عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع اللقاء الخامس والثلاثين من سيرة المصطفى - ﷺ -.
وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن الدروس والعظات والعبر والفوائد التي تؤخذ من غزوة أحد.
عباد الله! الفتح والنصر في المعارك من خصائص المسلمين فقط، وأما ما يناله الكفار من المسلمين في بعض المعارك، فإنما هو نصيب فقط، قدَّره الله -﷿- لحكمة يعلمها وهو الحكيم العلم.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤٠ - ١٤١].
ففي هذه الآية سمى الله -تعالى- ما يكون للمؤمنين فتحًا ونصرًا، وسمى ما يكون للكافرين نصيبًا.
عباد الله! والذي حدث في غزوة أحد كان نصرًا عظيمًا للمؤمنين، ويظهر ذلك من الجولة الأولى في المعركة؛ فقد حصد المسلمون رؤوس الكفار، وسقط لواء المشركين وولوا مدبرين، وتَبعَهُم المسلمون يقتلونهم ويجمعون الغنائم.
[ ٣٦٤ ]
ولذلك قال ابن عباس -﵄-: "ما نُصِرَ النبي - ﷺ - من موطن كما نُصِرَ يوم أحد": فلما أُنكِرَ عليه ذلك قال: "بيني وبين من أنكر؛ كتاب الله -﷿- إن الله يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾.
يقول ابن عباس: "والحسُّ القتل" (١).
وإنما دالت الدولة لَمَا عصوا الرسول - ﷺ - وفشلوا وتنازعوا في الأمر، وكان ما كان لحكمة يعلمها الله.
ولذلك قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ [آل عمران: ١٥٢]
عباد الله! والسؤال الذي يفرض نفسه علينا الآن:
كيف يكون الذي أصاب المسلمين من غزوة أحد نصرًا عظيمًا؟
الجواب: إن النصر كان للمسلمين في أول المعركة لا يقل عن النصر ببدر، ولما أصاب المسلمين ما أصابهم بسبب المخالفة التي وقدت من بعض الرماة، علَّم الله -﵎- المسلمين، وجعلهم يأخذون من غزوة أحد الدروس والعظات والعبر والفوائد التالية:
أولًا: تبين للمسلمين خطر النفاق والمنافقين على الإِسلام والمسلمين،
_________________
(١) صحيح: رواه الحاكم (٢/ ٢٥٦).
[ ٣٦٥ ]
وظهر ذلك عندما رجع عبد الله بن أُبي ابن سلول زعيم المنافقين بثلث الجيش، قبل الوصول إلى جبل أحد.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (١٦٧)﴾ [آل عمران: ١٦٦ - ١٦٧].
عباد الله! وهذه هي أول فائدة من فوائد غزوة أحد، وهي تمييز المنافقين والفصلُ بينهم وبين المؤمنين الصادقين.
قال تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩].
عباد الله! بعد النصر العظيم الذي مَنَّ الله به على المؤمنين في غزوة بدرٍ الكبرى دخل في الإِسلام بعضُ الناس، ظاهرهم الإِسلام وباطنهم الكفر، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فاقتضت حكمة العليم الحكيم أن يمتحن المسلمين بما أصابهم يوم أحدٍ، حتى يميز الخبيث من الطيب، ويتبين الكاذب من الصادق.
قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣]
عباد الله! فبعد غزوة أحد انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام:
كافرين ظاهرهم الكفر وباطنهم الكفر، ومؤمنين ظاهرهم الإيمان وباطنهم الإيمان، ومنافقين ظاهرهم الإِسلام وباطنهم الكفر.
[ ٣٦٦ ]
عباد الله! ولما كان المنافق أشد خطرًا على الإِسلام والمسلمين من غيره، لأنه لا يَظهَرُ ولا يُعْرَفُ، فقد فضحهم الله في كتابه وحذر المؤمنين منهم.
فقال تعالى عن المنافقين: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]
عباد الله! ولئن أفادت غزوة بدر في خذل الكافرين، فإن غزوة أحد أفادت مثلها في فضح المنافقين، وربَّ ضارة نافعة، وربما صحت الأجساد بالعلل.
عباد الله! تبين للمسلمين بعد غزوة أحد أن النصر يكون مع الصبر والاعتصام والطاعة لله ولرسوله - ﷺ -، وأن الخذلان يكون مع الاستعجال والتفرق والتنازع والمعصية لله ولرسوله - ﷺ -.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ [آل عمران: ١٥٢].
عباد الله! بالصبر ننتصر على أعدائنا كما قال - ﷺ -: "واعلم أن النصر مع الصبر" ولذلك أمر الله رسوله - ﷺ - والمسلمين بالصبر وعدم الاستعجال.
قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
وقالﷺ -: " .. والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون".
[ ٣٦٧ ]
فليتق الله دعاة الاستعجال، فقد جاء الإِسلام يأمر بالاتحاد والاعتصام! وينهي عن التفرق والتنازع والاختلاف.
قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]
عباد الله! بالطاعة لله ولرسولهﷺ - ننتصر على أعدائنا، وبالمعاصي ننهزم، ولذلك جاء الإِسلام يأمر بالطاعة لله ولرسولهﷺ -، ويحذر من المعاصي لأن المعاصي سبب الخذلان.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٥ - ٤٦]، وقال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾ [محمد: ٧]، وقال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾ [آل عمران: ١٦٠]
ولذلك لما تعجب المسلمون مِنَ الذي أصابهم في غزوة أحد، أخبرهم الله -﷿- أن المخالفة التي وقعت من الرماة هي السبب، قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥)﴾ [آل عمران: ١٦٥].
عباد الله! بمخالفة واحدة وقعت من بعض الرماة في غزوة أحد؛ نزل ما نزل بالمسلمين، فما بالنا بالمخالفات الكثيرة التي تقع من الأمة في هذا الزمان.
[ ٣٦٨ ]
فيا عباد الله! كونوا من الاستعجال على حذر، وكونوا من التنازع والفرقة على حذر، وكونوا من المعاصي والذنوب على حذر فإن ذلك من أسباب الخذلان.
ثالثًا: تبين للمسلمين بعد غزوة أحد، أن من سنة الله وحكمته في رسله وأوليائه وأحبابه، أن يُدالوا مرة، ويُدالُ عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة.
قال تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
ولذلك كان الذي أصاب المسلمين في غزوة أحد؛ علم من أعلام النبوة، ودليل على صدق النبي - ﷺ - في قوله للناس إني رسول الله إليكم جميعًا، ولذلك لما بَعَثَ النبي - ﷺ - كتابه إلى هرقل ملك الروم يدعوه فيه إلى الإِسلام يقول له: "أسلم تسلم".
قال هرقل لحاشيته: ائتوني بمن بأرضي من العرب، فجيء بأبي سفيان ومعه نفر من المشركين
فسأله هرقل عن أحوال النبي - ﷺ -، وكان من ضمن الأسئلة:
هل قاتلتموه؟ قال أبو سفيان: نعم.
قال هرقل: كيف كانت الحرب بينكم وبينه؟
قال أبو سفيان: سجال، يُدال علينا مرة، ونُدال عليه الآخرة.
فقال هرقل: تلك سنة الله مع أنبيائه ثم تكون العاقبة لهم" (١).
_________________
(١) رواه البخاري (رقم ٧).
[ ٣٦٩ ]
ولذلك قال تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧)﴾ [آل عمران: ١٣٧].
رابعًا: تبين للمسلمين أنه إذا مات الرسول بقيت الرسالة، وإذا مات الداعية بقيت الدعوة، وأنه يجب على المسلم أن يموت على الإِسلام والتوحيد، سواء مات رسول الله - ﷺ - أو بقي.
ولذلك قال ابن القيم - ﵀- في "زاد المعاد" (ص ٢٢٤).
ومنها -أي من الحكم والغايات المحمودة التي كانت في غزوة أحد-:
أن وقعة أحد كانت مقدمةً وإرهاصًا بين يدي موت رسول اللهﷺ -، فثبتهم، ووبخهم على انقلابهم على أعقابهم إن مات رسول الله - ﷺ - أو قتل، بل الواجب له عليهم أن يثبتوا على دينه وتوحيده ويموتوا عليه، أو يقتلوا فإنهم إنما يعبدون ربَّ محمَّد - ﷺ - وهو حيٌ لا يموت.
فلو مات محمَّد - ﷺ - أو قتل لا ينبغي لهم أن يصرفهم ذلك عن دينه وما جاء به، فكل نفس ذائقة الموت، وما بُعث محمَّد - ﷺ - ليخلد لا هو ولا هم، بل ليموتوا على الإِسلام والتوحيد، فإن الموت لا بد منه سواء مات رسول الله - ﷺ - أو بقي، ولهذا وبخهم على رجوع من رجع منهم عن دينه لما صرخ الشيطان: إن محمدًا قد قتل.
فقال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ [آل عمران: ١٤٤].
خامسًا: تحصَّل كثير من المسلمين في غزوة أحد على الشهادة في سبيل الله والشهادة في سبيل الله درجة عالية يتطلع إليها كل مسلم ومسلمةٍ،
[ ٣٧٠ ]
والصحابة - ﵃ - هم أحرص الناس على طلب الشهادة في سبيل الله.
