[ ٢٩ ]
(٤) بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -
١٥ - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، عَظِيمَ الجُمَّةِ (^١) إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ (^٢) حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
١٦ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالقَصِيرِ، شَثْنُ (^٣) الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، ضَخْمُ الرَّأْسِ، ضَخْمُ الكَرَادِيسِ (^٤)، طَوِيلُ المَسْرُبَةِ (^٥)، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ (^٦) تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ (^٧)، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ - ﷺ -». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ.
١٧ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالطَّوِيلِ
_________________
(١) الجُمَّةُ من شعر الرأس: ما سقط على المَنكِبين.
(٢) الحُلَّةُ: ثوبانِ من جنس واحد، إزارٌ ورداءٌ.
(٣) شَثْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ: أي غليظ الأصابع بلا قِصر، وهو محمود في الرجال.
(٤) الكَرَادِيسُ: جمع كُرْدوس، وهي رؤوس العظام، نحو رؤوس المنكبين والركبتين والوَرِكين.
(٥) المَسْرُبَةُ: ما دقَّ من شعر الصدر نازلًا إلى السرة كالقضيب.
(٦) تَكَفَّأَ: أي مال بجسده إلى الأمام وهو يمشي.
(٧) الصَبَبُ: المكان المرتفعُ.
[ ٣١ ]
المُمَّغِطِ (^١) وَلَا بِالقَصِيرِ المُتَرَدِّدِ (^٢)، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ، لَمْ يَكُنْ بِالجَعْدِ القَطَطِ (^٣) وَلَا بِالسَّبْطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلًا. وَلَمْ يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ (^٤) وَلَا بِالمُكَلْثَمِ (^٥)، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ. أَبْيَضُ مُشْرَبٌ (^٦)، أَدْعَجُ (^٧) العَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ (^٨) الأَشْفَارِ (^٩)، جَلِيلُ المُشَاشِ (^١٠) وَالكَتِدِ (^١١)، أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ (^١٢)، شَثْنُ (^١٣) الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ.
إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ (^١٤)، وَإِذَا التَفَتَ التَفَتَ مَعًا. بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً
_________________
(١) المُمَّغِطُ: الذَّاهِبُ طُولا.
(٢) المُتَرَدِّدُ: الدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قِصَرًا.
(٣) القَطَطُ: الشَّدِيدُ الجُعُودَةِ.
(٤) المُطَهَّمُ: البَادِنُ الكَثِيرُ اللَّحْمِ.
(٥) المُكَلْثَمُ: المُدَوَّرُ الوَجْهِ.
(٦) المُشَرَبُ: الَّذِي فِي بَيَاضِهِ حُمْرَةٌ.
(٧) الأَدْعَجُ: الشَّدِيدُ سَوَادِ العَيْنِ.
(٨) الأَهْدَبُ: الطَّوِيلُ الأَشْفَارِ.
(٩) الأَشْفَار: أصل منابت الشعر في الجفن، والشعر الذي عليه هو الهُدْب.
(١٠) المُشَاشُ: رؤوس المناكب.
(١١) الكَتِدُ: مجتمَعُ الكتفين، وهو الكاهلُ.
(١٢) المَسْرُبةُ: الشعر الدقيقُ الذي كأنه قضيبٌ من الصدر إلى السُّرَّةِ.
(١٣) الشَّثْنُ: الغليظُ الأصابع من الكفين والقدمين.
(١٤) الصَّبَبُ: الحُدُور.
[ ٣٢ ]
أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ، وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ - ﷺ -».
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (^١).
١٨ - عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ - وَكَانَ وَصَّافًا - عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، أَطْوَلُ مِنَ المَرْبُوعِ، وَأَقْصَرُ مِنَ المُشَذَّبِ (^٢)، عَظِيمُ الهَامَةِ (^٣)، رَجِلُ الشَّعْرِ (^٤)، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ (^٥) فَرَقَهَا، وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ. أَزْهَرُ اللَّوْنِ، وَاسِعُ الجَبِينِ، أَزَجُّ (^٦) الحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ (^٧) فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ (^٨) الغَضَبُ، أَقْنَى العِرْنِيْنِ (^٩)، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ
_________________
(١) وأخرجه أيضا البخاريُّ في الأدب المفرد والبيهقي في الدلائل وأبو بكر ابنُ أبي شَيْبَةَ في المصنَّف وابن عَساكِرٍ في تاريخ دمشق. وفي إسناد هذا الحديث ضعفٌ غيرُ مؤثِّر في الاستدلال. فقد استَدل به جمع من الحفَّاظ.
(٢) المُشَذَّبُ: المُفْرِطُ في الطُّول.
(٣) الهامةُ: الرأس.
(٤) رَجِلُ الشَّعْرِ: مُسْتَرْسِلُهُ.
(٥) عَقِيقَتُهُ: شَعَرُ رَأْسِهِ.
(٦) أَزَجُّ: أي مُقَوَّسُ الحواجب مع طُولٍ في أطرافها.
(٧) سوابغُ: كاملةٌ.
(٨) يُدِرُّه: يَمْلَأُه.
(٩) أَقْنَى العِرْنِيْنِ: طويلُ الأنفِ.
