أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى - ﷺ -، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن غزوة خيبر.
عباد الله! خيبر مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع، تقع على بعد ستين أو ثمانين ميلًا من المدينة من جهة الشمال، وسكانها من اليهود.
عباد الله! ومدينة خيبر كانت حين غزاها الرسول - ﷺ - وأصحابه آخر معقل من معاقل اليهود في أرض الجزيرة.
عباد الله! وفتح خيبر وعدًا وعده الله تعالى لرسوله - ﷺ - وللمؤمنين عند عَوْدَتِهم مِنْ صلح الحديبية، قال تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠].
يعني صلح الحديبية، وبالمغانم الكثيرة خيبر.
عباد الله! وحديثنا عن غزوة خيبر سيكون حول العناصر التالية:
العنصر الأول: أسباب هذه الغزوة وموقف المنافقين.
العنصر الثاني: الجيش الإِسلامي في طريقه إلى خيبر.
العنصر الثالث: أحداث الغزوة.
العنصرالرابع: معجزات النبي - ﷺ - في غزوة خيبر.
العنصر الأول: أسباب هذه الغزوة وموقف المنافقين:
ومن أسباب هذه الغزوة: أن اليهود في خيبر نقضوا المعاهدة التي بينهم
[ ٤٦٢ ]
وبين رسول الله - ﷺ -، وعقدوا حلفًا مع قريش ضد الرسول - ﷺ -، يهدف إلى تطويقه من الشمال إلى الجنوب (١).
واليهود في خيبر هم الذين حزَّبوا الأحزاب ضد المسلمين في غزوة الأحزاب، وأثاروا بني قريظة على الغدر والخيانة، ويهود خيبر هم الذين وضعوا خطة لاغتيال النبيﷺ -.
فكان لا بد من التخلص من يهود خيبر، الذين هم سبب لكل شر وبلاء في أرض الجزيرة.
عباد الله! وموقف المنافقين واحد لا يتغير إلا في أسلوبه وشكله فقط، وعندما خرج رسول اللهﷺ - والمسلمون إلى خيبر، أرسل رأس المنافقين عبد الله بن أبي ابن سلول إلى يهود خيبر: "أن محمدًا قصدكم وتوجه إليكم فخذوا حذركم، ولا تخافوا منه، فإن عددكم وعدتكم كثيرة، وقوم محمَّد شرذمة قليلون، عُزَّلٌ لا سلاح معهم إلا قليل".
فلما علم ذلك يهود خيبر، أرسلوا إلى غطفان يستمدونهم -لأنهم كانوا حلفاء يهود خيبر، ومظاهرين لهم على المسلمين- وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر إن هم غلبوا المسلمين (٢).
وصدق الله العظيم حيث قال في وصف المنافقين: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (١٣٩)﴾ [النساء: ١٣٨ - ١٣٩]، وقال
_________________
(١) "مختصر السيرة لابن هشام".
(٢) "الرحيق المختوم".
[ ٤٦٣ ]
﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة: ٦٧ - ٦٨]
العنصر الثاني: الجيش الإِسلامي في طريقه إلى خيبر.
عباد الله! رجع النبيﷺ - من الحديبية في ذي الحجة من السنة السادسة للهجرة، وبعد شهر واحد خرج بجيش المسلمين إلى خيبر، وهو على يقين من النصر والفتح، لما وعده الله تعالى أثناء عودته من صلح الحديبية.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩)﴾ [الفتح: ١٨ - ١٩].
عباد الله! وبينما يسير الجيش المسلم إلى خيبر ذات ليلة إذ قال رجل من الصحابة لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك -وكان عامر بن الأكوع رجلًا شاعرًا- فنزل يحدو بهم وهو يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداءً لك ما اتقينا وثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينةً علينا إنا إذا صيح بنا أتينا
وبالصياح عولوا علينا وإن أردوا فتنةً أبينا
فقال - ﷺ -: "من هذا السائق" فقالوا: عامر بن الأكوع.
فقال - ﷺ -: "يرحمه الله" فقال رجل من القوم: يا رسول الله وجبت -أي:
[ ٤٦٤ ]
أنه يرزق الشهادة بدعائك له ووجبت له الجنة- لولا أمتعتنا به" (١).
وكان الصحابة - ﵁ - يعرفون أن رسول الله - ﷺ - إذا استغفر لرجل منهم يخصه؛ استشهد، فعلموا أن عامر بن الأكوع سيستشهد في غزوة خيبر.
عباد الله! وكان الصحابة - ﵃ - إذا صعدوا كبروا، وإذا نزلوا سبحوا (٢). فأشرفوا على واد فرفعوا صوتهم بالتكبير: الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله.
فقال رسول اللهﷺ -: "أربعوا على أنفسكم، أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم" (٣).
عباد الله! ولما أشرف الجيش المسلم على خيبر، قال لهم - ﷺ - "قفوا"، ثم تضرع - ﷺ - إلى ريه بهذا الدعاء "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها. ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها، وشر ما فيها" (٤).
