحدا رواه عنها ابنها الزبير بن العوام ذكر ذلك الدارقطني.
أمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة شقيقة حمزة والمقوم وحجل.
وكانت في الجاهلية تحت الحرث بن حرب بن أمية بن عبد شمس ثم هلك عنها فخلف عليها العوام بن خويلد أخو خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة.
وتوفيت بالمدينة في خلافة عمر ﵁ سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون ودفنت بالبقيع بفناء دار المغيرة بن شعبة.
وكانت لما مات النبي ﷺ رثته بهذه الابيات: ألا يا رسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت بنا (١) برا رؤوفا نبينا ليبك عليك اليوم من كان باكيا كأن على قلبى لذكر محمد وما خفت من بعد النبي المكاويا أفاطم صلى الله رب محمد على جدث أمسى بيثرب ثاويا فدى لرسول الله أمي وخالتي وعمى ونفسي قصدة وعياليا صدقت وبلغت الرسالة صادقا ومت صليب الدين أبلج صافيا فلو أن رب الناس أبقاك بيننا (٢) سعدنا ولكن أمره كان ماضيا
عليك من الله السلام تحية وأدخلت جنات من العدن راضيا أرى حسنا أيتمته وتركته يبكى ويدعو جده اليوم نائيا روى هذه الابيات الحافظ السلفي بسنده عن هشام بن عروة.
الباب الخامس في ذكر اولاد العمات وهم وإن لم يكونوا من ذوى القربى لكن ذكرناهم تبعا لامهاتهم لتطلع النفس عند ذكرهم إجمالا إلى تعرف شئ من أحوالهم ونحن نذكرهم على ترتيب أمهاتهم، ذكر ولدام حكيم البيضاء بنت عبد المطلب وهم عامر وبنات لم يذكر عددهن ولا أسماؤهن ولا إسلامهن.
وأما عامر فأسلم يوم فتح مكة وبقى إلى خلافة عثمان وهو والد عبد الله بن عامر بن كريز الذى ولى
_________________
(١) في نسخة (وكان بنا) .
(٢) في نسخة (ابقى نبينا) .
[ ٢٥٢ ]
ذكر ولد عاتكة المختلف في إسلامها
ذكر ولد برة بنت عبد المطلب
عثمان العراق وخراسان وكان عمره أربعا وعشرين سنة.
ذكرهم أبو عمر.
ذكر ولد عاتكة المختلف في اسلامها وهم عبد الله وزهير ابنا أبى أمية فأما عبد الله فأسلم وكان قبل اسلامه شديد العدواة للنبى ﷺ والمسلمين وهو الذى قال (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا أو يكون لك بيت من زخرف) ثم إنه خرج مهاجرا إلى النبي ﷺ فلقيه في الطريق بين السقيا والعرج مريدا لمكة عام الفتح فتلقاه فأعرض ﷺ عنه مرة بعد أخرى حتى دخل على أخته أم سلمة وسألها أن تشفع له فشفعت فشفعها رسول الله ﷺ وحسن إسلامه وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة مسلما وحنينا والطائف فرمى يوم الطائف بسهم فقتله ومات شهيدا.
وهو الذي قال له المخنث في بيت أم سلمة يا عبد الله ان فتح عليكم غدا فانى أدلك على ابنة غيلان
فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان وكان النبي ﷺ عندها فقال لا يدخلن هذا عليكم.
وفى رواية من حديث عائشة ﵂ قالت كان يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث قالت وكانوا يعدونه من غير أولى الاربة ثم ذكرت معنى ما تقدم وزادت فقال ﷺ أرى هذا يعرف ما ههنا لايدخل عليكم فحجبوه.
وقوله تقبل بأربع أي بأربع عكن (١) في بطنها وتدبر بثمان لان كل عكنة لها طرفان.
وأما زهير بن أبى أمية فقد عد في المؤلفة قلوبهم وفيه نظر.
