ما هي الوسوسة التي تجاوز الله عنها لهذه الأمة؟
قال الإمام ابن حجر ﵀: (والمراد نفي الحرج عما يقع في النفس حتى يقع العمل بالجوارح أو القول باللسان على وفق ذلك، والمراد بالوسوسة تردد الشيء في النفس من غير أن يطمئن إليه ويستقر عنده، ولهذا فرق العلماء بين الهم والعزم) «٢» .
وقال الإمام النووي ﵀ ما نصه: (فأما الهم الذي لا يكتب فهي الخواطر التي لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية ولا عزم) «٣»، كما قال ﵀: (وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر ومن ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النور: ١٩]، وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات: ١٢]،
_________________
(١) مسلم، كتاب: الإيمان، باب: تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب، برقم (١٢٧) .
(٢) انظر «فتح الباري»، (٥/ ١٦١) .
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٢/ ١٥١) .
[ ١ / ٢٧٨ ]
والآيات في هذا كثيرة، وقد تظاهرت نصوص الشرع والإجماع على تحريم الحسد واحتقار المسلمين وإرادة المكروه بهم وغير ذلك من أعمال القلوب وعزمها) . انتهى «١» .