[ ٣٣ ]
يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ (^١).، كَثُّ اللِّحْيَةِ، سَهْلُ الخَدَّيْنِ، ضَلِيعُ (^٢) الفَمِ، مُفَلَّجُ (^٣) الأَسْنَانِ، دَقِيقُ المَسْرُبَةِ. كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ، فِي صَفَاءِ الفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الخَلْقِ، بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ.
سَوَاءُ البَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيْدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الكَرَادِيسِ، أَنْوَرُ المُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعَرٍ يَجْرِي كَالخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبُ الرَّاحَةِ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، سَائِلُ (^٤) الأَطْرَافِ - أَوْ قَالَ: شَائِلُ (^٥) الأَطْرَافِ - خَمْصَانُ (^٦) الأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحُ القَدَمَيْنِ، يَنْبُو عَنْهُمَا المَاءُ. إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا، يَخْطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ المِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا التَفَتَ التَفَتَ جَمِيعًا. خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظَةُ، يَسُوقُ (^٧) أَصْحَابَهُ، وَيَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) أَشَمَّ: الشَّمَمُ: طُولُ قَصَبَةِ الأَنْفِ مع ارتفاعٍ أرْنَبَتِهِ.
(٢) ضَلِيعُ الفَمِ: واسعُ الفَمِ.
(٣) مُفَلَّجُ الأَسْنَانِ: مُنْفَرِجُ الثنايا، وهو خلافُ المتراصِّ الثنايا.
(٤) سَائِلُ الأَطْرَافِ: أي طويلُ الأطراف طولًا معتدلًا.
(٥) شائِلٌ: مرتفِعٌ.
(٦) خَمْصَانُ الأَخْمَصَيْنِ: الأخمصُ أسفلُ القدم الذي لا يلتصق بالأرض، والمعنى أن أخمصي النبيِّ - ﷺ - معتدلان في التجافي عن الأرض.
(٧) يَسُوقُ أَصْحَابَهُ: أي يمشي خلفهم.
[ ٣٤ ]
١٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبْيَضَ كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ
فِضَّةٍ، رَجِلَ الشَّعَرِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (^١).
٢٠ - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الكِنَانِيِّ - ﵁ - قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَمَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ رَأَىهُ غَيْرِي. قُلْتُ: صِفْهُ لِي، قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٢١ - عَنْ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ - ﵁ - صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى المَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ - ﵁ -، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ [- ﵂ -]، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَرْزَةً جَلْدَةً، تَحْتَبِي بِفِنَاءِ القُبَّةِ ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ. فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوهُ مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا
شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ القَوْمُ مُرْمِلِينَ (^٢) مُسْنِتِينَ (^٣). فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى
شَاةٍ فِي كِسْرِ (^٤) الخَيْمَةِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الجَهْدُ عَنِ الغَنَمِ، قَالَ: فَهَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: أَتَأْذَنِينَ أَنْ أَحْلُبَهَا؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلَبًا فَاحْلُبْهَا. فَدَعَا
_________________
(١) صححه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير.
(٢) مُرْمِلِينَ: نَفِدَ زَادُهُم.
(٣) مُسْنِتِين: أصابهم القحط والجَدْب.
(٤) كِسْرُ الخَيْمة: جانبُها.
[ ٣٥ ]
بِهَا رَسُولُ الله - ﷺ - فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا وَسَمَّى اللهَ تَعَالَى، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فَتَفَاجَّتْ (^١) عَلَيْهِ وَدَرَّتْ، وَاجْتَرَّتْ (^٢)، فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ (^٣) الرَّهْطَ فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا (^٤) حَتَّى عَلَاهُ البَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوْا، وَشَرِبَ آخِرَهُمْ - ﷺ -. ثُمَّ أَرَاضُوا (^٥)، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثانيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلَأَ
الإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ بَايَعَهَا، وَارْتَحَلُوا عَنْهَا.
فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَهَا زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ (^٦) هُزَالًا، مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ. فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا أُمَّ مَعْبَدٍ وَالشَّاءُ عَازِبٌ (^٧) حَائِلٌ (^٨) وَلَا حَلُوبَةَ فِي البَيْتِ؟ قَالَتْ: لَا وَاللهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ. قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ (^٩) الوَجْهِ، حَسَنَ الخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ ثَجْلَةٌ (^١٠)، وَلَمْ تُزْرِ بِهِ
_________________
(١) التَّفَاجُّ: المُبالَغة فِي تَفْرِيجِ مَا بَيْنَ الرِّجْلين.
(٢) فَاجْتَرَّتْ: مضغت ما تخرجه من بطنها.
(٣) يُرْبِضُ: يُروي من العَطَشِ.
(٤) ثَجًّا: كثيرًا مُنْصَبًّا.
(٥) أَرَاضُوا: ارتوَوا.
(٦) يَتَسَاوَكْنَ: يتمايلْنَ من شدةِ الهُزال.
(٧) عَازِبٌ: أي بعيدةٌ.
(٨) حَائِلٌ: لم تحمِلْ فتُرضعَ.
(٩) أَبْلَجُ الوَجْهِ: مُشْرِقُ الوجهِ.
(١٠) ثَجْلَةٌ: هي عِظَمُ البطن.
