تترّس عليّ بباب الحصن في خيبر:
قال ابن إسحاق -﵀-: "حدثني عبد الله بن الحسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع، مولى رسول الله - ﷺ - قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب - ﵁ -، حين بعثه رسول الله - ﷺ - برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود، فطاح تُرسه من يده، فتناول - ﵁ - بابًا كان عند الحصن فترّس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفرٍ سبعة معي، أنا ثامنهم، نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه (١) ".
قال الحافظ الذهبي: "رواه البكّائي عن ابن إسحاق عن أبي رافع منقطعًا (٢) "
وأورده تلميذه الحافظ ابن كثير -﵀- في "البداية والنهاية" وقال: "وفي هذا الخبر جهالة وانقطاع ظاهر. ولكن روى الحافظ البيهقي والحاكم من طريق مطلب بن زياد عن ليث بن أبي سُليم عن أبي جعفر الباقر عن جابر أن عليًا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فافتتحوها، وأنه جُرّب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلًا، وفيه ضعف أيضًا (٣). وفي رواية ضعيفة عن جابر: ثم اجتمع عليه سبعون رجلًا وكان جهدهم ان أعادوا الباب (٤) " وعزا الحافظ في الإصابة هذه الروية لعبد الله بن أحمد بن حنبل، وقال: "وفي سنده
_________________
(١) الروض الأنف (٦/ ٥٠٨).
(٢) المغازي ص ٤١٢.
(٣) لأن في سنده ليث بن أبي سُليم، قال الحافظ في (التقريب): "صدوق، اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه، فتُرك".
(٤) البداية والنهاية (٤/ ١٨٩ - ١٩٠).
[ ١٨٠ ]
فائدة
وأخرى
حرام بن عثمان، متروك (٥) ". وقال الذهبي في الميزان عن رواية أبي جعفر عن جابر: "هذا منكر" (٦). وتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: "له شاهد من حديث أبي رافع رواه أحمد في مسنده، ولكن لم يقل أربعون رجلًا (٧) " والإمام أحمد رواه من طريق ابن إسحاق (٨) " وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد) وقال: "رواه أحمد، وفيه راوٍ ولم يسمِّ (٩) ".
وقال الدكتور أكرم العمري: "ووردت عدة روايات تفيد تترّس علي - ﵁ - بباب عظيم كان عند حصن ناعم، بعد أن أسقط يهودي ترسه من يده، وكلها روايات ضعيفة، واطّراحها لاينفي قوة علي وشجاعته، فيكفيه ما ثبت في ذلك وهو كثير (١٠) "
فائدة: قال الإِمام مسلم -﵀- في صحيحه: "وُلد حكيم بن حزام في جوف الكعبة، وعاش مئة وعشرين سنة" (حديث رقم ١٥٣٢). وقال الإِمام النووي -﵀-: ولد حكيم (بن حزام) - ﵁ - في جوف الكعبة ولا يُعرف أحد ولد فيها غيره، وأما ما روي أن علي بن أبي طالب - ﵁ - وُلد فيها فضعيف عند العلماء (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦٦).
وأخرى: مناقب أمير المؤمنين علي - ﵁ - كثيره في الصحيحين وغيرهما، منها: قوله - ﵁ -: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي - ﷺ - إليّ: أن لا يحبّني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق" (أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب
_________________
(١) الإصابة (٢/ ٥٠٢) قال الإِمام الشافعي: الرواية عن حرام حرام. (تهذيب التهذيب (٢/ ٢٢٣)
(٢) ميزان الاعتدال (٥/ ٣٩) ط دار الكتب العلمية، ١٤٢٦ هـ.
(٣) لسان الميزان (٤/ ١٩٦).
(٤) الفتح الرباني (٢١/ ١٢٠).
(٥) مجمع الزوائد (٦/ ١٥٢).
(٦) السيرة النبوية الصحيحة (١/ ٣٢٤).
[ ١٨١ ]
الإيمان، باب الدليل على أن حُبّ الأنصار وعلي ﵁ من الإيمان ..، ٢/ ٦٣ نووي)
(وانظر ما سبق: إعالتة - ﷺ - لعلي -﵀-)
[ ١٨٢ ]