لتعلموا يا أمة الإِسلام أن جيش الإِسلام ذاكرًا لله دائمًا في سفره وحضره.
عباد الله! وصل جيش الإِسلام إلى أسوار خيبر، وباتﷺ - والمسلمون خارج خيبر، واليهود لا يشعرون، فلما أصبح النبي - ﷺ - والمسلمون صلوا
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤١٩٦)، ومسلم (رقم ٢٤٧٧).
(٢) رواه البخاري (رقم ٢٩٩٣).
(٣) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤٢٠٥)، ومسلم (رقم ٢٧٠٤).
(٤) حسنه الألباني في "فقه السيرة" (ص ٣٤٠)
[ ٤٦٥ ]
الفجر في أول وقته، ثم دخلوا خيبر واليهود خارجون إلى مزارعهم بآلات الزراعة.
فلما رأوا الرسول - ﷺ - والجيش قالوا: محمَّد والله، محمَّد والخميس: -أي الجيش- ثم فروا هاربين، ودخلوا حصونهم كما وصفهم الله في كتابه، فقال تعالى: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٣) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ [الحشر: ١٣ - ١٤].
عباد الله! فلما رأى الرسول - ﷺ - ما بهم من الرعب قال: "الله أكبر خربت خيبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين" (١).
الرعب يدب في قلوب الكفار إذا كنا على ديننا، أمَّا إذا تركنا ديننا فقد أخبر النبيﷺ - "ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن".
قالوا: يا رسول الله! وما الوهن؟
قال - ﷺ -: "حب الدنيا، وكراهية الموت" (٢).
عباد الله! وتحصنت يهود خيبر في ثمانية حصون أشدها تحصنًا هو (حصن ناعم) وكان هذا الحصن هو خط الدفاع الأول لليهود لمكانه (الاستراتيجي).
وكان هذا الحصين هو حصن مرحب اليهودي: ملك اليهود- الذي كان يعد بالألف -أي: كان عندهم بألف رجل-
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣٧١)، ومسلم (رقم ١٣٦٥).
(٢) صحيح: مضى تخريجه.
[ ٤٦٦ ]
العنصر الثالث: أحداث الغزوة.
عباد الله! في ليلة الهجوم على خيبر، قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه مبشرًا لهم بالفتح: "لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه".
فبات الناس يدكُّون -أي: يتهامسون -أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللهﷺ - كلهم يرجو أن يعطاها.
فقال - ﷺ -: "أين علي بن أبي طالب؟ ".
فقالوا: يا رسول الله! هو يشتكي عينيه -أي: به رمد-
فقال - ﷺ -: "أرسلوا إليه" فأتي به.
فبصق رسول الله - ﷺ - في عينيه، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية.
فقال علي - ﵁ -: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟
فقال رسول الله - ﷺ - "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإِسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم" (١).
يوجه النبي - ﷺ - الصحابة إلى أن يحرصوا على دعوة الناس إلى الإِسلام، ولا يتطلعوا إلى الغنائم التي بعد الفتح.
عباد الله! أخذ علي - ﵁ - الراية، وتحرك بجيش المسلمين إلى أول حصن من حصون اليهود، ألا وهو حصن ناعم وهو من أشد حصون اليهود تحصنًا،
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٩٤٢)، ومسلم (رقم ٢٤٠٦).
[ ٤٦٧ ]
ويوجد فيه مرحب ملك اليهود الذي يعد بالألف.
فدعاهم علي - ﵁ - للإسلام فرفضوا هذه الدعوة.
وخرج ملكهم مرحب إلى ميدان القتال ودعا إلى المبارزة وهو يقول:
أنا الذي سمتني أمي "مرحب" شاكِي السلاح (١) بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فبرز إليه علي - ﵁ - وهو يقول:
أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره
-أي: اقتل الأعداء قتلًا واسعًا- فتقدم علي - ﵁ - إلى مرحب فعلاه بالسيف فقطع رقبته، ثم تقدم نحو حصون اليهود ففتحها حصنًا حصنًا، وكان الفتح على يد عليّ - ﵁ -.
عباد الله! ولما اطمأن رسول الله - ﷺ - بخيبر بعد فتحها، أهديت إليه شاه فيها سم من امرأة يهودية، لتعلموا أن اليهود أهل غدر وخيانة ومكر، تعالوا بنا لنستمع إلى أبي هريرة - ﵁ - وهو يخبرنا الخبر:
يقول أبو هريرة - ﵁ - "لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله - ﷺ - شاة فيها سم فعرف النبي - ﷺ - وقال لأصحابه: أمسكوا إنها مسمومة بعد أن مضغ النبي - ﷺ - منها مضغة.
_________________
(١) أي تام السلاح.
[ ٤٦٨ ]
ثم قال - ﷺ -: "اجمعوا من كان ها هنا من اليهود".
فجمعوا له: فقال لهم رسول الله - ﷺ -: إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم.
