من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت
قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]. ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]. ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦ - ٢٧].
مات محمد بن عبد الله أفضل الأنبياء والمرسلين ﷺ «وكان آخر كلمة تكلم بها عند الغرغرة كما قالت عائشة ﵂: أنه كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه ﷺ في الماء فيمسح بها وجهه ويقول:
[ ٤٠٧ ]
"لا إله إلا الله إن للموت سكرات" ثم نصب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى" حتى قبض ومالت يده» (١) «فكان آخر كلمة تكلم بها: "اللهم في الرفيق الأعلى» (٢).
وعن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ: «أن رسول الله ﷺ مات وأبو بكر بالسُّنح (٣) فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله ﷺ. قالت: وقال: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنَّه الله فليقطع أيدي رجال وأرجلهم (٤) فجاء أبو بكر ﵁ [على فرسه من مسكنه بالسُّنْح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ﵂ فتيمم (٥) رسول الله ﷺ
_________________
(١) البخاري برقم ٨٩٠ وما بعدها من المواضع، ومسلم ٢٤٤٤.
(٢) البخاري برقم ٤٤٣٧، ٤٦٣، ومسلم ٢٤٤٤.
(٣) السُّنح: العالية وهو مسكن زوجة أبي بكر - ﵁ - وهو منازل بني الحارث من الخزرج بينه وبين المسجد النبوي ميل. الفتح ٨/ ١٤٥ و٧/ ١٩، ٢٩.
(٤) أي يبعثه في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته. انظر: الفتح ٧/ ٢٩.
(٥) أي قصد. الفتح ٣/ ١١٥.
[ ٤٠٨ ]
وهو مغشَّى بثوب حِبرة (١) فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبَّله (٢) [ثم بكى] فقال: بأبي أنت وأمي [يا نبي الله] [طبت حيًّا وميتًا والذي نفسي بيده] [لا يجمع الله عليك موتتين] (٣)
[أبدًا] [أما الموتة التي كُتبت عليك قد مُتَّها] [ثم] خرج وعمر ﵁ يكلم الناس فقال: [أيها الحالف على رسلك] [اجلس] [فأبى فقال: اجلس فأبى] [فتشهد أبو بكر] [فلما تكلم أبو بكر جلس عمر] [ومال
_________________
(١) وفي رواية للبخاري: وهو مسجَّى ببرد حبرة. البخاري برقم ١٢٤١، ومعنى مغشى ومسجى أي مغطى، وبرد حبرة: نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن. الفتح ٣/ ١١٥.
(٢) أي قبّله بين عينيه كما ترجم له النسائي. انظر: الفتح ٣/ ١١٥، وانظر: ما نقله ابن حجر من الروايات في أنه قبّل جبهته. الفتح ٨/ ١٤٧.
(٣) قوله: لا يجمع الله عليك موتتين: فيه أقوال: قيل هو على حقيقته وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال ..؛ لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى .. وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها، وقيل أراد لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره إذ يحيا ليسئل ثم يموت، وهذا أحسن من الذي قبله؛ لأن حياته - ﷺ - لا يعقبها موت بل يستمر حيًّا والأنبياء حياتهم برزخية لا تأكل أجسادهم الأرض، ولعل هذا هو الحكمة في تعريف الموتتين أي المعروفتين المشهورتين الواقعتين لكل أحد غير الأنبياء. انظر: فتح الباري ٣/ ١١٤ و٧/ ٢٩ ..
[ ٤٠٩ ]
إليه الناس وتركوا عمر] [فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه] وقال: [أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدًا ﷺ فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت، قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] [فوالله لكأن الناس لم يكونوا يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر ﵁ فتلقاها منه الناس كلهم فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها] [وأخبر سعيد بن المسيب] [أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت (١) حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى
_________________
(١) عقِرت: دهشت وتحيرت، أما بضم العين فالمعنى هلكت. الفتح ٨/ ١٤٦.
[ ٤١٠ ]
الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي ﷺ قد مات] [قال: ونشج الناس (١) يبكون، واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منَّا أمير ومنكم أمير (٢) فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيَّأت كلامًا قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر.
ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل منَّا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا وأعربهم
_________________
(١) نشج الناس: بكوا بغير انتحاب، والنشج ما يحصل للباكي من الغصة. انظر: الفتح ٧/ ٣٠.
(٢) إنما قالت الأنصار ﵃: منا أمير ومنكم أمير على ما عرفوه من عادة العرب أنه لا يتأمر على القبيلة إلا من يكون منها فلما سمعوا حديث الأئمة من قريش رجعوا إلى ذلك وأذعنوا. الفتح ٧/ ٣٢.
[ ٤١١ ]
أحسابًا (١) فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر: بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ﷺ، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله «(٢).
