ويشتمل على تمهيد وسبعة فصول:
تمهيد:
الفصل الأول: شبهة اختلاف سيرة رسول الله ﷺ فى كتب السنة والتاريخ عنها فى القرآن الكريم والرد عليها.
الفصل الثانى: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها.
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى"نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام" والرد عليها.
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة" والرد عليها.
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض" والرد عليها.
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة ﵁ استماع الغناء والضرب بالدف" والرد عليها.
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة" والرد عليها.
تمهيد:
إن رسول الله ﷺ لا تقتصر مهمته على مجرد بلاغ الوحي قرآنًا وسنة، وإنما فوق ذلك نموذج حى ومتحرك، يطبق عليه الشرع الذى جاء به بأوفى ما يكون من التطبيق، حتى يظهر هذا الشرع أمام أمته وقومه فى أجلى صورة عملية.
وكان رسول الله ﷺ فى هذا التطبيق معصومًا فى أحواله كلها، وشهد له بتلك العصمة القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والسيرة العطرة، على ما سبق تفصيله فى أكثر من موضع فى البحث (١) .
_________________
(١) يراجع: ص٤٧ - ١٠٧، ٢٦٤ - ٢٧٨، ٣٩٤ - ٤١١.
[ ٦٤٤ ]
.. كما دل على عصمته ﷺ فى سلوكه وهديه؛ اتفاق السلف وإجماعهم، وذلك أن نعلم من دين الصحابة ﵃ وعادتهم، مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله، والثقة بجميع أخباره ﷺ فى أى باب كانت، وعن أى شئ وقعت، ولم يكن لهم توقف ولا تردد فى شئ منها، ولا استثبات عن حاله عند ذلك هل وقع فيها سهوًا أو عمدًا، أو رضا أو سخطًا، أو جدًا أو مزحًا، أو صحة أو مرضًا أو الخ.
وقد سبق ذكر الأمثلة على مسارعة السلف الصالح ﵃ إلى التأسى به ﷺ، والتبرك بآثاره فى جميع أفعاله المتعلقة بأمور الدنيا، وأحوال نفسه الشريفة (١) .
إلا أن أعداء السنة المطهرة، يحرصون فى عصرنا على تناول الأحاديث الصحيحة التى تتناول سيرة رسول الله ﷺ فى كتب السنة؛ وخاصة صحيحى البخارى ومسلم بالنقد والتجريح، المزور الباطل، وذلك كى يصلوا فى النهاية إلى التشكيك فى السنة والسيرة العطرة الواردة فيها، وصرف المسلمين عنها؛ بزعمهم أن كتب السنة ورواتها شوهوا سيرة المعصوم ﷺ.
إن هؤلاء النابتة من أعداء ديننا وأمتنا، اتخذوا من تحكيم عقولهم الزائغة القاصرة، المقياس الأول والأخير فى نقدهم للأحاديث والحكم عليها، ويتخذون من ذلك ذريعة إلى إنكار الأحاديث التى تتناول سيرة المصطفى ﷺ، وتخطئة علماء السنة، وتخطئة الجمهرة من المسلمين الذين اهتدوا بهديهم وعلمهم، وساروا على دربهم، يدفعهم إلى ذلك عمى البصيرة، وحقد دفين على سنة رسول الله ﷺ كما يهدفون إلى أن يبتعد الناس عن نور النبوة المباركة وهديها المستقيم، وهم يطوون حقدهم وأهدافهم وراء تناول بعض الأحاديث التى تحتاج إلى فهم خاص، يتلاءم مع مبادئ الإسلام، والفهم الصحيح لتعاليمه وقيمه.
_________________
(١) يراجع: ص١٤ – ٢١.
[ ٦٤٥ ]
.. وسوف أذكر نماذج من تلك الأحاديث الصحيحة التى تتناول سيرة رسول الله ﷺ؛ والتى طعنوا فيها بحجة أنها تطعن فى عصمته ﷺ فى سلوكه وهديه.
ولكن قبل ذكر تلك النماذج والجواب عنها؛ أرى الرد على زعمهم أن سيرة رسول الله ﷺ فى كتب السنة والتاريخ تختلف عنها فى القرآن الكريم، لما فى ذلك من صلة بالأحاديث التى تعمدوا الطعن فيها، وطبيعة نقدهم لها.
فإلى بيان ذلك فى الفصل التالى