قال ابن هشام -﵀-: "وذكر عبد الغزيز بن محمَّد الدراوردي عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن عائشة عن أبي بكر الصديق: أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله - ﷺ -، فسقطت ثنيّته، ثم نزع الأخرى، فسقط ثنيّته الأخرى، فكان ساقط الثنيّتين (١) ".
قال الألباني -﵀-: "وقد وصله الطيالسي (٢/ ٩٩) فقال: حدثنا ابن المبارك عن إسحاق به. وكذا وصله الحاكم (٣/ ٢٦ - ٢٧) ووقع في سنده تحريف وقال: "صحيح الإسناد" فتعقبّه الذهبي بقوله: "قلت: إسحاق متروك". وكذا قال الهيثمي (٦/ ١١٢) بعد أن عزاه للبزار (٢) ".
ونقل ابن كثير -﵀- تضعيف علي بن المديني لهذا الحديث من جهة إسحاق بن يحيى (٣) ودخول حلقتا المغفر في وجهه الشريف - ﷺ - ذكره الذهبي في (المغازي) عن ابن إسحاق ثم قال: "منقطع (٤) ". وقد سبق. والحديث ضعّفه الشيخ سعد الحميّد (٥).
وفي البخاري عن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - شُجّ يوم أحد، فقال: "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ " فنزلت: "لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ " (آل عمران:٢٨) (٦). وفيه عن أبي هريرة مرفوعًا (اشتدّ عضب الله على قوم
_________________
(١) الروض الأنف (٥/ ٤٤٣).
(٢) فقه السيرة. ٢٦٣.
(٣) تفسير القرآن العظيم (١/ ٣٦٦) في تفسير الآية ١٥٣.
(٤) المغازي ١٩٣.
(٥) مختصر استدراك الذهبي لابن الملقن (٤/ ٢٠٨٩).
(٦) البخاري كتاب المغازي باب ليس لك من الأمر شيء (٧/ ٣٦٥ فتح).
[ ١٤٣ ]
فعلوا بنبيّهم - يشير إلى رَباعيته - (٧). وفي مسلم: "كُسِرتْ رَباعيته، وهُشمت البيضة على رأسه" (٨).
فائدة:
قال الإِمام النووي -﵀-: "وفي هذا وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، لينالوا جزيل الأجر، ولتعلم أُممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسّوا بهم. قال القاضي [عياض]: وليُعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا، ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون، ولا يُفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات، وتلبيس الشيطان من أمرهم ما لبسه على النصارى وغيرهم (٩) ".
_________________
(١) باب ما أصاب النبي - ﷺ - يوم أحد (٧/ ٣٧٢ فتح).
(٢) مسلم كتاب الجهاد والسير (١٢/ ١٤٨ نووي).
(٣) المصدر السابق.
[ ١٤٤ ]