[ ٣٦ ]
صَعْلَةٌ (^١)، وَسِيمٌ قَسِيمٌ (^٢)، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ (^٣)، وَفِي أَشْفَارِهِ (^٤) وَطَفٌ (^٥)، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ (^٦)، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ (^٧)، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ (^٨) أَقْرَنُ (^٩). إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلَاهُ البَهَاءُ. أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ،
وَأَحْسَنُهُ وَأَجْمَلُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ فَصْلًا لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ.
رَبْعَةٌ لَا تَشْنَؤُهُ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ (^١٠)، فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا. لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِنْ قَالَ سَمِعُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ. مَحْفُودٌ (^١١)،
_________________
(١) صَعْلَةٌ: صِغَرُ رأسٍ.
(٢) قَسِيمٌ: القَسامَةُ الحُسن.
(٣) الدَّعَجُ: شدةُ سواد العين وشدة بياضها.
(٤) الأَشْفَارُ: مَنابتُ شَعَرِ الأَجْفَانِ.
(٥) الوَطَفُ: طولُ شعَر الأجفان وانعطاف أواخره.
(٦) الصَّهَلُ: قوة وصلابة في الصوت. وفي رواية: صَحَلٌ بالحاء المهملة: وهي بُحَّةٌ حسنَةٌ تنفي عن الصوت الحِدَّة.
(٧) سَطَعٌ: ارتفاعٌ.
(٨) أَزَجُّ: متقوِّسُ الحاجبين.
(٩) أَقْرَنُ: أي مقترنُ الحاجبين وفي حديث هند بن أبي هالةَ - ﵁ -: «سوابغَ في غيرِ قَرَنٍ» وحديث هندٍ هو الراجحُ.
(١٠) غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ: تشير إلى صاحبي النبي - ﷺ - في طريق الهجرة وهما أبو بكر الصديق وعامر بن فُهَيْرَة - ﵄ -.
(١١) مَحْفُودٌ: يخدمُه أصحابه.
[ ٣٧ ]
مَحْشُودٌ (^١)، لَا عَابِسٌ وَلَا مُفَنَّدٌ (^٢). قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: هُوَ وَاللهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ مَا وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا». حَدِيثٌ صحيح أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ والحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ (^٣).
(٥) بَابُ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
٢٢ - عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ الأَنْصَارِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ
- ﷺ -: «يَا أَبَا زَيْدٍ، ادْنُ مِنِّي فَامْسَحْ ظَهْرِي، فَمَسَحْتُ ظَهْرَهُ، فَوَقَعَتْ
أَصَابِعِي عَلَى الخَاتَمِ. قُلْتُ: وَمَا الخَاتَمُ؟ قَالَ: شَعَرَاتٌ مُجْتَمِعَاتٌ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
٢٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ - ﵁ - قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدُرْتُ هَكَذَا مِنْ خَلْفِهِ، فَعَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ، فَأَلْقَى الرِّدَاءَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ الخَاتَمِ عَلَى كَتِفَيْهِ، مِثْلَ الجُمْعِ (^٤) حَوْلَهَا خِيلانٌ (^٥)، كَأَنَّهَا ثَآلِيلُ (^٦)، فَرَجَعْتُ حَتَّى اسْتَقْبَلْتُهُ، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ:
_________________
(١) مَحْشُودٌ: يحتشد الناس مهابَةً له.
(٢) لا مُفَنَّدٌ: أي لا يُكَذَّب إذا أخبر.
(٣) وهو حديث مشهور يُعرَف بحديث أُمِّ مَعْبَدٍ. قال ابن كثير في البداية والنهاية: وقصتها مشهورة مرويَّة من طرق يشُدُّ بعضُها بعضا. وفي الحديث بقية.
(٤) مِثْلُ الجُمْعِ: أي مثل قبضةِ اليدِ بعد جمع الأصابع.
(٥) خِيلانٌ: جمعُ خالٍ، وهو شامةٌ في البدن.
(٦) ثَآلِيلُ: جمع ثُؤْلُول، وهو الحبَّةُ التي تظهر في الجلد كالحِمِّصَة.
[ ٣٨ ]
وَلَكَ. فَقَالَ القَوْمُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَكُمْ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [سُورَةُ مُحَمَّدٍ: ١٩]». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٢٤ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قَالَ فِي حَدِيثٍ لَهُ: «وَرَأَيْتُ الخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ (^١)». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(٦) بَابُ وَجْهِ النَّبِيِّ - ﷺ -
ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى وَجْهَ النبيِّ - ﷺ - فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ عدةَ مَرَّاتٍ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٤٤]. وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ [سُورَةُ الرُّومِ: ٣٠]. وَقَوْلُهُ ﷻ: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ٢٠].
٢٥ - عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ (^٢) خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ وَلَا بِالقَصِيرِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٢٦ - عَنِ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الجُرَيْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الطُّفَيْلِ (^٣) - ﵁ -: «أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ. كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحَ الوَجْهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) يشبه جسدَه: أي في لونه.
(٢) أَحْسَنُهُ: أي أحسن الناس.
(٣) هو عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ الكِنَانيُّ، آخر من بقي من الصحابة.
[ ٣٩ ]
٢٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ (^١) وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى القَمَرِ، فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ القَمَرِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالحَاكِمُ.
٢٨ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - يَصِفُ لِحْيَةَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: «وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -
كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (^٢).
٣٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -
كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ (^٣)».
أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وسيأتي الحديث بتمامه في باب وفاة النبي - ﷺ -.
٣١ - عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ
بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ - ﵄ -: «صِفِي لَنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. قَالَتْ: يَا بُنيَّ!
لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً». حَديثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ.
_________________
(١) إِضْحِيَانٌ: مضيئةٌ، القمرُ فيها بدرٌ.
(٢) وله بقية تأتي في باب مِشْيَة النبي - ﷺ -.
(٣) المراد من تشبيه وجهه الشريف بورقة المصحف بيان أنه غاية في الإشراق والنور والصفاء.
[ ٤٠ ]
٣٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا غَضِبَ احْمَرَّ وَجْهُهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٣٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ - ﵁ - قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ، قَدِمَ رَسُولُ اللهِ، قَدِمَ رَسُولُ اللهِ. فَجِئْتُ
فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ
لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ. وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلَامٍ».
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: صَحِيحٌ.
٣٤ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكٍ قال: «فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ
- ﷺ - إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ».
أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
وَقَدَ تَقَدَّمَ فِي وَصْفِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ ﵇ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَوْلُهُ: «وَلَمْ يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ (^١) وَلَا بِالمُكَلْثَمِ (^٢)، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ» (^٣). وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ - ﵁ -: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ القَمَرِ
_________________
(١) المُطَهَّمُ: البَادِنُ الكَثِيرُ اللَّحْمِ.
(٢) المُكَلْثَمُ: المُدَوَّرُ الوَجْهِ.
(٣) انظر الحديث (١٧).
[ ٤١ ]
لَيْلَةَ البَدْرِ» (^١). وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ - ﵂ - قَوْلُهَا: «رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الوَجْهِ» (^٢). وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ يَزِيدَ الفَارِسِيِّ فِي بَابِ صِفَةِ لِحْيَة النَّبِيِّ - ﷺ -: «جَمِيلُ دَوَائِرِ الوَجْهِ» (^٣).
(٧) بَابُ صَدْرِ النَّبِيِّ - ﷺ -
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ [سُورَةُ الشَّرْحِ: ١]. وَقَالَ اللهُ ﷿: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (١٩٤)﴾ [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: ١٩٣ - ١٩٤].
٣٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ القَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً (^٤)، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ (^٥)، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ (^٦) اللَّوْنِ، قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ المِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) انظر الحديث (١٨).
(٢) انظر الحديث (٢١).
(٣) انظر الحديث (٥٨).
(٤) العَلَقَةُ: قطعةٌ من دمٍ جامدٍ.
(٥) الظِّئْرُ: المُرْضِعُ، وهي السيدةُ حليمةُ السعدية ﵂.
(٦) مُنْتَقِعُ اللونِ: أي مُتَغَيِّرُ اللونِ.
[ ٤٢ ]
(٨) بَابُ بَصَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -
قَالَ اللهُ تَعَالى مُخْبِرًا عَنْ بَصَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [سُورَةُ النَّجْمِ: ١٧ - ١٨].
٣٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنَا؟ فَوَاللّاهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ
ظَهْرِي». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٣٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي وَصْفِ نَظَرِهِ - ﷺ - قَوْلُ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ - ﵁ -: «خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظَةُ» (^١).
(٩) بَابُ عَيْنَيِ النَّبِيِّ - ﷺ -
لَقَدْ شَرَّفَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ الكريم - ﷺ - بِذِكْرِ عَيْنَيْهِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [سُورَةُ الحِجْرِ: ٨٨]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١)﴾ [سُورَةُ طه: ١٣١].
_________________
(١) انظر الحديث (١٨).
[ ٤٣ ]
٣٨ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ضَلِيعَ الفَمِ (^١)، أَشْكَلَ العَيْنِ (^٢)، مَنْهُوسَ (^٣) العَقِبِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٣٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ فِي سَاقَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حُمُوشَةٌ (^٤). وَكَانَ لا يَضْحَكُ إِلا تَبَسُّمًا، فَكُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ: أَكْحَلُ العَيْنَيْنِ، وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - ﵁ -: «أَدْعَجُ العَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأَشْفَارِ» (^٥). وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ - ﵂ - قَوْلُهَا: «فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ» (^٦).
(١٠) بَابُ سَمْعِ النَّبِيِّ - ﷺ -
قَدْ زَادَهُ اللهُ ﷿ تَشْرِيفًا فَذَكَرَ أُذُنَهُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، فَقَالَ رَدًّا عَلَى المُنَافِقِينَ: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٦١].
_________________
(١) ضَلِيعُ الفَمِ: عَظِيمُ الفَمِ.
(٢) أَشْكَلُ العَيْنِ: طَوِيلُ شِقِّ العَيْنِ.
(٣) مَنْهُوسُ العَقِبِ: قَلِيلُ لَحْمِ العَقِبِ.
(٤) الحُمُوشَةُ: الدقة مع الحُسْن.
(٥) انظر الحديث (١٧).
(٦) انظر الحديث (٢١).
[ ٤٤ ]
٤٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ بِحَائِطٍ (^١) مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ. ثُمَّ
قَالَ: بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ».
أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
٤١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ: أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا
مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ. وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ
لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الفُرُشَات، وَلَخَرجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ (^٢) إِلَى اللهِ. لَوَدِدَتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ (^٣)».
حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ (^٤).