ذكر ذلك أبو عمر.
ذكر ولد برة بنت عبد المطلب وهو أبو سلمة بن عبد الاسد الذى كانت عنده أم سلمة زوج النبي ﷺ واسمه عبد الله.
أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين وهو أول من هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته أم سلمة ثم هاجر إلى المدينة، وهو أول من هاجر إليها وكانت هجرته قبل بيعة العقبة لما آذته قريش حين قدم من الحبشة وقد بلغه إسلام من أسلم من الانصار فخرج إليها مهاجرا وشهد بدرا وجرح يوم أحد جرحا اندمل
_________________
(١) العكنة بالضم: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا.
[ ٢٥٣ ]
ذكر ولد أميمة بنت عبد المطلب
ثم انتقض عليه فمات منه.
وتزوج النبي ﷺ بعده زوجته أم سلمة.
عن أم سلمة قالت دخل رسول الله ﷺ على أبى سلمة وقد شق بصره فأغمضه وقال إن الروح إذا قبض تبعه البصر فصاح ناس من أهله فقال لا تدعو اعلى أنفسكم إلا بخير فان الملائكة تؤمن على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين اللهم افسح له في قبره.
ونور له قبره.
أخرجاه.
وخرجه أبو حاتم وقال في المقربين مكان المهديين.
ذكر ولد اميمة بنت عبد المطلب وهم عبد الله وعبيد الله وأبو أحمد وزينب وأم حبيبة وحمنة أولاد جحش بن
رياب أسلموا كلهم وهاجر الذكور الثلاثة إلى أرض الحبشة فأما عبد الله فتنصر وبانت منه زوجته أم حبيبة بنت أبى سفيان بن حرب وتزوجها رسول الله ﷺ ومات على النصرانية بأرض الحبشة، وأما أبو أحمد واسمه عبد وقيل ثمامة والاول أصح كان سلفا لرسول الله ﷺ كانت تحته الفارعة بنت أبى سفيان ابن حرب أخت أم حبيبة ومات بعد وفاة أخته زينت وكانت وفاتها سنة عشرين وأما عبد الله فهاجر الهجرتين.
عن الشعبى قال أول لواء عقده رسول الله ﷺ لعبد الله بن جحش.
وقال ابن اسحق بل لواء عبيدة بن الحارث.
وقال المدايني بل لواء حمزة.
وعبد الله هذا أول من سن الخمس في الغنيمة للنبى ﷺ قبل أن تفرض ثم افترض بعد ذلك المرباع.
وشهد عبد الله بدرا وأحدا واستشهد بها.
عن سعيد بن أبى وقاص قال قال عبد الله بن جحش يوم أحد ألا تأتى ندعو الله تعالى فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال يا رب إذا لقيت العدو غدا فلقنى رجلا شديدا بأسه أقاتله فيك ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه وأمن عبد الله على دعائه ثم قال اللهم ارزقني غدا رجلا شديدا بأسه أقاتله فيك ويقاتلني فيقتلني ثم يأخذني فيجزع أنفى وأذنى فإذا لقيتك قلت عبد الله فيما جزع انفك وأذنك فأقول فيك وفى رسولك فيقول صدقت قال سعد
[ ٢٥٤ ]
ذكر ولد أروى بنت عبد المطلب المختلف في إسلامها
ذكر ولد صفية بنت عبد المطلب المتفق على اسلامها
وكانت دعوة عبد الله خير من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه معلقان في خيط.
وذكر الزبير بن بكار أن عبد الله بن جحش انقطع سيفه يوم أحد فأعطاه النبي ﷺ عرجون نخلة فصار في يده سيفا فبيع بعد موته بمائتي دينار.
وتوفى عبد الله عن نيف وأربعين سنة، قال الواقدي دفن هو وحمزة في قبر واحد وولى رسول الله ﷺ تركته فاشترى لولده مالا بخيبر.
