[ ١٧١ ]
(١٣٩) بَابُ رَعْيِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلْغَنَمِ
٤٠٨ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَجْنِي الكَبَاثَ (^١)، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ. قَالُوا: أَكُنْتَ
تَرْعَى الغَنَمَ؟ قَالَ: وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ
نَحْوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -.
(١٤٠) بَابُ عَمَلِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَيْتِهِ
٤٠٩ - عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ قَالَتْ: قِيلَ لِعَائِشَةَ - ﵂ -: «مَاذَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ البَشَرِ، يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ.
(١٤١) بَابُ وَفَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِزَوْجَهِ
٤١٠ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُكْثِرُ ذِكْرَهَا. وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ. فَرُبَّمَا
قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ! فَيَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ
وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
_________________
(١) الكَبَاثُ: ثمرُ الأراك.
[ ١٧٣ ]
٤١١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ يَقُولُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةَ خَدِيجَةَ، اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَيْتِ فُلَانَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ». أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَالبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ.
(١٤٢) بَابُ إِكْرَامِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِابْنَتِهِ
٤١٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا
وَدَلًّا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ فَاطِمَةَ ﵍. كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ
عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ. وَكَانَ إِذَا دَخَلَ
عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ.
(١٤٣) بَابُ مُلَاعَبَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلْأَطْفَالِ
٤١٣ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ - ﵁ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤١٤ - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ: اللّاهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤١٥ - عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - ﵉ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ - ﵁ - يَقُولُ: «رَأَيْتُ
[ ١٧٤ ]
رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ
مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ
فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَجَعَلَهُ تَرْجَمَةً لِبَابٍ فِي كِتَابِ الفِتَنِ.
٤١٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَيُدْلِعُ لِسَانَهُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَيَرَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ لِسَانِهِ فَيَبْهَشُ إِلَيْهِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ وَأَبُو الشَّيْخِ.
٤١٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْجُدُ فَيَجِيءُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ فَيَرْكَبُ ظَهْرَهُ، فَيُطِيلُ السُّجُودَ، فَيُقَالُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَطَلْتَ السُّجُودَ؟ فَيَقُولُ: ارْتَحَلَنِي ابْنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى (^١).
٤١٨ - عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ - ﵁ - قَالَ: «عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤١٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ (^٢)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
(١٤٤) بَابُ رَحْمَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالصِّغَارِ
٤٢٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «قَبَّلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسٌ، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ
_________________
(١) قال الهيثمي: فيه محمد بن ذَكْوَانَ وثَّقه ابن حِبَّان وضعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) النُّغَرُ: طَائِرٌ يُشْبِهُ العُصْفُورَ، تَصْغِيرُهُ: نُغَيْرٌ.
[ ١٧٥ ]
مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: مَنْ لَا يَرْحَمْ
لَا يُرْحَمْ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٢١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى أَمَاكِنِكُمْ، وَأُهْدِيَتْ لَهُ جَرَّةٌ مِنْ حَلْوَاءَ، فَجَعَلَ
يُلْعِقُ كُلَّ رَجُلٍ لَعْقَةً، حَتَّى أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا غُلامٌ، فَأَلْعَقَنِي لَعْقَةً، ثُمَّ قَالَ لِي: أَزِيدُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَزَادَنِي لَعْقَةً لِصِغَرِي، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى
آخِرِ القَوْمِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.
٤٢٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(١٤٥) بَابُ حَزَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى وَلَدِهِ
٤٢٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ (^١)، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ. ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَذْرِفَانِ (^٢)، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! فقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ: إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ وَالقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
_________________
(١) كان ظِئْرًا لإبراهيم: أي زوجَ مُرضعتِه.
(٢) تَذْرِفَانِ: يسيلُ منهما الدمْعُ.
[ ١٧٦ ]
(١٤٦) بَابُ عِيَادَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلْمَرِيضِ
٤٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: لَا بأسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
٤٢٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - قَالَ: «عَادَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ ماشِيَيْنِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
٤٢٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْبَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: يَا أَخَا الأَنْصَارِ! كَيْفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟ فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ، مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلَا خِفَافٌ، وَلا قَلَانِسُ وَلَا قُمُصٌ، نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاخِ (^١)، حَتَّى جِئْنَاهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٤٢٧ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَإِذَا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٢٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَيَقُولُ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ
_________________
(١) السِّبَاخُ: جمع سَبْخَة، وهي أرض يعلوها المِلح، لا تكادُ تُنبت إلا بعض الشجر.