٤٢ - عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - ﵁ - قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: أَتَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟ قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: إِنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ (^٥)
_________________
(١) الحائطُ: بُسْتَانُ النَّخْلِ إذا كَانَ عليهِ جِدَارٌ.
(٢) تَجْأَرُونَ: أي تتضرعون وتستغيثون رافعين أصواتَكم بالدعاء.
(٣) تُعْضَدُ: تُقْطَعُ.
(٤) قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذَرٍّ قال: لَوَدِدَتُ أَنِّي = = شَجَرَةٌ تُعْضَدُ".
(٥) الأَطِيطُ: صوتٌ يُسمعُ من كثرة الزحام، وأصله صوتُ المحامل والرحالِ إذا ثَقُلَ عليها الرُّكْبانُ.
[ ٤٥ ]
السَّمَاءِ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ.
(١١) بَابُ صَوْتِ النَّبِيِّ - ﷺ -
ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى صَوْتَ نَبِيِّهِ - ﷺ - فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ عِنْدَمَا نَهَى المُؤْمِنِينَ عَنْ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ فَوْقَ صَوْتِهِ فَقَالَ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [سُورَةُ الحُجُرَاتِ: ٢].
٤٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا حَسَنَ الوَجْهِ حَسَنَ الصَّوْتِ، وَكَانَ نَبِيُّكُمْ أَحْسَنَهُمْ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُمْ صَوْتًا». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (^١).
٤٤ - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أَسْمَعَ العَوَاتِقَ في خُدُورِهِنَّ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَخْلُصِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا المُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوَرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ اتَّبَعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنِ اتَّبَعَ عَوْرَتَهُ فَضَحَهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ».
أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ (^٢).
_________________
(١) وأخرجه الترمذي في الشمائل موقوفا على قَتادَةَ، و/ القاضي عِيَاضٌ في الشِّفا، وعزاه الصَّالِحِيُّ في السيرة الشامية لِلدَّارَقُطْنِي أيضا.
(٢) وأخرجه عبد الرزاق مُرسَلا. وأخرج الطبراني في المعجم الأوسط والصغير نحوَه عن ابن عباس.
[ ٤٦ ]
وَقَدْ تَقَدَّمَ (^١) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ - ﵂ - قَوْلُهَا فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ (^٢)».
(١٢) بَابُ عَرَقِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٤٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: لِمَ تَرَكْتَهُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا. وَلَا مَسِسْتُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا وَلَا شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكًا قَطُّ وَلَا عِطْرًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٤٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ فِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - خِصَالٌ: لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ فَيَسْلُكَهُ أَحَدٌ إِلا عَرَفَ أَنَّهُ يَسْلُكُهُ مِنْ طِيبِ عَرَقِهِ - أَوْ طِيبِ عَرْفِهِ». أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ.
_________________
(١) انظر الحديث (٢١).
(٢) الصَّهَلُ كما بيَّنَّا: قوةٌ وَصَلَابَةٌ فِي الصَّوْتِ. وفي رواية: صَحَلٌ بالحاء المهملة: وهي بُحَّةٌ حسنَةٌ تَنْفِي عن الصَّوْتِ الحِدَّة.
[ ٤٧ ]
٤٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ (^١) عِنْدَنَا،
فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ (^٢) العَرَقَ فِيهَا. فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٤٩ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ فَيَفْصِمُ (^٣) عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ (^٤) عَرَقًا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(١٣) بَابُ رِيقِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٥٠ - عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ - ﵁ - قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِدَلْوٍ فَمَضْمَضَ مِنْهُ فَمَجَّ فِيهِ مِسْكًا أَوْ أَطْيَبَ مِنَ المِسْكِ، وَاسْتَنْثَرَ خَارِجًا مِنَ الدَّلْوِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.
٥١ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ (^٥) لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا
_________________
(١) قَالَ يَقيلُ: إذا نامَ وقت الظهر، والاسم منه: القيلولةُ.
(٢) تَسْلُتُ: تَتَتَبَّعُ العَرَقَ فتضعُه في القارورة.
(٣) يَفْصِمُ: يَذهب.
(٤) يَتَفَصَّدُ: يسيل العرَقُ من جبينه ويتحدَّرُ.
(٥) يَدُوكُون: يخوضون ويَمُوجُون ويختلفون في ذلك.
[ ٤٨ ]
عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ - ﷺ -: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي
طَالِبٍ؟ فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ. فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي الحَدِيثِ بَقِيَّةٌ.
(١٤) بَابُ شَعَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٥٢ - عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ - ﵁ -: «كَيْفَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالجَعْدِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، كَانَ يَبْلُغُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٥٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ -
مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعَرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ (^١)، وَدُونَ الوَفْرَةِ (^٢)». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
٥٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ: «قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمِشْقَصٍ (^٣) وَهُوَ عَلَى المَرْوَةِ، أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
_________________
(١) الجُمَّة من الشعر: ما سقط على المَنكِبين.
(٢) الوَفْرَةُ: ما وصل إلى شَحْمَةِ الأذن.
(٣) المِشقَصُ: نَصْلُ السهم إذا كان طويلا.
[ ٤٩ ]
٥٥ - عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ - ﵂ - قَالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَكَّةَ قَدْمَةً وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ (^١)». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ.