وعن عبد الله بن مسعود قال استشار رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش وأبا
بكر وعمر ﵃ في أسارى بدر، وأما البنات فأسلمن كلهن ولهن صحبة وتزوج ﷺ منهن زينب وقد ذكرنا مناقبها في كتاب مناقب أمهات المؤمنين.
وأما حمنة فكانت تحت مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار العبدرى وكان من فضلاء الصحابة فلما قتل تزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له محمدا وعمران.
وهى التى استحيضت وسألت النبي ﷺ وحديثها في باب الاستحاضة مشهور، وأما أم حبيبة ويقال أم حبيب وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وكانت تستحاض أيضا.
وأهل السير يقولون المستحاضة حمنة والصحيح عند أهل الحديث أنهما استحيضتا، وقد قيل إن زينب أيضا كانت تستحاض.
ذكر ولداروى بنت عبد المطلب المختلف في اسلامها وهو طليب بن عمير بن وهب بن قصى أسلم وكان سببا لاسلام أمه على ما تقدم.
وهاجر إلى ارض الحبشة وشهد بدرا في قول ابن اسحق والواقدى، قال الزبير بن بكار كان طليب من المهاجرين الاولين وشهد بدرا وقتل بأجنادين شهيدا ولاعقب له، وقال مصعب قتل يوم اليرموك.
ذكر ولد صفية بنت عبد المطلب المتفق على إسلامها وهم ثلاثة الزبير والسائب وعبد الكعبة فأما الزبير فقد ذكرناه في كتاب مناقب العشرة وذكرنا ولده بعد ذكره.
وأما السائب فأسلم وشهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ وقتل يوم اليمامة شهيدا.
وأما عبد
[ ٢٥٥ ]
فصل يتضمن ذكر جدات النبي ﷺ من أبيه
الكعبة فذكره أبو عمر في أولادها في باب صفية ولم يذكره في بابه فصح جملة أولاد العمات أحد عشر رجلا وثلاث بنات عرفن فالرجال عامر بن البيضاء بن كريز بن ربيعة وعبد الله وزهير ابنا عاتكة من أبى أمية المخزومى وأبو سلمة بن برة
من عبد الاسد المخزومى وعبد الله وعبيد الله وأبو أحمد بنو أميمة من جحش وطليب ابن أروى من عمير بن وهب والزبير بن السائب وعبد الكعبة بنو صفية من العوام.
وكلهم أسلموا وثبتوا على الاسلام الا عبيد الله بن جحش.
وأما الاناث فزينب وأم حبيبة وحمنة بنات أميمة بنت جحش، وذكر لام حكيم بنات لم يذكر عددهن ولا اسلامهن ولا أسماءهن.
وأم سلمة زوج النبي ﷺ قد قيل فيها ما تقدم والصحيح أنها عاتكة بنت عبد المطلب زوجة أبنها وأم أخويها كما تقدم وأمها عاتكة المخزومية وقد تقدم بيان ذلك.
فهذا جملة ما أمكننا جمعه في الحالة الراهنة في مناقب ذوى القربى وأولادهم أعاد الله علينا من بركتهم ونفعنا بمحبتهم وجعل هذا المجموع فيهم وسيلة إلى نيل شفاعتهم والحشر في زمرتهم آمين.
(فصل) يتضمن ذكر جدات النبي ﷺ من أبيه قال ابن قتيبة أم عبد الله هي فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمر بن مخزوم وأم عبد المطلب سلمى ابنة عمرو من بنى النجار وأمها وأم أمها منهم أيضا وكانت قبل هاشم تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرو بن احيحة فهو أخو عبد المطلب لامه وأم هاشم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالح بن ذكوان من بنى سليم.
