قوقه على أمته ﷺ
للنبي الكريم ﷺ حقوق على أمته وهي كثيرة، منها: الإيمان الصادق به ﷺ قولًا وفعلًا وتصديقه في كل ما جاء به ﷺ، ووجوب طاعته والحذر من معصيته ﷺ، ووجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه، وإنزاله منزلته ﷺ بلا غلوٍّ ولا تقصير، واتباعه واتخاذه قدوة وأسوة في جميع الأمور، ومحبته أكثر من النفس، والأهل والمال والولد والناس جميعًا، واحترامه وتوقيره ونصر دينه والذب عن سنته ﷺ، والصلاة عليه؛ لقوله ﷺ: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه. خلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ، فقال رجل. يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يعني بليت. قال: إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» (١).
_________________
(١) أبو داود ١/ ٢٧٥، برقم ١٠٤٧، وابن ماجه ١/ ٥٢٤، برقم ١٦٣٦، والنسائي ٣/ ٩١، برقم ٣٧٤، وصححه الألباني في صحيح النسائي ١/ ١٩٧.
[ ٤٣٠ ]
وإليك هذه الحقوق بالتفصيل والإيجاز على النحو الآتي: ١ - الإيمان الصادق به ﷺ وتصديقه فيما أتى به: قال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [التغابن: ٨]، ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد: ٢٨]، ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣]، وقال ﷺ: «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا
[ ٤٣١ ]
وجوب طاعته ﷺ والحذر من معصيته
إله إلا الله ويُؤمنوا بي وبما جئت به» (١).
والإيمان به ﷺ هو تصديق نبوته، وأن الله أرسله للجن والإنس، وتصديقه في جميع ما جاء به وقاله، ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان، بأنه رسول الله، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة باللسان ثم تطبيق ذلك العمل بما جاء به تمَّ الإيمان به ﷺ (٢).
٢ - وجوب طاعته ﷺ والحذر من معصيته: فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به وجبت طاعته؛ لأن ذلك مما أتى به، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢٠]، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]،
_________________
(١) مسلم ١/ ٥٢، برقم ٢١.
(٢) انظر: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى - ﷺ - للقاضي عياض ٢/ ٥٣٩.
[ ٤٣٢ ]
﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٣ - ١٤].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من
[ ٤٣٣ ]
اتباعه ﷺ واتخاذه قدوة في جميع الأمور والاقتداء بهديه
أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله» (١) وعنه ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: «كل الناس يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» (٢).
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجُعِلَ رزقي تحت ظلِّ رمحي، وجُعِلَ الذِّلُّ والصَّغارُ على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم» (٣).
٣ - اتباعه ﷺ واتخاذه قدوة في جميع الأمور والاقتداء بهديه: قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]،
_________________
(١) البخاري مع الفتح ١٣/ ١١١ برقم ٧١٣٧.
(٢) البخاري مع الفتح ١٣/ ٢٤٩ برقم ٧٢٨٠.
(٣) أحمد في المسند ١/ ٩٢، والبخاري مع الفتح معلقًا ٦/ ٩٨، وحسّنه العلامة ابن باز، وانظر: صحيح الجامع ٣/ ٨.
[ ٤٣٤ ]
محبته ﷺ أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] فيجب السير على هديه والتزام سنته والحذر من مخالفته، قال ﷺ: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (١).
٤ - محبته ﷺ أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين: قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤]،
_________________
(١) البخاري مع الفتح ٩/ ١٠٤ برقم ٥٠٦٣.
[ ٤٣٥ ]
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» (١). وقد ثبت في الحديث أن من ثواب محبته الاجتماع معه في الجنة، «وذلك عندما سأله رجل عن الساعة فقال: "ما أعددت لها"؟ قال: يا رسول الله ما أعددت لها كبير صيام، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. قال: "فأنت مع من أحببت" (٢). قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قول النبي ﷺ: "فأنك مع من أحببت"، فأنا أحب الله ورسوله، وأبا بكر، وعمر، فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم» (٣).
ولما «قال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي ﷺ: "لا
_________________
(١) البخاري مع الفتح ١/ ٥٨ برقم ١٥، ومسلم ١/ ٦٧، برقم ٤٤.
(٢) البخاري مع الفتح ١٠/ ٥٥٧ برقم ٦١٦٨ - ٦١٧١، و١٣/ ١٣١، ومسلم ٤/ ٢٠٣٢، برقم ٢٦٣٩.