[ ١٧٧ ]
لَامَّةٍ، وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﵉». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(١٤٧) بَابُ اعْتِنَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالمَرْضَى
٤٢٩ - عَنْ أُمِّ المُنْذِرِ سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيَّةِ - ﵂ - قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَمَعَهُ عَلِيٌّ، وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ. قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأْكُلُ وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَأْكُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِعَلِيٍّ: مَهْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ نَاقِهٌ. قَالَتْ: فَجَلَسَ عَلِيٌّ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَأْكُلُ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِعَلِيٍّ: مِنْ هَذَا فَأَصِبْ فَإِنَّ هَذَا أَوْفَقُ لَكَ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وابنُ ماجَهْ.
٤٣٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
٤٣١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَادَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: خُبْزَ بُرٍّ (^١). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ. ثُمَّ قَالَ: إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا فَلْيُطْعِمْهُ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
_________________
(١) وَفِي رِوَايَةٍ: «كَعْكًا».
[ ١٧٨ ]
(١٤٨) بَابُ إِكْرَامِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلْكِبَارِ
٤٣٢ - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - ﵄ - قَالَتْ: «فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -
مَكَّةَ وَدَخَلَ المَسْجِدَ أَتَى أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ يَقُودُهُ، فَلَمَّا رَأَىهُ رَسُولُ
اللهِ - ﷺ - قَالَ: هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ فِيهِ؟ قَالَ أَبُو
بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ أَنْتَ».
أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (¬١).
(١٤٩) بَابُ قَبُولِ النَّبِيِّ - ﷺ - الهَدِيَّةَ
٤٣٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
٤٣٤ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أُتِيَ بِالهَدِيَّةِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهَا صَاحِبُهَا». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَالبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ. وَحَسَّنَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ إِسْنَادَهُ.
٤٣٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لَأَجَبْتُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
_________________
(١) رواه عنه ابن هشام في السيرة، وصحَّحه الحافظ أبو الفضل العسقلانيُّ في الإصابة.
[ ١٧٩ ]
(١٥٠) بَابُ حَثِّ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى الرَّمْيِ
٤٣٦ - عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ - ﵁ - قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ لِأَحَدِ الفَرِيقَيْنِ فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ. فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ! قَالَ: ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكِمْ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(١٥١) بَابُ مُسَابَقَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - زَوْجَهُ
٤٣٧ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائشةَ - ﵂ -: «أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ. قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ. فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ (¬١).
(١٥٢) بَابُ شُهُودِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَعِبَ الحَبَشَةِ
٤٣٨ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -
يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالحِرَابِ فِي المَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي
حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ الحَرِيصَةِ
عَلَى اللَّهْوِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
_________________
(١) وفي رواية النسائي أن ذلك كان في سفر، وأنه أمر أصحابَه أن يتقدَّموا.
[ ١٨٠ ]
٤٣٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَتِ الحَبَشَةُ يَزْفِنُونَ (^١) بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَيَرْقُصُونَ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا
يَقُولُونَ؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.
(١٥٣) بَابُ تَرْوِيحِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ أَزْوَاجِهِ
٤٤٠ - عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - ﵄ -: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، تَعْرِفِينَ هَذِهِ؟ قَالَتْ: لَا، يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: هَذِهِ قَيْنَةُ بَنِي فُلَانٍ، تُحِبِّينَ أَنْ تُغَنِّيَكِ؟ فَغَنَّتْهَا». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى وًاللَّفْظُ لَهُ. وأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ. وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: «فَأَعْطَاهَا طَبَقًا (^٢) فَغَنَّتْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: قَدْ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي مَنخِرَيْهَا (^٣)».
٤٤١ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: قَالَتْ: «دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ (^٤)، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
_________________
(١) يَزْفِنُونَ: الزَّفْنُ: اللعبُ والرقص.