وقال ابو اليقظان ام عبد مناف عاتكة بنت فالح بن ذكوان بن سليم قال أبو اليقظان أم عبد مناف حتى بنت خليل الخزاعية وكان مفتاح البيت في يد خليل الخزاعى ثم أخذه قصى بن كلاب، وأم قصى فاطمة بنت سعد بن أزد السراة وام كلاب نعم بنت سرير بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأم مرة وحشية بنت شيبان بن محارب من فهر، وأم كعب سلمى بنت محارب ابن فهر وأم لؤى وحشية بنت مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة وأم غالب
[ ٢٥٦ ]
فصل يتضمن ذكر أمه وامهاتها
سلمى ابنة سعد بن هذيل وأم فهر جزلة ابنة الحرث الجرهمى وأم مالك هند بنت عدوان بن عمرو بن قيس غيلان وأم النضر برة بنت مرة وهى أخت تميم بن مرة فتميم أخوال قريش لان قريشا من النضر تقرشت.
هذا كله ذكره ابو محمد ابن قتيبة في كتاب المعارف فالجدة الاولى مخزومية والثانية نجارية والثانية سلمية والرابعة سلمية أيضا وقيل خزاعية والخامسة أزدية والسادسة كنانية والسابعة فهرية والثامنة فهمية أيضا أو فهرية - الخط في ناسخ الاصل يوهم - والتاسعة كنانية والعاشرة هذليه والحادية عشرة جرهمية والثانية عشرة قيسية والثالثة عشرة مرية والله أعلم.
(فصل يتضمن ذكر أمه وامهاتها) هي آمنة بنت وهب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب قرشية زهرية أمها برة بنت عبد العزى بن قصى في كلاب بن مرة وأم أبيها وهب عاتكة بنت الاوقص ابن مرة بن هالة بن فالح بن ذكوان من بنى سليم.
ذكره ابن قتيبة.
وقال أبو عمر يعرف أبوها بأبى كبشة الذى كان ينسب إليه رسول الله ﷺ فيقال ابن أبى كبشة ونسب إليه لانه كان يعبد الشعرى ولم يكن أحد يعبد الشعرى من العرب غيره خالف في ذلك جميع العرب فلما جاءهم رسول الله ﷺ بخلاف ما كانت عليه العرب قالوا هذا ابن أبى كبشة وقيل بل نسب ﷺ إلى أبى أمه وهب، وكان يدعى بأبى كبشة، وقيل ان أباه من الرضاعة الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدى زوج حليمة السعدية كان يدعى بأبى كبشة فنسب إليه، وأم أمها برة هي أم حبيب، قاله ابن قتيبة.
وقال أبو سعيد: أم سفيان بنت أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب بن مرة وأم أم حبيب هي برة بنت عوف بن عبيد بن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب، وأم برة بنت عوف قلابة بنت الحرث بن صعصعة بن عايذ بن لحيان بن هذيل.
وأم قلابة هند بنت يربوع من ثقيف.
قاله ابن قتيبة، وقال أبو سعيد أمها بنت
مالك بن عثمان من بنى لحيان فالجدة الاولى والثانية والثالثة من أمهات أمه ﷺ قرشيات وأم أبى سلمية والرابعة لحيانية هذلية والخامسة ثقفية ففى كل قبيلة من
[ ٢٥٧ ]
ذكر تزويج آمنة بعبد الله بن عبد المطلب
ذكر وفاة امه ﷺ
قبائل العرب كان له ﷺ علقة نسب والارومة قرشية هاشمية.
(ذكر تزويج آمنة بعبد الله بن عبد المطلب) قال أبو عمر خرج به أبوه عبد المطلب إلى وهب بن عبد مناف فزوجه آمنة ابنة وهب، وقيل كانت آمنة في حجر عمها وهيب بن عبد مناف فأتاه عبد المطلب فخطب إليه ابنته هالة بنت وهيب لنفسه وخطب آمنة بنت أخيه وهب لابنه عبد الله فتزوجاهما في مجلس واحد فولدت آمنه لعبد الله رسول الله ﷺ وولدت هالة لعبد المطلب حمزة وصفية وكان سن عبد الله إذا تزوج ثلاثين سنة وقيل خمسا وعشرين ولم يكن لآمنة أخ ولا أخت فلذلك لم يكن لرسول الله ﷺ خال ولاخالة وإنما بنو زهرة يقولون نحن أخواله لان آمنة أمه منهم ولم يكن لعبد الله ولا لآمنة ولد غيره ﷺ فذلك لم يكن له أخ ولا أخت لكن كان له ذلك من الرضاع وسيأتى ذكرهم.