(٣) مسلم ٤/ ٢٠٣٢، برقم ٦٣ - (٢٦٣٩).
[ ٤٣٦ ]
والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إليَّ من نفسي فقال النبي ﷺ: "الآن يا عمر» (١) وعن ابن مسعود ﵁ قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله ﷺ: "المرء مع من أحب» (٢).
وعن العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا» (٣).
وقال ﷺ: «ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد بِهِنَّ حلاوة الإيمان: من كان اللهُ ورسولهُ أَحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحِبَّ المرء لا يُحِبُّه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه
_________________
(١) البخاري مع الفتح ١١/ ٥٢٣، برقم ٦٦٣٢.
(٢) البخاري مع الفتح ١٠/ ٥٥٧، برقم ٦١٦٨.
(٣) مسلم في صحيحه ١/ ٦٢، برقم ٣٤.
[ ٤٣٧ ]
الله منه كما يكره أن يقذف في النار» (١).
ولاشك أن من وفَّقه الله تعالى لذلك ذاق طعم الإيمان ووجد حلاوته، فيستلذ الطاعة ويتحمل المشاق في رضى الله ﷿ ورسوله ﷺ، ولا يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد ﷺ؛ لأنه رضي به رسولًا، وأحبه، ومن أحبه من قلبه صدقًا أطاعه ﷺ؛ ولهذا قال القائل:
تعصي الإله وأنت تُظْهر حُبَّهُ هذا لعمري في القياسِ بديعُ
لو كان حُبَّكَ صادقًا لأطعته إن المُحبَّ لمن يُحِبُّ مُطيعُ (٢)
وقال الإمام ابن القيم ﵀:
شرطُ المحبةِ أن توافِقَ مَنْ تحبَّ على محبَّته بلا عصيان
فإذا ادَّعيتَ له المحبةَ مع خلافِكَ ما يُحبُّ فأنت ذو بُهتانِ
أتحبُّ أعداء الحبيب وتدَّعي حُبًّا له ما ذاك في إمكان
_________________
(١) البخاري مع الفتح ١/ ٧٢، برقم ٢١، ومسلم ١/ ٦٦، برقم ٤٣.
(٢) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى - ﷺ - ٢/ ٥٤٩ و٢/ ٥٦٣.
[ ٤٣٨ ]
وكذا تُعادي جَاهدًا أَحبَابَهُ أين المحبَّةُ يا أخا الشيطانِ (١)
ولا شك أن العبد إذا أحب الله ورسوله، فإنه يحبُّ ما يحبه الله ورسولُه؛ لأن من أحبَّ أحدًا أحب من يحبه؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «من أحبَّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومَنَعَ لله، فقد استكمل الإيمان» (٢).
وعلامات محبته ﷺ تظهر في الاقتداء به ﷺ، واتباع سنته، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه، في الشدة والرخاء، وفي العسر واليسر، ولا شك أن من أحب شيئًا آثره، وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقًا في حبه ويكون مدَّعِيًا (٣).
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
_________________
(١) النونية لابن القيم مع شرح الهراس (٢/ ١٣٤).
(٢) أبو داود، برقم ٤٦٨١، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣/ ٨٨٦).
(٣) انظر: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى - ﷺ - ٢/ ٥٧١ - ٥٨٢.
[ ٤٣٩ ]
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]. ويقال لهذه الآية آية المحنة؛ لأن الله امتحن بها العباد، فعلامة المحبة لله تعالى اتباع الرسول ﷺ والابتعاد عما نهى عنه.
ولا شك أن من علامات محبته. النصيحة له؛ لقوله ﷺ: «الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» (١) والنصيحة لرسوله ﷺ: التصديق بنبوته، وطاعته فيما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، ومُؤازرته، ونصرته وحمايته حيًا وميتًا، وإحياء سنته والعمل بها وتعلمها، وتعليمها والذب عنها، ونشرها، والتخلق بأخلاقه الكريمة، وآدابه الجميلة (٢).
٥ - احترامه وتوقيره: كما قال تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
_________________
(١) مسلم ١/ ٧٤، برقم ٥٥.
(٢) الشفاء بتعريف حقوق المصطفي - ﷺ - للقاضي عياض ٢/ ٥٨٢ - ٥٨٤.