عباد الله! تعالوا بنا لنتعرف على بعض الصحابة الذين فازوا بالشهادة في غزوة أحد.
١ - سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب:
عم رسول الله - ﷺ - وأخوه من الرضاعة، ذهب جماعةٌ إلى وحشى فقالوا له: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟
قال وحشي: نعم. إن حمزة قَتَلَ طُعَيْمَةَ بن عدي بن الخيار ببدرٍ، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر - قال: فلما أن خرج الناس عام عينين -وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه وادٍ- خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباعٌ، فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع، يا ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسولهﷺ -؟
قال: ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب، قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه.
قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإِسلام ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله - ﷺ - رسولًا فقيل لي إنه لا يهيج الرسل - أي لا ينالهم منه مكروه.
قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله - ﷺ -، فلما رآني قال: "أنت وحشيٌ"؟ قلت: نعم. قال: "أنت قتلت حمزة" قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك. قال: "فهل تستطيع أن تُغيِّبَ وجهك عني"؟
[ ٣٧١ ]
قال: فخرجت فلما قبض رسول اللهﷺ - خرج مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان فإذا رجل قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق ثائر الرأس قال: فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه. قال: "ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته" (١).
٢ - أنس بن النضر - ﵁ -:
عن أنس - ﵁ - قال: غاب عمي أنس بن النضر - ﵁ - عن قتال بدر فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع.
فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأ مما صنع هؤلاء -يعني المشركين-، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب الكعبة إني أجد ريحها من دون أحد.
قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع!
قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قُتِلَ ومَثَّلَ به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه.
قال أنس: كنا نرى- أو نظن- أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ
_________________
(١) رواه البخاري (رقم ٤٠٧٢).
[ ٣٧٢ ]
يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ [الأحزاب: ٢٣] (١).
٣ - عبد الله بن حرام، والد جابر بن عبد الله -﵄-:
عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: لما حضرت أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني -أي أظنني- إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي - ﷺ -، وإني لا أترك بعدي أعز عليَّ منك غير نفس رسول الله - ﷺ -، وإن علي دينًا فاقضه واستوص بأخواتك خيرًا، فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفنت معه آخر في قبره ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه، فجعلته في قبر على حده" (٢).
وعن جابر - ﵁ - قال: "لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه، أبكي وينهوني، والنبي - ﷺ - لا ينهاني فجعلت عمتي فاطمة تبكي فقال النبي - ﷺ -: "تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله باجنحتها حتى رفعتموه" (٣).
وعن جابر - ﵁ - قال: "رآني النبي - ﷺ - وأنا مهتم فقال: "ما لي أراك منكسرًا ياجابر؟ ".
قلت: استشهد أبي يوم أحد، وترك عيالًا ودينًا.
فقال - ﷺ -: ألا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قلت: بلى.
قال - ﷺ -: "ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب، وإنه أحيا أباك فكلمه
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٨٠٥)، ومسلم (رقم ١٩٠٣).
(٢) رواه البخاري (رقم ١٣٥١).
(٣) رواه البخاري (رقم ١٢٤٤).
[ ٣٧٣ ]
كفاحًا -أي: مواجهة ليس بينه وبين الله حجاب".
فقال الله تعالى: أي عبدي تمنَّ عليَّ أعطك.
قال: يا رب تحيني فاقتل ثانية. قال الله سبحانه: لقد سبق القول مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب فابلغ من ورائي.
فنزلت الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠)﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠] (١).
٤ - عمرو بن الجموح - ﵁ -:
وكان أعرج شديد العرج، وكان له أربعة أبناء شباب يغزون مع رسول الله - ﷺ -، فلما توجه إلى أحد أراد أن يخرج معه، فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصة، فلو قعدت ونحن نكفيك وقد وضع الله عنك الجهاد.
فأتى عمرو رسول الله - ﷺ - فقال: إن بني هؤلاء يمنعوني أن أجاهد معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة!!
فقال له رسول الله - ﷺ -: أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد.
وقال لبنيه: وما عليكم أن تدعوه لعل الله -﷿- أن يرزقه الشهادة؟
فخرج مع رسول الله - ﷺ -، فقتل يوم أحد شهيدًا" (٢).
_________________
(١) "صحيح ابن ماجه": (١٥٧).
(٢) صحح الشيخ الألباني إسناده في تحقيق "فقه السيرة" (ص ٢٦٢).
[ ٣٧٤ ]
وهناك زيادة في "مسند الإِمام أحمد" (١): أن رسول اللهﷺ - مرّ عليه بعد ما قتل فقال - ﷺ - "كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة" (٢).
