الغضب الذي كان يمتلك عائشة ﵂ لم يكن لأمور شرعية، بل هو لأمور حياتية، لأن الغضب لأمور شرعية يقدح في إيمان العبد، وننزه عائشة ﵂ عن ذلك، وهي الفقيهة الورعة.
٣- ما حدث في بيت النبوة الكريم من غضب عائشة ﵂ وهي التي سلم عليها جبريل ﵇ فمن باب أولى لن يخلو بيت من النزاعات والشجار، مما يغضب الرجل والمرأة، ولكن يجب أن يتم النزاع في الحدود الشرعية.
ثانيا: ملاطفته ﷺ الخادم:
عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ من أحسن النّاس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبيّ الله ﷺ فخرجت حتّى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السّوق، فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال:
فنظرت إليه وهو يضحك. فقال: «يا أنيس أذهبت حيث أمرتك؟» قال: قلت: نعم. أنا أذهب يا رسول الله قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلّا فعلت كذا وكذا؟ «٢» .
الشّاهد في الحديث:
قول أنس ﵁: (فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من
_________________
(١) فتح الباري (٩/ ٣٢٦) .
(٢) مسلم، كتاب: الفضائل، باب: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا، برقم (٢٣٠٩) .
[ ١ / ٤٦١ ]
ورائي قال: فنظرت إليه وهو يضحك) .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في الشمائل النبوية:
١- حسن خلق النبي ﷺ؛ لقول أنس ﵁ (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا)، وقد مرت شواهده كثيرا في الكتاب.
٢- ملاطفته ﷺ للخدم ويتبين ذلك من:
أ- إمساكه بقفا أنس بن مالك ﵁ وهذا منتهى التلطف قال أنس: (فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي) .
ب- ضحكه ﷺ لأنس في حالة كان من المفترض أن يكون فيها في أشد حالات الغضب، لأن الخادم لم يذهب لقضاء حاجته، ولم يكن يمنعه من الذهاب عارض من مرض أو غيره، ولكن اللعب مع الصبيان في السوق، قال أنس: (فنظرت إليه وهو يضحك) .
ج- نداؤه ﷺ لأنس بالتصغير لإدخال السرور عليه، ولضمان عدم ترويعه قال أنس:
فقال: «يا أنيس أذهبت حيث أمرتك؟» .