فقال لهم رسول اللهﷺ -: من أبوكم؟
قالوا: أبونا فلان.
فقال رسول اللهﷺ -: كذبتم بل أبوكم فلان- لتعلموا أن اليهود أهل الكذب-
فقالوا: صدقت وبررت.
فقال لهم رسول اللهﷺ -: من أهل النار؟
فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها.
فقال رسول اللهﷺ -: كذبتم، اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا.
ثم قال لهم: هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟
قالوا: نعم.
فقال - ﷺ -: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟
قالوا: نعم.
فقال - ﷺ -: "ما حملكم على ذلك؟ "
قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك" (١)
_________________
(١) رواه البخاري (رقم ٣١٦٩).
[ ٤٦٩ ]
عباد الله! ثم جيء بالمرأة التي وضعت السم في الشاة فسألها رسول الله - ﷺ -: "لم وضعت السم في الشاة"؟
قالت اليهودية: أردت أن أقتلك؟
فقال - ﷺ -: "ما كان الله ليسلطك علي".
قال الصحابة - ﵃ - يا رسول الله؟ أفلا نقتلها؟ قال - ﷺ -: "لا" (١).
الله أكبر، إنها والله أخلاق النبوة، العفو عند المقدرة.
عباد الله! ثم عاد رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، وقد فتح الله له فتحًا مبينًا، ونصره نصرًا عزيزًا، وحقق للمسلمين ما ودعهم به: ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾.
عباد الله! وقسّم رسولُ الله - ﷺ - هذه المغانم الكثيرة التي غنمها من يهود خيبر كما أمره الله تعالى، وأثناء القسمة أدركه مهاجره الحبشة، جعفر بن أبي طالب وأصحابه، فضرب لهم بسهم، ولم يسهم لمن غاب عن خيبر إلا لمهاجرة الحبشة، وكان في السبي صفية بنت حيي بن أخطب فاصطفاها رسول الله - ﷺ - لنفسه، ثم دعاها إلى الإِسلام فأسلمت فأعتقها رسول الله - ﷺ - وجعل عتقها صداقها، وبنى بها، وأولم عليها بالتمر والسمن، ولم يكن في وليمتها لحم قط.
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٦١٧)، ومسلم (رقم ٢١٩٠).
[ ٤٧٠ ]
عباد الله! ولما دخل رسول الله - ﷺ - على صفية وجد في وجهها خضرةً فقال لها - ﷺ -: "ما هذا"؟
قالت: رأيت كأن القمر زال من مكانه فوقع في حجري، فذكرت ذلك لزوجي ابن أبي الحقيق اليهودي، فلطمني على وجهي؛ وقال: تمنين هذا الملك الذي بالمدينة- يقصد رسول الله - ﷺ - وأنا والله يا رسول الله لا أذكر من أمرك شيئًا (١).
ولكن هذه الرؤيا التي رأتها هي زواجها من النبي - ﷺ -.
عباد الله! وهكذا فتح رسول الله - ﷺ - خيبر، واستراح المسلمون من غدر وخيانة اليهود، وليعلم الجميع أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.
العنصر الرابع: معجزات النبي - ﷺ - في غزوة خيير:
أولًا: إخبارهﷺ - باستشهاد عامر بن الأكوع وهم في طريقهم إلى خيبر، وقد حدث ذلك.
ثانيًا: إخبارهﷺ - بأن من يأخذ الراية غدًا سيفتح الله على يديه، ففتح الله خيبر على يديه.
ثالثًا: بصق - ﷺ - في عين علي بن أبي طالب - ﵁ -، ودعا له فشفي من ألم عينيه كأنما لم يكن بها وجع.
رابعًا: إخباره - ﷺ - بأن الشاة التي قدمت له مسمومة، عندما قالﷺ -
_________________
(١) "البدايهّ والنهاية" (١٩٦، ١٩٧)، و"زاد المعاد" (٣/ ٣٢٧).
[ ٤٧١ ]
لأصحابه "أمسكوا فإنها مسمومة".
خامسًا: إخباره - ﷺ - بأن رجلًا ممن معه من الذين خرجوا إلى خيبر من أهل النار.
يقول أبو هريرة - ﵁ -: خرجنا إلى خيبر، فقال رسول الله - ﷺ - لرجل ممن معه ممن يدعي الإِسلام: هذا من أهل النار.
فلما كان القتال، قاتل الرجل أشد ما يكون القتال، وكثرت به الجراحات حتى كاد بعض الناس أن يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة، فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهمًا فنحر بها نفسه، فاشتد رجال إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: صدق الله حديثك، انتحر فلان فقتل نفسه.
فقال رسول اللهﷺ -: "قم يا فلان فأذن في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن".
ثم قال الرسولﷺ -: "إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر" (١).
اللهم انصر الإِسلام وأعز المسلمين.
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣٠٦٢)، ومسلم (رقم ١١١).
[ ٤٧٢ ]