(٢) طَبَقًا: أي من متاع البيت لتضرِبَ به مع الغناء، وقيل: بل أهداها طَبَقَ طَعَامٍ.
(٣) قد نَفَخَ الشيطانُ في مَنْخِرَيها: هو ثناء عليها بأنها تجيدُ الغناء.
(٤) يَومُ بُعَاثٍ: حربٌ كانت بين الأوس والخزرج قبل الهجرة.
[ ١٨١ ]
٤٤٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعْكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(١٥٤) بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَاسْتِقْبَالِهِ
٤٤٣ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الخَمِيسِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
٤٤٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَطْرُقُ (^١) أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٤٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵄ - قَالَ: «كُنَّا نَسْتَقْبِلُ النَّبِيَّ - ﷺ - إِذَا جَاءَ مِنْ سَفَرِهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ.
٤٤٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ - ﵁ - يَقُولُ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ ردَّكَ اللهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ
وَأَتَغَنَّى. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي، وَإِلَّا فَلَا، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ
_________________
(١) يَطْرُقُ: أي يأتي ليلًا، وكل آتٍ في الليل فهو طارقٌ.
[ ١٨٢ ]
عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا ثُمَّ قَعَدَتْ
عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتِ الدُّفَّ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ حِبَّانَ وابنُ أبي شَيْبَةَ وَالبَيْهَقِيُّ (¬١).
(١٥٥) بَابُ اسْتِئْذَانِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٤٤٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ البَابَ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: أَنَا أَنَا، كَأَنَّهُ كَرِهَهَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٤٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ - ﵄ - صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَتَى المَنْزِلَ لَمْ يَأْتِهِ مِنْ قِبَلِ البَابِ، وَلَكِنْ يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ جَانِبِهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ والبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ وَأَبُو الشَّيْخِ.
_________________
(١) قال الإمام أبو سليمان الخَطَّابِيُّ في معالم السنن: "ضَرْبُ الدُّفِّ لَيْسَ مِمَّا يُعَدُّ فِي بَابِ الطَّاعَاتِ الَّتِي يُعَلَّقُ بِهَا النُّذُورُ، وَأَحْسَنُ حَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ المُبَاحِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِإِظْهَارِ الفَرَحِ بِسَلَامَةِ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَسَاءَةُ الكُفَّارِ، وَإِرْغَامُ المُنَافِقِينَ صَارَ فِعْلُهُ كَبَعْضِ القُرَبِ الَّتِي مِنْ نَوَافِلِ الطَّاعَاتِ، وَلِهَذَا أُبِيحَ ضَرْبُ الدُّفِّ". وقال البيهقيُّ: "إنما أَذِنَ لها في الضرب لأنه أمرٌ مباحٌ وفيه إظهارُ الفرحِ بظهورِ رسول الله - ﷺ - ورجوعِه سَالِمًا لا أنه يجبُ بالنَّذْرِ".
[ ١٨٣ ]
٤٤٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -: «أَنَّ أَبْوابَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ تُقْرَعُ بِالأَظَافِيرِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ وَالبَزَّارُ وَالحَاكِمُ وَالبَيْهَقِيُّ
فِي شُعَبِ الإِيمَانِ.
(١٥٦) بَابُ فِعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَ نُزُولِ المَطَرِ
٤٥٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مطرٌ. قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٤٥١ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ
قَالَ: صَيِّبًا نَافِعًا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(١٥٧) بَابُ فِعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ
٤٥٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ - ﷺ -». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
٤٥٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
[ ١٨٤ ]
(١٥٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - الفَأْلَ
٤٥٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَفَاءَلُ
وَلا يَتَطَيَّرُ، وَكَانَ يُحِبُّ الِاسْمَ الحَسَنَ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو الشَّيْخِ.
(١٥٩) بَابُ رِفْقِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالحَيَوَانِ
٤٥٥ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصْغِي (^١) لِلْهِرَّةِ الإِنَاءَ فَتَشْرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِي بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
٤٥٦ - عَنْ سَهْلِ بْنِ الحَنْظَلِيَّةِ - ﵁ - قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ (^٢) فَقَالَ: اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ البَهَائِمِ المُعْجَمَةِ (^٣)، فَارْكَبُوهَا وَكُلُوهَا صَالِحَةً». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
٤٥٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً (^٤) مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفَرَّشُ (^٥)، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا
_________________
(١) يُصْغِي: يُميلُ.