٥٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ،
وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُوسَهُمْ،
وَكَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ. ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَأْسَهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
(١٥) بَابُ لِحْيَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٥٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيِّنَ. وَكَانَ كَثِيرَ شَعَرِ اللِّحْيَةِ». إِلَى تَمَامِ الحَدِيثِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ (^٢) قِطْعَةٌ فِي بَابِ وَجْهِ النَبِيِّ - ﷺ -. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٥٨ - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مَرْبُوعًا، عَرِيضَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، جُمَّتُهُ إِلَى شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ. لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.
_________________
(١) الغَدَائِر: جمع غَدِيرَة، وهي الشعر المضفور، وهي الذوائب.
(٢) انظر الحديث (٢٦).
[ ٥٠ ]
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ - ﵁ - وَصْفُهُ - ﷺ - بِأَنَّهُ «كَثُّ اللِّحْيَةِ» (^١).
٥٩ - عَنْ يَزِيدَ الفَارِسِيِّ وَكَانَ يَكْتُبُ المَصَاحِفَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي المَنَامِ زَمَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي النَّوْمِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ
لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي، فَمَنْ رَأَىنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَأَىنِي. هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ
هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّوْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنْعَتُ لَكَ رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ أَسْمَرُ إِلَى البَيَاضِ، أَكْحَلُ العَيْنَيْنِ، حَسَنُ الضَّحِكِ، جَمِيلُ
دَوَائِرِ الوَجْهِ، مَلأَتْ لِحْيَتُهُ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ (^٢)، قَدْ مَلأَتْ نَحْرَهُ. قَالَ عَوْفٌ: وَلا أَدْرِي مَا كَانَ مَعَ هَذَا النَّعْتِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ رَأَيْتَهُ فِي اليَقَظَةِ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْعَتَهُ فَوْقَ هَذَا». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ.
٦٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵄ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٦١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ -: «هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَضَبَ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الخِضَابَ، كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) انظر الحديث (١٨). ورُوِيَ عن أبي عُبَيدٍ القاسِمِ بن سَلَّامٍ تفسيرُه بقوله: كما في دلائل النبوة لأبي نعيم الأصفهاني: "الكُثُوثَةُ أَنْ تَكُونَ اللِّحْيَةُ غَيْرَ دَقِيقَةٍ وَلَا طَوِيلَةٍ، وَلَكِنَّ فِيهَا كَثَافَةً مِنْ غَيْرِ عِظَمٍ وَلَا طُولٍ".
(٢) «ما بين هذه إلى هذه»: أي من هذه الأذن إلى هذه الأذن.
[ ٥١ ]
٦٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا اهْتَمَّ أَكْثَرَ مِنْ مَسِّ لِحْيَتِهِ». أَخْرَجَهُ ابْنُ السُنِّيِّ وَأَبُو نَعِيمٍ فِي الدَّلَائِلِ (^١).
٦٣ - عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَخْبَرَةَ قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ - ﵁ -: «أَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(١٦) بَابُ طِيبِ رِيحِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٦٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيَّ - ﷺ -. وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ النَّبِيِّ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ - ﷺ -». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٦٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - صَلاةَ الأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا. قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي. قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا
أَوْ رِيحًا، كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ (^٢) عَطَّارٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٦٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كُنَّا نَعْرِفُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَقْبَلَ
بِطِيبِ رِيحِهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
_________________
(١) و/ أبو الشيخ بلفظ: «كَانَ إِذَا اشْتَدَّ وَجْدُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَسِّ لِحْيَتِهِ».
(٢) والجُؤْنَةُ: سَلَّةُ العطَّار، وهي مستديرةٌ مغطاةٌ بالجلدِ.
[ ٥٢ ]
٦٧ - عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بنِ عبدِ اللهِ السُّوائيِّ - ﵁ - قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالهَاجِرَةِ إِلَى البَطْحَاءِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَاءِهَا المَرْأَةُ. وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ. قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا
هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ المِسْكِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
(١٧) بَابُ شَيْبِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٦٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلِحْيَتِهِ إِلا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
٦٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
٧٠ - عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ -: أَكَانَ فِي رَأْسِ
رَسُولِ اللهِ - ﷺ - شَيْبٌ؟ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - شَيْبٌ إِلا
شَعَرَاتٌ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، إِذَا ادَّهَنَ وَارَاهُنَّ الدُّهْنُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٧١ - عَنْ أَبِي رِمْثَةَ رِفَاعَةَ بْنِ يَثْرِبِيٍّ التَّيْمِيِّ - ﵁ - قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -
مَعَ ابْنٍ لِي، فَقَالَ: ابْنُكَ هَذَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَشْهَدُ بِهِ. قَالَ: لا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُ الشَّيْبَ أَحْمَرَ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
[ ٥٣ ]
٧٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «كَانَ أَكْثَرُ شَيْبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الرَّأْسِ فِي فَوْدَيْ (^١) رَأْسِهِ، وَكَانَ أَكْثَرُ شَيْبِهِ فِي لِحْيَتِهِ حَوْلَ الذَّقَنِ، وَكَانَ شَيْبُهُ كَأَنَّهُ خُيُوطُ الفِضَّةِ يَتَلَأْلَأُ بَيْنَ سَوَادِ الشَّعْرِ، فَإِذَا مَسَّهُ بِصُفْرَةٍ - وَكَانَ
كَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ - صَارَ كَأَنَّهُ خُيُوطُ الذَّهَبِ» (^٢). أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ فِي دلائل النبوة.