قالت عائشة ﵂: في شأن خطبة أبي بكر وعمر في يوم موت النبي ﷺ: فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها، فلقد خوَّف عمر الناس وإن فيهم لنفاقًا فردهم الله بذلك، ثم لقد بصَّر أبو بكر الناس الهُدى وعرَّفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به يتلون ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. (٣)
_________________
(١) أي قريش. انظر: الفتح ٧/ ٣٠.
(٢) البخاري برقم ١١٤١، ١٤٢، ٣/ ١١٣، و٣٦٦٧، ٣٦٦٨، ٧/ ١٩ و٤٤٥٢، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤، ٨/ ١٤٥. وقد جمعت هذه الألفاظ من هذه المواضع لتكتمل القصة وأسأل لله أن يجعل ذلك صوابًا.
(٣) البخاري برقم ٣٦٦٩، ٣٦٧١، والآية من سورة آل عمران، ١٤٤.
[ ٤١٢ ]
وخطب عمر ثم أبو بكر يوم الثلاثاء خطبة عظيمة مفيدة نفع الله بها والحمد لله.
قال أنس بن مالك ﵁: لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر، وقام عمر فتكلم قبل أبي بكر، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة (١) ما كانت وما وجدتها في كتاب الله، ولا كانت عهدًا عهدها إليَّ رسول الله ﷺ، ولكني كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا - يقول: يكون آخرنا - وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسول الله، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه الله له، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله ﷺ، وثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر ﵁ البيعة العامة بعد بيعة السقيفة. ثم تكلم أبو بكر، فحمد الله
_________________
(١) هي خطبته التي خطب يوم الاثنين حينما قال: إن النبي - ﷺ - لم يمت.
[ ٤١٣ ]
وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: (أما بعد، أيها الناس فإني وليت عليكم ولست بخيركم (١) فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أزيح علته (٢) إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط الفاحشة إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله) (٣) ثم استمر الأمر لأبي بكر والحمد لله.
وقد بُعِثَ ﷺ فبقي بمكة يدعو إلى التوحيد ثلاث
_________________
(١) وهذا من باب التواضع منه - ﵁ - وإلا فهم مجمعون على أنه أفضلهم وخيرهم - ﵁ -. البداية والنهاية ٥/ ٢٤٨.
(٢) والمعنى: الضعيف فيكم قوي حتى آخذ الحق له وأنصره وأعينه.
(٣) البداية والنهاية ٥/ ٢٤٨ وساق سند محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري، حدثني أنس بن مالك قال: لما بويع أبو بكر الحديث. قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح ٥/ ٢٤٨.
[ ٤١٤ ]
عشرة سنة يُوحى إليه، ثم هاجر إلى المدينة وبقي بها عشر سنين، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ﵌ (١).
ورجَّح الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى أن آخر صلاة صلاها ﷺ مع أصحابه ﵃ هي صلاة الظهر يوم الخميس، وقد انقطع عنهم ﵊ يوم الجمعة، والسبت، والأحد، وهذه ثلاثة أيام كوامل (٢).
وبعد موته ﷺ وخطبة أبي بكر ﵁ دارت مشاورات - كما تقدم - وبايع الصحابة ﵃ أبا بكر في سقيفة بني ساعدة، وانشغل الصحابة ببيعة الصديق بقية يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ثم شرعوا في تجهيز رسول الله ﷺ (٣) وغُسل من أعلى ثيابه، وكفن في ثلاثة أثواب بيض
_________________
(١) انظر: البخاري مع الفتح ٨/ ١٥ برقم ٤٤٦٦، وفتح الباري ٨/ ١٥١ مختصر الشمائل للترمذي للألباني ص١٩٢.
(٢) انظر: البداية والنهاية لابن كثير، ٥/ ٢٣٥.
(٣) انظر: المرجع السابق ٥/ ٢٤٥.
[ ٤١٥ ]
سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، ثم صلى عليه الناس فرادى لم يؤمهم أحد، وهذا أمر مجمع عليه: صلى عليه الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء، والعبيد والإماء، وتوفي يوم الاثنين على المشهور (١) ودفن ليلة الأربعاء، أُلحد لحدًا ﷺ ونصب عليه اللبن نصبًا (٢) ورُفع قبره من الأرض نحوًا من شبر (٣) وكان قبره ﷺ مسنمًا (٤) وقد تواترت الأخبار أنه دفن في حجرة عائشة ﵂ شرقي مسجده ﷺ في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة، ووسع المسجد النبوي الوليد بن عبد الملك عام ٨٦هـ
_________________
(١) توفي - ﷺ - سنة إحدى عشرة للهجرة في ربيع الأول يوم الاثنين، أما تاريخ اليوم فقد اختلف فيه: فقيل لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقيل لليلة خلت منه، وقيل غير ذلك، وقيل مرض في التاسع والعشرين من شهر صفر، وتوفي يوم الاثنين في الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، فكان مرضه ثلاثة عشر يومًا، وهذا قول الأكثر. انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦، وتهذيب السيرة للنووي ص ٢٥، وفتح الباري ٨/ ١٢٩ - ١٣٠.