(ذكر وفاة امه ﷺ) توفيت لست سنين مضت من مولد النبي ﷺ بالابواء بين مكة والمدينة وكانت قد خرجت به ﷺ إلى أخوال أبيه بنى النجار تزورهم فماتت فقدمت به أم أيمن بعد موت أمه بخمسة أيام.
وقال أبو سعيد دفنت أمه ﷺ بمكة وأهل مكة يزعمون أن قبرها في مقابر أهل مكة من الشعب المعروف شعب أبى دب وكان أبو دب رجلا من سراة بنى عمرو معروفا، وقيل قبرها في دار رائقة بالمعلاة بثنية أذاخر عند حائط حكما.
(ذكر زيارته ﷺ قبر أمه)
عن أبى هريرة قال زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال ﷺ سألت ربى أن أستغفر لها فلم يؤذن لى واستأذنته في أن ازور قبرها فأذن لى فزوروا القبور فانها تذكر الموت.
خرجه مسلم.
(ذكر ما جاء في إيمان امه ﷺ بعد موتها) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ نزل الحجون كئيبا
[ ٢٥٨ ]
فصل في أمهاته ﷺ من الرضاع
ذكر قدوم حليمة على النبي ﷺ بعد النبوة
فصل في أخوته ﷺ من الرضاعة
حزينا فأقام به ما شاء الله عزوجل ثم رجع مسرورا قال سألت ربى عزوجل فأحيالى أمي فآمنت بى ثم ردها.
رويناه من حديث أبى عزية محمد بن محمد بن يحيى الزهري.
(فصل في امهاته ﷺ من الرضاع) أرضعته ﷺ حليمة بنت أبى دويب عبد الله بن الحرث بن شجنة ابن جابر بن رزام بن ناضرة بن سعد بن بكر بن هوازن، وهى التى أرضعته حتى أكملت رضاعه ورأت له برهانا وآيات ذكرناها في مختصر السير.
وأرضعته بلبن زوجها الحرث بن عبد العزى، ولحليمة أحاديث وقصص ذكرنا منها نبذا في خلاصة سير سيد البشر وأرضعته أيضا ثويبة جارية أبى لهب بلبن ابنها مسروح وكانت تدخل على النبي ﷺ بعد أن تزوج خديجة فكانت خديجة ﵂ تكرمها، وأعتقها أبو لهب لما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة وكان رسول الله ﷺ يبعث إليها من المدينة بكسوة وحلة حتى ماتت بعد فتح خيبر فبلغت وفاتها النبي ﷺ فسأل عن ابنها مسروح فقيل مات فسأل عن قرابتها فقيل لم يبق منهم أحد.
ذكره أبو عمر.
(ذكر قدوم حليمة على النبي ﷺ بعد النبوة) عن عطاء بن يسار قال جاءت حليمة بنت عبد الله ام النبي ﷺ من الرضاعة إليه يوم حنين فقال إليها وبسط رداءه لها فجلست عليه.
وروت عن النبي ﷺ
روى عنها عبد الله بن جعفر.
خرجه أبو عمر.
(فصل في اخوته صلى الله عليه وآله من الرضاعة) كان له إخوة من الرضاعة حمزة وأبو سلمة بن عبد الاسد أرضعتهما مع النبي ﷺ ثويبة جارية أبى لهب بلبن ابنها مسروح كما قدمناه ومسروح بن ثويبة وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب أرضعته ورسول الله ﷺ حليمة السعدية.