(١٨) بَابُ مِشْيَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٧٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -
كَأَنَّمَا الشَّمْسُ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَلَا رَأَيْتُ أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ
رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَأَنَّ الأَرْضُ تُطْوَى لَهُ. إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا، وَإِنَّهُ لَغَيْرُ
مُكْتَرِثٍ». حَدِيثٌ صًحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
٧٤ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵇ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «كَانَ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.
٧٥ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا، كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) فَوْدَا الرأس: جانباه
(٢) وهو جزء من حَدِيثٍ طَوِيلٍ لِلسيدة عَائِشَةَ - ﵂ - وَهُوَ آخِرُ حَدِيثٍ فِي الدلائل.
[ ٥٤ ]
٧٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا مَشَى مَشَى مَشْيًا مُجْتَمِعًا يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْيِ عَاجِزٍ وَلَا كَسْلَانَ». أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ.
٧٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا خَرَجَ مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلائِكَةِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ.
(١٩) بَابُ جِلْسَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٧٨ - عَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ - ﵂ -: «أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي المَسْجِدِ وَهُوَ قَاعِدٌ القُرْفُصَاءَ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - المُتَخَشِّعَ فِي الجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الفَرَقِ (^١)». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ.
٧٩ - عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ [عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ]- ﵁ -: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - مُسْتَلْقِيًا فِي المَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى». أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي المُوَطَّأِ وَالبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٨٠ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي فَيَقْرَأُ وَأَنَا حَائِضٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
_________________
(١) الفَرَقُ: الخوف، وقولُها: أُرْْعِدتُ: أي اضطَربْتُ وَارْتَجَفْتُ.
[ ٥٥ ]
(٢٠) بَابُ اتِّكَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٨١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ.
٨٢ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الحَارِثِ الثَّقَفِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ - قَالَ: وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ مُتَّكِئًا، قَالَ: وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ. قَالَ: فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ (^١)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٨٣ - عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بنِ عبدِ اللهِ السُّوائيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(٢١) بَابُ تَوَكُّؤِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٨٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ شَاكِيًا (^٢)، فَخَرَجَ يَتَوَكَّأُ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قِطْرِيٌّ (^٣) قَدْ تَوَشَّحَ بِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ.
_________________
(١) «حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ» أي شفقةً عليه - ﷺ - لا مَلَلًا منه.
(٢) شَاكِيًا: أي مريضًا.
(٣) ثَوْبٌ قِطْرِيٌّ: نوعٌ من البرود يُصنع من قطن له أعلامٌ ينسب كما في لسان العرب إلى قَطَرٍ.
[ ٥٦ ]
٨٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُهُمْ فِي السَّفَرِ مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ قَائِمًا». أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ.
٨٦ - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَطَبَهُمْ يَوْمَ عِيدٍ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا». أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ.
٨٧ - عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، وَعَلَى رَأْسِهِ عِصَابَةٌ صَفْرَاءُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا فَضْلُ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: اشْدُدْ بِهَذِهِ العِصَابَةِ رَأْسِي. قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَعَدَ فَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ فِي المَسْجِدِ». وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ.
(٢٢) بَابُ نَوْمِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٨٨ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِيَزِيدَ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا لا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا لا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ
يُصَلِّي ثَلَاثًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٨٩ - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَضَعَ
[ ٥٧ ]
كَفَّهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ وَقَالَ: رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.
٩٠ - عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ - ﵁ -: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مُسْتَلْقِيًا فِي المَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأخرى». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٩١ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ - ﵁ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ اضْطَجَعَ عَلَى
شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَإِذَا عَرَّسَ (^١) قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(٢٣) بَابُ أَثَرِ الحَصِيرِ فِي جَنْبِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٩٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: «نَامَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى حَصِيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً، فَقَالَ: مَالِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَاجَهْ.
(٢٤) بَابُ إِحْسَاسِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالحَرِّ
٩٣ - عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ - ﵁ - فِي حَدِيثِ الهِجْرَةِ عِنْدَ وُصُولِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى المَدِينَةِ قَالَ: «وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَجَلَسَ
_________________
(١) عَرَّسَ: التَّعْريسُ نزول الركبِ في الليل للاستراحة.
[ ٥٨ ]
رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخْرَجَهُ الحَاكِمُ مَوْصُولًا.
٩٤ - عَنْ أُمِّ الحُصَيْنِ الأَحْمَسِيَّةِ - ﵂ - قَالَتْ: «حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ (^١) نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(٢٥) بَابُ تَعْظِيمِ النَّبِيِّ - ﷺ -
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [سُورَةُ النُّورِ: ٦٣].
وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣) إِنَّ
_________________
(١) الخِطامُ: زِمامُ الناقة.
[ ٥٩ ]
الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٥)﴾ [سُورَةُ الحُجُرَاتِ: ١ - ٥].
وقال ﷿: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ [سُورَةُ الفَتْحِ: ٨ - ٩].