(٢) مسلم برقم ٩٦٦.
(٣) ابن حبان في صحيحه ١٤/ ٦٠٢، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٤) كما قال سفيان التمار في البخاري مع الفتح ٣٠/ ٢٥٥.
[ ٤١٦ ]
وقد كان نائبه بالمدينة عمر بن عبد العزيز فأمره بالتوسعة فوسعه حتى من ناحية الشرق فدخلت الحجرة النبوية فيه (١).
[الدروس والفوائد والعبر]
وخلاصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة، ومنها:
١ - إن الأنبياء والرسل أحب الخلق إلى الله تعالى وقد ماتوا؛ لأنه لا يبقى على وجه الكون أحد من المخلوقات، وهذا يدل على أن الدنيا متاع زائل، ومتاع الغرور الذي لا يدوم، لا يبقى للإنسان من تعبه وماله إلا ما كان يبتغي به وجه الله تعالى، وما عدا ذلك يكون هباءً منثورًا.
٢ - حرص النبي ﷺ أن يكون مع الرفيق الأعلى؛ ولهذا سأل الله تعالى ذلك مرات متعددة، وهذا يدل على عظم هذه المنازل لأنبيائه وأهل طاعته.
٣ - استحباب تغطية الميت بعد تغميض عينيه، وشد
_________________
(١) انظر: البداية والنهاية ٥/ ٢٧١ - ٢٧٣، وفتح الباري ٨/ ١٢٩ - ١٣٠.
[ ٤١٧ ]
لحييه؛ ولهذا سجِّي وغطي النبي ﷺ بثوب حبرة.
٤ - الدعاء للميت بعد موته؛ لأن الملائكة يؤمنون على ذلك؛ ولهذا قال أبو بكر ﵁ للنبي ﷺ: (طبت حيًّا وميتًا).
٥ - إذا أصيب المسلم بمصيبة فليقل: (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها).
٦ - جواز البكاء بالدمع والحزن بالقلب.
٧ - النهي عن النياحة وشق الجيوب وحلق الشعر ونتفه والدعاء بدعوى الجاهلية وكل ذلك معلوم تحريمه بالأدلة الصحيحة.
٨ - إن الرجل وإن كان عظيمًا قد يفوته بعض الشيء ويكون الصواب مع غيره، وقد يخطئ سهوًا ونسيانًا.
٩ - فضل أبي بكر وعلمه وفقهه؛ ولهذا قال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله
[ ٤١٨ ]
فإن الله حي لا يموت.
١٠ - أدب عمر ﵁ وأرضاه وحسن خلقه؛ ولهذا سكت عندما قام أبو بكر يخطب ولم يعارضه بل جلس يستمع مع الصحابة رضي الله عن الجميع.
١١ - حكمة عمر العظيمة في فض النزاع في سقيفة بني ساعدة، وذلك أنه بادر فأخذ بيد أبي بكر فبايعه فانصب الناس وتتابعوا في مبايعة أبي بكر، وانفض النزاع والحمد لله تعالى.
١٢ - بلاغة أبي بكر فقد تكلم في السقيفة فأجاد وأفاد حتى قال عمر عنه: (فتكلم أبلغ الناس).
١٣ - قد نفع الله بخطبة عمر يوم موت النبي ﷺ قبل دخول أبي بكر فخاف المنافقون، ثم نفع الله بخطبة أبي بكر فعرف الناس الحق.
١٤ - ظهرت حكمة أبي بكر وحسن سياسته في خطبته
[ ٤١٩ ]
يوم الثلاثاء بعد الوفاة النبوية، وبيَّن أن الصدق أمانة والكذب خيانة، وأن الضعيف قوي عنده حتى يأخذ له الحق، والقوي ضعيف عنده حتى يأخذ منه الحق، وطالب الناس بالطاعة له إذا أطاع الله ورسوله، فإذا عصى الله ورسوله فلا طاعة لهم عليه.
١٥ - حكمة عمر ﵁ وشجاعته العقلية والقلبية حيث خطب الناس قبل أبي بكر ورجع عن قوله بالأمس واعتذر، وشد من أزر أبي بكر، وبيَّن أن أبا بكر صاحب رسول الله وأحب الناس إليه، وثاني اثنين إذ هما في الغار.
١٦ - استحباب بياض الكفن للميت، وأن يكون ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة، وأن يلحد لحدًا، وأن ينصب عليه اللبن نصبًا، وأن يكون مسنمًا بقدر شبر فقط.
[ ٤٢٠ ]