ذكر ذلك أبو عمر وأبو سعيد وغيرهما.
وقد سبق ذكر حمزة في فصله من باب بنى الاعمام وذكر أبى سلمة في فصله من باب بنى العمات ولم أظفر بذكر ثويبة وابنها ولعلهما لم يسلما فلذلك لم يذكرهما أبو عمر وكذلك لم
[ ٢٥٩ ]
ذكر أم أيمن حاضنته ﷺ
يذكر من أولاد حليمة غير الشما قال واسمها حذافة قال وإنما غلب لقبها فلم تعرف في قومها إلا به وقد ذكر أنها كانت تحضن النبي ﷺ مع أمها فلاتعرف في قومها إلا به.
قال وروى ان خيلا لرسول الله ﷺ أغارت على هوازن فأخذوها في جملة السبى فقالت لهم أنا أخت صاحبكم فلما قدموا على رسول الله ﷺ قالت له يا محمد أنا أختك وعرفته بعلامة عرفها فرحب بها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ودمعت عيناه وقال ﷺ إن أحبب فأقيمي عندي مكرمة محبة وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك قالت بل أرجع إلى قومي فأسلمت وأعطاها النبي ﷺ ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء.
ذكره أبو عمر وابن قتيبة.
(ذكر أم أيمن حاضنته ﷺ) هي بركة بنت ثعلبة بن حصن بن مالك غلبت عليها كنيتها.
وكنيت باسم أبيها أيمن بن عبيد الحبشى وهى أم أسامة بن زيد تزوجها زيد بعد عبيد فولدت له أسامة ويقال إنها مولاة رسول الله ﷺ هاجرت الهجرتين إلى أرض
الحبشة وإلى المدينة جميعا وكانت لعبد الله بن عبد المطلب فورثها النبي ﷺ، وقال سليمان بن أبى شيخ كانت لام النبي ﷺ وكان رسول الله ﷺ يقول أم أيمن أمي بعد أمي وكان ﷺ يزورها ثم أبو بكر ثم عمر ﵄.
عن أنس قال قال أبو بكر لعمر انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها ويقال انها التى شربت بوله ﷺ.
والله أعلم وبالله التوفيق.
* * * ثم الكتاب المبارك يوم الثلاثاء يوم سابع عشرى شهر رجب الفرد سنة خمس عشرة بعد الالف بالطائف في وادى وج، وكتبه بيده الفانية العبد الفقير المعروف بالذنب والتقصير الراجى فضل ربه اللطيف الخبير
[ ٢٦٠ ]
على بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن هلال بن يونس بن الشيخ عيسى بن الشيخ على بن الشيخ محمد صاحب الخطوة نسبا والشافعي مذهبا واليمنى بلدا غفر الله له ولوالديه أجمعين.
وكان الفراغ من نساخته في يوم الجمعة المبارك سادس عشر شهر ربيع الثاني سنة ألف ومائة وواحد على يد كاتبه العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير راجى لطف ربه اللطيف الخبير محفوظ بن أحمد بن عبد الجواد الشهير نسبه بجعيجع القوصى بلدا الشافعي مذهبا الاشعري معتقدا غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمن دعالهم بالمغفرة آمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه وأزواجه أمهات المؤمنين ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم.
* * * وجاء في آخر النسخة التيمورية: نجز ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى بحمد الله وعونه على يد العبد الفقير إلى الله تعالى الراجى عفو ربه ومغفرته عبد العزيز بن عبد الرحمن بن ابراهيم بن أبى جرادة من بنى العديم الحنفي لطف الله تعالى به والمسلمين في يوم الاربعاء ثانى عشر شهر المحرم الحرام سنة ستين وثمانمائة أحسن الله خاتمتها بمحمد وآله وصحبه آمين وحسبنا الله وكفى.
* * * ثم طبع هذا الكتاب بحمد الله تعالى في مطبعة القدسي، ومطبعة السعادة
[ ٢٦١ ]