[ ٤٤٠ ]
وجوب نصرته ﷺ وحكم من سبه
وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١]، ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣].
وحرمة النبي ﷺ بعد موته، وتوقيره لازم كحال حياته وذلك عند ذكر حديثه، وسنته، وسماع اسمه وسيرته، وتعلم سنته، والدعوة إليها، ونصرتها (١).
٦ - وجوب نصرته ﷺ وحكم من سبَّه: من صِدْقِ المحبة للنبي ﷺ: نُصرته، وتعزيره، وتوقيره، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا
_________________
(١) الشفاء ٢/ ٥٩٥ و٦١٢.
[ ٤٤١ ]
وَنَذِيرًا - لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٨ - ٩]. وقال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
ومعنى (وَعَزَّرُوهُ) ذكر ابن كثير عن ابن عباس ﵄ (تعظموه) وقال البغوي. (وَتُعَزِّرُوهُ) تعينوه وتنصروه. (وَتُوَقِّرُوهُ) من التوقير وهو الاحترام (١). وقد لعن الله تعالى من آذاه وآذى رسوله ﷺ فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧]. وقال تعالى. ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٢].
_________________
(١) ابن كثير (ص ١٢٣٣) والبغوي المختصر (٢/ ٨٧٢).
[ ٤٤٢ ]
ولا شك أن من استهزأ بالنبي ﷺ يستحق لعنة الله تعالى، وقد لعنه، ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٢].
فإذا كان مسلمًا قبل سبَّه ارتدَّ ولا تقبل توبته عندنا ولو تاب؛ لقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦]. ويجب قتله بدون استتابة على القول الصحيح.
وسب النبي ﷺ له أحكام متعددة بينها شيخ الإسلام في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ) قال ﵀: قد رتبته على أربع مسائل:
[ ٤٤٣ ]
المسألة الأولى: أن السابَّ يقتل: سواء كان مسلمًا أو كافرًا.
المسألة الثانية: في أنه يتعين قتله وإن كان ذميًّا فلا يجوز المنُّ عليه ولا مفاداته.
المسألة الثالثة: في حكمه إذا تاب، وكذا لو أسلم الكافر بعد السبِّ.
المسألة الرابعة: في بيان السبِّ وما ليس بسبٍّ والفرق بينه وبين الكفر. وقد أجاد وأفاد رحمه الله تعالى (١).
وقد وعد الله تعالى من قام بحقوق النبي ﷺ بالفوز والنجاة والهداية، قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ
_________________
(١) يراجع الصارم المسلول على شاتم الرسول - ﷺ -.
[ ٤٤٤ ]
إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦ - ١٥٨].
وأرسل الله تعالى هذا النبي الكريم رحمة للعالمين كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين، ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. فلا نبي بعده ﷺ، وهو الداعي لكل خير، المحذر من كل شر
[ ٤٤٥ ]
لجميع الجن والإنس، ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا - وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا - وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا - وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٨].
﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ - يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
وهو ﷺ منةٌ من الله تعالى على المؤمنين خاصة، ﴿لَقَدْ
[ ٤٤٦ ]
مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤].
وقد عصمه الله تعالى وتكفل بحمايته فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٧]. وكفاه الله تعالى المستهزئين فقال: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ - الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ - وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ - وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٤ - ٩٩].
[ ٤٤٧ ]
فيا عبد الله المؤمن كن من الطائعين المتبعين لهذا النبي الكريم ولا تُعِن الكافرين بل أبغضهم لله رب العالمين ولا تتشبه بهم؛ فإن: «من تشبه بقوم فهو منهم»، وانصر نبيك محمدًا ﷺ باتباعه، ومحبته، والله تعالى ناصرُ نبيه، ومُعلي كلمته، ولو كره المشركون، ولو كره الكافرون، ولو كره المنافقون، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. وقال ﷺ: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة. يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار» (١).
فدعوته ﷺ عامة للإنس والجن إلى قيام الساعة، ومن آذاه وسبه فقد تولى الله عقابه في الدنيا والآخرة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا
_________________
(١) رواه مسلم ١٥٣.
[ ٤٤٨ ]
وجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه ﷺ
وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧]. وقال: ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٢].