٥ - عبد الله بن جحش - ﵁ -:
عن سعيد بن المسيب قال: "قال عبد الله بن جحش: اللهم إني أقسم عليك أن ألقى العدو غدًا فيقتلوني ويجدعوا أنفي وأذني ثم تسألني بم ذاك؟ فأقول: فيك.
قال سعيد: إني لأرجو أن يبر الله آخر قسمه كما بر أوله" (٣).
وهذا الشاهد من زيادة في آخره قال سعد: فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه معلقتان في خيط" (٤).
سادسًا: عزى الله نبيه وأولياءه في شهدائهم الذين قتلوا يوم أحد، أحسن عزاء وألطفه وأبره، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠)﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠].
عن مسروق قال: سألنا ابن مسعود - ﵁ - عن هذه الآية فقال:
أما إنا قد سألنا عنها رسول الله - ﷺ - فقال: "أرواحهم في جوف طير
_________________
(١) (رقم ٢٢٥٥٣ - المؤسسة).
(٢) قاله الشيخ الألباني في تحقيق "فقه السيرة" (ص ٢٦٢): "وسنده صحيح".
(٣) رواه الحاكم (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين لولا إرسال فيه. ووافقه الذهبي، وقال الشيخ الألباني: لكن له مشاهد موصول أخرجه البغوي كما في الإصابة.
(٤) انظر "فقه السيرة": تحقيق الألباني (ص ٢٩٢).
[ ٣٧٥ ]
خضرٍ، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لم يتركوا مِن أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس بهم حاجة تركوا" (١).
عباد الله! وأنزل الله -﷿- قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، يمسح به جراحات المسلمين ويزيل به عنهم ما أصابهم في غزوة أحد، فقال تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢)﴾ [آل عمران: ١٣٧ - ١٤٢].
سابعًا: فائدة:
إن الذي يقرأ الآيات الستين التي نزلت في سورة آل عمران تتحدث عن غزوة أحد، يرى أن الله ﵎ تخللها بنداء على المؤمنين يحذرهم فيه من أكل الربا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا
_________________
(١) رواه مسلم (رقم ١٨٨٧).
[ ٣٧٦ ]
مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٠ - ١٣٢].
فهذا سؤال يفرض نفسه علينا الآن.
ما السر، وما الحكمة في النهي عن الربا في هذا الموضع؟
الجواب: أن الجهاد في سبيل الله محتاجٌ للمال كما هو محتاج للنفس، ولذلك قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾ [الأنفال: ٦٠] والجهاد بالمال قرين الجهاد بالنفس، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: ١٠ - ١١].
والنبيﷺ - يقول: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (١).
عباد الله! وكما يجب أن تخلص النوايا من كل الشوائب، يجب أن تخلص الأموال التي تنفق في الجهاد من كل الشوائب، وأوسخ شائبة تشوب المال هي شائبة الربا، وإنفاق المال الربويّ في الجهاد في سبيل الله من أكبر أسباب الهزيمة والخذلان.
_________________
(١) "صحيح سنن أبي داود" (٢١٨٦).
[ ٣٧٧ ]
وذلك لأن أكل الربا من أكبر الكبائر، والمعاصي -كما تبين لنا- من أسباب الهزيمة والخذلان.
قال - ﷺ -: "إذا ظهر الزنا والربا في قريةٍ، فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله" (١).
عباد الله! وأعلن الله ﵎ الحرب على آكل الربا، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩]
عباد الله! والنبي - ﷺ - حذر من الربا تحذيرًا شديدًا.
فقال - ﷺ -: "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستةِ وثلاثين زينة" (٢).
وقال - ﷺ -: "الربا ثلاثة وسبعون بابًا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه" (٣).
عباد الله! ولما كان الله تعالى يعلم المؤمنين ويربيهم على الابتعاد عن كل عوامل الهزيمة والخذلان، عرفهم بجريمة الربا أثناء الحديث عن غزوة أحد ليبتعدوا عنها ويتقوها.
فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً
_________________
(١) "صحيح الجامع" (٦٩٢).
(٢) "صحيح الجامع" (٣٣٧٥).
(٣) "صحيح الجامع" (٣٥٣٩).
[ ٣٧٨ ]
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾.
عباد الله! ولقد استفاد المسلمون الأولون مما نزل عليهم من عند ربهم في شأن غزوة أحد استفادة عظيمة، فما هزموا بعدها لأنهم أخذوا منها العبر والعظات وتجنبوا أسباب الهزيمة والخذلان، فكان النصر حليفهم بفضل الله.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)﴾ [آل عمران: ١٢٦].
[ ٣٧٩ ]