فيه تسلية لمن عزم على الطاعة، وحيل بينه وبينها، فلا يظن بنفسه سوآ، فيقول: لو علم الله في نفسي خيرا وصدقا لوفقني للطاعة، كما لا يظن في الله سوآ فيقول: لم لم يوفقني وأنا ما أردت إلا خيرا؟ فهذا رسول الله ﷺ أعبد الخلق لله، وأخلصهم له نية، يقسم بالله ليود ألا يقعد خلف سرية، ومع ذلك يحال بينه وبين ذلك، والله يقدر على أن يرزقه فيحمل فقراء المسلمين معه، أو يرزق الفقراء، والله﷿- لا تعجزه الأسباب، ولكن شاء الله غير ذلك، وكل مشيئة لله مبنية على الحكمة، التي قد تخفى علينا، فعلى المسلم أن يسلم ويرضى، ولا يتكلف البحث عن حكمة الله في كل شيء، فما بيّنه الله من الحكم حمدناه على ذلك وآمنا بها، وإن كانت على خلاف المعقول بالنسبة للعقول، وما حجب عنا سلمنا به، وأيقنا أن حكمته﷿- بالغة، فالمسلم لا يؤمن لأن عقله اقتنع بالحكمة أو السبب، بل يؤمن لأنه يعلم أن الله هو الذي أمر ونهى، وحكم وقدر في الأمور القدرية والشرعية، وإن لم نفعل ذلك لكنا مؤمنين بعقولنا، وما تمليه علينا أفهامنا فما قبله العقل قبلناه، وما رده رددناه.
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب: الأذان، باب: من أخف الصلاة عند بكاء الصبي حديث (٧٠٧) .
[ ١ / ٣٨٩ ]