٩٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَامَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالأُخْرَى. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ. وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَلِلحَدِيثِ بَقِيَّةٌ.
٩٦ - عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّوَائِيِّ - ﵁ - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ عَنَزَةً، فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ العَنَزَةِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٩٧ - عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ - ﵁ - قَالَ: «وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ
[ ٦٠ ]
- ﷺ - وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ.
وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ، لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٩٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -: «أَنَّ أَبْوَابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانَتْ تُقْرَعُ بِالأَظَافِيرِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي كتاب الأَدَبِ المُفْرَدِ وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي كتاب جَامِعِ بَيَانِ العِلْمِ.
(٢٦) بَابُ تَبَرُّكِ النَّاسِ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -
٩٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى الغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ المَدِينةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا المَاءُ. فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا. فَرُبَّمَا جَاؤُوهُ فِي الغَدَاةِ البَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
١٠٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَالحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
١٠١ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - ﵄ - وَمَرْوَانَ (^١) [بْنِ الحَكَمِ] يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ. وَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ [بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ]
_________________
(١) مروانُ بن الحَكَم تابعي، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ بنِ نَوْفَلٍ الزُّهري من صغار الصحابة، وكلاهما يروي هذا الحديثَ عن أصحاب رسول الله - ﷺ - كما صرَّح به الإمامُ البخاريُّ رحمه الله تعالى من طريق آخر في أول كتاب الشروط.
[ ٦١ ]
جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِعَيْنَيْهِ. قَالَ: فَوَاللّاهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نُخَامَةً إِلَاّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ. وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ. فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أيْ قَوْمِ، وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى المُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ (^١) مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مُحَمَّدًا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
وَسَيَأْتِي حَدِيثُ (^٢) أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - ﵄ - فِي بَابِ جُبَّةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَتْ: «فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (^٣).
(٢٧) بَابُ شَبَهِ النَّبِيِّ - ﷺ -
١٠٢ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى ﵇ ضَرْبٌ (^٤) مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ (^٥). وَرَأَيْتُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ
_________________
(١) إِنْ رَأَيْتُ: أي ما رأيت ملكًا يُعظمه أصحابه مثل تعظيم أصحاب محمدٍ - ﷺ - له.
(٢) انظر الحديث (١٥٦).
(٣) وقد عَقَدَ الإمام مسلمٌ ﵀ للحديث هَذِهِ التَّرْجَمَةَ: "بَابُ التَّبَرُّكِ بِلِبَاسِ النَّبِيِّ - ﷺ - ". قال الإمام النووي: "وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم".
(٤) ضَرْبٌ: خَفِيفُ اللَّحْمِ.
(٥) شَنُوءَةَ: من قبائل الأَزْدِ يرجع نسبها إلى كَهْلانَ بنِ سَبَأٍ من عرب اليمن.
[ ٦٢ ]
مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ. وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
١٠٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الحَسَنِ ابْنِ عَلِيٍّ [﵉]». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
١٠٤ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: «الحَسَنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -
مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إِلَى الصَّدْرِ، وَالحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّبِيَّ - ﷺ - مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
١٠٥ - عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ، فَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا، فَحَجَلَ (^١). وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَنْتَ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي فَحَجَلَ وَرَاءَ حَجْلِ زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ، فَحَجَلْتُ وَرَاءَ حَجْلِ جَعْفَرٍ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ (^٢)، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - فِي حَدِيثِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ بِدُونِ ذِكْرِ الَحَجْلِ.
_________________
(١) الحَجْلُ: هو أن يَرْفَعَ رِجْلًا ويَقْفِزَ عَلَى الأُخْرَى مِنَ الفَرَح.
(٢) إسناده حسن، فيه: هَانِئُ بنُ هَانِئٍ وقد وثَّقه ابن حِبَّانَ. وقد ترجم البيهقي لهذا الحديث: "بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِي الرَقْصِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَكَسُّرٌ وَتَخَنُّثٌ" وَقَالَ: "هَانِئُ بْنُ هَانِئٍ لَيْسَ بِالمَعْرُوفِ جِدًّا، وَفِي هَذَا إِنْ صَحَّ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الحَجْلِ، وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ رِجْلًا وَيَقْفِزَ عَلَى الأُخْرَى مِنَ الفَرَحِ. فَالرَّقْصُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى مِثَالِهِ يَكُونُ مِثْلَهُ فِي الجَوَازِ وَاللهُ أَعْلَمُ". وجَعْفَرٌ هو ابن أبي طالبٍ، وزيدٌ هو ابن حَارِثَةَ.
[ ٦٣ ]
١٠٦ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ [بْنَ اليَمَانِ]- ﵄ - عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ: «مَا أعْرِفُ أحدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا (^١) بِالنَّبِيِّ - ﷺ - مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ (^٢)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
١٠٧ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلًّا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ فَاطِمَةَ ﵍» (^٣). حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ.
_________________
(١) الدَّلُّ: الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والهيئة والطريقة. واستقامة المنظر في الدين.
(٢) هو سيِّدُنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - ﵁ -
(٣) وفي رواية: «كَلَامًا وَلَا حَدِيثًا وَلَا جِلْسَةً». وللحديث بقية وقد ذكرناه في باب إكرام رسول الله - ﷺ - لابنته السيدة فاطمة ﵍.
[ ٦٤ ]