من ينظر ما فعل سعد بن الربيع؟
قال ابن إسحاق -﵀- في حديثه عن غزوة أحد: "وفرغ الناس لقتلاهم، فقال رسول الله - ﷺ -، كما حدثني محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، أخو بني النجار: مَنْ رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟ أفي الأحياء أمْ في الأموات؟ فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد، فنظر فوجده جريحًا في القتلى وبه رمق. قال: فقلت له: إن رسول الله - ﷺ - أمرني أن أنظر، أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات، فأبلغْ رسول الله - ﷺ - عني السلام، وقيل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته، وأبلغ قومك عني السلام، وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم: إنه لا عُذر لكم عند الله إن خُلص إلى نبيكم - ﷺ - ومنكم عين تطرف، قال: ثم لم أبرح حتى مات، قال، فجئت رسول الله - ﷺ - فأخبرته خبره" (١). قال الإِمام البخاري: وهو مرسل (٢). وقال الألباني: "هذا إسناد معضل (٣) ".اهـ. وأخرجه مالك في الموطأ عن يحي بن سعيد (ت ١٤٤ هـ أو بعدها) مرسلًا. قال ابن عبد البر﵀-: "هذا الحديث لا أحفظه ولا أعرفه إلا عند أهل السير، فهو عندهم مشهور معروف (٤) ".
ومن طريق مالك أخرجه ابن سعد (٥)، وأخرجه الحاكم من طريقين، الطريق الأول: حدثنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن بالويه ثنا أبو صالح عبد الرحمن بن عبد الله الطويل، ثنا معن بن عيسى .. عن خارجة بن زيد بن ثابت عن
_________________
(١) الروض الأنف (٦/ ١٩).
(٢) لسان الميزان (٥/ ١٧٥).
(٣) فقه السيرة، ص ٢٦٩.
(٤) التمهيد (٢٤/ ٩٤).
(٥) الطبقات (٣/ ٥٢٣).
[ ١٣٧ ]
فائدة مهمة
فائدة
أبيه .. فذكره، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في (التلخيص): "صحيح (٦) ". والطريق الثاني عن ابن إسحاق بسنده، قال الذهبي في (التلخيص)."مرسل (٧) ". والسند الأول للحاكم فيه أبو صالح عبد الرحمن بن عبد الله الطويل، قال كل من الألباني (٨)، وسعد الحميّد: (٩) لم أجد له ترجمة. وانظر: (المطالب العالية (١٠».
فائدة مهمة: نقل الشيخ الألباني أن الحافظ ابن كثير ذكر أن الإِمام مالك -﵀- قد يُسقِطُ بعض الرواة عمدًا إذا جهل حالهم ولهذا يُرْسِلُ كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات. ثم قال الألباني. وهذه فائدة عزيزة هامة من هذا الحافظ النحرير. (السلسلة الضعيفة ٧/ ٧٣).
فائدة: من مناقب هذا الإِمام الجليل (سعد بن الربيع) - ﵁ - ما رواه البخاري في صحيحه أن المهاجرين لما قدموا المدينة وآخى الرسول - ﷺ - بينهم وبين الأنصار آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فقال لعبد الرحمن: "إني أكثر الأنصار مالًا فأقسمُ مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمّها لي أُطلّقها، فإذا انقضت عدّتها تزوجْتها " (١١) الحديث.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٢٢١، ٢٢٢).
(٢) المستدرك (٣/ ٢٢٢).
(٣) فقه السيرة، ص ٢٦٩.
(٤) مختصر استدراك المذهبي لابن الملقّن (٤/ ١٧٨٥) وتوسّع في تخريجه.
(٥) المحققة (١٧/ ٣٥١).
(٦) كتات مناقب الأنصار، بات إخاء النبي - ﷺ - بين المهاجرين والأنصار (٧/ ١١٢ فتح)، وباب: كيف آخى النبي - ﷺ - بين أصحابه (٧/ ٢٧٠ فتح).
[ ١٣٨ ]