وقد أحسن حسانُ بن ثابت ﵁ حين قال لمن هجى النبي ﷺ:
هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنه وعند الله في ذلك الجزاءُ
فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرضِ محمدٍ منكم وِقاءُ
٧ - وجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه ﷺ: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
[ ٤٤٩ ]
إنزاله مكانته ﷺ بلا غلو ولا تقصير
حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] ويكون التحاكم إلى سنته وشريعته بعده ﷺ:
٨ - إنزاله مكانته ﷺ بلا غلو ولا تقصير: فهو عبد لله ورسوله، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين، وهو سيد الأولين والآخرين، وهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود، ولكنه مع ذلك بشر لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًا ولا نفعًا إلا ما شاء الله كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨]،
[ ٤٥٠ ]
الصلاة عليه ﷺ
﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا - قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن: ٢١ - ٢٢]، وقد مات ﷺ كغيره من الأنبياء ولكن دينه باقٍ إلى يوم القيام ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ - كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: ٣٤ - ٣٥]، وبهذا يعلم أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده لا شريك له ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
٩ - الصلاة عليه ﷺ: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ ٤٥١ ]
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وقال ﷺ: «من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا» (١) وقال ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (٢) وقال ﷺ: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ» (٣) وقال ﷺ: «ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلُّوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم» (٤) وقال ﷺ: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام» (٥) «وقال جبريل ﵇ للنبي ﷺ: رَغِمَ أنف عبد - أو بَعُد - ذُكِرتَ عنده فلم يُصَلِّ عليك،
_________________
(١) أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو ﵄ ١/ ٢٨٨، برقم ٣٨٤.
(٢) أبو داود ٢/ ٢١٨، برقم ٢٠٤٢، وأحمد ٢/ ٣٦٧، وانظر: صحيح أبي داود ١/ ٣٨٣.
(٣) الترمذي ٥/ ٥٥١، برقم ٣٥٤٦، وغيره، وانظر: صحيح الترمذي ٣/ ١٧٧.
(٤) الترمذي، برقم ٣٣٨٠، وانظر: صحيح الترمذي ٣/ ١٤٠.
(٥) النسائي ٣/ ٤٣، برقم ١٢٨٢، وصححه الألباني في صحيح النسائي ١/ ٢٧٤.
[ ٤٥٢ ]
فقال ﷺ: آمين» (١) وعن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: «ما من أحد يسلِّم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ ﵇» (٢).
* وللصلاة على النبي ﷺ مواطن كثيرة، ذكر منها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى واحدًا وأربعين موطنًا منها على سبيل المثال:
الصلاة عليه ﷺ عند دخول المسجد، وعند الخروج منه، وبعد إجابة المؤذن، وعند الإقامة، وعند الدعاء، وفي التشهد في الصلاة، وفي صلاة الجنازة، وفي الصباح والمساء، وفي يوم الجمعة، وعند اجتماع القوم قبل تفرقهم، وفي الخطب، كخطبتي صلاة الجمعة، وعند كتابة اسمه، وفي أثناء صلاة العيدين بين التكبيرات، وآخر دعاء القنوت، وعلى الصفا والمروة، وعند الوقوف على قبره، وعند الهم والشدائد وطلب المغفرة، وعقب
_________________
(١) ابن خزيمة ٣/ ١٩٢، وأحمد ٢/ ٢٥٤، وصححه الأرنؤوط في الأفهام.
(٢) أخرجه أبو داود ٢/ ٢١٨ برقم ٢٠٤١، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ١/ ٢٨٣.
[ ٤٥٣ ]
الذنب إذا أراد أن يُكَفَّر عنه، وغير ذلك من المواطن التي ذكرها ﵀ في كتابه (١).
ولو لم يَرِدْ في فضل الصلاة على النبي ﷺ إلا حديث أنس ﵁ لكفى: «من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات (٢). [كتب الله له بها عشرة حسنات] (٣) وحط عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات» (٤).
وصلى الله، وسلم، وبارك على عبده، ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
_________________
(١) راجع كتاب جلاء الأفهام في الصلاة واللام على خير الأنام - ﷺ - للإمام ابن القيم رحمه لله تعالى.
(٢) السياق يقتضي (و).
(٣) هذه الزيادة من حديث طلحة في مسند أحمد ٤/ ٢٩.
(٤) أحمد ٣، وابن حبان الرقم ٢٣٩٠ (موارد)، والحاكم ١/ ٥٥١، وصححه الأرنؤوط في تحقيقه لجلاء الأفهام ص ٦٥.
[ ٤٥٤ ]