(٢) لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ: أي هُزِل من الجوع.
(٣) المُعْجَمَةُ: التي لا تستطيع الكلام.
(٤) الحُمَّرَةُ: طائرٌ صغيرٌ كالعصفور.
(٥) تَفَرَّشُ: تَقْرُبُ من الأرض وتَفْرُشُ جناحيها وترفرف. وقد حذفت تاء المضارعة من الفعل تخفيفا، وأصله تَتَفَرَّشُ.
[ ١٨٥ ]
إِلَيْهَا. وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ: مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟ قُلْنَا: نَحْنُ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
٤٥٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى (^١) مِنَ العَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبُ مِنَ العَطَشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهَ لَهُ فَغُفِرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي هَذهِ البَهَائِمِ لَأَجْرًا! فَقَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ (^٢) أَجْرٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٥٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ - ﵄ - قَالَ: «أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا أَبَدًا، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ (^٣) أَوْ حَائِشُ (^٤) نَخْلٍ. قَالَ: فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا (^٥) مِنْ حِيطَانِ الأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ قَدْ أَتَاهُ فَجَرْجَرَ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -
_________________
(١) الثَّرى: التراب.
(٢) كَبِدٍ رَطْبَةٍ: كناية عن الحياة، أي في الإحسان إلى كلِّ حَيٍّ سواءٌ أكان إنسانًا أم حيوانًا أجرٌ.
(٣) الهَدَفُ: حَيْدٌ مرتفعٌ من الرَّملِ.
(٤) والحائِشُ: جماعة النخل.
(٥) الحائطُ: بُسْتَانُ النَّخْلِ إذا كَانَ عليهِ جِدَارٌ.
[ ١٨٦ ]
سَرَاتَهُ (^١) وذِفْرَاهُ (^٢) فَسَكَنَ. فَقَالَ: مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: أَمَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ البَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَهَا اللهُ! إِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ.
(١٦٠) بَابُ حِرْصِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى المَاءِ
قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)﴾ [سُورَةُ الأَنْعَامِ: ١٤١].
وَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [سُورَةُ الإِسْرَاءِ: ٢٧].
٤٦٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ (^٣) وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ (^٤) إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.
٤٦١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - ﵄ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ بِسَعْدٍ (^٥) وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَفِي الوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ (^٦).
_________________
(١) مسحَ سَراتَه: أي ظهرَه.
(٢) وذِفْرى البعير: أصل أذنه.
(٣) الُمدُّ: مكيالٌ يَسَعُ قَدْرَ مِلءِ الكَفَّيْنِ.
(٤) الصاعُ: أربعةُ أمْدادٍ.
(٥) سعدٌ: هو ابن أبي وقاص - ﵁ -.
(٦) حَسَّنَ إِسْنَادَهُ مُلَّا عَلِيٌّ القَارِي فِي مِرْقَاةِ المَفَاتِيحِ.
[ ١٨٧ ]
(١٦١) بَابُ مَا يُؤْذِي النَّبِيَّ - ﷺ -
قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٥٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا (٥٧)﴾ [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٥٧].
٤٦٢ - عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٦٣ - عَنْ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ - أَنَّ العَبِّاسِ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ - دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُغْضَبًا وَأَنَا عِنْدَهُ. فَقَالَ: مَا أَغْضَبَكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا وَلِقُرَيشٍ، إِذَا تَلَاقَوا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوا بِوُجُوهٍ مُبَشَّرَةٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: فَغَضِبَ
رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ
قَلْبَ رَجُلٍ الإِيمَانُ حَتَّى يُحبَّكُمُ للهِ وَلِرَسُولِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ،
[ ١٨٨ ]
مَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي، فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَأَحْمَدُ وَالبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
٤٦٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلَا يُؤْذِيَنَّا بِرِيحِ الثُّومِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ.
[ ١٨٩ ]